الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال ابن باز رحمه الله: " يكون كافراً كفراً أصغر وظالماً ظلماً أصغر وفاسقاً فسقاً أصغر، كما صح معنى ذلك عن ابن عباس ومجاهد وجماعة من السلف "(الفتاوى 6/ 250).
وقال ابن عثيمين رحمه الله: " لكنْ لمّا كان هذا لا يرضي هؤلاء المفتونين بالتكفير صاروا يقولون: (هذا الأثر غير مقبول، ولا يصح عن ابن عباس)! فيقال لهم: كيف لا يصح وقد تلقّاه مَن هو أكبر منكم وأفضل وأعلم بالحديث؟ وتقولون: (لا نقبل)؟! فيكفينا أن جهابذة كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهما تلقّوه بالقبول ويتكلمون به وينقلونه. فالأثر صحيح "(فتنة التكفير ص 24، حاشية 1).
الفصل الثامن
اتِّهامات وإلزامات الخصوم لمن قال بمثل ما قال به علماء العصر في المسألة
يطلق البعض على من قال بمثل ما قرره علماء العصر الثلاثة رحمهم الله شيئاً من الاتهامات، ويحاول البعض
إلزام القائل بذلك ببعض اللوازم القبيحة، والجواب عن هذه الاتهامات والإلزامات جوابان؛ مجمل، ومفصّل:
فأما الجواب المجمل
فأولاً: الإجابة عن الاتهامات .. وذلك من ثلاثة أوجه:
1.
أن الاتهام الباطل أمر لا يعجز عنه أحد، لكنه مفتقر للبرهان، كغيره من الدعاوى التي لا يعتد بها ما لم تقم على بينات صحيحة.
2.
أنه لم يسلم منه الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام ولا أتباعهم، فقد نالهم الكثير من الأذى والتشويه والطعن، فلم ينقص من قدرهم ولم يقدح في دعوتهم.
3.
أنه إن كان في سبيل الله تعالى فهو ممدحة ورفعة وليس مذمة وملامة.
قال الشاطبي رحمه الله: " فتردّد الأمر بين أن أتبع السنة على شرط مخالفة ما اعتاد الناس، فلا بد من حصول نحو
مما حصل لمخالفي العوائد - لا سيما إذا ادّعى أهلُها أن ما هم عليه هو السنة لا سواها -؛ إلا أن في ذلك العبء الثقيل ما فيه من الأجر الجزيل. وبين أن أتبعهم على شرط مخالفة السنة والسلف الصالح؛ فأدخل في ترجمة الضلّال عائذاً بالله من ذلك؛ إلا أني أوافق المعتاد وأُعَدّ من الموالفين لا من المخالفين. فرأيت أن الهلاك في اتباع السنة هو النجاة، وأن الناس لن يغنوا عني من الله شيئاً " (الاعتصام ص 34).
وثانياً: الإجابة عن الإلزامات .. وذلك من ثلاثة أوجه:
1.
أن لازم القول لا يلزم أن يكون قولاً، بل قد يكون المُلْزَم به قائلاً بخلافه.
2.
أن من نفى عن نفسه قولاً فنسبته إليه باللازم كذب، ولو كان لازم قوله يجعله قائلاً به.
3.
أن نسبة القول بمجرد اللازم نسبة ظنية؛ فلا يُقطع بها، فكيف إذا قابل هذا الظنَّ تصريحٌ بخلافه؟!
قال ابن تيمية رحمه الله: " ولازم المذهب لا يجب أن يكون مذهباً، بل أكثر الناس يقولون أقوالاً ولا يلتزمون لوازمها؛ فلا يلزم إذا قال القائل ما يستلزم التعطيل أن يكون معتقداً للتعطيل، بل يكون معتقداً للإثبات ولكن لا يعرف ذلك اللزوم "(الفتاوى 16/ 461).
وقال رحمه الله: " فما كان من اللوازم يرضاه القائل بعد وضوحه له؛ فهو قوله، و ما لا يرضاه؛ فليس قوله، وإن كان متناقضاً
…
فأما إذا نفى هو اللزومَ لم يجز أن يضاف إليه اللازم بحال " (الفتاوى 29/ 42).
وقال رحمه الله: " وأما قول السائل: هل لازم المذهب مذهب؟ أم ليس بمذهب؟ فالصواب: أن [لازم] مذهب الإنسان ليس بمذهب له إذا لم يلتزمه، فإنه إذا كان قد أنكره ونفاه كانت إضافته إليه كذباً عليه "(الفتاوى 20/ 217).
فإن قيل: فكيف تقرر أن لازم القول ليس قولاً وأنت ترد على مخالفيك بالإلزامات؟
فالجواب: أن قائل هذا قد خلط بين أمرين:
1.
نسبة لازم القول للمخالف قبل أن يعرفه ويلتزمه؛ وهذا ما لا أقول به.