الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الدليل الثاني عشر
سبب نزول آخر
، وهو: أن رجلين اختصما فقال أحدهما: نترافع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال الآخر إلى كعب بن الأشرف، ثم ترافعا إلى عمر، فذكر له أحدهما القصة، فقال للذي لم يرض برسول الله صلى الله عليه وسلم: أكذلك؟ قال: نعم. فضربه بالسيف، فقتله .. (الواحدي في " أسباب النزول " ص 119).
والجواب: أنه من طريق الكلبي عن أبي صالح باذام عن ابن عباس به، ففيه أربع علل:
1.
(محمد بن السائب الكلبي) متروك؛ تركه يحيى بن سعيد وابن مهدي رحمهما الله، بل قال أبو حاتم رحمه الله:" الناس مجمعون على ترك حديثه " .. (انظر تهذيب الكمال 6/ 318 - 319/ 5825).
2.
(باذام) ضعيف؛ ضعفه البخاري، و ابن حجر رحمهما الله. بل قال ابن عدي رحمه الله:" ولم أعلم أحداً من المتقدمين رضيه " .. (انظر ميزان الإعتدال 2/ 3/1123، تقريب التهذيب ص 163، الكامل 2/ 258/300).
3.
الانقطاع بين باذام وابن عباس رضي الله عنهما؛ قال ابن حبان رحمه الله: " يحدّث عن ابن عباس ولم يسمع منه " .. (انظر تهذيب التهذيب 1/ 211).
4.
مرويات الكلبي عن باذام ليست بشيء؛ قال يحيى بن معين رحمه الله عن باذام: " إذا روى عنه الكلبي؛ فليس بشيء " .. (انظر تهذيب الكمال 1/ 326/625).
الدليل الثالث عشر
سبب نزول آخر، وهو قول ابن عباس رضي الله عنه: كان أبو برزة الأسلمي كاهناً يقضي بين اليهود فيما يتنافرون إليه، فتنافر إليه أناس من المسلمين، فأنزل الله تعالى:{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ} [النساء 60] الآية .. (الواحدي في " أسباب النزول "
ص 118، الطبراني في " الكبير " 12045).
قال الهيثمي رحمه الله: " رجاله رجال الصحيح " .. (مجمع الزوائد 7/ 6/10934).
وقال ابن حجر رحمه الله: " بسند جيد " .. (الإصابة 7/ 32، عند ترجمة أبي بردة الأسلمي رضي الله عنه.
فإن قيل: إن الله تعالى نسبهم إلى النفاق لأنهم تحاكموا
إلى الكاهن.
فالجواب من وجهين:
1.
أن سياق الآيات يدل على أنهم منافقون، فالآية تذكر صفة من صفاتهم، ولا دلالة في الآية ولا في سبب نزولها على أن تحاكمهم هو السبب في الحكم عليهم بالنفاق، فمن فعل كفعلهم كان مشابهاً لهم، ومن شابه المنافقين في صفة لم يلزم منه أن يكون منافقاً النفاق الأكبر المخرج من الملة.
2.
أن إرادة هؤلاء النفر إرادة مكفرة، وهي الإرادة المنافية للكفر بالطاغوت، وقد تقدم (ص 61).
الدليل الرابع عشر
قال ابن كثير رحمه الله مُعلِّقاً على بعض ما في كتاب التتار (= الياسا = الياسق)
من أحكام: " وفي ذلك كله مخالفة لشرائع الله المنزلة على عباده الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فمن ترك الشرعَ المحكم المنزّل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر. فكيف بمن
تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين " .. (البداية والنهاية 13/ 128، حوادث سنة 624 هـ).
فإن قيل: فهذا فيه الإجماع على كفر من ترك الشريعة وتحاكم لغيرها.
فالجواب: أن هذا الإجماع إنما هو في حق أحد رجلين:
1.
من استحل الحكم بغير ما أنزل الله.
2.
من فضل حكم غير الله على حكم الله.
* أقول: ولا نزاع في كفر المستحل (ص 11) والمفضل (ص 18).
وبرهان ذلك: أن ابن كثير رحمه الله إنما حكى الإجماع على كفر التتار ومن فعل كفعلهم، والحالةُ التي وقعوا فيها مكفرة بلا خلاف، وبيان ذلك من وجهين:
الوجه الأول: أنهم استحلوا الحكم بغير ما أنزل الله.
قال ابن تيمية رحمه الله: " يجعلون دين الإسلام كدين اليهود والنصارى، وأن هذه كلها طرق إلى الله بمنزلة المذاهب الأربعة عند المسلمين، ثم منهم من يُرجّح دين اليهود أو دين النصارى، ومنهم من يرجّح دين المسلمين " .. (الفتاوى 28/ 523).
الوجه الثاني: أنهم فضلوا حكم غير الله على حكم الله.
قال ابن كثير رحمه الله عن كتابهم - والذي يحتوي على الأحكام التي وضعها لهم جنكيز خان -: " وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعاً متبعاً، يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يُحكِّم سواه في قليل ولا كثير " .. (تفسيره 2/ 88، المائدة 50).
* أقول: ومن تأمل هذا وقال به؛ فقد اتفق عنده كلام ابن كثير رحمه الله مع كلام أئمة السنة في نقلهم الإجماع الثابت المتقرر في المستحل والمفضل.
ثم إنه لو كان في ترك الشريعة والتحاكم لغيرها من دون استحلال أو تفضيل إجماع - كما يقول البعض - لرأيت العلماء يتناقلونه ويقررونه سواء منهم من عاصر ابن كثير رحمه الله أو من تقدمه، أو حتى من جاء بعده. كيف وقد حكوا
الإجماع على خلافه؟! وهو: الإجماع على عدم كفر الجائر، وقد تقدم (ص 21).