الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التعريض به؛ لحرمة هذه الأمور الواردة في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الحجرات: 11]. والله أعلم.
[21/ 315 / 6820]
النظر إلى عورة المحارم تجسّساً
2981 -
عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيدة / حسناء، ونصُّه:
أخي ينظر إليّ من ثقب الباب، وأحياناً من فتحة المفتاح عند تبديلي للملابس أكثر من مرة؛ فما حكم ذلك؟ وهل أصبح في حكم الأجنبية منه؟
أجابت اللجنة بما يلي:
لا يجوز للرجل أباً كان أو ابناً أو أخاً أو غيرهم أن يدخل على محارمه، أو ينظر إليهن من خلال الشقوق أو غيرها في غرفتهن الخاصة بهن من غير استئذان؛ خشية أن يرى منهن ما لا يحل شرعاً؛ لقوله تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (58) وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [النور: 58 - 59]، ولحديث عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «سأله رجل فقال: يا رسول الله أستأذن على أمي؟ فقال: نعم، فقال الرجل: إني أبيت معها في البيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استأذن عليها،
فقال الرجل: إني خادمها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتحب أن تراها عريانة؟ قال: لا، قال: فاستأذن عليها». [رواه مالك].
وإذا كان الاستئذان واجباً خشية النظر إلى العورات من المحارم، فيكون النظر المتعمد إلى العورات من المحارم ممنوعاً من باب أولى، سواء كان ذلك بالمباشرة أو بالتجسس كالنظر من ثقب باب أو نحوه، والنظر إلى عورات غير المحارم حرام أيضاً.
وعلى المستفتية وأهلها أن يمنعوا هذا العمل المحرم، فيكون لكل من الذكور والإناث غرفة خاصة بهم، لا يدخلها ولا ينظر إليهم منها أحد من غير استئذان وأن يبتعدوا عن النظر إلى العورات؛ لحديث النبي صلى الله تعالى عليه وسلم:«مُرُوا أَوْلادَكُمْ بِالصَّلاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي المَضَاجِعِ» رواه أبو داود وغيره، ولما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما عندما دخلت عليه في ثياب رقاق، فأعرض عنها، وقال:«يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض، لم تصلح أن يرى منها إلَّا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه» أخرجه أبو داود. هذا بالنسبة للمرأة، وأما بالنسبة للرجل؛ فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«ما تحت السرة إلى الركبة عورة» أخرجه الدار قطني، وأحمد.
والحجاب فرض على المرأة المسلمة البالغة بنص القرآن الكريم؛ قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ
يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب: 59]. والحجاب لباس يستر العورة كلها، والمرأة كلها عورة سوى الوجه والكفين.
وللباس المرأة المسلمة شروط عامة هي كما يلي:
1 -
أن يكون ساتراً للعورة كلها.
2 -
أن يكون سميكاً لا يشف.
3 -
أن يكون عريضاً لا يصف شكل العورة تحته.
4 -
أن لا يكون ملوناً أو مزركشاً يلفت النظر إليها.
ولا يجوز للمرأة أن تظهر أمام الرجال الأجانب عنها مكشوفة العورة أو جزء منها، ولا متزينة أو متطيبة؛ لقوله تعالى:{وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31]، ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم:«أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية» [رواه النسائي وغيره]. والله أعلم.
[21/ 316 / 6821]