الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[3] الإسلام دين القوة - تكريم الإسلام للمرأة
(1)
(
…
) لأن الطرق المعهودة بث الكفار عليها العيون والرَّصَد ليأخذوا النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه، فالنبي صلى الله عليه وسلم لما وجد هذا الخبير الكافر لم يقل: خبرة هذا الخبير خبرة نجسة قذرة لأنها من كافر، لا. انتفع بخبرته، وأعطاه المراكيب، وراح به ومن معه، وساحل بهم، وتجنب الطرق التي عليها العيون والرَّصَد حتى أوصله إلى المدينة بسلام، وهذا يبين أن المسلم يأخذ الخطة الدنيوية من الكفار وهو فيما بينه وبين ربه مُرْضٍ ربه، وقد ثبت في صحيح مسلم -وهو أصح كتاب بعد كتاب الله وبعد صحيح البخاري- أن النبي صلى الله عليه وسلم هَمَّ أن يمنع وطء النساء المراضع؛ لأن العرب كانوا يعتقدون أن المرأة إذا وطئها زوجها ولها ولد ترضعه أن ذلك الوطء يضعف عظم الولد ويضره، وكانوا إذا ضَرَب الرجل ونبا سيفُه عن الضريبة قالوا: هذا رجل غِيل! ! يعني وُطئت أمه [وهو يرضع](2)؛ لأن هذا الذي أضعف عظمه، وشاعرهم يقول في هذا الميدان (3).
فوارس لم يُغَالُوا في رضاع
…
فتنبو في أكفهم السيوف
(1) من الشريط السابع، وأول المحاضرة غير موجود في التسجيل الذي بين أيدينا.
والشيخ رحمه الله يتحدث عن الإسلام وأنه دين القوة والتقدم في جميع الميادين، وأنه لا يمنع من الاستفادة مما عند الكفار من الأمور النافعة. وقد سبق الكلام في ذلك في المحاضرة رقم (2)، كما سيأتي ضمن المحاضرة رقم (4). كما تجد نظائره في العذب النمير في مواضع متعددة.
(2)
ما بين المعقوفين زيادة يتم بها الكلام.
(3)
تقدم قريبًا في المحاضرة الثانية.
فالنبي صلى الله عليه وسلم هَمَّ أن يمنع وطء النساء المراضع لهذا السبب فأخبرته فارس والروم بأنهم يفعلون هذا ولا يضر أولادهم، فأخذ هذه الخطة الطبية من الكفرة الفجرة الخنازير أبناء الخنازير فارس والروم، ولم يقل: هذه الخطة الطبية قذرة نجسة، لأن أصلها من الكفار! ! لا.
هذه أمثلة وأضواء نلقيها لإخواننا ليتحققوا بها الموقف الطبيعي لهذه المشاكل الراهنة التي خيمت على الدنيا، فعلينا جميعًا أن نفهم الوضع على حقيقته، ونعلم أن دين الإسلام ليس حجر عثرة في طريق التقدم، بل هو دين التقدم في جميع الميادين، ومن لم يتقدم في الميادين فهو مخالف أمر الله؛ لأن الله يقول:{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال: 60] فقوله: {وَأَعِدُّوا} أمر من خالق هذا الكون، وأوامر الله ليست بالشيء الهين، بل هي أوامر خالق الكون، وقد قال لإبليس لما عصى أمره:{مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} [الأعراف: 12].
فالذين لا يعدون القوة بل يتواكلون ويتكاسلون وينامون من أين لهم أن الله لا يقول لهم كما قال لإبليس: مالكم ألا تعدوا القوة إذ أمرتكم؟ وهذا يبين أن الضعف والعجز والتواكل هو تمرد على نظام السماء، ومخالفة لأوامر القرآن، وأن دين الإسلام دين تقدم في الميدان وكفاح.
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى
…
حتى يراق على جوانبه الدم (1)
ومن المؤسف كل الأسف الذي يأسف له المسلم ويحزن أن كثيرًا
(1) يتيمة الدهر (1/ 258)، الخزانة (1/ 193)، صبح الأعشى (11/ 199).
ممن يحركون الدّفة السياسية في أقطار الدنيا عكسوا القضية! ! إنا لله وإنا إليه راجعون، فأخذوا من الحضارة الغربية سُمَّها الفتاك وضررها المحض، وهو ما أنتجته من الانحطاط الخلقي، والتمرد على نظام السماء، والطعن في الدين الذي هو وضع خالق هذا الكون، في الوقت الذي لم يحصلوا فيه على شيء مما أنتجته من الفوائد الدنيوية، فعكسوا القضية على خط مستقيم! !
ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا
…
وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل (1)
ثم إنا هنا نلقي بعض الكلام يخص بأخواتنا: أيتها الأخوات المسلمات في أقطار الدنيا: اعلمن أن الله تبارك وتعالى أوجب عليكن مكارم الأخلاق اللائقة بشرفكن من الصيانة والستر والعفاف، وإرضاء الفضيلة، فالتي تريد منكن أن تعمل إذا تيسر لها أن تعمل في بيت زوجها فإن ذلك معاونة عظمى في بناء المجتمع الإنساني، لأن المرأة بصفتها الطبيعية تقوم بخدمات هائلة للمجتمع الإنساني قد لا يقوم الرجل بمثلها، وهناك بعض الخدمات لا يمكن أن يقوم بها غيرها؛ لأنها هي التي تحمل الأولاد في بطنها، وهي التي تضعها في النفاس، وهي التي ترضع، وتقوم على الرضيع، وعلى الفطيم، وتعالج المريض، وتقوم بخدمات البيت، فإذا خرج زوجها في ميدان من ميادين الحياة إلى جهاد أو إلى عمل من الأعمال جاء فوجد قرينه الآخر وقَيِّمه الكبير يحفظ كل شيء، وجد طفله الرضيع مُرْضَعًا، والفطيم
(1) تقدم قريبًا في المحاضرة الثانية.
محفوظًا، والمريض معالجًا، وجميع لوازم البيت مهيأة، وهذه خدمات إنسانية ترضي الله، وهي للمجتمع الإنساني مساهمة لا يوجد نظيرها، زيادة على هذا أن هذا يكون مع العفاف والكرامة التي تليق بالشرف والمروءة، وترضي الله والرسول، وترضي الضمير الإنساني.
فالشيطان لا شك يغيظه هذا الأمر أن يتعاون هذان النوعان هذه المعاونة الفعالة العظيمة على بناء المجتمع في دينه ودنياه فينخس في أذن المرأة ويقول: جعلوك دجاجة، وأنت محبوسة دائمًا! ! ثم يخرجها في الميدان لتكون مائدة لخونة الأعين! ! المرأة جمالها يتلذذ به الإنسان، والتلذذ بها خير متاع يوجد في متاع الدنيا، والعين الخائنة إذا نظرت إلى جمالها فقد ظلمت ذلك الجمال، واستغلت ذلك الجمال مكرًا وخديعة وخيانة لله ولرسوله وللضمير الإنساني وللشرف والفضيلة.
فعلى بناتنا وأخواتنا أن يعلمن قيمتهن ومكانتهن التي أعطاهن الله، وأن الوحي السماوي صانهن عن الابتذال، وأنه جعلهن يقمن بخدمات لا يقوم بها غيرهن في المجتمع، فهي أعظم من خدمات الرجال، إلا أنها في صيانة وعفاف وكرم وستر.
ثم إنه لا شك أن المرأة قد تضطر إلى أن تخرج في ميدان الحياة كان لا يكون لها زوج ولا قَيِّم يقوم بشؤونها فلها أن تعمل، ولكن إذا اضطرت إلى العمل فعليها -أيتها الأخوات- أن تخرج في ستر وعفاف، وصيانة وعدم ابتذال، وتزاول كل ما شاءت من الأعمال في ستر وعفاف.
أما خروجها في حالات لا تليق بالشرف ولا بالفضيلة ولا بالإنسانية فهو أمر يعرق منه الجبين، ويخجل منه الإنسان! ! والبلاد التي انتشر فيها ذلك كمصر والشام والعراق ضاع فيها الشرف والفضيلة، وكانت أولاد الزنا تعد فيها بالملايين، فعلى المسلمات أن يرعين الله في أنفسهن، ويعلمن أن الله جعل لهن احترامًا وشرفًا وكرامة، وأن لا يضيعن كرامتهن بالابتذال والتعرض إلى الخيانات والأمور التي لا تنبغي.
وأظن أن الوقت قد قرب، والسلام عليكم جميعًا ورحمة الله وبركاته، نرجو الله لنا ولكم جميعًا العافية والتوفيق.
* * *