المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌السؤال السادس: ما عندكم في أداء الصلاة في الطائرة الجوية إذا تيقن عدم النزول إلا بعد خروج الوقت - الرحلة إلى إفريقيا

[محمد الأمين الشنقيطي]

فهرس الكتاب

- ‌أعضاء الوفد:

- ‌الدول التي زارها الوفد:

- ‌أهداف الوفد:

- ‌الحفاوة التي قوبل بها الوفد:

- ‌القدر الذي وصلنا عبر التسجيل الصوتي مما ألقي في هذه الرحلة:

- ‌توصيف محتويات الأشرطة:

- ‌عَمَلُنا في هذه المادة:

- ‌القسم الأول (المحاضرات والكلمات)

- ‌[1] تفسير الآيات (21 - 24) من سورة البقرة

- ‌[2] (اشتمال القرآن على خيري الدُّنيا والآخرة)

- ‌[3] الإسلام دين القوة - تكريم الإسلام للمرأة

- ‌[4] (أضواء على مسائل مهمة يكثر الغلط في تصورها)

- ‌[5] الرابطة الإيمانية

- ‌[6] (الرابطة الإيمانية)

- ‌القسم الثاني (السؤالات)

- ‌السؤال الثالث: لما كانت زكاة العروض للمدير عند مالك لا يلزم صاحبها أن يزكيها إلا إذا لم يبق له دينار أو درهم، فهل إذا كانت الدراهم والدنانير تباع بالأسواق، وتوجد فيها الأرباح الكثيرة، ولم يشترها المدير يُعد ذلك فرارًا من الزكاة، ويعامل بنقيض قصده أم

- ‌السؤال الرابع: ما عندكم في لزوم الصوم، أو وجوب الفطر لخبر الرجل مع اتحاد القطر؟ وما عندكم في الاستماع لقراءة القرآن [في الإذاعة]

- ‌السؤال الخامس: ما هو حدّ البدعة التي من ارتكبها يعدّ مخالفًا للسنّة؟ وما عندكم فيما يفعله بعض متصوفة زماننا من حركات، والكلمات التي لا تعلّق لها بالصلاة، كاستدبار القبلة، والرقص والكلام بنحو: "مرّ، مرّ" مع الجزم بأن هذا كله لا يؤثر خللا في صلاتهم زاع

- ‌السؤال السادس: ما عندكم في أداء الصلاة في الطائرة الجوية إذا تيقن عدم النزول إلا بعد خروج الوقت

- ‌[السؤال التاسع: ] أريد أن يبين الشيخ للناس أن المرأة ليست لعبة بين يديّ الرجل؛ لأن يكون الرجل عادلًا مع المرأة ويعطيها حقها، ولا يجعلها لعبة أي: إذا زال الغرض فيُلقيها عنه فهذا ليس من القِسط وليس من الإنسانية

- ‌[السؤال العاشر: ] ما هو الدليل القطعي على وجوب إثبات البسملة في غير سورة النمل أو حذفها، وعلى الأول هل يجهر بها أو يسر

- ‌[السؤال الحادي عشر: ] ما هو الأظهر عندكم في الأقوال المختلفة في معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "أنزل القرآن على سبعة أحرف

- ‌[السؤال الرابع عشر: ] ما معنى قوله تعالى في سورة النمل: {بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ} [

- ‌[السؤال الخامس عشر: ] هل يمكن عندكم الآن تصحيح ما لم يصحح من الأحاديث كما هو مذهب النووي، أم لا يمكن كما هو مذهب ابن الصلاح

- ‌[السؤال السابع عشر: ] هل الخلع طلاق أو فسخ؟ وما هو رأيكم في تعدد الزوجات

- ‌[السؤال الثامن عشر: ] ما تقولون في التزام شخص مذهبًا معينًا

الفصل: ‌السؤال السادس: ما عندكم في أداء الصلاة في الطائرة الجوية إذا تيقن عدم النزول إلا بعد خروج الوقت

حرام بإجماع المسلمين، ولا يقرها الشرع من أحدٍ أبدًا ألبتة، ولا شك أنها نزعات شيطانية "مئة في الميّة" {لَيسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (123)} [النساء: 123] فالصلاة لا يُسامَح فيها أحد بأن يتكلم فيها، بل المؤمن إذا قام في الصلاة علم أنه قائم بين يدي ملك السماوات والأرض يناجيه، فامتلأ قلبه نورًا، وهي تنهى عن الفحشاء والمنكر، وأكبر الفحشاء والمنكر الصراخ والصعق في الصّلاة، فهو نزغات شيطانية بلا خلاف، ولا يشك فيها من أعطاه الله علمًا، ومن يحبذها فهو ضال؛ لأن الصلاة هذه أعظم دعائم الإسلام، والمسلم إذا وقع فيها {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45]، والكلام في أثناء الصلاة استهزاء بخالق الكون، وتمرد على نظام السماء، وعدم اهتمام بأعظم دعيمة من دعائم الإسلام، ولا يفعله إلا جاهل ينزغ فيه الشيطان، ليس هنالك علم راسخ ولا دين ثابت؛ لأن صاحب العلم الراسخ والدين الثابت كيف يتحرك ويزعق في صلاته؟ والشيطان إنما ينخسهم ويقول: هذه أحوال ووجدانيات، وكل هذا باطل، الصحابة لم يزعق واحدٌ منهم في صلاته، وكانوا كأن على رؤوسهم الطير، والنبي وهو سيد الخلق لم يتكلم في صلاته إلا بما يرضي الله بغاية الخشوع، وهذا أمر معروف لا يُسأل عنه أحد.

‌السؤال السادس: ما عندكم في أداء الصلاة في الطائرة الجوية إذا تيقن عدم النزول إلا بعد خروج الوقت

؟

ص: 127

الجواب: أما أنا فقد يدخل عليّ الوقت مرارًا وأنا في الطائرة، وأصلي فيها، وأرى أن الإنسان إذا دخل عليه الوقت يصلي في الحالة التي هو بها؛ لأن الله يقول:{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16]، والنبي يقول:"إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم"(1) ولا سيما إذا كان يركع ويسجد والقبلة يعرفها، وهذا الشائع في الناس أنه لا بد من الأرض، ويستدلون بحديث:"جُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا"(2)، وأنا لم أجد له مَقْنَعًا في كتاب الله ولا في سنّة نبيِّه؛ لأن حديث:"جُعلت في الأرض مسجدًا وطهورًا" صيغته لا تقتضي عمومًا بإجماع أهل اللسان العربي، وإجماع الأصوليين، ولو اقتضت العموم لما كان الماء طهورًا أبدًا؛ لأنه لو حصرنا الطهور والمسجد فيه لكان الطهور محصورًا في نفس التراب، مع أن المالكية يقولون: إنها لا تطهر حدثًا ولا خبثًا ولا ترفع الحدث، وكل نصّ سيق للامتنان لا مفهوم له، ومن هنا أجمع عامة العلماء

(1) أخرجه البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم. حديث رقم (7288) 13/ 251، ومسلم، كتاب الحج، باب: فرض الحج مرة في العمر، حديث رقم (1337) 2/ 975، وفي كتاب الفضائل، باب: توقيره صلى الله عليه وسلم وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه، ورقمه في كتاب الفضائل (130) 4/ 1830 - 1831.

(2)

رواه جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم كأبي هريرة وجابر وحذيفة، وأبي أمامة، وأبي ذر، وعبد الله بن عمرو، وابن عباس وعلي رضي الله عنهم أجمعين. ومن هذه المرويات ما أخرجه الشيخان أو أحدهما، ومنها ما أخرجه غيرهم، وبالجملة فالحديث متواتر ولا يسع تتبع تخريجه في هذه التعليقات المختصرة.

ص: 128

على جواز أكل القديد من الحوت، لو يَبَّست الحوت وجعلته قديدًا بالملح لجاز أكله، والله يقول:{وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} [النحل: 14] فلا نقول: مفهوم اللحم الطبري أن قديد الحوت لا يؤكل؛ لأنه سيق للامتنان، فلو فرضنا أنه لا بد من متصل بالأرض فالطائرة متصلة بالأكسجين، والأكسجين جرم متصل بالأرض مثل الماء، فلو أخذت قربتين، وأحدها يملؤها رجل من الماء، والثاني يملؤها من الأكسجين لامتلأت من الأكسجين قبل هذه، ولو رأيتهما مطروحتين لم تفرق بينهما التي من الماء والتي من الأكسجين حتى تجذبها، فهذا أخفّ، وهذا أثقل، وعلى كل حال فالمسلم حيثما كان صلى، والنبي يقول:"اتق الله حيثما كنت"، ومن تقوى الله -جل وعلا- إقامة الصلاة في وقتها (1).

[السؤال السابع (2): (3) عن حكمة جعل الطلاق بيد الرجل].

الجواب: (

) معنى الآية في قوله: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} [البقرة: 223] ويبين أن الرجل زارع والمرأة مزرعة، وأن الرجل

(1) بعد إجابة الشيخ رحمه الله على هذه الأسئلة الستة التي سأله عنها أحد المشايخ في موريتانيا ختم ذلك السائل بقوله: "وهذه الأسئلة لا بد لكم بعد الرجوع وعودتكم إلى البلاد المقدسة أن تجعلوها تأليفا مستقلًا وترسلوها لنا" فأجابه الشيخ رحمه الله بقوله: "إن شاء الله".

(2)

السؤال السابع إلى الثامن عشر من الشريط الثالث.

(3)

نص السؤال ذهب من التسجيل وكذا صدر الإجابة. وقد أثبت السؤال أعلاه زيادة على الأصل وجعلته بين معقوفين.

ص: 129

فاعل والمرأة مفعول به، هذه أمور محسوسة لا يمكن أن ينكرها إلا مكابر، ونحن نضرب لكم مثلًا حسيًّا في ذلك: لو أردنا أن نرغم رجلًا على امرأة لا يحبها ولا يريدها وأراد أن يطلقها، وقلنا مجاراةً للإفرنج على سبيل الفرض: لا، لا يمكنك أن تطلقها، ولابد أن تبقى معها! ! فهذه المرأة لو أرادت أن تَغلَقَ من هذا الرجل بحمل -والحمل هو أكبر الأغراض في النكاح- فإنها إذا أرادت أن تجامعه لتعلق منه بحمل، لا ينتشر ذكره إليها ولا تقدر أن تصل منه على فائدة، هذا أمرٌ مشاهد ملموس، بخلاف الرجل فإنه قد يُحبلها وهي راغمة كارهة فتلد فارسًا فيه خير البشرية جمعاء، كما قال أبو كبير الهذلي (1):

ممن حملن به وهن عواقد

حبك النطاق فشب غير مُهبَّل

حملت به في ليلة مزؤودة

كرهًا، وعقد نطاقها لم يُحلل

فهذه أمور محسوسة تبين أن الرجل زارع وأن المرأة مزرعة، ولا أصدق من الله حيث يقول:{نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: 223] تُبذر فيه النطف حتى تستحصد.

وهذه المزرعة تقوم للإنسانية باعمال وخدمات هائلة لا يوجد مثلها، فالمرأة تقوم للإنسانية بأعظم مما يقوم به الرجل.

فإذا عرفنا من القرآن ومن الأمور المحسوسة أن المرأة مزرعة

(1) ديوان تأبط شرًّا (ص 88)، الكامل (1/ 175)، مغني اللبيب (2/ 193)، شواهد الكشاف (ص 105).

ص: 130

وحقل زراعة، وأن الرجل فاعل والمرأة مفعول، والرجل زارع والمرأة مزرعة، فلو قارنا مع هذا ووجدنا رجلًا علم أن الحقل الفلاني ليس صالحًا لزراعته ثم أراد أن ينتقل إلى حقل آخر ريعه أكثر وزراعته أكبر فقلنا له: لا بد أن نرغمك على البقاء على الحقل الأوّل الذي لا يناسبك! ! فعامّة الناس يقولون: قد ظلمتم هذا! ! فهذه أمور واضحة لمن تأملها. ولكن كون المرأة تعمل فيما يناسبها وما يلائمها مما خلقها الله له، وتساعد البشرية بأكبر مساعدة في عفاف وستر وصيانة، هذا أمر يردي الشيطان ويحسُد الآدميين عليه، فيقول للمرأة: جعلوك مقفولًا عليكِ، أنتِ دجاجة، أنت لست بإنسان، فلا بد أن تقومي وتدخلي في ميادين الحياة والكفاح! ! فإذا خرجت بقي ولدها الرضيع لا يجد من يُرضعه، وولدها الفطيم لا يجد من يحفظه، وولدها المريض لا يجد من يقوم عليه، وشؤون بيتها لا تجد من يصلحها، فيضطرون إلى أن يؤجروا إنسانًا يقوم مقامها، فيبقى ذلك الإنسان المسكين هو الدجاجة المحبوسة، التي فرّت هي من أن تكون مثلها، فترجع النتيجة في حافرتها.

وعلى كل حال فنحن نقول في هذا: إن جميع العقلاء مطبقون على أن الأنوثة وصف نقص جبلي خلقي طبعي، وهذا معروف في أقطار الدنيا، أنه لا تكاد امرأة أن تقاوم ذكرًا، حتى إن الصفات التي هي نقص في الرجال مدح في النساء، ألا ترون أن ضعف البُنية والأركان والعظام هذا عيب في الرجال؟ وهذا من محاسن النساء الذي يجلب إليهن القلوب ويحببهن! هذا جرير وهو عربي

ص: 131

قَحّ سليم القريحة. يقول (1):

إن العيون التي في طرفها حَوَرٌ

قتلننا ثم لم يحيين قتلانا

يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به

وهن أضعف خلق الله أركانا

فأثنى عليهن بالضعف، والرجل لو قيل عنه الضعف لكان ذمًّا؛ فلأجل المنافاة في الخلقة والطبيعة يكون الوصف الذي هو ذم لهذا هو بعينه مدح لهذا، وكذلك الرجل الذي لا يقدر أن يُبين في الخصام هذا عيب في الرجال، وربما كان هذا من محاسن النساء التي تجذب إليهن القلوب، هذا عبد الله بن الزميه يقول (2):

بنفسي وأهلي من إذا عرضوا له

ببعض الأذى لم يدر كيف يُجيبُ

فلم يعتذر عذر البريء ولم تزل

به سكتة حتى يقال مريب

فجعل هذا العي وعدم الإبانة في الخصام كما قال الله: {وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيرُ مُبِينٍ} [الزخرف: 18] جعله من محاسنهن الذي يجلب إليهن القلوب ويُستحسن منهن، وهو نقص في الرجال.

فهذه حِكَمُ الله وأموره الشرعية الحسيّة المعقولة أن المرأة تخالف الرجل في جبلتها وطبيعتها، ولأجل تلك الخلافات الطبيعية اختلفا في الأحكام، فكان الرجل لقوة ذكورته وكمالها قائمًا على

(1) ديوان جرير (ص 452).

(2)

ديوان مجنون ليلى (ص 29)، عيون الأخبار (3/ 103)، الشعر والشعراء (ص 492).

ص: 132

المرأة مكلفًا بشؤونها في ميادين الحياة، وإذا المرأة لم تجد من يقوم بها فلها أن تشارك في ميادين الحياة لكن مع الصيانة والستر والعفاف؛ لأن المرأة لا يجوز لها أن تجعل نفسها مائدة للخونة، وربما كان الخائن يريد النظرة الفاجرة يحبها ويقدمها على كل شيء، كما قال أحدهم (1):

قلت اسمحوا لي أن أفوز بنظرة

ودعوا القيامة بعد ذاك تقومُ

فهذه العين الخائنة التي تتمنى الخيانة بالنظر إلى هذا الحدّ لا ينبغي للإنسان (2).

وعلى كل حال فكل من فيه مروءة يعلم هذا، لو عرضنا على أطرف إنسان فيه مروءة وقلنا له: أتحب أن تخرج أخواتك وبناتك وزوجتك أمام الناس وأمام أعين الخونة يتمتعون بجمالهن ظلمًا ومكرًا وغدرًا وجناية على الشرف والرذيلة، وجناية على المرأة؟ فكل العقلاء يقولون: لا ينبغي هذا.

فيُعلم من هذا أن المرأة إذا زاولت بعض الأعمال في صيانة وستر وعفاف فلا مانع، وإذا أرادت أن تزاول بعض الأعمال في تكشف وأمور لا تليق بالفضيلة، بل هي تليق بالرذيلة والانحطاط الخلقي وضياع القيم العليا والمُثُل العظيمة للإنسانية هذا أمر لا ينبغي.

ووجه كون الطلاق بيد الرجل هو ما بيّنا من أن النساء مزارع،

(1) لم أقف عليه.

(2)

أي: أن يكون كذلك.

ص: 133

نصّ الله على ذلك في قوله: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} [البقرة: 223] وهو مشاهد في أن آلة الازدراع مع الرجل، وأن الرجل فاعلٌ حسًّا، وأن المرأة مفعولٌ به، والرجل زارع والمرأة مزرعة، ولو أُعطي الإنسان خياره في الحقل الذي يناسب زراعته لكان أمرًا معقول الحكمة، واضح المعنى عند جماعة العقلاء.

[السؤال الثامن: ](1) لو قيل إن عقد الزوجية تعاقد بين طرفين: الزوج والزوجة، والزوج دافع الصداق، فلو جُعل من الناحية العقلية أن الطلاق بيد المرأة لضيعت على زوجها حقه، فيكون هذا من الناحية العقلية كذلك.

الجواب: هذا الذي أشرنا له في الآية الكريمة؛ لأن الله قال: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [النساء: 34] وعلل بعلتين: إحداهما: فضل الذكر على الأنثى في الخلقة والجبلة، وهو {بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [النساء: 34].

الثانية: دفع المال -كما تفضلتم- وهو المشار إليه بقوله: {وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء: 34](2).

على كل حال الذي بينا هذه الفروع إذا كان الرجل هو الفاعل

(1) هذا السؤال هو أشبه بالإضافة من الشيخ عطية رحمه الله على ما ذكره الشيخ رحمه الله.

(2)

هنا مداخلة من الشيخ عطية رحمه الله حيث سأل عن ماهية الزواج وعن علاقته بالناحية الروحية والمادية. فكان جواب الشيخ رحمه الله بقوله: "على كل حال

" إلخ.

ص: 134