المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[2] (اشتمال القرآن على خيري الدنيا والآخرة) - الرحلة إلى إفريقيا

[محمد الأمين الشنقيطي]

فهرس الكتاب

- ‌أعضاء الوفد:

- ‌الدول التي زارها الوفد:

- ‌أهداف الوفد:

- ‌الحفاوة التي قوبل بها الوفد:

- ‌القدر الذي وصلنا عبر التسجيل الصوتي مما ألقي في هذه الرحلة:

- ‌توصيف محتويات الأشرطة:

- ‌عَمَلُنا في هذه المادة:

- ‌القسم الأول (المحاضرات والكلمات)

- ‌[1] تفسير الآيات (21 - 24) من سورة البقرة

- ‌[2] (اشتمال القرآن على خيري الدُّنيا والآخرة)

- ‌[3] الإسلام دين القوة - تكريم الإسلام للمرأة

- ‌[4] (أضواء على مسائل مهمة يكثر الغلط في تصورها)

- ‌[5] الرابطة الإيمانية

- ‌[6] (الرابطة الإيمانية)

- ‌القسم الثاني (السؤالات)

- ‌السؤال الثالث: لما كانت زكاة العروض للمدير عند مالك لا يلزم صاحبها أن يزكيها إلا إذا لم يبق له دينار أو درهم، فهل إذا كانت الدراهم والدنانير تباع بالأسواق، وتوجد فيها الأرباح الكثيرة، ولم يشترها المدير يُعد ذلك فرارًا من الزكاة، ويعامل بنقيض قصده أم

- ‌السؤال الرابع: ما عندكم في لزوم الصوم، أو وجوب الفطر لخبر الرجل مع اتحاد القطر؟ وما عندكم في الاستماع لقراءة القرآن [في الإذاعة]

- ‌السؤال الخامس: ما هو حدّ البدعة التي من ارتكبها يعدّ مخالفًا للسنّة؟ وما عندكم فيما يفعله بعض متصوفة زماننا من حركات، والكلمات التي لا تعلّق لها بالصلاة، كاستدبار القبلة، والرقص والكلام بنحو: "مرّ، مرّ" مع الجزم بأن هذا كله لا يؤثر خللا في صلاتهم زاع

- ‌السؤال السادس: ما عندكم في أداء الصلاة في الطائرة الجوية إذا تيقن عدم النزول إلا بعد خروج الوقت

- ‌[السؤال التاسع: ] أريد أن يبين الشيخ للناس أن المرأة ليست لعبة بين يديّ الرجل؛ لأن يكون الرجل عادلًا مع المرأة ويعطيها حقها، ولا يجعلها لعبة أي: إذا زال الغرض فيُلقيها عنه فهذا ليس من القِسط وليس من الإنسانية

- ‌[السؤال العاشر: ] ما هو الدليل القطعي على وجوب إثبات البسملة في غير سورة النمل أو حذفها، وعلى الأول هل يجهر بها أو يسر

- ‌[السؤال الحادي عشر: ] ما هو الأظهر عندكم في الأقوال المختلفة في معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "أنزل القرآن على سبعة أحرف

- ‌[السؤال الرابع عشر: ] ما معنى قوله تعالى في سورة النمل: {بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ} [

- ‌[السؤال الخامس عشر: ] هل يمكن عندكم الآن تصحيح ما لم يصحح من الأحاديث كما هو مذهب النووي، أم لا يمكن كما هو مذهب ابن الصلاح

- ‌[السؤال السابع عشر: ] هل الخلع طلاق أو فسخ؟ وما هو رأيكم في تعدد الزوجات

- ‌[السؤال الثامن عشر: ] ما تقولون في التزام شخص مذهبًا معينًا

الفصل: ‌[2] (اشتمال القرآن على خيري الدنيا والآخرة)

[2](اشتمال القرآن على خيري الدُّنيا والآخرة)

ومن ذلك:

1 -

بيان المعتقد الصَّحيح في آيات الصفات.

2 -

بيان الموقف الصحيح من الحضارة الغربية.

3 -

بيان أن الإسلام دين القوة والتقدم في جميع الميادين.

ص: 41

(1)

والآن نقول: إن هذا القرآن العظيم فيه خير الدُّنيا والآخرة، ولم يضمن الله لأحدٍ ألّا يكون ضالًا في الدُّنيا ولا شقيًّا في الآخرة إلَّا المتمسك بهذا القرآن العظيم {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123)} [طه / 123] وهذا القرآن العظيم بين أن المعتقد المنجي الذي هو طريق سلامة محققة في آيات الصفات يتركز على ثلاثة أُسس كلها في ضوء آية من كتاب الله، فمن جاء بهذه الأسس الثلاثة فقد سار في ضوء القرآن العظيم، ولقي الله متمسكًا بالعروة الوثقى على المحجة البيضاء التي كان عليها محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهو طريق السلف، وقد قال إمام دار الهجرة مالك بن أنس رضي الله عنه وأرضاه- وصدق:(لن يصلح آخر هذه الأمة إلَّا ما أصلح أولها).

أول هذه الأسس الثلاثة -أيها الإخوان- نكرره لكم مرَّة بعد مرَّة: هو الأساس الأكبر، والتوحيد الأعظم، والحجر الأساسي للصلة الصحيحة بخالق هذا الكون، هذا الأساس: هو تنزيه خالق السموات والأرض التنزيه التَّام عن أن يُشبه شيئًا من خلقه في أي شيء من صفاتهم، أو ذواتهم، أو أفعالهم، وكيف يشبه الخلق خالقه؟ أليس أثرَا من آثار قدرته وإرادته؟ وكيف تشبه الصنعة صانعها؟ هذا لا يخطر في الأذهان السليمة من أقذار التشبيه. وهذا الأصل في ضوء قوله:{لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ} [الشورى / 11] وقوله: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)} [الإخلاص / 4] وقوله: {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَال} [النحل / 74].

(1) من الشريط الرابع.

ص: 42

وهذا الأصل هو أساس الخير، والحَجَر الأساسي للتوحيد، فمن حققه حسنت صلته بالله، وكان على ثقة صحيحة من عقيدته؛ لأنَّه هو الأساس الأعظم والطريق الأكبر في هذا الطَّريق، تنزيه خالق الكون عن مشابهة خلقه في جميع أنواع صفاتهم، وفي جميع أنواع المشابهات، فإذا استولى هذا الأساس على القلب، وطهرت أرضه من أقذار التشبيه، وعظمت رب العالمين كما ينبغي، وعلمت أنَّه لا يمكن أن يشبهه شيء من خلقه:

فالأساس الثَّاني من الأسس الثلاثة هو: تصديق الله فيما أثنى به على نفسه، وتصديق رسوله فيما أثنى به على ربه؛ لأنَّه لا يصف الله أعلمُ بالله من الله، {أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ} [البقرة / 140] ولا يصف الله بعد الله أعلم بالله من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه:{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى (4)} [النجم / 3، 4] ولكن هذا الإيمان والتصديق لصفات الله التي مدح الله بها نفسه، أو أثنى عليه بها رسوله إيمانًا مبنيًّا على أساس التنزيه الكامل -وهذا التعليم الذي قلت لكم الآن في هذين الأساسين- لم آت به من تلقاء نفسي، وإنما أخذته من نور المحكم المنزل؛ لأنَّ الله يقول:{لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11)} [الشورى / 11] فإتيانه بـ {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11)} بعد قوله: {لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ} فيه سر أكبر، ومغزى أعظم، وتعليم سماوي لا يترك في الحق لبسًا ألبتة.

وإيضاح هذا: أن السمع والبصر من حيث هما سمع وبصر صفتان يتصف بهما جميع الحيوانات -ولله المثل الأعلى- فالبقر يسمع

ص: 43

ويبصر، والبعير يسمع ويبصر، والإنسان يسمع ويبصر، ولأجل هذا جاء بقوله:{وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11)} مقترنًا بقوله: {لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ} يعتي: لا تتنطع يا عبدي يا مسكين فتنفي عني صفة سمعي وبصري بالدعاوي الباطلة: أنك لو أثبت السمع والبصر كنت مشبهًا بالخلق. لا؛ أثبت لي سمعى وبصري إثباتًا مبنيًّا على أساس التنزيه مراعيًا فيه قولي قبله: {لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ} .

فأول الآية الكريمة تنزيه كامل من غير تعطيل، وآخرها إيمان بالصفات إيمانًا كاملًا من غير تكييف ولا تشبيه ولا تمثيل. فذكرنا أساسين من هذه الأسس الثلاثة:

الأوَّل: هو الأساس الأعظم الذي هو رأس الخير: تنزيه خالق الكون عن مشابهة الخلق.

الثَّاني: الإيمان بالصفات، وتصدية الله ورسوله فيما أثنى به على نفسه، أو أثنى عليه به رسوله تصديقًا مبنيًّا على أساس التنزيه على نحو {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11)} [الشورى / 11].

الأساس الثالث: هو أن نعلم أن عقولنا المسكينة مخلوقة واقفة عند حدها، وأن خالق الكون أعظم وأكبر وأجل وأنزه من أن تحيط به العقول، وهذا الأساس مبين في آية من سورة طه {يَعْلَمُ مَا بَينَ أَيدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (110)} [طه / 110].

فمن اعتقد هذه الأسس الثلاثة فنزه خالق الكون عن مشابهة الخلق في ضوء {لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ} ، وأثبت له ما أثبته لنفسه على أساس

ص: 44

التنزيه في ضوء {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11)} بعد {لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ} [الشورى / 11]، وقطع الطمع عن إدراك الكيفيات= لقي الله مخلصًا سالمًا من ورطة التشبيه، ومن ورطة التعطيل، ومن ورطة التكلف وزَجِّ نفسه فيما لا يعنيه ولا يقدر عليه.

هذا نموذج قليل يزيد أن نبينه لكم هنا، ثم إنا بعد هذا النموذج القليل الواضح الذي يُبَسِّط عقيدة السلف على ضوء القرآن العظيم نُؤكد لكم نحن الآن في هذه الدُّنيا عن قريب سننتقل إلى القبور لا شك، ونُنقل من القبور إلى عرصات القيامة، ونناقَش على ما قدمنا من حقير وجليل، ونجد كل ما قدمنا مسطورًا مكتوبًا في كتاب أحصاه خالق الكون -جل وعلا- {أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ} [المجادلة / 6] وهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلَّا أحصاها، يقال للواحد منا {اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيكَ حَسِيبًا (14)} [الإسراء / 14] ولا شك أن مما نناقش فيه: ماذا نقول فيما أثنى به ربنا على نفسه؟ فمن لقي الله منا وهو مُنَزّه ربه عن تشبيه الخلق، مُصدِّق ربه فيما قال، قاطع طمعه عن إدراك الكيفية كان على طريق سلامة محققة، وأنا أؤكد لكم أن هذه الأسس الثلاثة لا تأتيه من واحد منها يوم القيامة بلية ولا ويل ولا مشكلة، فلا يقول له الله: لم تنزهني عن مشابهة خلقي؟ لا، أبدًا، ولا يقول له: لم تصدقني فيما أثنيت به على نفسي، وتؤمن بصفاتي على أساس التنزيه؟ لا، أبدًا، ولا يقول له: لم لا تَدَّعي أن عقلك محيط بي؟ لا، أبدًا. فهي طريق سلامة محققة.

ثم إنا الآن بعد هذه النقطة التي بيناها اليوم وأشرنا إليها الآن نبين

ص: 45

لكم -أيها الإخوان- الموقف الطبيعي والذي ينبغي أن يُفهم ويسلك لتكونوا على بصيرة من هذه الفِكَر المتناقضة التي ضاع الإسلام والمسلمون ضحيتها، وهو ما ذكرنا الآن أن هناك طرفان: طرف من الشيوخ الجامدين الذي يظنون أن كل تقدم في ميدان من ميادين الحياة أنَّه كفر ومضادةٌ للدين! ! ، وهذه جناية على الإسلام والمسلمين، وفكر غير صواب، وطائفة أخرى ثقفها الأجنبي ثقافة مضادة للإسلام، وصبغها كيف يشاء، فكانت تنظر إلى الدين بغير حقيقته، تزعم وتعتقد أن كل تمسك بالدين أنه رجعية وانحراف عن مسايرة ركب التطور وجمود بالأمة وخلود بها إلى الهاوية! !

هاتان الفكرتان -أيها الإخوان- كلتاهما خاطئة وكلتاهما ضرر على الأمة، ونحن نبين لكم الموقف الطبيعي كما ينبغي، إيضاح ذلك: أن هذا النوع المسمى بالإنسان -أيها الإخوان-: لو كان مخلوقًا من عنصر واحد لكان يمكن أن يكتفي باتجاه واحد، ولكنه مخلوق من عنصرين مختلفين في الحقيقة غاية الاختلاف، أحدهما: اسمه الجسد، والثَّاني: اسمه الروح، وللجسد متطلبات لا تقوم بها متطلبات الروح، والروح متطلبات لا تغني عنها متطلبات الجسد، فلا بد أن يسعى الإنسان سعيًا مزدوجًا لمتطلبات الروح ومتطلبات الجسد، فإهمال متطلبات الروح هو الويلة الكبرى على العالم، وهو مشاهد الآن، الكتلة الشرقية والكتلة الغربية، أعني نجحا في خدمة الإنسان من حيث العنصر الجسدي في جميع أنواع الماديات والتنظيميات، وخدم الإنسان من حيث إنَّه جسد وجسم بخدمات هائلة لا يعبر عنها، ولكن الحضارة الغربية أفلست كل الإفلاس من جهة الناحية الروحية؛ لأنهم

ص: 46

أهملوا الأرواح ولم يُرَبُّوهَا على نظام تعليم سماوي شرعه خالق الكون، فصاروا في غاية من انحطاط الأخلاق، والتمرد على نظام السماء؛ ولأجل أن تلك الأرواح غير مرباة ولا مهذبة على ضوء الوحي فتراهم الآن يعقدون المؤتمر بعد المؤتمر والمجلس بعد المجلس ليتخلصوا من القوة التي فعلوا ويدمروها، ولو كان واحد منهم واثقًا بأنه لو دمّر ما عنده لدمر الآخر ما عنده لبادروا كلًّا ليكتفوا شرها، وما ذلك إلَّا أنَّها تدبرها أرواح خبيثة ليست مرباة على ضوء وحي سماوي، وهذا يبين أن إهمال الناحية الروحية يهدد العالم كله بخطر دامي، فأنياب الأسد -مثلًا- وأظفاره قوة حيوانية هائلة، ولكن النَّفس التي تديرها نفس بهيمية طبيعتها الافتراس والابتزاز والغصب والقتل فلا خير فيها للبشرية.

ونحن نضرب لكم الأمثال في هذا: أن القرآن -وهو أساس دين الإسلام- يبين أن الإنسان لا بد أن يكدح في عمله كدحًا قويًّا مع الصلات الروحية برب العالمين، ونضرب لكم أمثالًا لهذا: إن شئتم أن تحققوا هذا فاقرؤوا آيتين من سورة النساء -كثيرًا ما نذكرهما في المناسبات- في صلاة الخوف، وهما قوله:{وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ} [النساء / 102] هذا وقت التحام الكفاح المسلح، والرجال تسقط رؤوسهم من أعناقهم، وفي هذا الوقت الضنك الحرج نور القرآن العظيم ينظم الخطبة العسكرية على أبدع وجه وأكمله، في الوقت الذي يحافظ فيه على آداب من آداب الأرواح السماوية وهو الصَّلاة في

ص: 47

الجماعة، هكذا فليكن المسلم على ضوء القرآن العظيم.

وتقرؤون أن الله -جل وعلا- يقول في سورة الأنفال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا} [الأنفال / 45] قوله {فَاثْبُتُوا} هذا تعليم عسكري سماوي، وهو الصمود في الميدان في خطوط النَّار الأمامية، وفي هذا الوقت الضنك الحرج؛ خالق الكون يقول:{وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45)} [الأنفال / 45].

ولا يخفى عليكم أن نبي الله داود من أنبياء سورة الأنعام الذين ذكرهم الله في قوله: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ} [الأنعام / 84] إلى آخر من عد منهم، ثم لما أتم عدهم قال:{أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام / 90] وأَمْرُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أَمْرٌ لنا؛ لأنَّ أمر القدوة أمر لأتباعه، وقد دل استقراء القرآن العظيم على أن الأوامر الخاصة بالرسول تشمل الأمة كلها، وسنضرب لكم أمثلة ثم نرتب المقصود على ذلك، من الأمثلة القرآنية الدّالة على أن الخطاب الخاص لفظه بالرسول يشمل حكم الأمة: قوله تعالى في صدر سورة الطلاق: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} فقال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ} باسم النَّبيِّ، ثم بين أنَّه يدخل في حكمه الأسود والأحمر حيث جمع وعمم في قوله:{إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ} [الطلاق / 1] إلى آخر ما ذكر، فلو كان مختصًا به لقال: إذا طلقت النساء فطلق وأحص العدة واتق الله لا تُخرج. ونظير ذلك قوله في صدر سورة التحريم في خطاب خاص بالنبي: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ} [التحريم / 1] ثم بين بخطاب أن هذا شامل للأسود والأحمر حيث

ص: 48

قال بعده: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيمَانِكُمْ} [التحريم / 2] جميعًا عن بكرة أبيكم، ونظير ذلك في صدر سورة الأحزاب حيث قال الله في صدرها:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ} في خطاب خاص بالنبي، ثم قال:{وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} إلى أن قال: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (2)} [الأحزاب / 2] فعمم الحكم ليبين أن كل الأمة داخلة في حكم: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ} وقد قال -جل وعلا- مخاطبًا للنبي وحده: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ} ثم بين الشمول للأسود والأحمر بهذا الخطاب الخاص، قال:{وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إلا كُنَّا عَلَيكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} [يونس / 61].

ومن أصرح الأدلة في هذا آيتا الأحزاب وآية الروم، أما آيتا الأحزاب: فالأولى منهما قوله تعالى في زينب بنت جحش: {فَلَمَّا قَضَى زَيدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} [الأحزاب / 37] فـ "كاف" الخطاب في قوله: {زَوَّجْنَاكَهَا} واقعة على خصوص سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لأنَّه المخاطب بتزويجه إياها، وقد بين الله أن هذا الخطاب يقصد به شمول الأسود والأحمر حيث قال بعده مقترنًا به:{لِكَي لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37)} [الأحزاب / 37]. وآية الأحزاب الثَّانية أن الله قال في النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فيه: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا} لو لم تكن الأمة داخلة لما احتيج إلى أن يخرج الأمة بقوله: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب / 50] وأمَّا آية الروم فقوله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) مُنِيبِينَ إِلَيهِ وَاتَّقُوهُ}

ص: 49

[الروم / 30 - 31]{مُنِيبِينَ} أي: جميع الأمة، وهو حال من ضمير الفاعل في قوله:{فَأقِمْ} فأقم أنت يا نبي الله وجهك في حال كونكم جميعًا منيبين. وقد أطبق أهل اللسان العربي على أن الحال الحقيقية -أعني التي لم تكن سببية- عند النَّحويين تلزم موافقتها لصاحبها إفرادًا وتثنيةً وجمعًا وتأنيثًا وتذكيرًا، فلا يجوز أن تقول: جاء زيد ضاحكين، ولا جاءت هند ضاحكات، ولا قم أنت حال كونكم قانتين وساجدين، لا، فلما قال:{فَأَقِمْ وَجْهَكَ} في حال كونكم منيبين دل على دخول الأمة.

إذا علمتم هذا فاعلموا أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم لما قال له الله: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام / 90] هدى هذه الرسل المذكورين أنا ندخل في ذلك.

وقد نعرض هنا لمسألة: أن بعض الجهلة يقول: كيف يؤمر النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بالرسل وهو سيدهم وأفضلهم؟

والجواب: أن أمره بالاقتداء بهم أظهر لفضيلته؛ ليشاركهم فيما فعلوه من الخير، ويزيد عليهم بخيرات كثيرة لم تكن في شرائعهم، وإذا شاركهم بما عندهم وزاد عليهم كان ذلك أبين للفضل، وقد ثبت في صحيح البُخاريّ عن مجاهد أنَّه سأل ابن عباس: من أين أخذت السجدة في ص؟ قال: أو ما تقرأ: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ} [الأنعام / 84]{أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام / 90] فسجدها داود، فسجدها رسول الله صلى الله عليه وسلم (1)، هذه الآيات والأحاديث تدلنا على أن ما

(1) أخرجه البُخاريّ في التفسير (سورة ص) حديث رقم (4807) 8/ 544.

ص: 50

جاء بشرعنا من الأمر باتباع داود أننا مأمورون به.

إذا عرفتم هذا فالله يقول لداود: {أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ} [سبأ: 11] وهذا أعظم كفاح عسكري في وقته؛ لأن معنى: {أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ} أي: دروعًا سابغات تحصن بها نفسك وجيشك في الميدان إذا التقت الصفوف، وقوله:{وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ} [سبأ: 11] علمه بها أصول الحدادة؛ لأن السرد في لغة العرب: نسج الدرع، ومعنى:{وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ} اجعل الحلق والمسامير بأقدار متناسبة؛ لأن المسمار إن كان أكبر من الحلقة كسرها، وإن كان أصغر منها لم يشدها كما ينبغي، ولما بين له هذا الاحتياط العسكري في الميدان قال بعده:{وَاعْمَلُوا صَالِحًا} [سبأ: 11] ونحن مأمورون باتباعهم كما بينا، فعلينا أن نستعد لكفاح العدو، وأن نعمل صالحًا ونطيع خالق الكون، والله -جل وعلا- يقول:{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال: 60] هذا أمر من خالق الكون، وخالق السموات والأرض أوامره صعبة، والتكاسل والتناوم عنها ليس بالأمر الهين؛ لأن الله يقول:{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63)} [النور: 63] ويقول: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36] فجعل أمر الرسول مانعًا من الاختيار موجبًا للامتثال، وقد قال لإبليس:{قَال مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} [الأعراف: 12] كأنه يقول للمتواكلين المتكاسلين: ما لكم أن لا تعدوا القوة الكافية إذ أمرتكم؟ والنبي صلى الله عليه وسلم وهو القدوة الأكبر والمربي الأعظم، وسيد الخلق -صلوات الله وسلامه عليه- هكذا كان يفعل، كان يعمل بالأمور الدينية، ويتقدم أعظم التقدم في الميادين الحيوية الدنيوية،

ص: 51

وهو مُرْضٍ ربه، وعلى صلة بربه.

وأنا أضرب لكم بعض الأمثال في أنه ينتفع بالأمور الدنيوية ولو كان إنتاجها من الكفرة الفجرة الخنازير أبناء الخنازير، نضرب لكم ثلاثة أمثلة من هذا نضرب المثل بها دائمًا: منها: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حاصره الأحزاب ذلك الحصار العسكري التاريخي العظيم المذكور في قوله: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (11)} [الأحزاب: 10 - 11] قال سلمان: كنا إذا خفنا خندقنا (1). هذه مثلًا خطة عسكرية، الأذهان التي أنتجتها من الدنيا أذهان كفرة فجرة مجوس يسجدون للنار، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يقل: هذه خطة عسكرية نجسة؛ لأن أصلها من الكفار، وقد اخترعها المجوس! ! لا، أخذ الخطة الدنيوية من الكافر وهو مرضٍ ربه، محافظ على آداب السماء والآداب الروحية.

ومن أمثلة هذا: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تكالبت عليه قوى الشر، واضطر إلى الخروج من وطنه، ودخل هو وصاحبه في الغار كما نص الله في سورة براءة:{ثَانِيَ اثْنَينِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} [التوبة: 40] وجميع الدنيا حرب عليه، والطريق تُبث فيها العيون والرصد، وجد خبيرًا كافرًا واسمه: عبد الله بن الأُريقط الدؤلي، كافر يسجد للصنم إلا أنه عنده خبرة دنيوية، فهو يعرف الطرق، ويحاشي الطرق المعهودة، ويأتي به

(1) تاريخ الطبري (3/ 44).

ص: 52

من طرق لم يعلمها الناس حتى يَسْلَم من الرَّصَد والعيون المبثوثة أمامه؛ النبي لم يقل: هذه خبرة كافر يسجد للصنم فهي خبرة نجسة قذرة أتركها! ! لا، استعان بخبرته وأعطاه مراكبه هو وصاحبه، ثم سار منتفعًا بخبرته حتى أوصله المدينة بسلام.

وقد ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه هَمّ أن يمنع وطء النساء المَرَاضِع؛ لأن الغِيلَة التي هي وطء المرضع، كان العرب يزعمون أنها تُضعف عظم الولد، وإذا ضرب الرجل بسيفه فنبا سيفُه عن الضريبة قالوا: هذا رجل غِيلَت أمه، يعني: وُطئت أمه وهو يرضع، وكان شاعرهم يقول في هذا الميدان (1):

فوارس لم يُغَالُوا في رَضَاع

فتنبو في أَكُفِّهُم السيوف

فلما أخبرته فارس والروم أنهم يفعلون ذلك ولا يضر أولادهم، أخذ بهذه الخطة الطبية ولم يقل: أصل تجاربها من الكفرة (2).

وهذه أمور وأمثلة تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو سيد [الخلق](3) يأخذ الأمور الدنيوية ولو اخترعتها أذهان كافرة فاجرة على حد قولهم: "اجتن الثمار وألق الخشبة في النار" وهو فيما بينه وبين ربه مرضٍ ربه جل وعلا. وعلى كل حال فنحن نضرب دائمًا الأمثال؛ لأن الأمثال

(1) البيت في الكامل (ص 177).

(2)

الحديث أخرجه مسلم، كتاب النكاح، باب: جواز الغيلة، حديث رقم (1442) 2/ 1066.

(3)

في الأصل: الكون، وما بين المعقوفين زيادة على الأصل.

ص: 53

تقرب المعقولات كالمحسوسات.

والاستقراء الصحيح دل على أن الحضارة الغربية فيها نافع غاية النفع، وضار غاية الضرر، أما النافع منها فهو ما أنتجته في الميادين الحيوية في الماديات والتنظيميات، وما خدمت به الإنسان من حيث إنه جسم في جميع أنواع الحياة، والضار منها: هو الإفلاس الروحي والتمرد على نظام السماء الذي وضعه خالق الكون -جل وعلا-، فإذا عرفنا أن منها نافعًا ومنها ضارًا فنضرب لذلك الأمثال -مثل الموقف الطبيعي منها- مثل رجل بعيد عن العمران في آخر رمق من العطش، وجد سمًا فتاكًا وماءً عذبًا زلالًا، فالعقل الصحيح يحصر الأقسام عنده في أربعة: إما أن يشرب السَّم والماءَ معًا، أو يتركهما معًا، أو يشرب السم ويترك الماء، أو يشرب الماء ويترك السم. فإن شربهما معًا لم ينتفع بالماء؛ لأن السم يهلكه، وإن تركهما معًا مات في الطريق ولم يلحق بالقافلة، وسقط دون الركب، وإن شرب السم وترك الماء فهو رجل أحمق أهوج لا يدري خيرًا من شر، وإن كان عاقلًا فطبعًا أنه يشرب الماء ويترك السم، ونحن يؤسفنا كل الأسف أن المنتسبين للسياسة الذين يحركون دفّة الأمور عكسوا القضية، فشربوا من الحضارة الغربية سُمَّها القاتل الفتاك وهو ماجنته من الانحطاط الخُلقي والرذالة والتمرد على نظام السماء، وتركوا نافعها وهو التقدم الدنيوي في ميادين الحياة! !

ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا

وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل (1)

(1) البيت لأبي العتاهية، وهو في ديوانه (ص 174).

ص: 54

فعلينا جميعًا أن نعلم هذا، ونعلم أن دين الإسلام دين ميدان، ودين كفاح ليس دين نوم ولا تكاسل، ومن نام وتكاسل داسته نعال الأراذل، وكان حمارًا يقوده من شاء أن يقوده، فلا بد من التقدم في الميدان، والدنيا كفاح لا بد من العمل، ولكن الإنسان يعمل في دنياه وهو مرضٍ ربه، ولا يمنع العقل أن يكون الإنسان محافظًا على دينه في جميع السمت، وجميع الحركات والسكنات، وهو متقدم في الميادين الدنيوية كل التقدم كما عرفه التاريخ بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، نعم هنالك مشكلة عظمى هي محك المشكلات في هذا الزمن؛ ذلك لأن الكفار عرفوا من قيمة دين الإسلام ما جهله أو تجاهله المسلمون، وعلموا أن الدين الإسلامي إذا كان عند المسلمين على الوجه الصحيح لا يقف أمام المسلمين شيء، وأن قوة الإسلام تدك الجبال، فمن زمن الدولة العباسية وهم يعملون بضربه بالمعاول ليضعفوه، [وصار](1) جميع الميادين الحيوية مؤلفوها كفرة، ولم يؤلفوا تأليفًا ينتفع به الإنسان في ميدان من ميادين الحياة لا في تجارة، ولا سياسة، ولا عسكرية، ولا هندسة، ولا كيمياء إلا حطوا في تلك التآليف أفكارًا هدامة وعقائد زائفة مضللة تفصل الشخص عن دينه، ومرادهم بذلك أحد أمرين: إما أن يتخلف أولاد المسلمين عن ميادين الحياة فيبقون لقمة سائغة لمن جاءهم، أو يدخلوا في ميادين الحياة فينشبوا في الفخ الذي وضعوا لهم، وعلى المسلمين أن يتنبهوا لهذا، ويعلموا أولادهم العلوم الدنيوية، ويحذروا عليهم من تلك العقائد الهدامة والأمور التي

(1) في الأصل: "وصاروا".

ص: 55

تصدهم عن دينهم، وهذا يكون بالمراقبة، وباجتماع المسلمين، وتثقيف أولادهم ثقافة صحيحة، وبجمع أموال طائلة على حساب الناس والمسلمين واستجلاب مدرسين يتقنون العلوم الدنيوية ويميزونها مما جاء في الطريق من شوك وألغام.

وعلى كل حال فنحن الآن لا يمكن أن نسترسل لأن فضيلة أخينا القاضي عنده أسئلة وأجوبة يريد أن يسجلها فلا يمكن أن نستغرق عليه الوقت، والسلام عليكم جميعًا ورحمة الله وبركاته، ونرجو الله لنا ولكم جميعًا العافية والتوفيق والسداد إلى ما يرضي الله ورسوله

* * *

ص: 56