الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[السؤال الخامس عشر: ] هل يمكن عندكم الآن تصحيح ما لم يصحح من الأحاديث كما هو مذهب النووي، أم لا يمكن كما هو مذهب ابن الصلاح
؟
الجواب: على كل حال الظاهر أنه في هذه الأوقات ليس للمعاصرين علم جديد بالرواة إلا مأخوذًا عمن قبلهم، فلا يمكنهم التزكية ولا الجرح إلا باستناد ما سطره من قبلهم، هذا هو الذي يظهر.
[السؤال السادس عشر: ] هل ما أسنده الشيخان ترجح فيه قول الأول (1) أم قول الثاني (2)؟ .
الجواب: أما ما أسنده الشيخان وكل حديث لم يبلغ حد التواتر فله جهتان: جهة هو منها قطعي، وجهة هو منها ظنّي، والواحد في الشخص له جهتان: أما من حيث وجوب العمل فهو قطعي؛ لأن ما ثبت عندنا بعدول الرواة ولو أخبار آحاد فالعمل به قطعي علينا، وأما أن نحكم بأن ذلك الأمر حق في نفس الأمر فيما بيننا وبين الله فهو من هذه الحيثية ظني، ونضرب لهذا الأمثال: هذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقول في حديث أم سلمة المتفق عليه: "إنما أنا بشر، وإنكم لتختصمون إليّ ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له فلا يأخذ من حق أخيه شيئًا فكأنما أقطع له قطعة من نار"(3) قضاء النبي قطعي، إنه حق من قبيل الشرع، وهو في نفس
(1) أي: النووي رحمه الله.
(2)
أي: ابن الصلاح رحمه الله.
(3)
أخرجه البخاري في المظالم، باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه. =
الأمر لا يدري أيطابق الأمر، أو لا يطابقه؟ ولذا يحذِّر من أخذه ويقول:"فكأنما أقطع له قطعة من نار" والله يقول: {وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2] فعلينا أن نأخذ بشهادة العدلين قطعًا لنص القرآن العظيم، ولو سئلنا: أأنتم جازمون بأنهما صادقان في نفس الأمر؟ لقلنا: لا؛ لأنهم غير معصومين، فهو من جهة العمل الشرعي قطعي، ومن جهة الواقع في نفس الأمر أمر ظني، ولا بأس أن يُبنى في الشرع قطعي على ظني، بل نجد في كتاب الله أن الظواهر القطعية قد تُبنى على أمور هي باطلة، وهذا جاء في كتاب الله؛ لأنه لما رمى هلال زوجته (1) ورمى عويمر العجلاني زوجته (2) واجتمع الجميع عند النبي والرجل يقول: هي زانية، وهي تقول: هو قاذف محصنة. لا شك أن أحدهما كاذب بلا شك، والنبي قال في الملاعنة:"الله يعلم أن أحدكما لكاذب" ولو لم يقلها النبي فنحن نجزم بها قطعًا. جاءت آية اللعان فحلف الرجل أيمانه، وخمّس باللعنة وصدقه الشرع، ثم حلفت المرأة
= حديث رقم (2458) 5/ 107، ومسلم في الأقضية، باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة، حديث رقم (1713) 3/ 1337.
(1)
أخرجه البخاري في التفسير، باب:{وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8)} [النور: 8] حديث رقم (4747) 8/ 449، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، ومسلم في اللعان، حديث رقم (1496) 2/ 1134 من حديث أنس رضي الله عنه مختصرًا.
(2)
أخرجه البخاري في التفسير، باب {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ
…
}، حديث رقم (4745) 8/ 448، وانظر: حديث رقم (4746)، ومسلم في اللعان. حديث رقم (1492) 2/ 1129، من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه، وقد جاء نحوه عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم.