الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المعنى المشار إليه هنا جاء مبينا واضحا في آيات أخر كقوله (فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْه) الآية (1) . وقوله (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْت) الآية. (2) وقوله (رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً)(3) . وقوله (قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا)(4) . إلى غير ذلك من الآيات (5) .
قوله تعالى (اهْدِنَا)
أي ارشدنا ووفقنا. قال الأدفوي: (هدى) أرشد كما قال جل ثناؤه: (وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ)
(6)
.
و (هدى) : بيّن. كما قال جل ثناؤه (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ)(7) .
و (هدى) : بمعنى ألهم. كما قال تبارك اسمه (الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى)(8) . أي ألهمه مصلحته وقيل إتيان الأنثى.
و (هدى) : بمعنى دعا. كما قال جل ثناؤه (وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ)(9) . وأصل هذا كله: أرشد، ويكون (هدى) : بمعنى وفق ومنه (وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)(10) . لا يوفقهم ولا يشرح للحق والإيمان صدورهم (11) .
وقد علمنا الله تعالى كيفية الهداية إلى الصراط المستقيم بقوله تعالى: (ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم)(12) .
(1) هود 123.
(2)
التوبة 129.
(3)
المزمل 9.
(4)
الملك 29.
(5)
أضواء البيان 1/104.
(6)
سورة ص 22.
(7)
سورة فصلت 17.
(8)
سورة طه 50.
(9)
سورة الرعد 7.
(10)
سورة البقرة 258.
(11)
تفسير الأدفوي ص 587-598.
(12)
سورة آل عمران 101.
قوله تعالى (الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)
وهو: دين الإسلام. وقد بين الله تعالى ذلك في قوله: (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)(1) . فقد ذكر الله عز وجل أن الصراط المستقيم هو دين إبراهيم كما في الآية الأولى ثم بين أن هذا الدين هو الإسلام كما في الآية الثانية، وقد ثبت هذا التفسير عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الإمام أحمد: ثنا الحسن بن سوار أبو العلاء، ثنا ليث يعني: ابن سعد، عن معاوية بن صالح أن عبد الرحمن بن جبير حدثه عن أبيه عن النواس ابن سمعان الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذكر حديثا طويلا والشاهد فيه: والصراط: الإسلام (2) .
وأخرجه الإمام أحمد (3) أيضاً والترمذي (4) وحسنه، والنسائي (5) ، كلهم من طريق خالد بن معدان عن جبير بن نفير به مختصرا، وأخرجه الطبري (6) وابن أبي حاتم (7) والآجري (8) من طريق معاوية ابن صالح عن عبد الرحمن بن جبير به باختصار فذكروا الشاهد نفسه.
(1) الأنعام 161-163.
(2)
المسند 4/182.
(3)
المسند 4/182.
(4)
سنن الترمذي - أبواب الأمثال، رقم 3019.
(5)
تفسير النسائي ص 89.
(6)
التفسير رقم 187.
(7)
التفسير رقم 33.
(8)
الشريعة ص 12.