المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

قوله تعالى (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا - الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور - جـ ١

[حكمت بشير ياسين]

فهرس الكتاب

- ‌[[أهمية علم التفسير بالمأثور]]

- ‌[[نبذة عن نشأة التفسير بالمأثور]]

- ‌[[نبذة عن مراحل التفسير بالمأثور ومنهج الصحابة والتابعين فيه]]

- ‌[[أشهر تفاسير أتباع التابعين وما بعدهم]]

- ‌[[أشهر تفاسير القرن الثالث والرابع]]

- ‌[[من أسباب تأليف هذا التفسير]]

- ‌المنهج في الجمع والتخريج والاختصار:

- ‌[[دراسة أشهر الطرق والأسانيد المتكررة]]

- ‌الإسناد إلى أُبي بن كعب رضي الله عنه

- ‌الإسناد عن أبي العالية رفيع بن مهران الرياحي:

- ‌الأسانيد عن ابن عباس:

- ‌(1) طريق سعيد بن جبير:

- ‌(2) طريق عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس:

- ‌(3) طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس:

- ‌الإسناد عن عطاء بن أبي رباح:

- ‌الإسناد عن عكرمة مولى ابن عباس:

- ‌الإسناد عن قتادة بن دعامة السدوسي:

- ‌(1) طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة:

- ‌(2) طريق شيبان بن عبد الرحمن النحوي عن قتادة:

- ‌(3) طريق معمر بن راشد عن قتادة:

- ‌الإسناد عن مجاهد بن جبر المخزومي:

- ‌أولاً: طريق عيسى بن ميمون عن ابن أبي نجيح عن مجاهد:

- ‌ثانيا: طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد:

- ‌ثالثا: طريق شبل بن عباد المكي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد:

- ‌وأما منهجي في الاختصار فهو كالتالي:

- ‌(1)

- ‌(2)

- ‌(4)

- ‌(5)

- ‌(6)

- ‌(7)

- ‌1

- ‌2

- ‌ 3

- ‌4

- ‌6)

- ‌ 7

- ‌ 8

- ‌18)

- ‌ 23

- ‌25

- ‌30)

- ‌38)

- ‌48

- ‌65

- ‌83)

- ‌90)

- ‌ 190

- ‌ 222)

- ‌(278)

- ‌ آل عمران

- ‌(1)

- ‌(3)

- ‌6

- ‌7

- ‌ 10

- ‌16)

- ‌ 33

- ‌92)

- ‌ 95

الفصل: قوله تعالى (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا

قوله تعالى (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا

)

قال البخاري: حدثنا عثمان قال أخبرنا جرير عن عصفور عن أبي وائل عن أبي موسى قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما القتال في سبيل الله؟ فإن أحدنا يقاتل غضباً ويقاتل حمية. فرفع إليه رأسه -قال: وما رفع رأسه إلا أنه كان قائماً- فقال: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله عز وجل".

(الصحيح 1/222 ح 123- ك العلم، ب سأل وهو قائم عالماً جالساً) . وأخرجه مسلم (3/1512 ح‌

‌ 190

4) .

قال البخاري: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال قلت لأبى أسامة: حدثكم عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان".

(الصحيح 6/148 ح 3015- ك الجهاد، ب قتل النساء في الحرب) . وأخرجه مسلم (الصحيح 3/1364 ح 1744- ك الجهاد، ب تحريم قتل النساء والصبيان) .

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم) لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أمروا بقتال الكفار.

أخرج مسلم عن بريدة مرفوعاً: "اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلّوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً".

(الصحيح -الجهاد- باب 2 ح 1731) .

أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ولا تعتدوا) يقول: لا تقتلوا النساء والصبيان والشيخ الكبير ولا من ألقى السلم وكف يده فإن فعلتم هذا فقد اعتديتم.

قوله تعالى (واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل

)

بين الله تعالى أن هذا الأمر في الحرب حيث قال في سورة الأنفال: (فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) آية: 57.

ص: 299

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قوله (والفتنة أشد من القتل) يقول: الشرك أشد من القتل.

وصح عن قتادة كما في تفسير عبد الرزاق.

وأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قال: ارتداد المؤمن إلى الوثن أشد عليه من القتل.

قوله تعالى (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين)

أخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام) قال: نسخها قوله تعالى (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) .

أخرج الطبري بسنده الحسن عن مجاهد (فإن قاتلوكم) في الحرم (فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين) ، لا تقاتل أحداً فيه، فمن عدا عليك فقاتلك فقاتله كما يقاتلك.

قال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أنس ابن مالك رضي الله عنه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاء رجل فقال: إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: اقتلوه".

(الصحيح 4/59 ح 1846- ك جزاء الصيد، ب دخول الحرم ومكة بغير إحرام) .

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام) يعني: الحرم. (حتى يقاتلوكم فيه) يقول: إن قاتلوكم في الحرم فاقتلوهم (كذلك جزاء الكافرين) .

قوله تعالى (فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم)

أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن مجاهد (فإن انتهوا) : فإن تابوا (فإن الله غفور رحيم) .

ص: 300

قوله تعالى (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة)

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) يقول: شرك.

قال البخاري: وزاد عثمان بن صالح عن ابن وهب قال أخبرني فلان وحيوة بن شريح عن بكر بن عمرو المعافري أن بُكير عبد الله حدثه عن نافع "أن رجلاً أتى ابن عمر فقال: با أبا عبد الرحمن ما حملك على أن تحج عاماً وتعتمر عاماً وتترك الجهاد في سبيل الله عز وجل وقد علمت ما رغب الله فيه؟ قال: يا ابن أخي، بُني الإسلام على خمس: إيمان بالله ورسوله، والصلوات الخمس، وصيام رمضان وأداء الزكاة، وحج البيت. قال: يا أبا عبد الرحمن. ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفىء إلى أمر الله)، (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) قال: فعلنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الإسلام قليلاً، فكان الرجل يفتن في دينه: إما قتلوه، وإما يعذبونه، حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة.

(الصحيح 8/183-184 ح 4514- ك التفسير- سورة البقرة- نفس التبويب) .

قوله تعالى (فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين)

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قوله (فلا عدوان إلا على الظالمين) يعني على من أبى أن يقول: لا إله إلا الله.

وصح عن قتادة ومجاهد كما في الطبري ويؤكد ما ذكره هؤلاء رواية الإمام مسلم، عن أبي هريرة عن عمر بن الخطاب مرفوعاً:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله".

(الصحيح- الإيمان- باب 8 ح 32) .

قوله تعالى (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص

)

أخرج أحمد (المسند 3/345) عن جابر بن عبد الله قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو في الشهر الحرام إلا أن يغزى ويغْزَوْا، فإذا حضره أقام حتى ينسلخ.

(وصحح إسناده ابن كثير في التفسير والحافظ ابن حجر في "العجاب في بيان الأسباب" وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد 6/66) .

ص: 301

وأخرج الطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضاً عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي ومقسم والضحاك وعطاء بن أبي رباح في قول الله تعالى (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص) قال: فخرت قريش بردِّها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية محرماً في ذي القعدة عن البلد الحرام فأدخله الله مكة في العام المقبل من ذي القعدة فقضى عمرته، وأقصه بما حيل بينه وبينها يوم الحديبية. واللفظ لمجاهد.

قوله تعالى (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)

أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) فهذا ونحوه نزل بمكة والمسلمون يومئذ قليل وليس لهم سلطان يقهر المشركين. وكان المشركون يتعاطونهم بالشتم والأذى فأمر الله المسلمين من يجازى منهم أن يجازى بمثل ما أتي إليه، أو يصبر أو يعفو فهو أمثل. فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وأعز الله سلطانه أمر المسلمين أن ينتهوا في مظالمهم إلى سلطانهم وأن لا يعدو بعضهم على بعض كأهل الجاهلية.

قال ابن كثير: وقوله (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) أمر بالعدل حتى في المشركين كما قال (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) .

قوله تعالى (وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين)

أخرج البخاري بسنده عن حذيفة (وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) قال: نزلت في النفقة.

(الصحيح- تفسير سورة البقرة- باب 31 ح 4516) .

ص: 302

أخرج الطبري وابن أبي حاتم، وأبو داود (المسند ص 599) والترمذي (السنن- تفسير سورة البقرة ح 2972) والنسائي في تفسيره والحاكم (المستدرك 2/275) وصححه ووافقه الذهبي وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي ح 2373) .

واللفظ للطبري عن أسلم أبي عمران التجيي قال: كنا بالقسطنطينية وعلى أهل مصر عقبة بن عامر الجهني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أهل الشام فضالة بن عبيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج من المدينة صف عظيم من الروم، قال: وصففنا صفاً عظيماً من المسلمين، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم، ثم خرج إلينا مقبلاً، فصاح الناس وقالوا: سبحان الله! ألقى بيده إلى التهلكة! فقام أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية على هذا التأويل! وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار! إنا لما أعز الله دينه وكثر ناصريه، قلنا فيما بيننا بعضنا لبعض سراً من رسول الله: إن أموالنا قد ضاعت، فلو أنا أقمنا فيها، فأصلحنا ما ضاع منها! فأنزل الله في كتابه يرد علينا ما هممنا به، فقال:(وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) ، بالإقامة التي أردنا أن نقيم في الأموال ونصلحها، فأمرنا بالغزو.

فما زال أبو أيوب غازياً في سبيل الله حتى قبضه الله.

وسيأتي مزيد من الأحاديث في فضل الإنفاق في سبيل الله عند الآيات التي ذكرت فضل الإنفاق في سبيل الله في هذه السورة.

وفي قوله (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) فيه حث على الإحسان وهو لمصلحة المحسن كما قال تعالى (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم) .

قوله تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله)

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وأتموا الحج والعمرة لله) يقول: من أحرم بحج أو بعمرة، فليس له أن يحل حتى يتمها، تمام الحج يوم النحر إذا رمى جمرة العقبة وزار البيت فقد حلّ من إحرامه كله، وتمام العمرة إذا طاف بالبيت وبالصفا والمروة فقد حلّ.

ص: 303

انظر حديث مسلم تحت الآية (125) من سورة البقرة، وهر حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم وفيه:

قال البخاري: حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: "قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم بالبطحاء وهو منيخٌ فقال: أحججت؟ قلت نعم. قال: مما أهللت؟ قلت: لبيك بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم. قال: أحسنت، طف بالبيت وبالصفا والمروة ثم أحل. فطفت بالبيت وبالصفا والمروة، ثم أتيت امرأة من قيس ففلت رأسي، ثم أهللت بالحج، فكنت أفت به حتى كان في خلافة عمر فقال: إن أخذنا بكتاب الله فإنه يأمرنا بالتمام، وإن أخذنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لم يحل حتى يبلغ الهَدْيُ مَحِلَّه".

(الصحيح 3/720 ح 1795- ك العمرة، ب متى يحل المعتمر) .

قوله تعالى (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله)

ساق البخاري عند ذكره لهذه الآية قول عطاء: الإحصار من كل شيء يحبسه.

وذكر وصله الحافظ ابن حجر وقال: وهي مسألة اختلاف بين الصحابة وغيرهم. فقال كثير منهم: الإحصار من كل حابس حبس الحاج من عدو ومرض وغير ذلك حتى أفتى ابن مسعود رجلاً لدغ بأنه محصر، أخرجه ابن جرير بإسناد صحيح عنه.

وقال النخعي والكوفيون: الحصر الكسر والمرض والخوف، واحتجوا بحديث حجاج بن عمرو (فتح الباري 3/4) . والحديث أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من كسر أو عرج فقد حل".

(أخرجه أبو داود (السنن- الحج ح 1882) والترمذي (السنن- الحج ح 940) وابن ماجه (السنن- المناسك ح 3077) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه) . وصححه الحاكم ووفقه الذهبي (المستدرك 1/470) .

ص: 304

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قال: (الحصر) الحبس كله.

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن ابن عباس أنه قال: (الحصر) حصر العدو.

(صححه الحافظ ابن حجر فتح الباري 4/3) .

أخرج البخاري بسنده عن ابن عباس قال: قد أحصر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلق رأسه وجامع نساءه ونحر هديه حتى اعتمر قابلاً.

(الصحيح- المحصر- باب 1 ح 1809) .

أخرج البخاري بسنده عن عائشة قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير فقال لها: "لعلك أردت الحج؟ قالت: والله لا أجدني إلا وجعة فقال لها: حجي واشترطي، قولي: اللهم محلي حيث حبستني".

(الصحيح- النكاح- باب 15 ح 5089) .

أخرج الطبري بأسانيد ثابتة عن ابن عمر (فما استيسر من الهدي) قال: الإبل والبقر.

قال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء حدثنا جويرية عن نافع أن عبيد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله أخبراه أنهما كلما عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ليالي نزل الجيش بابن الزبير فقالا: لا يضرك أن لا تحج العام، وإنا نخاف أن يحال بينك وبين البيت. فقال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحال كفار قريش دون البيت، فنحر النبي صلى الله عليه وسلم هديه، وحلق رأسه. وأشهدُ كم أني قد أوجبت العمرة إن شاء الله، أنطلق، فإن خلِّىَ بيني وبين البيت طفت، وإن حيل بيني وبينه فعلت كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأنا معه. فأهل بالعمرة من ذي الحليفة، ثم سار ساعة، ثم قال: إنما شأنهما واحد، أشهدُ كم أني قد أوجبت حجة مع عمرتي. فلم يحل منهما حتى دخل يوم النحر وأهدى، وكان يقول: لا يحل حتى يطوف طوافاً واحداً يوم يدخل مكة.

(الصحيح4/4 ح 1807 - ك الحج، ب إذا أحصر المعتمر) .

ص: 305

قال البخاري: حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك. وحدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن حفصة رضي الله عنهما زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: يا رسول الله، ما شأن الناس حَلوا بعمرة ولم تَحلل أنت من عمرتك؟

قال: "إني لبدت رأسي، وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر".

(صحيح البخاري 3/493 ح 1566- ك الحج، ب التمتع والقرآن والإفراد) ، وأخرجه مسلم (2/902 ح 1229- ك الحج، ب القارن لا يتحلل إلا وقت تحلل المفرد) .

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي) يقول: من أحرم بحج أو عمرة، ثم حبس عن البيت بمرض يجهده أو عذر يحبسه، فعليه ذبح ما استيسر من الهدي، شاة فما فوقها يذبح عنه. فإن كانت حجة الإسلام، فعليه قضاؤها، وإن كانت حجة بعد حجة الفريضة أو عمرة، فلا قضاء عليه. ثم قال:(ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله) ، فإن كان أحرم بالحج فمحله يوم النحر، وإن كان أحرم بعمرة فمحل هديه إذا أتى البيت.

أخرج البخاري بسنده عن ابن عباس قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عمن حلق قبل أن يذبح ونحوه؟ فقال: "لا حرج لا حرج".

(الصحيح- الحج- باب الذبح قبل الحلق ح 1721) .

أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن إبراهيم النخعي عن علقمة (ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله) فإن عجل فحلق قبل أن يبلغ الهدي محله فعليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك.

قال إبراهيم: فذكرته لسعيد بن جبير. فقال: هذا قول ابن عباس وعقد بيده ثلاثين.

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان قوله (حتى يبلغ الهدي محله) ومحله مكة فإذا بلغ الهدي مكة حل من إحرامه وحلق رأسه، وعليه الحج من قابل وذلك عن عطاء بن أبي رباح.

ص: 306

قوله تعالى (فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك)

أخرج البخاري (الصحيح- تفسير سورة البقرة- باب 32 ح 4517) ومسلم (الصحيح -الحج- باب 10 ح 81) عن كعب بن عجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف عليه ورأسه يتهافت قملاً فقال: أيؤذيك هوامك؟ قلت: نعم. قال: فاحلق رأسك. قال: ففي نزلت هذه الآية (فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صم ثلاثة أيام أو تصدق بعذق بين ستة مساكين أو انسك ما تيسر". واللفظ لمسلم.

وفي رواية لمسلم بلفظ: "احلق رأسك ثم اذبح شاة نُسكاً".

(الصحيح- الحج ح 84) .

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (فمن كان منكم مريضاً) يعني بالمرض: أن يكون برأسه أذى أو قرح.

أخرج الطبري بأسانيد عن مجاهد وعطاء بن أبي رباح أنهما قالا: ما كان في القرآن أو كذا، أو كذا فصاحبه بالخيار أي ذلك شاء فعل.

(وصححه الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق (5/206) .

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: النسك بمكة أو بمنى.

قوله تعالى (فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي من لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام)

قال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن ابن عمر رضي الله عنهما قال "تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج، فتمتع الناس مع النبي صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس من أهدى فساق الهدي، ومنهم من لم يهد، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم -

ص: 307

مكة قال الناس: "من كان منكم أهدى فانه لا يحل لشيء حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج، فمن لم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله

" الحديث.

(الصحيح 3 /630 ح 1691- ك الحج، ب من ساق البدن معه) ، وأخرجه مسلم (2/901 ح 1227- ك الحج، ب وجوب الدم على المتمتع

) .

قال البخاري: حدثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا النضر، أخبرنا شعبة، حدثنا أبو جمرة قال: سألت ابن عباس رضي الله عنهما عن المتعة فأمرني بها، وسألته عن الهدي، فقال: فيها جزور أو بقرة أو شاة أو شرك في دم. قال: وكأن ناساً كرهوها، فنمت فرأيت في المنام كأن إنساناً ينادي: حج مبرور، ومتعة متقبلة. فأتيت ابن عباس رضي الله عنهما فحدثته، فقال: الله أكبر، سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم.

قال: وقال آدم ووهب بن جرير وغندر عن شعبة (عمرة متقبلة، وحج مبرور) .

(الصحيح 3/534 ح 1688- ك الحج، ب (فمن تمتع العمرة إلى الحج

) .

وقال البخاري: وقال أبو كامل فضيل بن حسين البصري، حدثنا أبو معشر، حدثنا عثمان بن غياث، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن متعة الحج فقال:"أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وأهللنا، فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي"، فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة وأتينا النساء ولبسنا الثياب، وقال: "من قلد الهدي فإنه لا يحل له حتى يبلغ الهدي محله". ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة وقد تم حجنا وعلينا الهدي كما قال الله تعالى (فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم) إلى أمصاركم، الشاة تجزى، فجمعوا نسكين في عام بين الحج والعمرة، فإن الله تعالى أنزله في كتابه وسنّه نبيه صلى الله عليه وسلم -

ص: 308

وأباحه للناس غير أهل مكة، قال الله (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) وأشهر الحج التي ذكر الله تعالى: شوال وذو القعدة وذو الحجة، فمن تمتع في هذه الأشهر فعليه دم أو صوم".

(الصحيح 3/433 ح 1572- ك الحج، ب قول الله تعالى (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) .

أخرج البخاري بسنده عن ابن عباس قال: كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من الفجور في الأرض، وكانوا يسمون المحرم صفر ويقولون: إذا برأ الدبر وعفا الأثر، حلّت العمرة لمن اعتمر. قال فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رابعة مهلين بالحج وأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعلوها عمرة، قالوا: يا رسول الله أي الحلّ؟ قال: "الحل كله".

(الصحيح- كتاب مناقب الأنصار- باب أيام الجاهلية ح 2832) .

وقد ساق الحافظ ابن حجر، هذا الحديث في أسباب نزول هذه الآية في (العجاب في بيان الأسباب) .

أخرج البخاري بسنده عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: أنزلت آية المتعة في كتاب الله، ففعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينزل قرآن يُحرمه ولم ينه عنها حتى مات.

(الصحيح - تفسير سورة البقرة، ب 33 ح 4518) ، وأخرجه مسلم في صحيحه (2/900 ح 172) .

أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن علقمة (فإذا أمنتم) : فإذا برأتم.

أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن عروة في قوله (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) قال يقول: إذا أمنت حين تحصر من كسرك من وجعك فعليك أن تأتى البيت فتكون متعة لك أبي قابل، ولا حل لك حتى تأتي البيت.

أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) يقول: من أحرم بالعمرة في أشهر الحج.

ص: 309

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) من يوم الفطر إلى يوم عرفة فعليه ما استيسر من الهدي.

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (فمن لم يجد) يعني الهدي إذا كان متمتعاً.

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن سعيد بن جبير أنه قال في المتمتع: إذا لم يجد الهدي صام يوماً قبل يوم التروية ويوم التروية ويوم عرفة.

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام) آخرهن يوم عرفة من ذي الحجة.

أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن عكرمة قال: صيام ثلاثة أيام يعني أيام العشر من حين يحرم آخرها يوم عرفة.

أخرج البخاري بسنده عن ابن عباس قال: يطوف الرجل بالبيت ما كان حلالاً حتى يهل بالحج، فإذا ركب إلى عرفة فمن تيسر له هدية من الإبل أو البقر أو الغنم ما تيسر له من ذلك أي ذلك شاء غير إن لم يتيسر له فعليه ثلاثة أيام في الحج وذلك قبل يوم عرفة فإن كان آخر يوم من الأيام الثلاثة يوم عرفة فلا جناح عليه.

(الصحيح- تفسير سورة البقرة ح 4521) .

أخرج البخاري بسنده عن ابن عمر مرفوعاً: فمن لم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.

(الصحيح- الحج- باب 104 ح 1691) .

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وسبعة إذا رجعتم) قال: هي رخصة إن شاء صامها في الطريق وإن شاء صامها بعد ما يرجع إلى أهله.

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) يقول: المتعة لأهل الأمصار ولأهل الآفاق وليس على أهل مكة.

ص: 310

قوله تعالى (الحج أشهر معلومات

)

أخرج البخاري بسنده عن ابن عباس قال:

وأشهر الحج التي ذكر الله تعالى: شوال وذو القعدة وذو الحجة فمن تمتع في هذه الأشهر فعليه دم أو صوم.

(الصحيح- الحج، ب 37 ح 1572) .

أخرج الطبري والحاكم عن ابن عمر قال: (الحج أشهر معلومات) قال: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة.

وصححه الحاكم ووافقه الذهبي (المستدرك 2/276) وصححه الحافظ ابن حجر (الفتح 3/420) .

قوله تعالى (فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج)

أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عمر (فمن فرض فيهن الحج) قال: من أهلّ بالحج.

أخرج الشيخان عن أبي هريرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه".

(صحيح البخاري- الحج، ب 4 ح 1521) ، (وصحيح مسلم- الحج ح 1350) .

أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عباس (فلا رفث) التعريض بذكر الجماع.

أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عباس (الرفث) الجماع.

أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عمر (الرفث) إتيان النساء والتكلم بذلك.

أخرج البخاري (الصحيح- الإيمان ح 48) ومسلم (الصحيح- الإيمان ح 64) عن عبد الله ابن مسعود مرفوعاً: "سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر".

أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عمر (الفسوق) إتيان معاصي الله في الحرم.

أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس قال (الفسوق) المعاصي.

ص: 311

أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عمر (الجدال في الحج) السباب والمراء والخصومات.

أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس (الجدال) أن تماري صاحبك حتى تغضبه.

وقوله تعالى (وما تفعلوا من خير يعلمه الله)

يبينه قوله تعالى (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره) سورة الزلزلة آية (7) .

قوله تعالى (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى

)

أخرج البخاري بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سألوا الناس فأنزل الله تعالى (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى) .

(الصحيح- الحج، ب 6 ح 1523) .

قوله تعالى (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم)

أخرج البخاري بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانت عكاظ ومجنّة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية، فتأثموا أن يتجروا في المواسم فنزلت (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم) في مواسم الحج.

(الصحيح- تفسير سورة البقرة، ب 34 ح 4519) .

أخرج أحمد: عن أبي أمامة التيمى قال: قلت لابن عمر: إلا قوم نكرَى فهل لنا حج؟ قال: أليس تطوفون بالبيت وتأتون المعرَّف، وترمون الجمار، وتحلقون رؤوسكم؟ فقلنا بلى، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الذي سألتني عنه فلم يدر ما يقول له حتى نزل جبريل عليه السلام عليه بهذه الآية (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) إلى آخر الآية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أنتم حجاج".

(المسند ح 6434) ، وأخرجه أبو داود (السنن- المناسك، ب الكرى ح 1733)، والطبري وابن أبي حاتم وعبد الرزاق والحاكم في (المستدرك 1/449) وصححه ووافقه الذهبي. وقال ابن كثير: وهو قوي جيد (التفسير 1/349) . وصححه الألباني في (صحيح سنن أبي داود) ، وصححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند) .

ص: 312

قوله تعالى (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين)

انظر الآية رقم (233) من السورة نفسها.

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن المعرور بن سويد قال رأيت ابن عمر حين دفع من عرفة كأني أنظر إليه، رجل أصلع على بعير له يوضع وهو يقول: إنا وجدنا الإفاضة الإيضاع.

والإيضاع: أن يعد الرجل بعيره ويحمله على العدو الحثيث.

قال الترمذي: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان بن عيينة عن سفيان الثوري

عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحج عرفات، الحج عرفات، الحج عرفات، أيام منى ثلاث (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه) ومن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج.

قال ابن أبي عمر: قال سفيان بن عيينة، وهذا أجود حديث رواه الثوري.

(جامع الترمذي 5/214 ح 2975) وأخرجه أبو داود (2/485 ح 1949) والنسائي (5/256) وابن ماجة (رقم 3015) والحاكم في المستدرك (2/278)، من طرق عن بكير بن عطاء به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الحاكم. حديث صحيح ولم يخرجاه وصحح إسناده الحافظ ابن كثير (التفسير 1/350) . وصححه الألباني (صحيح ابن ماجة رقم 2441) .

قال ابن ماجة: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، قالا: ثنا وكيع. ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر، يعني الشعبي، عن عروة بن مضرس الطائي؛ أنه حج، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلم يدرك الناس إلا وهم يجمع.

قال، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم. فقلت: يا رسول الله!. إني أنضيت راحلتي.

وأتعبت نفسي. والله! إن تركت من جبل إلا وقفت عليه. فهل لي من حج؟

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من شهد معنا الصلاة، وأفاض من عرفات، ليلاً أو نهاراً فقد قضى تفثه وتم حجه".

ص: 313

(السنن 2/1004 ح 3016- ك المناسك، ب من أتي عرفة في الفجر

) ، وأخرجه أبو داود (2/486 ح 1950) ، والنسائي (5/263) ، والترمذي (3/229 ح 891) ، وأحمد في المسند (4/261) من طرق، عن الشعبي به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وصححه الألباني (صحيح ابن ماجة رقم 2442)

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن عمرو بن ميمون قال: سألت عبد الله ابن عمرو عن المشعر الحرام فسكت حتى إذا هبطت يدي رواحلنا بالمزدلفة قال: أين السائل عن المشعر الحرام؟ هذا المشعر الحرام.

أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عمر: (المشعر الحرام) : المزدلفة كلها.

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مجاهد قوله (لمن الضالين) قال: لمن الجاهلين.

قوله تعالى (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله

)

قال الشيخ الشنقيطي: عند قوله تعالى (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) لم يبين هنا المكان المأمور بالإفاضة منه المعبر عنه بلفظة (حيث) ، التي هي كلمة تدل على المكان كما تدل (حين) على الزمان، ولكنه يبين ذلك بقوله (فإذا أفضتم من عرفات) .

أخرج البخاري بسنده عن عائشة رضي الله عنها: كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يسمون الحُمس، وكان سائر العرب يقفون بعرفات، فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأتي عرفات ثم يقف بها ثم يفيض منها، فذلك قوله تعالى (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) .

(الصحيح- تفسير سورة البقرة ح 4520) ، وأخرجه مسلم في صحيحه (2/893-894 ح 1219) .

قال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه بأنه قال: "سئل أسامة وأنا جالس: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في حجة الوداع حين دفع؟ قال: كان يسير العنق، فإذا وجد فجوة نص".

ص: 314

قال هشام والنص فوق العنق. قال أبو عبد الله: فجوة: متسع، والجمع فجوات وفجاء، وكذلك ركوة وركاء. مناص: ليس حين فرار.

العنقُ. سير مسبطِر للإبل والدابة (القاموس المحيط باب: ع ن ق) . (الصحيح 3/518 ح 1666 كَ الحج، ب السير إذا دفع عن عرفة) .

أخرج البخاري بسنده عن ابن عباس قال: يطوف الرجل بالبيت ما كان حلالاً حتى يهل بالحج، فإذا ركب إلى عرفة فمن تيسر له هدية من الإبل أو البقر أو الغنم ما تيسر له من ذلك أي ذلك شاء غير إن لم يتيسر له فعليه ثلاثة أيام في الحج وذلك قبل يوم عرفة فإن كان آخر يوم من الأيام الثلاثة يوم عرفة فلا جناح عليه ثم لينطلق حتى يقف بعرفات من صلاة العصر إلى أن يكون الظلام ثم ليدفعوا من عرفات إذا أفاضوا منها حتى يبلغوا جمعاً الذي يبيتون به ثم ليذكر الله كثيراً، وأكثروا التكبير والتهليل قبل أن تصبحوا، ثم أفيضوا فإن الناس كانوا يفيضون، وقال الله تعالى:(ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم) حتى ترموا الجمرة.

(الصحيح ح 4521- ك التفسير، سورة البقرة، ب ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) .

قوله تعالى (فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكراً)

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم

) قال: إهراقه الدماء.

وبه عن مجاهد (فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم)

قال: تفاخرت العرب بينها بفعل آبائها يوم النحر حين فرغوا فأمروا بذكر الله مكان ذلك.

أخرج ابن أبي حاتم بسند حسن عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية يقفون في المواسم فيقول الرجل منهم: كان أبي يطعم ويحمل الحمالات ويحمل الديات ليس لهم ذكر غير فعال آبائهم فأنزل الله تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم (فاذكروا الله كذكركم آباءكم) يعني: ذكر آبائهم في الجاهلية أو أشد ذكراً.

ص: 315

أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن عطاء بن أبي رباح (فاذكروا الله كذكركم آباءكم) قال: هو الصبي أول ما يلهج من الكلام يا أبه، يا أمه.

قوله تعالى (فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق)

أخرج ابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس قال: كان قوم من الأعراب يجيئون إلى الموقف فيقولون: اللهم اجعله عام غيث وعام خصب وعام ولاد حسن، لا يذكرون من أمر الآخرة شيئاً فأنزل الله فيهم (فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق) .

أخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا) يعني: نصراً ورزقاً. ولا يسأل لآخرته شيئاً.

قوله تعالى (ومنهم من يقول ربنا آتنا الدنيا حسنة والآخرة حسنة وقنا عذاب النار)

أخرج البخاري بسنده عن أنس: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار".

(الصحيح- تفسير سورة البقرة- باب 36 ح 4522) .

قال مسلم: حدثنا أبو الخطاب، زياد بن يحيى الحساني. حدثنا محمد بن أبي عدي عن حميد عن ثابت، عن أنس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد رجلاً من المسلمين قد خفت فصار مثل الفرخ. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هل كنت تدعو بشيء أو تسأله إياه؟. "قال: نعم. كنت أقول: اللهم! ما كنت معاقبي به في الآخرة، فعجله لي في الدنيا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سبحان الله! لا تطيقه -أو لا تستطيعه- أفلا قلت: اللهم! آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" قال، فدعا الله له. فشفاه.

(الصحيح 4/2068-2069 ح 2688- ك الذكر والدعاء..، ب كراهة الدعاء بتعجيل العقوبة في الدنيا) .

ص: 316

أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة) قال في الدنيا عافية وفي الآخرة عافية.

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة (ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) قال: هذا عبد نوى الآخرة لها شخص ولها أنفق ولها عمل وكانت الآخرة هي سدمه وطلبته ونيته.

قوله تعالى (أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب)

أخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم والحاكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أتاه رجل فقال: إني آجرت نفسي من قوم على أن أخدمهم ويحجوا بي فقال ابن عباس: هذا من الذين قال الله (أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب) .

وصححه الحاكم ووافقه الذهبي (المستدرك 1/481) .

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مجاهد (سريع الحساب) إحصاء سريع الإحصاء.

قوله تعالى (واذكروا الله في أيام معدودات

)

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (واذكروا الله في أيام معدودات) يعني أيام التشريق.

أخرج مسلم بسنده عن نبيشة الهذلي مرفوعاً: أيام التشريق أيام أكل وشرب.

(الصحيح -الصيام- 23 ح 114) .

قوله تعالى (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى

)

أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (فمن تعجل في يومين) بعد يوم النحر (فلا إثم عليه) يقول: من نفر من منى في يومين بعد النحر فلا إثم عليه (ومن تأخر فلا إثم عليه) في تأخره فلا حرج عليه.

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن عطاء بن أبي رباح في التعجل في يومين: أي في النهار يخرج قال: إذا زالت الشمس إلى الليل.

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (لمن اتقى) معاصي الله عز وجل.

ص: 317

قوله تعالى (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد وإذا قيل له اتق الله، أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد)

أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس: لما أصيبت هذه السرية أصحاب خبيب بالرجيع بين مكة والمدينة، فقال رجال من المنافقين: يا ويح هؤلاء المفتونين الذين هلكوا هكذا! لا هم قعدوا في بيوتهم، ولا أدوا رسالة صاحبهم! فأنزل الله عز وجل في ذلك من قول المنافقين، وما أصاب أولئك النفر من الشهادة والخير من الله:(ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا) أي: ما يظهر بلسانه من الإسلام (ويشهد الله على ما في قلبه) أي: من النفاق (وهو ألد الخصام) أي: ذو جدال إذا كلمك وراجعك (وإذا تولى) أي: خرج من عندك (سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد) أي: لا يحب عمله ولا يرضاه (وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد. ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله) الذين شروا أنفسهم لله بالجهاد في سبيل الله والقيام بحقه حتى هلكوا على ذلك -يعني هذه السرية-.

أخرج الشيخان عن عائشة مرفوعاً: "إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم".

(صحيح البخاري- تفسير سورة البقرة، ب 37 ح 4523)(وصحيح مسلم- العلم، ب الألد الخصم ح 2668) .

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (ألد الخصام) : ظالم لا يستقيم.

ص: 318

وأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة (وهو ألد الخصام) : شديد القسوة في معصيته لله جدل بالباطل.

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس (وإذا تولى) أي خرج من عندك.

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس (ويهلك الحرث) : الزرع.

(والنسل) قال: نسل كل دابة.

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن النضر بن عربي عن مجاهد قيل له: يا أبا الحجاج: وكيف هلاك الحرث والنسل؟ قال: يلي في الأرض فيعمل فيها بالعدوان والظلم فيحبس بذلك القطر من السماء، فيهلك بحبس القطر الحرث والنسل.

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس (والله لا يحب الفساد) أي لا يحب عمله ولا يرضى به.

أخرج الطبري بسنده الحسن عن أبي رجاء العطاردي قال: سمعت علياً في هذه الآية (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا) إلى (والله رؤوف بالعباد) قال علي: اقتتلا ورب الكعبة.

وأخرجه ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بلفظ: اقتتل اقتتل هذان.

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مجاهد في قول الله (ولبئس المهاد) قال: بئس ما مهدوا لأنفسهم.

أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن المغيرة بن شعبة قال: كنا في غزاة، فتقدم رجل فقاتل حتى قتل، فقالوا: ألقى هذا بيديه إلى التهلكة، فكتب فيه أبي عمر رضي الله عنه، فكتب عمر: ليس كما قالوا هو من الذين قال الله فيهم (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) .

وهذا لفظ ابن أبي حاتم.

ص: 319

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) أي قد شروا أنفسهم من الله بالجهاد في سبيله والقيام بحقه حتى هلكوا على ذلك يعني: السرية.

أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) قال: هم المهاجرون والأنصار.

قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان) الآية.

أخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله عز وجل (ادخلوا في السلم) قال: ادخلوا في الإسلام جميعاً.

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن قتادة (في السلم) يعني الموادعة.

أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (ادخلوا في السلم كافة) قال: ادخلوا في الإسلام جميعاً (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) يقول: خطاياه.

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس في قوله (خطوات الشيطان) يقول: عمله.

وينظر تفسير آية (168) عند قوله تعالى (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) .

قوله تعالى (إن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم)

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان (فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات) يعني بالبينات: ما أنزل الله من الحلال والحرام.

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (فاعلموا أن الله عزيز حكيم) يقول: عزيز في نقمته إذا انتقم، حكيم في أمره.

قوله تعالى (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة)

قال الطبراني: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو غسان، ثنا عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدالاني، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة، عن

ص: 320

مسروق، عن عبد الله بن مسعود (ح) وحدثنا محمد بن النضر الأزدي وعبد الله ابن أحمد بن حنبل والحضرمي، قالوا: ثنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة الحراني، ثنا محمد بن سلمة الحراني، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن مسروق بن الأجدع، ثنا عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم قياماً أربعين سنة، شاخصة أبصارهم إلى السماء ينتظرون فصل القضاء، قال: وينزل الله عز وجل في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي، ثم ينادي مناد: أيها الناس ألم ترضوا من ربكم

" فذكر الحديث بطوله في رؤية المؤمنين ربهم عز وجل، وإعطاء المؤمنين نورهم كل على قدر عمله، وصفة الجنة ونعيمها ودخول المؤمنين إليها

إلخ.

(المعجم الكبير 9/416 ح 9763) . وأخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في (السنة 2/520 ح 1203) ، والحاكم في المستدرك (2/376-377)، وابن مردويه في تفسير -كما في تفسير ابن كثير (1/248-249) من طرق عن المنهال بن عمرو به نحوه. قال ابن منده- وقد أخرجه في كتاب الإيمان. إسناد صحيح (حاشية العلل للدارقطني 5/244) وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ، ووافقه الذهبي.

وقال المنذري: رواه ابن أبي الدنيا والطبراني من طرق، أحدها صحيح. (الترغيب 4/391) . وقال الهيثمي: رواه الطبراني من طرق، رجال أحدها رجال الصحيح غير أبي خالد الدالاني، وهو ثقة. (مجمع الزوائد 10/343) . وحسن إسناده الحافظ الذهبي، قال الألباني عقبه: هو كما قال أو أعلى. ثم نقل عن الذهبي قوله في الأربعين: حديث صحيح. (مختصر العلو ص 110-111 ح 69) . هذا وقد ذكر الحافظ الدارقطني خلافاً على المنهال بن عمرو في رفع هذا الحديث ووقفه، ثم صحح الحديث من الطريقين الذين رواهما الطبراني، فقال: والصحيح حديث أبي خالد الدالاني وزيد بن أبي أنيسة، عن المنهال، عن أبي عبيدة، عن مسروق، عن عبد الله مرفوعاً (علل الدارقطني 5/243-244، سؤال رقم 854) .

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة) يقول: والملائكة يجيئون في ظلل من الغمام والله تبارك وتعالى يجيء فيما يشاء. وهي في بعض القراءة (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام) وهي كقوله (ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا)) الفرقان آية 25.

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام) وذلك يوم القيامة.

ص: 321

قوله تعالى (سل بني إسرائيل كم آتياهم من آية بينة

) الآية

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة) ما ذكر الله في القرآن وما لم يذكر، وهم اليهود.

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة) قال: آتاهم الله آيات بينات: عصى موسى ويده وأقطعهم البحر وأغرق عدوهم وهم ينظرون وظلل عليهم الغمام وأنزل عليهم المن والسلوى.

وقوله تعالى (ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب)

وبه عن أبي العالية قوله (ومن يبدل نعمة الله) يقول: من يكفر بنعمة الله من بعد ما جاءته. وبنحوه أخرجه الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد.

قوله تعالى (زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا)

بين الله عز وجل المزين لهم في عدة مواطن كما في قوله تعالى (إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم)(النحل آية 4) . وقوله تعالى (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً فإن الله يضل من يشاء)(فاطر آية 8) . وقوله تعالى (وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم)(فصلت 25) .

قوله تعالى (والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة)

أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح عن قتادة (والذين اتقوا فوقهم) قال: فوقهم في الجنة.

قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة) لم يبين هنا فوقية هؤلاء المؤمنين على هؤلاء الكفرة، ولكنه بين ذلك في مواضع أخر كقوله (فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الآرائك ينظرون) وقوله (أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون) .

ص: 322

قوله تعالى (والله يرزق من يشاء بغير حساب)

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن سعيد بن جبير (بغير حساب) قال: لا يحاسب الرب.

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ميمون بن مهران (بغير حساب) قال: غدقاً.

قوله تعالى (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه)

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما، قوله (كان الناس أمة واحدة) قال: كانوا على الإسلام كلهم.

أخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد (كان الناس أمة واحدة) قال يعني بالناس: آدم.

أخرج الطبري والحاكم بسند صحيح عن ابن عباس: كان بين نوح وآدم عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين. قال: وكذلك هي في قراءة عبد الله: كان الناس أمة واحدة فاختلفوا.

(وصححه الحاكم ووافقه الذهبي المستدرك 2/546) . وصحح إسناده ابن كثير في التفسير (1/250) .

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أُبي بن كعب في قول الله تعالى (كان الناس أمة واحدة) قال: كانوا أمة واحدة حيث عرضوا على آدم ففطرهم الله يومئذ على الإسلام وأقروا له بالعبودية، وكانوا أمة واحدة مسلمين كلهم ثم اختلفوا من بعد آدم (وأنزل معهم الكتاب بالحق) قال: أنزل الكتاب عند الاختلاف.

ص: 323

قوله تعالى (وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم)

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أُبيَّ قوله (وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه) يعني بني إسرائيل أوتوا الكتاب والعلم من بعد ما جاءتهم البينات.

وبه عن أُبيَّ في قوله (بغيا بينهم) يقول: بغياً على الدنيا وطلب ملكها وزخرفها وزينتها، أيهم يكون له الملك والمهابة في الناس، فبغى بعضهم على بعض فضرب بعضهم رقاب بعض.

وقوله تعالى (فهدى الله الذين آمنوا لا اختلفوا فيه من الحق بإذنه)

اخرج البخاري (الصحيح- الجمعة- باب فرض الجمعة ح 876) ومسلم (الصحيح - الجمعة ح 855) وأحمد (المسند 2/274) عن أبي هريرة مرفوعاً: "نحن الآخرون الأولون يوم القيامة نحن أول الناس دخولاً الجنة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتينا الكتاب من بعدهم فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه، فهذا اليوم الذي هدانا الله له والناس لنا فيه تبع غداً لليهود وبعد غد للنصارى". واللفظ لأحمد.

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي بن كعب (فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه) يقول: فهداهم الله عند الاختلاف، أنهم أقاموا على ما جاءت به الرسل قبل الاختلاف. أقاموا على الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأقاموا على الأمر الأول الذي كان قبل الاختلاف، واعتزلوا الاختلاف، فكانوا شهداء على الناس يوم القيامة. كانوا شهداء على قوم نوح، وقوم هود وقوم صالح، وقوم شعيب، وآل فرعون، أن رسلهم قد بلغتهم وأنهم كذبوا رسلهم.

قوله تعالى (والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم)

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية في قول الله تعالى (والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) يقول: يهديهم للخروج من الشبهات والضلالات والفتن.

ص: 324

قوله تعالى (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب)

ينظر آية (177) من هذه السورة في قوله تعالى (والصابرين في البأساء والضراء) .

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: أخبر الله سبحانه المؤمنين أن الدنيا دار بلاء وأنه مبتليهم فيها، وأخبر أنه هكذا فعل بأنبيائه وصفوته لتطيب أنفسهم فقال:(مستهم البأساء والضراء) .

أخرج البخاري بسنده عن ابن أبي مليكة قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما: (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذِبوا) خفيفة، ذهب بها هناك وتلا (حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب) فلقيت عروة بن الزبير فذكرت له ذلك فقال: قالت عائشة: معاذ الله، والله ما وعد الله رسوله من شيء قط إلا علم أنه كائن قبل أن يموت ولكن لم يزل البلاء بالرسل حتى خافوا أن يكون من معهم يكذبونهم. فكانت تقرؤها (وظنوا أنهم قد كذبوا) مثقلة.

(الصحيح- تفسير سورة البقرة ح 2524 و2525)

وفي تفسير سورة يوسف عند قوله تعالى (حتى إذا استيأس الرسل) قال عروة: فما هذه الآية؟ قالت: هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدقوهم فطال عليهم البلاء واستأخر عنهم النصر حتى إذا استيأس الرسل ممن كذبهم من، قومهم وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم جاءهم نصر الله عند ذلك.

(الصحيح- تفسير سورة يوسف ح4695) .

أخرج البخاري بسنده عن خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا: ألا تستنصر لنا ألا تدعو لنا؟ فقال:

ص: 325

"قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها فيجاء بالمنشار على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد من دون لحمه وعظمه، فما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون".

(الصحيح- الإكراه، ب 1 ح 6943) .

أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء) قال: نزلت في يوم الأحزاب، أصاب النبي وأصحابه يومئذ بلاء وحصر فكانوا كما قال الله عز وجل (وبلغت القلوب الحناجر) .

قوله تعالى (يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل

)

أخرج البخاري بسنده عن أبي هريرة مرفوعاً: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ. بمن تعول".

(الصحيح- النفقات، ب 2 ح 5356) .

وأخرج أحمد (المسند 2/471) ، وأبو داود (السنن- الزكاة، ب في صلة الرحم 2/320) ، والنسائي (الزكاة، ب الصدقة عن ظهر غنى 2/62) ، وابن حبان (موارد الظمآن ح 828)، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك 1/415) عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يوماً لأصحابه:"تصدقوا". فقال رجل: يا رسول الله عندي دينار. قال: "أنفقه على نفسك" قال: إن عندي آخر. قال: "أنفقه على زوجتك". قال: إن عندي آخر. قال: "أنفقه على ولدك". قال: إن عندي آخر. قال: "أنفقه على خادمك". قال: إن عندي آخر قال: "أنت أبصر".

وينظر تفسير آية (83 و177) من هذه السورة.

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (يسألونك ماذا ينفقون) قال: سألوه فأفتاهم في ذلك فللوالدين والأقربين وما ذكر معهما.

ص: 326

قوله تعالى (وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم)

ينظر تفسير آية (197) من هذه السورة.

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله (فإن الله به عليم) قال: محفوظ ذلك عند الله عالم به شاكر له وإنه لا شيء أشكر من الله ولا أجزأ بخير من الله.

قوله تعالى (كتب عليكم القتال وهو كره لكم

) الآية

أخرج الشيخان بسنديهما عن ابن عباس مرفوعاً: "لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا".

(صحيح البخاري- الجهاد، ب فضل الجهاد ح 2783) ، (وصحيح مسلم- الإمارة، ب المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد ح 1353) .

أخرج مسلم بسنده عن أبي هريرة مرفوعاً: "من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة نفاق".

(الصحيح- الإمارة، ب ذم من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو) ، والبخاري في (الصحيح - الجهاد، ب الغدوة والروحة في سبيل الله ح 2792) ومسلم (الصحيح- الإمارة، ب فضل الغدوة والروحة في سبيل الله ح 1881) عن سهل بن سعد الساعدي مرفوعاً: "لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها".

أخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن قتادة في قوله (وهو كره لكم) قال: شديد عليكم.

قوله تعالى (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم)

قال الشيخ الشنقيطي: لم يصف هذا الخير هنا بالكثرة وقد وصفه في قوله (فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيراً كثيراً) .

قوله تعالى (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به

)

أخرج الطبري وابن أبي حاتم عن جندب بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رهطاً وبعث عليهم أبا عبيدة بن الجراح أو عبيدة بن الحارث، فلما ذهب ينطلق بكى صبابة أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجلس. فبعث عليهم مكانه عبد الله بن جحش

ص: 327

وكتب له كتاباً وأمره ألا يقرأ الكتاب حتى يبلغ مكان كذا وكذا، فقال:"لا تكرهن أحداً على السير معك من أصحابك". فلما قرأ الكتاب، استرجع، وقال: سمعاً وطاعة لله ولرسوله. فخبرهم الخبر وقرأ عليهم الكتاب، فرجع رجلان ومضى بقيتهم، فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه. ولم يدروا أن ذلك اليوم من رحب أو من جمادى؟ فقال المشركون للمسلمين: قتلتم في الشهر الحرام، فأنزل الله تعالى (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير) الآية.

وأخرجه البيهقي في (السنن الكبرى 9/11) ، وحسنه الحافظ ابن حجر (العجاب في بيان الأسباب ق 87 ب) وصححه السيوطي في الدر المنثور.

قوله تعالى (والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل)

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقسم مولى ابن عباس قوله (والمسجد الحرام) يقول: وصد عن المسجد الحرام.

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة (وإخراج أهله منه) قال: إخراج محمد وأصحابه من مكة أكبر عند الله من القتال في الشهر الحرام.

أخرج ابن أبي حاتم بسنده المتقدم عن جندب بن عبد الله قوله (والفتنة أكبر من القتل) قال: في الشرك.

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإخراج أهله منه أكبر عند الله) من ذلك ثم عيَّر المشركين بأعمالهم أعمال السوء فقال (والفتنة أكبر من القتل) أي: الشرك بالله أكبر من القتل.

قوله تعالى (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)

قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) لم يبين هنا هل استطاعوا ذلك أولا؟ ولكنه بين في موضع

ص: 328

آخر أنهم لم يستطيعوا، وأنهم حصل لهم اليأس من رد المؤمنين عن دينهم، وهو قوله تعالى (اليوم يئس الذين كفروا من دينكم) الآية.. وبين في مواضع أخر أنه مظهر دين الإسلام على كل دين كقوله في براءة، والصف، والفتح (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله) .

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن عروة بن الزبير (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) أي هم مقيمون على أخبث ذلك وأعظمه غير تائبين ولا نازعين.

أخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) يعني: كفار قريش.

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن محمد بن كعب قوله (ومن يرتدد منكم عن دينه) قال: من يرتد عن الحق.

قوله تعالى (إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله والله غفور رحيم)

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن جندب بن عبد الله قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطاً وبعث عليهم عبد الله بن جحش فقال بعض المشركين: إن لم يكونوا أصابوا وزراً فليس لهم أجر، فأنزل الله عز وجل: (إن الذين آمنوا

) الآية كلها.

قوله تعالى (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) .

أخرج أحمد بسنده عن عمر بن الخطاب قال: لما نزل تحريم الخمر قال: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً فنزلت الآية في سورة البقرة (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير) قال: فدعي عمر فقرئت عليه. فقال: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً فنزلت الآية التي في سورة النساء (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) فكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقام الصلاة

ص: 329

نادى: أن لا يقربن الصلاة سكران، فدعي عمر فقرئت عليه. فقال: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً. فنزلت الآية التي في المائدة. فدعي عمر فقرئت عليه فلما بلغ (فهل أنتم منتهون) قال عمر: انتهينا انتهينا.

(المسند ح 378) ، وأبو داود (السنن، الأشربة ح 3670) ، والترمذي (السنن- التفسير ح 3049) ، والحاكم (المستدرك 2/278) ، وصححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند ونقل ابن كثير تصحيحه عن علي بن المديني، وصححه الترمذي والحاكم ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي.

أخرج البخاري بسنده عن ابن عمر قال: سمعت عمر رضي الله عنه على منبر النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "أما بعد أيها الناس إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة: من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والخمر ما خامر العقل".

(الصحيح- تفسير سورة المائدة- باب 10 ح 4619) .

قال مسلم: حدثنا أبو الربيع العتكي وأبو كامل قالا: حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أيوب عن نافع، عن ابن عمر. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل مسكر خمر. وكل مسكر حرام. ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها، لم يتب، لم يشربها في الآخرة".

(الصحيح 3/1587 ح 2003- ك الأشربة، ب بيان أن كل مسكر خمر وأن كل خمر حرام) .

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عمر قال: الميسر هو القمار.

أخرج الطبري بسنده الحسن عن ابن عباس قال: الميسر هو القمار.

أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس قوله (قل فيهما إثم كبير) يعني ما ينقص من الدين عند شربها (ومنافع) يقول: فيما يصيبون من لذتها وفرحها إذا شربوا، (وإثمهما أكبر من نفعهما) يقول ما يذهب من الدين والإثم فيه، أكبر مما يصيبون في فرحها إذا شربوها.

قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (قل فيهما إثم كبير) لم يبين هنا ما هذا الإثم الكبير؟ ولكنه بين في آية أخرى أنه إيقاع العداوة والبغضاء بينهم والصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهي قوله (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون) .

ص: 330

قوله تعالى (ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو

) الآية

أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس (ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو) قال: العفو ما فضل عن أهلك.

وينظر تفسير آية (215) من هذه السورة.

أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس قوله (ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو) قال: كان هذا قبل أن تفرض الصدقة.

قال مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا ليث. ح وحدثنا محمد بن رمح.

أخبرنا الليث عن أبي الزبير، عن جابر. قال: أعتق رجل من بني عذرة عبداً له عن دبر. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ألك مال غيره؟ " فقال: لا.

فقال: "من يشتريه مني؟ " فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي بثمانمائة درهم.

فجاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفعها إليه. ثم قال: "ابدأ بنفسك فتصدق عليها. فإن فضل شيء فلأهلك. فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك. فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا" يقول: فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك.

(الصحيح 2/692-693 ح 997- ك الزكاة، باب الإبتداء في النفقة بالنفس....) وهذا على القول بأن العفو معناه: ما فضل عن مال المسلم.

قوله تعالى (كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة)

أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس (كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة) قال: يعني في زوال الدنيا وفنائها وإقبال الآخرة وبقائها.

وأخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن قتادة في قوله تعالى (لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة) قال: يقول: لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة، فتعرفون فضل الآخرة على الدنيا.

ص: 331

قوله تعالى (ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح

) الآية

(أخرج أحمد (المسند ح 3002) ، والطبري وابن أبي حاتم في تفسيريهما والنسائي (السنن- الوصايا، باب ما للوصي من مال اليتيم 5/276) والحاكم (المستدرك 2/278) عن ابن عباس قال: لما نزلت (ولا تقربوا هال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) عزلوا أموال اليتامى حتى جعل الطعام يفسد واللحم ينتن فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت (وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح) قال: فخالطوهم.

وهذا لفظ أحمد. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في (صحيح سنن النسائي ح 3430) وحسنه أحمد شاكر في تعليقه على المسند.

قوله تعالى (ولو شاء الله لأعنتكم)

أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس (ولو شاء الله لأعنتكم) يقول: لو شاء الله لأخرجكم فضيق عليكم ولكنه وسع ويسر فقال (ومن كان غنياً فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف) سورة النساء آية (6) .

قوله تعالى (ولا تَنْكِحوا المشركات حتى يؤمن)

قال الشيخ الشنقيطي: ظاهر عمومه شمول الكتابيات، ولكنه بين في آية أخرى أن الكتابيات لسن داخلات في هذا التحريم، وهي قوله تعالى (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب) فإن قيل الكتابيات لا يدخلن في اسم المشركات بدليل قوله (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين) وقوله (ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين) والعطف يقتضي المغايرة، فالجواب أن أهل الكتاب داخلون في اسم المشركين كما صرح به تعالى في قوله (وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصاري المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون) .

ص: 332

أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس قوله (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) ثم استثنى نساء أهل الكتاب فقال (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين) المائدة آية (5) .

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن عمر بن الخطاب قال: المسلم يتزوج النصرانية ولا يتزوج النصراني المسلمة.

قوله تعالى (ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم

) الآية

أخرج البخاري (الصحيح- النكاح، ب الأكفاء في الدين ح 5090) ومسلم (الصحيح - الرضاع، ب استحباب نكاح ذات الدين ح 1466) عن أبي هريرة مرفوعاً: "تنكح النساء لأربع: لمالها وجمالها وحسبها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك".

قوله تعالى (ولا تُنْكحوا المشركين حتى يؤمنوا)

أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن الزهري وقتادة في قوله (ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا) قال: لا يحل لك أن تنْكح يهودياً ولا نصرانياً ولا مشركاً من غير أهل دينك.

قوله تعالى (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض حتى يطهرن)

أخرج مسلم بسنده عن أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم، لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت. فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض) إلى آخر الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اصنعوا كل شيء إلا النكاح". فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئاً إلا خالفنا فيه. فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا: يا رسول الله! إن اليهود تقول: كذا وكذا. فلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أن قد وجد عليهما. فخرجا فاستقبلهما هدية من لبن إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

فأرسل في آثارهما. فسقاهما. فعرفا أن لم يجد عليهما.

(الصحيح- الحيض، ب جواز غسل الحائض رأس زوجها ح 302)

ص: 333