الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
(278)
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ)
قال الإمام أحمد: حدثنا حجاج أنبأنا شريك، عن سماك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لعن الله آكل الربا، وموكله وشاهديه، وكاتبه"، قال: وقال: "ما ظهر في قوم الربا والزنا إلا أحلوا بأنفسهم عقاب الله عز وجل".
(المسند رقم 3809، وصححه المحقق. وذكره الهيثمي في المجمع (4/118) وقال: إسناده جيد.
وصححه الألباني (صحيح الجامع 5/18) . وأخرجه مسلم مقتصراً على الشق الأول (الصحيح 3/1218 ح 1597 - ك المساقاة، باب لعن آكل الربا وموكله) .
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: فمن كان مقيما على الربا لا ينزع عنه، فحق على إمام المسلمين أن يستتيبه، فإن نزع وإلا ضرب عنقه.
قوله تعالى (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ)
قال الترمذي: حدثنا الحسن بن علي الخلال. حدثنا حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن شبيب بن غرقدة، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص. حدثنا أبي أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال:"أي يوم أحرم أي يوم أحرم أي يوم أحرم"؟ قال: فقال الناس يوم الحج الأكبر يا رسول الله، قال: "فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، ألا لا يجني جان إلا على نفسه، ولا يجني والد على ولده، ولا ولد على والده؛ ألا إن المسلم أخو المسلم، فليس يحل لمسلم من أخيه شيء إلا ما أحل من نفسه، ألا وإن كل ربا في الجاهلية موضوع، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون غير ربا العباس ابن عبد المطلب فإنه موضوع كله، ألا وإن كل دم كان في الجاهلية موضوع،
وأول دم وضع من دماء الجاهلية دم الحارث بن عبد المطلب، كان مسترضعاً في بن ليث فقتلته هذيل. ألا واستوصوا بالنساء خيراً فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئاً غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضرباً غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً؛ ألا إن لكم على نسائكم حقاً، ولنسائكم عليكم حقاً، فأما حقكم على نسائكم، فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم من تكرهون، ألا وإن حقهن عليكم أنا تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن".
(السنن 5/273-274 ح 3087 - ك التفسير، ب سورة التوبة)، وقال: حديث حسن صحيح.
وأخرجه أبو داود في سننه (3/244 - ك البيوع، ب في وضع الربا 3334، وأخرجه ابن ماجه في سننه (2/1015 - ك المناسك، ب خطبة يوم النحر 3055) ، كلاهما من حديث أبي الأحوص عن شبيب به. وصححه ابن عبد البر (الاستيعاب 2/516 حاشية الإصابة) . وصححه الألباني في (صحيح سنن ابن ماجة، وأبي داود ح 2852) .
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: لا تَظلِمون: فتربون. وتُظلَمون: فتنقصون.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة قال: (وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم) ، والمال الذي لهم على ظهور الرجال، جعل لهم رؤوس أموالهم حين نزلت هذه الآية، فأما الربح والفضل فليس لهم، ولا ينبغي لهم أن يأخذوا منه شيئا.
قوله تعالى (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)
أخرج البخاري بسنده أن حذيفة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "تلقت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم، فقالوا: أعملت من الخير شيئاً؟ قال: كنت آمر فتياني أن ينظروا ويتجاوزوا عن الموسر. قال: فتجاوزوا عنه".
(الصحيح 4/307 ح 2077 - البيوع، ب من أنظر موسراً) .
قال الحاكم: حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني وأبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي قالا ثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عفان بن عبد الوارث بن سعيد، ثنا محمد بن جحادة، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أنظر معسراً فله بكل يوم صدقة قبل أن يحل الدين فإذا حل الدين فأنظره بعد ذلك فله بكل يوم مثله صدقة".
(هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (المستدرك 2/29) . وأخرجه الإمام أحمد من طريق محمد بن جحادة به. (المسند 5/360) وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد 4/135) . وصححه السيوطي (الجامع الصغير 6/90 ح 8539) ، وصححه الألباني في (الصحيحة ح 86) .
أخرج مسلم بسنده عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت مرفوعاً: "من أنظر معسراً، أو وضع عنه، أظله الله في ظله".
(الصحيح 4/2301-2302- ك الزهد والرقائق، ب حديث جابر الطويل، وقصة أبي اليسر) .
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) يعني المطلوب.
قوله تعالى (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ
…
)
ساق الإمام البخاري بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: آخر آية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم آية الربا.
(الصحيح ح 4544 - تفسير سورة البقرة، ب (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ)، وعلق الحاكم ابن حجر بقوله: وأخرج هذا الحديث بهذا اللفظ، ولعله أراد أن يجمع بين قولي ابن عباس فإنه جاء عنه ذلك من هذا الوجه، وجاء عنه من وجه آخر: آخر آية نزلت على النبي (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ
…
) أخرجه الطبري من طرق عنه، وكذا أخرجه من طرق جماعة من التابعين وزاد عن ابن جريح قال: يقولون إنه مكث بعدها تسع ليال. ونحوه لابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير، وروى عن غيره أقل من ذلك وأكثر فقيل إحدى وعشرين، وقيل سبعاً، وطريق الجمع بين هذين القولين أن هذه الآية هي ختام الآيات المنزلة في الربا إذ هي معطوفة عليهن. (الفتح 8/205) .
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ)
قال ابن كثير: فقوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) هذا إرشاد منه تعالى لعباده المؤمنين إذا تعاملوا بمعاملات مؤجلة أن يكتبوها ليكون ذلك أحفظ لمقدارها وميقاتها وأضبط للشاهد فيها وقد نبه على هذا في آخر الآية حيث قال (ذلك أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى أن لا ترتابوا) .
قال الشيخ الشنقيطي: ظاهر هذه الآية الكريمة أن كتابة الدين واجبة؛ لأن الأمر من الله يدل على الوجوب - ولكنه أشار إلى أنه أمر إرشاد لا إيجاب بقوله (وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة) ؛ لأن الرهن لا يجب إجماعا وهو بدل من الكتابة عند تعذرها في الآية فلو كانت الكتابة واجبة لكان بدلها واجبا. وصرح بعدم الوجوب بقوله (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ) .
قوله تعالى (وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة قال: (وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ) اتقى الله كاتب في كتابه، فلا يدعن منه حقاً، ولا يزيدن فيه باطلاً.
قوله تعالى (وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قال (وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ) قال: واجب على الكاتب أن يكتب.
قوله تعالى (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة قال: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ
إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى) علم الله أن ستكون حقوق، فأخذ من بعضهم لبعض الثقة، فخذوا بثقة الله، فإنه أطوع لربكم وأدرك لأموالكم.
ولعمري إن كان تقياً لا يزيده الكتاب إلا خيراً، وإن كان فاجراً فبالحرى أن يؤدي إذا علم أن عليه شهود.
أخرج البخاري بسنده عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل"؟ قلن: بلى. قال: "فذلك من نقصان عقلها".
(الصحيح 5/269 ح 2658 - الشهادات، ب شهادة النساء قوله تعالى (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان)) .
قال مسلم: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير. قالا: حدثنا زيد (وهو ابن حباب) . حدثني سيف بن سليمان. أخبرني قيس بن سعد عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بيمين وشاهد".
(الصحيح 3/1337 ح 1712 - ك الأقضية، ب القضاء باليمين والشاهد) .
قال الحاكم: أخبرنا أبو عبد الله الصفار، ثنا أحمد بن مهران، ثنا عبد الله بن موسى، أبنا ابن جريح، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس رضي الله عنهما في شهادة الصبيان قال: قال الله عز وجل (ممن ترضون من الشهداء) قال: ليس الصبيان ممن يرضى.
(المستدرك 4/99) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
قال مسلم: وحدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مالك عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن ابن أبي عمرة الأنصاري، عن زيد بن خالد الجهني؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ألا أخبركم بخير الشهداء! الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها".
(الصحيح 3/1344 ح 1719 - كتاب الأقضية، باب بيان خير الشهود) .
قوله تعالى (وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا)
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: يعني من احتيج إليه من المسلمين شهد على شهادة إن كانت عنده، ولا يحل له أن يأبى إذا ما دعى.
قوله تعالى (وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ)
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: والضرار أن يقول الرجل للرجل وهو عنه غني، إن الله قد أمرك أن لا تأبى إذا دعيت! فيضاره بذلك، وهو مكتف بغيره، فنهاه الله عن ذلك وقال (وإن تفعلوا فإنه فسوق) .
أخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى (وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ) قال: لا يضار كاتب، فيكتب ما لم يمل عليه، ولا شهيد، يقول: فيشهد بما لم يشهد عليه.
قوله تعالى (فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ)
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: الفسوق: المعصية.
قوله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ)
أخرج الشيخان بسنديهما عن عائشة رضي الله عها قالت: "اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً من يهودي بنسيئة، ورهنه درعاً له من حديد".
(صحيح البخاري 5/142 ح 2509 - ك الرهن، ب من رهن درعه) . (وصحيح مسلم 3/1226 ح 1603 - ك المساقاة، ب الرهن وجوازه في السفر) .
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قال (وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتباً) يقول: مداداً -يقرؤها كذلك- يقول: فإن لم تجدوا مداداً، فعند ذلك تكون الرهون المقبوضة (فرهن مقبوضة) ، لا يكون الرهن إلا في السفر.
قوله تعالى (وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آَثِمٌ قَلْبُهُ)
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: أكبر الكبائر الإشراك بالله، لأن الله يقول (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار) المائدة:72. وشهادة الزور، وكتمان الشهادة، لأن الله عز وجل يقول (ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) .
قوله تعالى (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284) آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: فإنها لم تنسخ، ولكن الله إذا جمع الخلاق يوم القيامة، يقول الله عز وجل إني أخبركم بما أخفيتم في أنفسكم مما لم تطلع عليه ملائكتي. فأما المؤمنين فيغفر لهم ما حدثوا به أنفسهم، وهو قوله (يحاسبكم به الله) يقول: يخبركم، وأما أهل الشك والريب فيخبرهم بما أخفوه في أنفسهم من التكذيب وهو قوله (فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) وهو قوله (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) البقرة 225. أي من الشك والنفاق.
أخرج مسلم بسنده عن أبي هريرة، قال: لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير) قال: فاشتد
ذلك على أصحاب رسول صلى الله عليه وسلم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم بركوا على الركب.
فقالوا أي رسول الله! كلفنا من الأعمال ما نطيق. الصلاة والصيام والجهاد والصدقة. وقد أنزلت عليك هذه الآية. ولا نطيقها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير" قالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير. فلما اقترأها القوم ذلت بها ألسنتهم. فأنزل الله في إثرها: (آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى. فأنزل الله عز وجل: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا)(قال: نعم)(رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا)(قال: نعم)(رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ)(قال: نعم)(وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)(قال: نعم) .
(صحيح مسلم 1/115-116 - ك الإيمان، ب بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق) .
أخرج البخاري بسنده عن مروان الأصفر عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم -قال أحسبه ابن عمر- (إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه) قال: نسختها الآية التي بعدها.
(الصحيح ح 4546 - ك التفسير - ب (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه) ، وب (وإن تبدوا ما في أنفسكم) ح 45) .
أخرج الشيخان بسنديهما عن أبي هريرة يرفعه قال: "إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست -أو حدَّثت- به أنفسها، ما لم تعمل به أو تكلم".
(صحيح البخاري 11/549 ح 6664 - ك الأيمان والنذور، ب إذا حنث ناسياً في الأيمان) ، (وصحيح مسلم - ك الأيمان، ب تجاوز الله عن حديث النفس رقم 201) .
أخرج البخاري بسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانت عندي امرأة من بني أسد، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"من هذه"؟ قلت: فلانة، لا تنام الليل -تذكر من صلاتها- فقال:"مه، عليكم ما تطيقون من الأعمال، فإن الله لا يمل حتى تملوا".
(الصحيح 3/36 ح 1151- ك التشهد، ب ما يكره من التشديد به في العبادة) .
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: هم المؤمنون، وسع الله عليهم أمر دينهم، فقال الله جل ثناؤه (وما جعل عليكم في الدين من حرج) ، وقال (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) ، وقال (فاتقوا الله ما استطعتم) .
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة قال: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبت) أي: من خير (وعليها ما اكتسبت) أي: من شر - أو قال من سوء.
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: إصراً: عهداً.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قال: (لا تحمل علينا إصراً) قال: لا تحمل علينا عهداً وميثاقاً (كما حملته على الذين من قبلنا) يقول: كما غلظ على الذين من قبلنا.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة قال: (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) تشديد يشدد به، كما شدد على ما كان قبلكم.