الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وحدثنا القاضي أبو عبد الله محمد بن علي قراءة عليه وأنا أسمع قال؛ حدثني أبي قال؛ حدثني جدي لأمي أبو زكرياء القليعي حدثنا أبو عبد الله ابن أبي زمنين حدثنا أبو عمر ابن المشاط حدثنا عبيد الله بن يحيى حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا مالك بن أنس قال:
بلغني أن لقمان الحكيم أوصى ابنه فقال: ((يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك فإن الله يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل السماء)) .
3- الفقيه القاضي الشهيد أبو عبد الله محمد بن أحمد بن خلف بن إبراهيم التجيبي ابن الحاج:
أحد الفقهاء الفضلاء تفقه بشيوخ بلده قرطبة: أبي جعفر ابن رزق وأبي الحسن ابن حمدين، وسمع الجياني وابن الطلاع وأبا مروان ابن سراج والعبسي وابن مدير الخطيب وحازم بن محمد وغيرهم.
وكان حسن الضبط جيد الكتب كثير الرواية له حظٌ من الأدب، مطبوعاً في الفتيا مقدماً في الشورى، صليب الدين متواضعاً متسمتاً حليماً.
وولي قضاء الجماعة بقرطبة مرتين حمد فيهما أثره استعفى من أولاهما ثم أجبر ثانيةً، وقتل وهو قاضٍ يوم الجمعة وهو ساجدٌ في صلاة الجمعة طعن بحديدةٍ وقتل
العامة للحين قاتله وذلك لأربعٍ بقين لصفر من سنة تسعٍ وعشرين؛ ومولده سنة ثمان وخمسين وأربعمائة. وجهل السبب في ذلك وكثر التخوض فيه، وكانت أمور الأندلس الكبار قد صرفها إليه أمير المسلمين أيام قضائه وفتواه واعتمد على فتواه بعد وفاة ابن رشد صاحبه.
قرأت عليه في داره بقرطبة جميع كتاب غريب الحديث لأبي محمد بن قتيبة، وعارضت كتابي بكتابه، حدثني به عن الشيخ أبي مروان ابن سراج، رحمه الله، عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد الإفليلي عن أبيه عن قاسم بن أصبغ عن مؤلفه. وحدثني به أيضاً عن أبي علي الجياني الحافظ عن أبوي عمر ابن الحذاء وابن عبد البر عن عبد الوارث بن سفيان عن قاسم بن أصبغ. وصححت كثيراً من شواهده وعويص حروفه على الوزير أبي الحسين ابن سراج وأخبرني به عن أبيه، رحمهما الله، وكتبت عنه فوائد.
وأجازني جميع رواياته، حدثنا القاضي الشهيد أبو عبد الله التجيبي، رحمه الله، من لفظه قال؛ حدثنا أبو علي الحافظ الغساني حدثنا أبو العباس العذري حدثنا أبو العباس الرازي قال؛ حدثنا أبو بكر سليمان بن أحمد الطبراني قال؛ حدثنا بشر بن موسى حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ قال؛ حدثنا حيوة بن شريح حدثنا عقبة بن مسلم عن أبي عبد الرحمن هو الحبلي عن الصنابحي عن معاذ بن جبل:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده وقال: ((يا معاذ والله إني لأحبك)) فقال: ((أوصيك يا معاذ لا تدعن في كل صلاة أن تقول: ((اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)) .
وأوصى بذلك معاذٌ الصنابحي وأوصى بها الصنابحي أبا عبد الرحمن وأوصى بها أبو عبد الرحمن عقبة بن مسلم وأوصى بها عقبة بن مسلم حيوة وأوصى بها حيوة المقرئ وأوصى بها المقرئ بشر بن موسى وأوصى بها بشر الطبراني وأوصى بها الطبراني الرازي وأوصى بها الرازي العذري وأوصى بها العذري أبا علي الغساني وأوصى بها الغساني شيخنا القاضي أبا عبد الله التجيبي وأوصانا بها القاضي أبو عبد الله قال القاضي: وأنا أوصيكم بها.
قال القاضي أبو الفضل: كذا قاله القاضي أبو عبد الله: أبو بكر الطبراني وكذا كتبه لي بخطه، والمعروف في كنية الطبراني هذا أبو القاسم وهو إمام مشهور.
أخبرنا القاضي الشهيد أبو عبد الله محمد بن أحمد التجيبي أخبرنا الحافظ أبو علي الحسين بن محمد الغساني قال: حدثنا أبو عمر ابن عبد البر حدثنا أبو محمد قاسم بن محمد حدثنا خالد بن سعد حدثنا أبو الحسن طاهر ابن عبد العزيز حدثنا أبو بكر ابن الإمام البغدادي بدمياط، حدثنا أبو السكين زكرياء بن يحيى بن عمر بن حصين بن حميد بن منهب ابن حارثة بن خريم بن أوس بن حارثة بن لام إملاءً من حفظه ومن كتابه قال: حدثنا عم أبي زحر بن
حصن عن جده حميد بن منهب قال:
حججت في السنة التي قتل فيها عثمان، رحمه الله تعالى، فصادفت طلحة والزبير وعائشة بمكة فلما ساروا إلى البصرة سرت معهم فلما وقفت عائشة بالبصرة قالت:
((إن لي عليكم حرمة الأمومة وحق الموعظة، لا يتهمني منكم إلا من عصى ربه، [قبض رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين سحري ونحري وأنا إحدى نسائه في الجنة وله حصنني ربي من كل بضع] ، بي ميز مؤمنكم من منافقكم وبي رخص لكم في صعيد الأبواء. وأبي رابع أربعة من المسلمين وأول من سمي
صديقاً. مضى سول الله، صلى الله عليه وسلم، راضياً عنه مطوقه وهف الإمامة. ثم اضطرب حبل الدين فأخذ بطرفيه وربق لكم أثناه، فوقذ النفاق، وغاض نبع الردة، وأطفأ ما حشت يهود، وأنتم حينئذ جحظ تنتظرون العدوة وتستمعون الصيحة، فرأب الثأي، وأوذم العطلة، وامتاح من المهواة، واجتهر دفن الرواء، ثم انتظم طاعتكم بجفلة في ذات الله، مذعنٌ إذا ركن إليه، بعيد
ما بين اللابتين، عركة للأذاة بجنبه، صفوح عن أذى الجاهلين، يقظان الليل في نصرة الإسلام، خشاش المراءة والمخبر، فسلك مسلك السابقيه، تبرأت إلى الله من خطب جمع شمل الفتنة وفرق أعضاء ما جمع القرآن أنا نصب المسألة عن مسيري هذا إن لم أجدد إثماً أدرعه ولم أدلس فتنة أوطئكموها؛ أقول قولي هذا صدقاً وعذراً واعتذاراً وتعذيراً، وأسأل الله أن يصلي على محمد عبده ورسوله وأن يخلفه في أمته أفضل خلافة المرسلين)) .
قال: فانطلق رجلٌ ممن سمع مقالتها إلى الأحنف بن قيس وهو معتزلٌ في بني سعد فأخبره بما قالت، فأنشأ يقول:
لشتان ما بين المقامين تارةً
…
قصارى وطوراً عدوة تستقيلها
فلو كانت الأكناف دونك لم يجد
…
عليك مقالاً ذو أذاةٍ يقولها
وقفت بمستن السيول وقل من
…
تثوى بها إلا علاه بليلها
مخضت سقاءي عذرةٍ وملامة
…
وكلتاهما كادت يغولك غولها
تقارعنا فاستنقذتك من الردى
…
أقلهما وعراً عليك سبيلها
ألمَّا تري أن الأمور بقترةٍ
…
من الشر لا يعيا بليلٍ دليلها
حجابك أخفى للتي تسترينها
…
وصدرك أوعى للتي لا أقولها
فلا تسلكن الوعر ضيقاً مجازه
…
فتغبر من سحب الملاء ذيولها
فلما بلغ عائشة مقالة الأحنف قالت: لقد استفرغ حلم الأحنف هجاؤه إياي، ألي كان يستجم مثابة سفهه؟! إلى الله أشكو عقوق أبنائي؛ ثم أنشأت تقول:
بني اتعظ إن المواعظ سهلةٌ
…
ويوشك أن قد كان وعراً سبيلها
ولا تنسين في الله حق أمومتي
…
فإنك أولى الناس أن لا تعولها
ولا تنطقن في أمةٍ لي بالخنا
…
حنيفيةٍ قد كان بعلي رسولها