الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وتوفي، رحمه الله، بمالقة سنة خمس وعشرين وخمسمائة؛ مولده سنة سبع وثلاثين وأربعمائة.
ومما رويناه عنه عن خاله أبي محمد غانم، مما أنشد لنفسه:
الصبر أولى بوقار الفتى
…
من قلقٍ يهتك ستر الوقار
من لزم الصبر على حاله
…
كان على أيامه بالخيار
وكانت وفاة غانم، رحمه الله، سنة تسعين وأربعمائة وكان أحد أعيان وقته جلالةً وفضلاً وعلماً وأدباً وحسن طريقة وهديٍ وتحقيق، أخذ عنه الناس ورحلوا إليه وطار ذكره.
7- الإمام أبو بكر محمد بن الوليد بن محمد بن خلف بن سليمان بن أيوب الفهري المعروف بالطرطوشي:
ومنها أصله، ويعرف بها بابن أبي رندقة؛ تفقه بالأندلس على القاضي أبي الوليد الباجي وسمع منه ورحل إلى المشرق فلقي أئمتها: أبا سعيد ابن المتولي وأبا العباس الجرجاني وأبا عبد الله الدامغاني وأبا بكر الشاشي وغيرهم من أئمة بغداد والبصرة وتفقه عندهم؛ وسمع بالبصرة من أبي علي التستري والسعيداني وببغداد من أبي محمد التميمي الحنبلي وغيره، وسكن الشام
مدة وتقدم في الفقه مذهباً وخلافاً وفي الأصول وعلم التوحيد وحصلت له الإمامة ودرس هناك ولازم الزهد والانقباض والقناعة مع بعد صيته وعظم رياسته.
قال القاضي أبو علي: أخبرت أنه إنما كان يطبخ ببيت المقدس في شقفٍ.
وقال لي غيره: كان بعض الجلة الصالحين هناك يقول: ((الذي عند أبي بكر من العلم هو عند الناس، والذي عنده مما ليس مثله عند غيره: دينه)) .
استوطن أخيراً مدينة الإسكندرية واستدعاه السلطان بها إلى سكنى الفسطاط والانتقال إليه لرياسة فتواه فامتنع، وكان مجانباً للسلطان هناك وأصحابه معرضاً عنهم شديداً عليهم مع مبالغتهم في بره. وامتحن أخيراً بالإخراج عن الإسكندرية والتزامه الفسطاط ومنع الناس من الأخذ عنه ثم سرح؛ وتوفي، رحمه الله، بالإسكندرية في شعبان سنة عشرين وخمسمائة.
وعليه تفقه الاسكندريون ونجب عليه منهم عدةٌ، وألف تواليف حساناً منها: تعليقه في مسائل الخلاف وفي أصول الفقه وكتابه في البدع والمحدثات وفي بر الوالدين وكتابه المسمى بالسعود في الرد على اليهود والمسمى بنظم السلوك في وعظ الملوك ورسالة تحريم الغناء واختصاره لكتاب الثعالبي في القرآن وغير ذلك.