الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ملاحظات
الأولى:
ذكاة الجنين بذكاة أمِّه، إلا أن يوجد حيّاً فيذكّى: أي يعتبر ذبح أمه ذبحاً له، إذا خرج من بطنها ميتاً بعد ذبحها.
أما إن خرج حيّاً، فلابدّ حينئذٍ من ذكاته.
ودليل ذلك ما رواه أبو داود في [الأضاحي ـ باب ـ ما جاء في ذكاة الجنين، رقم: 2827] عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجنين، فقال:" كُلُوه إن شئتم، فإن ذكاته ذكاة أمه".
الثانية:
ما قطع من الحيوان حال حياته، فإن له حكم ميتة ذلك الحيوان، إلا الشعور المُنتفع بها في مفارش والملابس، وغيرهما، وسيأتي بيانها. أي إن للجزء المنقطع من الحيوان حكم ميتة ذلك الحيوان، من حيث حلِّ الأكل وعدمه، ومن حيث الطهارة والنجاسة.
فما قطع من السمك حال حياته، فإنه يؤكل، وذلك لحلّ ميتة السمك.
وما قطع من شاة حال حياتها، فإنه لا يؤكل لنجاسة ميتتها.
وما قطع من إنسان حال حياته، فهو طاهر، لطهارة الإنسان حال موته.
وما قطع من دابّة حال حياتها، فهو نجس، لنجاسة ميتتها.
ودليل ذلك ما رواه الحاكم وصحّحه، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن جِباب أسنمة الإبل، وأَلْيَات الغنم، فقال:" ما قطع من حيّ فهو ميت"[المستدرك: كتاب الذبائح ـ باب ـ ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت: 4/ 239].
جباب: مصدر جَبَّ يُجبّ، إذا قطع.
وروى أبو داود في [الصيد ـ باب ـ في صيد قطع منه قطعة، رقم: 2858] والترمذي في [الصيد ـ باب ـ ما قطع من الحي فهو ميت، رقم: 1480] واللفظ له وحسّنه، عن أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وهم يجبّون أسنمة الإِبل، ويقطعون أليات الغنم، فقال:" ما قُطع من البهيمة وهي حيَّةٌ، فهي ميتة" ورواه الحاكم وصحّحه [4/ 239].
ما يستثنى من ذلك:
إلا أنه استثنى من حكم ما ذُكر سابقاً الأصواف، والأشعار والأوبار ضمن الشروط التالية:
الشرط الأول: أن تكون من حيوان مأكول اللحم شرعاً.
الشرط الثاني: أن تقص منه حال حياته، أو بعد ذبحه ذبحاً شرعياً.
الشرط الثالث: أن لا تنفصل من الحيوان الحيّ على العضو انفصل منه.
أما شعر الحيوان الميت غير الآدمي فهو نجس، ولا يطهر، لأنه لا يُدبغ. والأصل في طهارة ما ذكر قول الله عز وجل:[وَاللهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ](النحل: 80).
[يوم ظعنكم: يوم سيركم في أسفاركم.
أثاثاً: الأثاث متاع البيت من الفرش والأكسية].
فلقد دلّت الآية على جواز استعمال الأصواف والأوبار والأشعار، وذلك دليل طهارتها.
والحق فيما ذكر ما يقوم مقام الشعر من كل حيوان مأكول اللحم: كالريش ونحوه، بالشروط السابق ذكرها.
الثالثة:
يحرم أكل الميتة كيفما كان موتها، والميتة: هي ما أزهقت روحه بغير ذكاة شرعية، سواء ماتت حتف أنفها، أو ماتت بفعل غيرها: كضرب، وخنق، وغرق، وغير ذلك.
كما يحرم أكل الدم المسفوح من أيّ حيوان كان.
ودليل ذلك، قول الله تبارك تعالى:[حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَاّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ](المائدة: 3).
[المنخنقة: التي ماتت خنقاً بحبل ونحوه.
الموقوذة: التي ماتت بضرب بعصاً أو حجر، أو نحوهما.
المتردية: التي ماتت بالسقوط من مكان عالٍ.
النطيحة: التي ماتت بالنطح من غيرها من الدواب.
ما أكل السبع: التي ماتت بافتراس حيوان لها.
إلا ما ذكيتم: إلا ما أدركتموه حياً مما ذُكر فذكيتموه، فإنه يحلّ ويؤكل].
دلت الآية على حرمة أكل كلٍّ من الدم، والميتة، وما ذكر معهما من أكل لحم الخنزير، وما أُهِلّ لغير الله به، وما ذبح على النصب: أي