الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إعداد الداعية ومعالجة بعض مشاكل الدعوة للشيخ محمد محمد أبو فرحة
مدخل
…
إعداد الداعية ومعالجة بعض مشاكل الدعوة
لفضيلة الشيخ محمد محمد أبو فرحة المحاضر بكلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله ومن اهتدى بهداه ـ وبعد
فإن الجامعة الإسلامية التي نسعد اليوم بالاجتماع في رحابها الطيبة الفسيحة قامت لتؤدي رسالة الدعوة إلى الله تعالى وإلى الرجوع إلى دينه الحنيف الصافي مما علق به وزاد فيه على مدى القرون السابقة: من شوائب تمس العقيدة ومن تشقيقات تبلبل الفكر في العبادة ومن سلوك مشين يصرف المسلمين رويداً رويداً عن آداب دينهم وأخلاقه.
نعم أقيمت الجامعة لتؤدي هذه الرسالة بعد أن تخلى عن القيام بها أو ضعف التصدي لأعدائها العديد من الجهات. فمنذ تأسست عملت في صمت وسكون على تربية وتدريب أبنائها على القيام بأشرف الأعمال وأعلاها قدراً وأعظمها شأناً وهي الدعوة إلى الله تبارك وتعالى على بصيرة.
فلما بعثت بالكثيرين من أبنائها والمتخرجين فيها إلى العديد من الدول الإسلامية وغير الإسلامية ووضعت لنفسها وللدعوة نقاط ارتكاز في أنحاء مختلفة من العالم وعلى مدى خمسة عشر عاماً من الزمان وهي مدة النضج لها، بدأت بالدعوة إلى مؤتمركم هذا المبارك إن شاء الله تعالى في هذا الزمان وهذا المكان لتشتركوا معها في رسم خطة طويلة الأمد تتبين على ضوئها خير الطرق وأصلحها للقيام بالدعوة.
الظروف مواتية:
وأرى أن الظروف متاحة الآن للدعوة ومهيأة للقيام بها في أنحاء مختلفة بعد أن أصبح المفكرون في العالم كله يتطلعون
إلى منقذ ينقذه مما تردى فيه من فجور وفسوق واضطراب نفس وبلبلة فكر شملت الكبار والصغار والنساء والرجال واستشرى ـ ضرورة في الريف بعد أن عم المدن ولم يجد المفكرون من أهل الأديان الأخرى في أديانهم التي يتدينون بها. ما يسد فراغهم الروحي الديني وما يسكن نفوسهم المضطربة فبدأوا يبحثوا عن مشعل يهديهم السبيل ويقودهم إلى ما يملأ قلوبهم هداية ونفوسهم أمنا.
والمجتمعات كلها غارقة فيما جد من مذاهب وما استحدث من مبادئ وكلها تتجاذب الناس إلى ناحيتها وتغريهم بما تنمقه من دعايات وما تزوقه من أساليب وتخاطبهم زورا بما تهفوا له النفوس القلقة وتناديهم بالنغمة التي يسمعونها وتلمس مواضع الآلام في نفوسهم وتتبنى مشكلاتهم وتنصب نفسها للدفاع عنهم والمطالبة بحقوقهم تعدهم بتحقيقها مهما اعترضها من صعاب وتمنيهم بنظام متكامل ينقذ العالم مما تردى فيه من أنظمة براقة ومبادئ وعدته بالسعادة في الدنيا. وبالراحة والأمن والإطمئنان فيها. ولكنها لم تحقق له السعادة بل هوى بسببها في الشقاء ولم تهيء له الأمن فقد أصيب من جرائها بالذعر والخوف. ولم يعد يطمئن على عرض ولا على نفس ولا على مال مما له في الحياة.
نعم العالم اليوم في حاجة إلى الإسلام باعتباره نظاما عاما لشئون الحياة يقي البشرية من ويلات الحروب المدمرة ويقر العدل بين الناس ويطبق الإخاء والمساواة بين البشر وينشل الإنسان مما تردى فيه من وحل المادية الوبيئة الآسنة: بعد أن جرب العقائد الأخرى فانحطت بإنسانيته إلى ما دون ـ الحيوانات وبعد أن جرب نظام الرأسمالية والشيوعية: فاعتصره الأول وأذله ومحا إنسانيته الثاني. وفشلت الأنظمة الأرضية كلها في تحقيق أدنى طمأنينة للإنسان.
أيها الإخوة:
إن قضية الدعوة في الزمان الحاضر تختلف تمام الإختلاف عنها في الماضي فمشكلاتها اليوم شملت الأسرة وامتزجت بالمجتمع وتغلغلت في الأنظمة الإقتصادية والسياسية والإجتماعية والتعليمية كما صبغت بألوان الجنس واللون والوطن والقومية وتعددت المذاهب والمبادئ وخطط للقضاء على القيم الروحية والأخلاقية تخطيط مادي ونفسي واجتماعي يهدف أول ما يهدف إلى تفتيت الأسرة بإعتبارها اللبنة الأولى في كيان المجتمع. واستغلت في ذلك