الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3-
مدرسة القوالب:
تشارك هذه المدرسة "تشومسكي" وجهة نظره القائلة بوجود جانبين في دراسة اللغة، هما: جانب الكفاءة، وجانب الأداء، وترى هذه المدرسة أن مهمة علم القواعد في أسسه الأولية، تتمثل في إعطاء نموذج، أو لنقل صورة لجانب الكفاءة، وهو جانب غير واعٍ في معظمه، شأنه في ذلك شأن استعمال الناس للغة بالاعتماد على آثاره التي تتجلى في جانب الأداء، الذي تسهل ملاحظته ورصده.
وترى هذه المدرسة أن التحليل اللغوي، يعني طائفة من الإجراءات لوصف اللغة. ويعتمد على وحدة نحوية أساسية، تسمى:"القالب" Tagmeme وترد هذه الوحدة ضمن مركب على هيئة سلسلة، وتقع ضمن مستويات معينة من المستويات النحوية.
وقد قام بتطوير هذه النظرية ونظامها اللغوي: "كينيث بايك" Kenneth Pike واستخدامها معهد Summer للغويات1.
ومصطلح "القالب" أو "الإطار" Tagmeme الذي تستخدمه هذه المدرسة، هو عبارة عن ارتباط بين موقع وظيفي "Functional Stat" وفئة من الوحدات "ltems" التي تشغل هذا الموقع، مؤلفه من وظيفة "Function" وشكل "Form".
والمواقع الوظيفية، هي مواضع في أطر مركبات، تحدد الدور الذي تقوم به الأشكال اللغوية في المركب، بالقياس إلى غيرها من الأجزاء الموجودة في المركب نفسه. والوظائف عبارة عن ارتباطات نحوية، تحدد الدور الذي يقوم به الشكل في المركب، كالمسند إليه، والمسند، والمفعول به، والحال، والتمييز، وغير ذلك.
وعلى الرغم من أن المواقع الوظيفية، ترد في العادة في مواضع ثابتة، فإنه لا مانع من وجود وحدات في كل لغة، قابلة للتنقل بحيث يمكنها أن تأتي في أكثر من موضع، ففي جملة مثل:"ضرب محمد عليا" ثلاثة مواقع هي:
1 انظر: Robins Genersl Linguistics 287.
1-
موقع المسند: وتشغله الكلمة الفعلية: "ضرب".
2-
موقع المسند إليه: وتشغله الكلمة الاسمية: "محمد".
3-
موقع المفعول به: وتشغله الكلمة الاسمية: "عليا".
ويمكن أن يأتي الترتيب على نحو آخر، كأن ترتب هذه الجملة على النحو التالي:"ضرب عليا محمد". وهذا التغيير لا يعني تغييرا في المواقع الوظيفية، التي تحدد الدور الذي تقوم به الأشكال اللغوية في المركب، وإنما يعني تغييرا في مكان الموقع الوظيفي لا غير.
والموقع الوظيفي الواحد، يمكن أن يشغله واحد من فئة الشاغلات "Fillers" وهذه الوحدات قابلة للتبادل فيما بينها في داخل الموقع. وينبغي أن تصنف هذه الشاغلات إلى أصناف شكلية في قائمة القالب. ومن أمثلة ذلك أن موقع المسند إليه، يمكن أن يشغله: ضمير، أو اسم علم، أو عبارة اسمية، أو تراكيب. وقد يكون أحد هذه الشاغلات، هو الفئة الشكلية النموذجية، من بين فئة الشاغلات التي تملأ الموقع.
وهذا الترابط بين الموقع الوظيفي والفئة الشاغلة، هو في الحقيقة ترابط بين وظيفة وشكل.
ويتجلى نظام التحليل القالبي، في أقصى درجة من الوضوح في عملية التسمية، حيث يسمى كل من الوظيفة والشكل، بأسماء مثل: "المسند إليه: اسم/ عبارة اسمية
…
إلخ"، فتذكر قائمة الأشكال التي تملأ الموقع على يسار علامة النسبة ":" والوظيفة أو المعنى النحوي على يمينها1.
1 Cook lntroduction to tagmemic analysis 15-17.
ونخلص من كل هذا إلى أن القوالب عبارة عن ارتباطات بين الشكل والوظيفة، توزع في مركبات اللغة، وتتنوع القوالب وفقا لمكوناتها، إلى الأنواع التالية:
1-
قوالب إجبارية، أو قوالب اختيارية.
2-
قوالب أساسية، أو قوالب ثانوية.
3-
قوالب ثابتة المواضع، أو قوالب متحركة متنقلة.
النوع الأول: القالب الإجباري عبارة عن قالب يرد في كل حالات ظهور البنية اللغوية المعينة، ويرمز له بالعلامة "+" للدلالة على وجوب وروده حيثما جاء المركب. أما القالب الاختياري فهو قالب يرد في بعض حالات ظهور البنية اللغوية، لا في جميعها، ويرمز له بالعلامة "+-" للدلالة على إمكان وروده، حيثما جاء المركب، وإن لم يكن ضروريا.
النوع الثاني: القالب الأساسي هو قالب يتميز به المركب الذي يرد فيه، كالقوالب الموجودة في التركيب التالي:"البنت تزوجت خطيبها" أما القالب الثانوي "غير الأساسي/ التابع"، فهو قالب لا يتميز به المركب الذي يرد فيه، مثل: قالب الظرفية "بالأمس" في التركيب التالي: "البنت تزوجت خطيبها بالأمس".
وليست كل القوالب الأساسية إجبارية، فقد يكون بعضها اختياريا، كقالب المفعول به في التركيب:"البنت تزوجت خطيبها"؛ إذ يمكن أن يستغنى عنه، فيقال:"البنت تزوجت". أم القالب الثانوي فهو اختياري دائما. وعلى ذلك يكون عندنا ثلاثة تصنيفات من قوالب النوعين، وهي: قالب أساسي إجباري، وقالب أساسي اختياري، وقالب ثانوي اختياري.