المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

(لَهُ من رَسُول الله قربى قريبَة … وَمن نصْرَة الْإِسْلَام - المصباح المضي في كتاب النبي الأمي ورسله إلى ملوك الأرض من عربي وعجمي - جـ ١

[ابن حديدة]

الفصل: (لَهُ من رَسُول الله قربى قريبَة … وَمن نصْرَة الْإِسْلَام

(لَهُ من رَسُول الله قربى قريبَة

وَمن نصْرَة الْإِسْلَام مجد مؤثل)

(فكم كربَة ذب الزبير بِسَيْفِهِ

عَن الْمُصْطَفى وَالله يُعْطي ويجزل)

(إِذا كشفت عَن سَاقهَا الْحَرْب حشها

بأبيض سباق إِلَى الْمَوْت يرفل)

(فَمَا مثله فيهم وَلَا كَانَ قبله

وَلَيْسَ يكون الدَّهْر مَا دَامَ يذبل)

‌تَفْسِير

المرفل الْمُعظم قَالَه الْجَوْهَرِي

والمحشة حَدِيدَة تحرّك بهَا النَّار وَمِنْه قيل للرجل الشجاع نعم محش الكتيبة

الْأَبْيَض السَّيْف

يرفل يخْطر فِي مَشْيه قَالَه أَيْضا

ويذبل بِفَتْح أَوله وَإِسْكَان ثَانِيَة بعده بَاء مُعْجمَة بِوَاحِدَة ثَانِي الْحُرُوف جبل طرف مِنْهُ لبني عَمْرو بن كلاب وبقيته لباهلة يُقَال لَهُ يذبل الْجُوع لِأَنَّهُ أبدا مجدب قَالَه الْبكْرِيّ فِي المعجم

شهد الزبير الْجمل فقاتل فِيهِ سَاعَة فناداه عَليّ وَانْفَرَدَ بِهِ فَذكره أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ وَقد وجدهما يضحكان بعضهما لبَعض أما إِنَّك ستقاتل عليا وَأَنت

ص: 97

لَهُ ظَالِم فَذكر ذَلِك الزبير فَانْصَرف عَن الْقِتَال نَادِما مفارقا للْجَمَاعَة الَّتِي خرج فِيهَا منصرفا إِلَى الْمَدِينَة فَرَآهُ ابْن جرموز واسْمه عميرَة فَقَالَ أَتَى يورش بَين النَّاس ثمَّ تَركهم وَالله لَا تركته فَتَبِعَهُ هُوَ وفضالة بن حَابِس ونفيع فِي غواة بني تَمِيم وركبوا فِي طلبه فَلحقه عميرَة بن جرموز وَهُوَ على فرس لَهُ ضَعِيفَة فطعنه طعنة خَفِيفَة وَحمل عَلَيْهِ الزبير وَهُوَ على فرس لَهُ يُقَال لَهُ ذُو الْخمار حَتَّى إِذا ظن أَنه قَاتله نَادَى صَاحِبيهِ فحملوا عَلَيْهِ حَتَّى قَتَلُوهُ

وَذَلِكَ يَوْم الْخَمِيس لعشر خلون من جُمَادَى الأول سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَفِي ذَلِك الْيَوْم كَانَت وقْعَة الْجمل

وَكَانَ عمره سبعا وَسِتِّينَ سنة وَقيل غير ذَلِك

وَدفن بوادي السبَاع

قَالَ وَلما أُتِي عَليّ رضي الله عنه بِسيف الزبير فَقَالَ طَال مَا جلا بِهِ عَن وَجه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَبكى وَقَالَ أَشْكُو إِلَى الله عجري وبجري

قَالَ الْجَوْهَرِي العجرة بِالضَّمِّ الْعقْدَة فِي عروق الْجَسَد والبجر بِالتَّحْرِيكِ خُرُوج السُّرَّة وغلظها

أَرَادَ رضي الله عنه أَشْكُو إِلَى الله عيوبي وأمري كُله

وَقَالَ بشروا قَاتل ابْن صَفِيَّة بالنَّار يَعْنِي الزبير رضي الله عنه

وروينا فِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قَالَ لما وقف الزبير يَوْم الْجمل دَعَاني فَقُمْت إِلَى جنبه فَقَالَ يَا بني إِنَّه لَا يقتل الْيَوْم إِلَّا ظَالِم أَو مظلوم وَإِنِّي لَا أَرَانِي إِلَّا سأقتل الْيَوْم مَظْلُوما وَإِن من أكبر همي لديني أفترى ديننَا يبقي من مالنا شَيْئا ثمَّ قَالَ يَا بني بِعْ مالنا واقض ديني وأوص بِالثُّلثِ وَثلثه لِبَنِيهِ يَعْنِي لبني عبد الله قَالَ فَإِن فضل من مالنا بعد قَضَاء

ص: 98

الدّين شَيْء فثلثه لولدك

قَالَ عبد الله بن الزبير فَجعل يوصيني بِدِينِهِ وَيَقُول يَا بني إِن عجزت عَن شَيْء مِنْهُ فَاسْتَعِنْ عَلَيْهِ بمولاي قَالَ فوَاللَّه مَا دَريت مَا أَرَادَ حَتَّى قلت يَا أَبَت من مَوْلَاك قَالَ الله قَالَ فوَاللَّه مَا وَقعت فِي كربَة من دينه إِلَّا قلت يَا مولى الزبير اقْضِ عَنهُ دينه فيقضيه

قَالَ فَقتل الزبير وَلم يدع دِينَارا وَلَا درهما إِلَّا أَرضين مِنْهَا الغابة وَإِحْدَى عشرَة دَارا بِالْمَدِينَةِ ودارين بِالْبَصْرَةِ ودارا بِالْكُوفَةِ ودارا بِمصْر

قَالَ وَإِنَّمَا كَانَ دينه الَّذِي عَلَيْهِ أَن الرجل كَانَ يَأْتِيهِ بِالْمَالِ فيستودعه إِيَّاه فَيَقُول الزبير لَا وَلكنه سلف إِنِّي أخْشَى عَلَيْهِ الضَّيْعَة

وَمَا ولي إِمَارَة قطّ وَلَا جباية وَلَا خراجا وَلَا شَيْئا إِلَّا أَن يكون فِي غَزْوَة مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَو مَعَ أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان

قَالَ عبد الله بن الزبير فحسبت مَا كَانَ عَلَيْهِ من الدّين فَوَجَدته ألفي ألف ومائتي ألف

قَالَ فلقي حَكِيم بن حزَام عبد الله بن الزبير فَقَالَ يَا ابْن أخي كم على أخي من الدّين قَالَ فكتمته وَقلت مائَة ألف فَقَالَ حَكِيم وَالله مَا أرى أَمْوَالكُم تسع هَذِه قَالَ فَقَالَ عبد الله أرأيتك إِن كَانَت ألفي ألف ومائتي ألف فَقَالَ مَا

ص: 99

أَرَاكُم تطيقون هَذَا فَإِن عجزتم عَن شَيْء مِنْهُ فاستعينوا بِي

قَالَ وَكَانَ الزبير قد اشْترى الغابة بسبعين وَمِائَة ألف فَبَاعَهَا عبد الله بِأَلف ألف وسِتمِائَة ألف

ثمَّ قَامَ فَقَالَ من كَانَ لَهُ عِنْد الزبير شَيْء فليوافنا بِالْغَابَةِ قَالَ فَأَتَاهُ عبد الله بن جَعْفَر وَكَانَ لَهُ على الزبير أَرْبَعمِائَة ألف فَقَالَ لعبد الله إِن شِئْتُم تركتهَا لكم فَقَالَ عبد الله لَا قَالَ فَإِن شِئْتُم جعلتموها فِيمَا تؤخرون إِن أخرتم فَقَالَ عبد الله لَا قَالَ فَاقْطَعُوا لي قِطْعَة قَالَ فَقَالَ عبد الله لَك من هَهُنَا إِلَى هَهُنَا قَالَ فَبَاعَ عبد الله مِنْهَا فَقضى دينه وأوفاه وَبَقِي مِنْهَا أَرْبَعَة أسْهم وَنصف

قَالَ فَقدم على مُعَاوِيَة وَعِنْده عَمْرو بن عُثْمَان وَالْمُنْذر بن الزبير وَابْن زَمعَة قَالَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة كم قومت الغابة قَالَ كل سهم مائَة ألف قَالَ كم بَقِي مِنْهَا قَالَ أَرْبَعَة أسْهم وَنصف فَقَالَ الْمُنْذر بن الزبير قد أخذت مِنْهَا سَهْما بِمِائَة ألف

وَقَالَ عَمْرو بن عُثْمَان قد أخذت سَهْما بِمِائَة ألف

وَقَالَ ابْن زَمعَة قد أخذت سَهْما بِمِائَة ألف

قَالَ فَقَالَ مُعَاوِيَة كم بَقِي قَالَ سهم وَنصف فَقَالَ قد أَخَذته بِخَمْسِينَ وَمِائَة ألف

قَالَ وَبَاعَ عبد الله بن جَعْفَر نصِيبه من مُعَاوِيَة بستمائة ألف

قَالَ فَلَمَّا فرغ ابْن الزبير من قَضَاء دينه قَالَ بَنو الزبير اقْسمْ بَيْننَا ميراثنا قَالَ وَالله لَا أقسم بَيْنكُم حَتَّى أنادي بِالْمَوْسِمِ أَربع سِنِين أَلا من كَانَ لَهُ عِنْد الزبير دين فليأتنا فلنقضه قَالَ فَجعل كل سنة يُنَادي فِي الْمَوْسِم فَلَمَّا مضى أَربع سِنِين قسم بَينهم وَرفع الثُّلُث

قَالَ وَكَانَ للزبير أَربع نسْوَة فَأصَاب كل امْرَأَة ألف ألف ومائتي ألف

قَالَ فَجَمِيع مَاله خَمْسُونَ ألف ألف وَمِائَتَا ألف

وروينا فِي البُخَارِيّ أَيْضا عَن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قَالَ قلت

ص: 100