الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَأرْسلت إِلَيْهِ وَلَدهَا جَعْفَر بن أبي طَالب رضي الله عنه وَقَالَت جئني بِهِ وحدثها مَا قَالَ أَبوهُ فَانْطَلق جَعْفَر إِلَى خَدِيجَة فأعلمها وَأخذ عليا وَانْطَلق بِهِ إِلَى أَهله وَأَبُو طَالب على غذائه فَلَمَّا رَآهُ بشر بِهِ وَأَجْلسهُ على فَخذه وَوضع كَفه على رَأسه وَجعل لقْمَة فِي فِيهِ فلاكها ثمَّ لَفظهَا وَبكى فَقَالَ أَبُو طَالب يَا فَاطِمَة خذي إِلَيْك هَذَا الطِّفْل فانظري مَا شَأْنه فَأَخَذته أمه ولاطفته وسكتته وَسَأَلته فَقَالَ أتكتمين عَليّ فَقَالَت نعم فَقَالَ يَا أُمَّاهُ إِنِّي أجد لكف مُحَمَّد بردا ولطعامه قداوة وَإِنِّي وجدت لكف أبي حرا ولطعامه وخاصة وتفلا فَقَالَت لَهُ لَا تفه بِهَذَا وَإِن سَأَلَك أَبوك فَقل إِنِّي مغست
وَلما فرغ أَبُو طَالب من غذائه قَالَ يَا فَاطِمَة مَا بَال ابْني فَقَالَت إِنَّه كَانَ مغس فَقَالَ كلا وهبل مَا بِهِ إِلَّا إِيثَار مُحَمَّد علينا فالحقيه بِهِ وَلَا تعرضي لَهُ بعد فيوشك أَن يهصر بِهِ مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم أصلاب قُرَيْش
تَفْسِير مَا فِي هَذَا الْخَبَر من الْغَرِيب
اللوك المضغ
وَاللَّفْظ إِلْقَاء الشَّيْء من الْفَم
قداوة أَي طيب ريحة قدي اللَّحْم يقدى قديا
وتفلا التفل تغير الرَّائِحَة وفسادها
ومغس أَي أَصَابَهُ المغس وَهُوَ دَاء مَعْرُوف
قَوْله فيوشك
مَعْنَاهُ يسْرع والوشيك السَّرِيع
وَقَوله يهصر أَي يعْطف ويثنى ليكسر
وَقَوله كلا وهبل صنم كَانُوا يعظمونه أقسم بِهِ وَكَانَ دَاخل الْكَعْبَة وَهُوَ الَّذِي ذكره أَبُو سُفْيَان فِي غَزْوَة أحد فِي قَوْله اعْل هُبل قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَلا تجيبوه قَالُوا مَا نقُول فَقَالَ قُولُوا الله أَعلَى وَأجل
قلت وَأَخْبرنِي بعض أَصْحَابنَا المكيين أَنه مَوْجُود بِمَكَّة مَعْرُوف عِنْدهم يَبُولُونَ عِنْده وَأَنه ألقِي هُوَ وَغَيره من الْأَصْنَام الَّتِي كَانَت حول الْكَعْبَة وَكَانَت نَحْو الثلاثمائة وَسِتِّينَ صنما قد شدها إِبْلِيس لَهُم بالرصاص ذكره الْأَزْرَقِيّ فِي تَارِيخ مَكَّة وَقَالَ وَهُوَ مَا روينَاهُ عَنهُ بِسَنَدِهِ عَن عبد الله بن مَسْعُود رضي الله عنه قَالَ دخل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَكَّة يَوْم الْفَتْح وحول الْكَعْبَة ثَلَاثمِائَة وَسِتُّونَ صنما فَجعل يطعنها وَيَقُول {جَاءَ الْحق وزهق الْبَاطِل إِن الْبَاطِل كَانَ زهوقا} وَعَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ كَانَ بيد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قضيب وَهُوَ يطوف على رَاحِلَته بِالْكَعْبَةِ وَيُشِير إِلَيْهَا فَمَا مِنْهَا صنم أَشَارَ إِلَى وَجهه إِلَّا وَقع على دبره وَلَا أَشَارَ إِلَى دبره إِلَّا وَقع على وَجهه حَتَّى وَقعت كلهَا وَأمر بهَا فَجمعت ثمَّ حرقت بالنَّار وَكسرت
فَفِي ذَلِك يَقُول فضَالة بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ فِي ذكر يَوْم الْفَتْح
(لَو مَا رَأَيْت مُحَمَّدًا وَجُنُوده
…
بِالْفَتْح يَوْم تكسر الْأَصْنَام)
(لرأيت نور الله أصبح بَيْننَا
…
والشرك يغشى وَجهه الأظلام)
قَالَ الله تَعَالَى {إِنَّكُم وَمَا تَعْبدُونَ من دون الله حصب جَهَنَّم} الْآيَة
قَالَ الْبَغَوِيّ قَرَأَهَا عَليّ حطب جَهَنَّم
عود وانعطاف لما نَحن بصدده وَأمه رضي الله عنه فَاطِمَة بنت أَسد بن هَاشم بن عبد منَاف وَهِي أول هاشمية ولدت هاشميا أسلمت وَهَاجَرت إِلَى الْمَدِينَة وَمَاتَتْ فِي حَيَاة النَّبِي صلى الله عليه وسلم
وَهِي أم عَليّ وَعقيل وجعفر وطالب أَوْلَاد أبي طَالب
قَالَ صَاحب المورد العذب رُوِيَ أَنه صلى الله عليه وسلم ألبسها قَمِيصه وَصلى عَلَيْهَا وَكبر عَلَيْهَا سبعين واضطجع فِي قبرها وجزاها خيرا فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ كَانَت أُمِّي بعد أُمِّي وَلم يكن بعد أبي طَالب أبر بِي مِنْهَا
وَكَانَ عَليّ رضي الله عنه هُوَ الْكَاتِب لعهوده صلى الله عليه وسلم إِذا عهد وصلحه إِذا صَالح
بُويِعَ لَهُ بالخلافة يَوْم الْجُمُعَة الَّذِي قتل فِيهِ عُثْمَان رضي الله عنهما
وَكَانَت خِلَافَته أَربع سِنِين وَسَبْعَة أشهر وَقتل وَله من الْعُمر ثَلَاث وَسِتُّونَ سنة وَقيل غير ذَلِك
قَتله أَشْقَى النَّاس عبد الرَّحْمَن بن ملجم بِسيف مَسْمُوم وَذَلِكَ لَيْلَة الْجُمُعَة ثمَّ توفّي بِالْكُوفَةِ لَيْلَة الْأَحَد
التَّاسِع عشر من شهر رَمَضَان سنة أَرْبَعِينَ
قيل دفن برحبة الْكُوفَة وَقيل بطرِيق الْحيرَة وَقيل حمل إِلَى الْمَدِينَة فَدفن عِنْد فَاطِمَة وَقيل حمل فِي تَابُوت على جمل وَإِن الْجمل تاه وَوَقع فِي بِلَاد طَيئ وَقيل جهل مَوضِع قَبره رضي الله عنه
5 -
أبي بن كَعْب
ابْن قيس بن عبيد بن زيد بن مُعَاوِيَة بن عَمْرو بن مَالك بن النجار والنجار هُوَ تيم اللات بن ثَعْلَبَة بن عَمْرو ابْن الْخَزْرَج الْأَكْبَر المعاوي وَبَنُو مُعَاوِيَة بن عَمْرو يعْرفُونَ ببني جديلة وَهِي أمّهم قيل سمي النجار لِأَنَّهُ نجر وَجه رجل بالقدوم وَقيل غير ذَلِك
كناه النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِأبي الْمُنْذر وكناه عمر بِأبي الطُّفَيْل
قَالَ قَالَ لي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَا أَبَا الْمُنْذر أَي آيَة مَعَك فِي كتاب الله أعظم فَقلت {الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم} قَالَ فَضرب فِي صَدْرِي وَقَالَ ليهنئك الْعلم يَا أَبَا الْمُنْذر
شهد الْعقبَة الثَّانِيَة وَبَايع فِيهَا ثمَّ شهد بَدْرًا
وَكَانَ أحد فُقَهَاء الصَّحَابَة وأقرأهم لكتاب الله عز وجل وَقَرَأَ عَلَيْهِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم سُورَة {لم يكن} وَقَالَ إِن الله أَمرنِي أَن أَقرَأ
عَلَيْك قَالَ آللَّهُ سماني لَك قَالَ نعم فَجعل أبي يبكي قَالَه ابْن عبد الْبر
وَرُوِيَ عَن أبي محجن الثَّقَفِيّ رضي الله عنه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ أرْحم أمتِي بأمتي أَبُو بكر وَأَقْوَاهُمْ فِي دين الله عمر وأصدقهم حَيَاء عُثْمَان وأقضاهم عَليّ وأقرؤهم أبي وأفرضهم زيد بن ثَابت وأعلمهم بالحلال وَالْحرَام معَاذ بن جبل وَمَا أظلت الخضراء وَلَا أقلت الغبراء على ذِي لهجة أصدق من أبي ذَر وَلكُل أمة أَمِين وَأمين هَذِه الْأمة أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح
وَكَانَ أبي مِمَّن كتب الْوَحْي لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم قبل زيد بن ثَابت وَمَعَهُ أَيْضا
قَالَ ابْن عبد الْبر وروى الْوَاقِدِيّ عَن أشياخه قَالَ أول من كتب لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم مقدمه الْمَدِينَة أبي بن كَعْب
وَهُوَ أول من كتب فِي آخر الْكتاب وَكتب فلَان
قَالَ وَكَانَ أبي إِذا لم يحضر دَعَا رَسُول الله زيد بن ثَابت فَكَانَ زيد وَأبي يكتبان الْوَحْي بَين يَدي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ويكتبان كتبه إِلَى النَّاس وَمَا يقطع وَغير ذَلِك
مَاتَ أبي فِي خلَافَة عمر سنة تسع عشرَة وَقيل فِي صدر خلَافَة عُثْمَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ
وَقَالَ عَليّ ابْن الْمَدِينِيّ مَاتَ الْعَبَّاس وَأَبُو سُفْيَان بن حَرْب وَأبي بن كَعْب قَرِيبا بَعضهم من بعض وَقيل غير ذَلِك وَالْأَكْثَر على أَنه مَاتَ فِي خلَافَة عمر
يعد فِي أهل الْمَدِينَة روى عَنهُ عبَادَة بن الصَّامِت وَعبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن خباب وَابْنه الطُّفَيْل بن أبي وَأَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ
6 -
أبان بن سعيد ابْن الْعَاصِ بن أُميَّة
ابْن عبد شمس بن عبد منَاف بن قصي الْقرشِي الْأمَوِي قَالَه ابْن عبد الْبر
قَالَ وَتَأَخر إِسْلَامه بعد إِسْلَام أَخَوَيْهِ خَالِد وَعَمْرو ثمَّ أسلم وَحسن إِسْلَامه
وَقَالَ ذكره ابْن شبة فِي كِتَابه صلى الله عليه وسلم وَذكره ابْن سعد فِي الطَّبَقَات أَيْضا
وَهُوَ الَّذِي أَجَارَ عُثْمَان بن عَفَّان رضي الله عنه حِين بَعثه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى قُرَيْش عَام الْحُدَيْبِيَة وَحمله على فرس حَتَّى دخل مَكَّة وَقَالَ لَهُ شعر
(أقبل وَأدبر وَلَا تخف أحدا
…
بَنو سعيد أعزة الْحرم)
وَكَانَ إِسْلَامه بَين الْحُدَيْبِيَة وخيبر
قَالَ ويروى عَن الْحسن أَنه قَالَ قدم أبان بن سعيد على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا أبان كَيفَ تركت أهل مَكَّة قَالَ تَركتهم وَقد جيدوا يَعْنِي الْمَطَر وَتركت الْإِذْخر وَقد
أعذق وتكرت الثمام وَقد خَاص قَالَ فاغرورقت عينا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَقَالَ أَنا أفصحكم ثمَّ أبان بعدِي
وَاسْتَعْملهُ صلى الله عليه وسلم على الْبَحْرين إِذْ عزل الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ عَنْهَا فَلم يزل عَلَيْهَا إِلَى أَن توفّي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم
وَكَانَ هُوَ الَّذِي تولى إملاء مصحف عُثْمَان على زيد بن ثَابت أَمرهمَا بذلك عُثْمَان
قَالَ ذكر ذَلِك ابْن شهَاب عَن خَارِجَة بن زيد بن ثَابت عَن أَبِيه
وَاخْتلف فِي وَقت وَفَاة أبان بن سعيد قَالَ ابْن إِسْحَاق قتل أبان وَعَمْرو ابْنا سعيد بن الْعَاصِ يَوْم اليرموك وَلم يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ ذَلِك يَوْم الِاثْنَيْنِ لخمس مضين من رَجَب سنة خمس عشرَة فِي خلَافَة عمر
وَقَالَ مُوسَى بن عقبَة قتل يَوْم أجنادين وَهُوَ قَول أَكثر أهل الْعلم وَقيل يَوْم مرج الصفر
وَكَانَت وقْعَة أجنادين فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث عشرَة فِي خلَافَة أبي بكر قبل وَفَاته بِدُونِ شهر ووقعة مرج الصفر فِي صدر خلَافَة عمر سنة أَربع عشرَة رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ
7 -
الأرقم بن أبي الأرقم
قَالَ ابْن عبد الْبر اسْم أبي الأرقم عبد منَاف بن أَسد بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم الْقرشِي المَخْزُومِي
وَأمه من بني سهم بن
عَمْرو بن هصيص اسْمهَا أُمَيْمَة بنت عبد الْحَارِث وَيُقَال تماضر بنت حذيم من بني سهم
يكنى أَبَا عبد الله
كَانَ من الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين قديم الْإِسْلَام كَانَ سَابِع سَبْعَة وَقيل أسلم بعد عشرَة أنفس
يعد فِي أهل بدر
وَكَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مستخفيا من قُرَيْش بِمَكَّة فِي دَاره على الصَّفَا
قلت وَهِي الَّتِي تسمى فِي زمننا دَار الخيزران
كَانَ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو النَّاس فِيهَا إِلَى الْإِسْلَام حَتَّى تكاملوا أَرْبَعِينَ رجلا وَكَانَ آخِرهم إسلاما عمر بن الْخطاب رضي الله عنهم أسلم فِي دَاره كبار الصَّحَابَة فَلَمَّا تكاملوا أَرْبَعِينَ خَرجُوا
توفّي الأرقم بن أبي الأرقم سنة خمس وَخمسين بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ ابْن بضع وَثَمَانِينَ سنة وَأوصى أَن يصلى عَلَيْهِ سعيد بن أبي وَقاص وَكَانَ غَائِبا فِي العقيق فانتظره بِهِ ابْنه عبيد الله حَتَّى جَاءَ فصلى عَلَيْهِ
وَمَات أَبوهُ أَبُو الأرقم يَوْم مَاتَ أَبُو بكر الصّديق رضي الله عنهما
ذكره ابْن سعد فِيمَن كتب لَهُ صلى الله عليه وسلم وَيَأْتِي ذكر من ذَلِك فِي كتبه صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمُلُوك
قَالَ صَاحب المورد العذب الهنيء فِي شَرحه للسيرة لعبد الْغَنِيّ
إِن ابْن ابْن عَسَاكِر وَابْن عبد الْبر وَابْن عبد ربه ذَكرُوهُ فِي كِتَابه صلى الله عليه وسلم
8 -
بُرَيْدَة الْأَسْلَمِيّ
قَالَ ابْن عبد الْبر هُوَ بُرَيْدَة بن الْحصيب بن عبد الله بن الْحَارِث بن الْأَعْرَج بن سعد بن رزاح بن عدي بن سهم بن مَازِن بن الْحَارِث بن سلامان بن أسلم بن أفصى بن حَارِثَة بن عَمْرو بن عَامر يكنى أَبَا عبد الله وَقيل أَبَا سهل وَقيل أَبَا الْحصيب وَقيل أَبَا ساسان
أسلم قبل بدر وَلم يشهدها وَشهد الْحُدَيْبِيَة وَبَايع بيعَة الرضْوَان تَحت الشَّجَرَة
وَلما هَاجر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَدِينَة فَانْتهى إِلَى الغميم أَتَاهُ بُرَيْدَة بن الْحصيب فَأسلم هُوَ وَمن مَعَه وَكَانُوا زهاء
ثَمَانِينَ بَيْتا
وَرُوِيَ عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه قَالَ كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم لَا يتطير وَلَكِن يتفاءل فَركب بُرَيْدَة فِي سبعين رَاكِبًا من أهل بَيته من بني سهم فَتَلقاهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ نَبِي الله من أَنْت قَالَ أَنا بُرَيْدَة فَالْتَفت إِلَى أبي بكر فَقَالَ برد أمرنَا يَا أَبَا بكر وَصلح
قَالَ ثمَّ قَالَ لي مِمَّن أَنْت قلت من أسلم قَالَ لأبي بكر سلمنَا
ثمَّ قَالَ من بني من قلت من بني سهم قَالَ خرج سهمك
وَرُوِيَ عَن وَلَده عبد الله قَالَ مَاتَ وَالِدي بمرو وقبره بالحصن وَهُوَ قَائِد أهل الْمشرق ونورهم لِأَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ أَيّمَا رجل مَاتَ من أَصْحَابِي ببلدة فَهُوَ قائدهم ونورهم يَوْم الْقِيَامَة
قَالَ ابْن مُنِير الْحلَبِي روى هِلَال بن سراج بن مجاعَة عَن أَبِيه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أعطَاهُ أَرضًا بِالْيمن فَكتب لَهُ عَنهُ بُرَيْدَة من مُحَمَّد رَسُول الله لمجاعة بن مرَارَة من بني سليم إِنِّي أَعطيتك الغورة فَمن حاجه فِيهَا فَليَأْتِنِي وَكتب بُرَيْدَة
قَالَ ابْن عبد الْبر مجاعَة بن مرَارَة الْحَنَفِيّ اليمامي كَانَ من رُؤَسَاء بني حنيفَة وَله خبر فِي الرِّدَّة مَعَ خَالِد بن الْوَلِيد وَهُوَ الَّذِي صَالح خَالِد بن الْوَلِيد يَوْم الْيَمَامَة فِي قصَّة يطول ذكرهَا
مِنْهَا أَنه كَانَ موثوقا مَعَ خَالِد فَرَأى خَالِد أَصْحَاب
مُسَيْلمَة وَقد انتضوا سيوفهم فَقَالَ يَا مجاعَة فشل قَوْمك قَالَ لَا وَلكنهَا اليمانية رَوَاهُ سيف الهندوانية لَا تلين متونها حَتَّى تشرق الشَّمْس عَلَيْهَا
وَكَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قد أقطع مجاعَة أَرضًا بِالْيَمَامَةِ وَكتب لَهُ كتابا فَقَالَ قَائِلهمْ شعر
(ومجاع الْيَمَامَة قد أَتَانَا
…
يخبرنا بِمَا قَالَ الرَّسُول)
(فأعطينا المقادة واستقمنا
…
وَكَانَ الْمَرْء يسمع مَا يَقُول)
روى عَنهُ ابْنه سراج وَلم يرو عَنهُ غَيره وَالله أعلم
9 -
ثَابت بن قيس بن شماس
ابْن ظهير بن مَالك ابْن امْرِئ الْقَيْس بن مَالك الْأَغَر بن ثَعْلَبَة بن كَعْب بن الْخَزْرَج وَأمه امْرَأَة من طَيئ يكنى أَبَا مُحَمَّد بِابْنِهِ وَقيل أَبُو عبد الرَّحْمَن
قتل بنوه مُحَمَّد وَيحيى وَعبد الله يَوْم الْحرَّة
كَانَ ثَابت خطيب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وخطيب الْأَنْصَار كَمَا أَن حسانا شَاعِر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم
شهد أحدا وَمَا بعْدهَا من الْمشَاهد
قتل
يَوْم الْيَمَامَة فِي خلَافَة أبي بكر رضي الله عنه
قَالَ أنس لما انْكَشَفَ النَّاس يَوْم الْيَمَامَة قلت لِثَابِت أَلا ترى يَا عَم وَوَجَدته حسر عَن فَخذيهِ يتحنط فَقَالَ مَا هَكَذَا كُنَّا نُقَاتِل مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بئس مل عودتم أَقْرَانكُم وَبئسَ مَا عودتم أَنفسكُم اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأ إِلَيْك مِمَّا يصنع هَؤُلَاءِ
ثمَّ قَاتل حَتَّى قتل
وَقَالَ إِنَّه كَانَ بِهِ مس من الْجِنّ
وَلما أنزل الله تَعَالَى {إِن الله لَا يحب كل مختال فخور} فأغلق عَلَيْهِ بَابه وطفق يبكي فَفَقدهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَأرْسل إِلَيْهِ فَأخْبرهُ وَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي أحب الْجمال وَأحب أَن أسود قومِي فَقَالَ لست مِنْهُم بل تعيش حميدا وَتقتل شَهِيدا وَتدْخل الْجنَّة
فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْيَمَامَة خرج مَعَ خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى مُسَيْلمَة الْكذَّاب فَلَمَّا الْتَقَوْا انكشفوا فَقَالَ ثَابت وَسَالم مولى أبي حُذَيْفَة مَا هَكَذَا كُنَّا نُقَاتِل مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ثمَّ حفر كل وَاحِد مِنْهُمَا حُفْرَة فثبتا وقاتلا حَتَّى قتلا وعَلى ثَابت يَوْمئِذٍ درع نفيسة فَمر بِهِ رجل من الْمُسلمين فَأَخذهَا فَبينا رجل من الْمُسلمين نَائِم أَتَاهُ ثَابت فِي مَنَامه فَقَالَ لَهُ إِنِّي أوصيك بِوَصِيَّة فإياك أَن تَقول هَذَا حلم فتضيعه إِنِّي لما قتلت أمس مر بِي رجل من الْمُسلمين فَأخذ دِرْعِي ومنزله فِي أقْصَى النَّاس وَعند خبائه فرس يستن فِي طوله
وَقد كفى على الدرْع
برمة وَفَوق البرمة رجل فأت خَالِدا فمره أَن يبْعَث إِلَى دِرْعِي فيأخذها وَإِذا قدمت الْمَدِينَة على خَليفَة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَعْنِي أَبَا بكر رضي الله عنه فَقل لَهُ إِن عَليّ من الدّين كَذَا وَكَذَا وَفُلَان رقيقي عَتيق وَفُلَان فَأتى الرجل خَالِدا فَأخْبرهُ فَبعث إِلَى الدرْع فَأتى بهَا وَحدث أَبَا بكر برؤياه فَأجَاز وَصيته
قَالَ وَلَا نعلم أحدا أجيزت وَصيته بعد مَوته غير ثَابت بن قيس رحمه الله ذكره ابْن سعد فِي الْكتاب وَأَنه كتب لوفد ثمالة والحدان كتابا عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم
10 -
جهيم بن الصَّلْت بن مخرمَة
ابْن الْمطلب بن عبد منَاف الْقرشِي المطلبي أسلم عَام خَيْبَر وَأَعْطَاهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ثَلَاثِينَ وسْقا من خَيْبَر ذكره ابْن عبد الْبر فِي كِتَابه صلى الله عليه وسلم فِي تَرْجَمَة أبي بن كَعْب
وَهُوَ الَّذِي رأى الرُّؤْيَا بِالْجُحْفَةِ حِين نفرت قُرَيْش لتمنع عيرها ونزلوا بِالْجُحْفَةِ ليتزودوا من المَاء لَيْلًا فَغلبَتْ جهيما عينه فَرَأى فَارِسًا وقف عَلَيْهِ فنعى إِلَيْهِ أشرافا من
أَشْرَاف قُرَيْش
11 -
جهم بن سعد
قَالَ عبد الْكَرِيم فِي المورد العذب الهني شرح السِّيرَة لعبد الْغَنِيّ جهم بن سعد ذكره أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر الْقُرْطُبِيّ فِي كتاب الْأَعْلَام فِي مولد النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي كِتَابه صلى الله عليه وسلم
قَالَ عبد الْكَرِيم ونقلته من خطه
وَقَالَ وَذكر الْقُضَاعِي وَكَانَ الزبير بن الْعَوام وجهم بن سعد يكتبان أَمْوَال الصَّدَقَة
قلت وَلم يذكرهُ ابْن عبد الْبر فِي بَابه فِي أَسمَاء الصَّحَابَة
12 -
حَنْظَلَة بن الرّبيع بن صَيْفِي الْكَاتِب
الأسيدي التَّمِيمِي يكنى أَبَا ربعي وَمن بني أسيد بن عَمْرو بن تَمِيم من بطن يُقَال لَهُم بَنو شرِيف وَبَنُو أسيد ابْن عَمْرو بن تَمِيم من أَشْرَاف بني تَمِيم
أسيد بِكَسْر الْيَاء وتشديدها
قَالَ نَافِع بن الْأسود
التَّمِيمِي يفخر بقَوْمه شعر
(قومِي أسيد إِن سَأَلت ومنصبي
…
وَلَقَد علمت معادن الأحساب)
وَهُوَ ابْن أخي أَكْثَم بن صَيْفِي حَكِيم الْعَرَب أدْرك مبعث النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَهُوَ ابْن مائَة وَتِسْعين سنة وَلم يسلم وَكَانَ قد كتب إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فجاوبه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فسر بجوابه وَجمع إِلَيْهِ قومه وندبهم إِلَى إتْيَان النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَالْإِيمَان بِهِ وَخَبره فِي ذَلِك عَجِيب فاعترضه مَالك بن نُوَيْرَة الْيَرْبُوعي وَفرق جمع الْقَوْم فَبعث أَكْثَم إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ابْنه فِيمَن أطاعه من قومه فَاخْتَلَفُوا فِي الطَّرِيق فَلم يصلوا
وحَنْظَلَة أحد الَّذين كتبُوا لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَيعرف بالكاتب
شهد الْقَادِسِيَّة وتخلف عَن عَليّ رضي الله عنه يَوْم الْجمل
وَلما توفّي جزعت عَلَيْهِ امْرَأَته فنهتها جاراتها وقلن إِن هَذَا يحبط أجرك فَقَالَت
(تعجب الدَّهْر لمحزونة
…
تبْكي على ذِي شيبَة شاحب)
(إِن تسأليني الْيَوْم مَا شقني
…
أخْبرك قولا لَيْسَ بالكاذب)
(إِن سَواد الْعين أودي بِهِ
…
حزن على حَنْظَلَة الْكَاتِب)
تَفْسِير الشاحب الْهَالِك وأودي هلك أَيْضا قَالَه الْجَوْهَرِي
مَاتَ فِي إِمَارَة مُعَاوِيَة وَلَا عقب لَهُ قَالَه ابْن عبد الْبر فِي استيعابه
13 -
حويطب بن عبد الْعُزَّى
ابْن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مَالك بن حسل الحسل فرخ الضَّب حِين يخرج من بيضته قَالَه الْجَوْهَرِي بِكَسْر أَوله وَإِسْكَان ثَانِيه ابْن عَامر ابْن لؤَي الْقرشِي العامري
كَانَ من مسلمة الْفَتْح من الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم أدْرك الْإِسْلَام وَهُوَ ابْن سِتِّينَ سنة وَأعْطِي من غَنَائِم حنين مائَة بعير وَأمره عمر بتجديد الْحرم
وَكَانَ مِمَّن دفن عُثْمَان وَبَاعَ من مُعَاوِيَة دَارا بِالْمَدِينَةِ بِأَرْبَعِينَ ألف دِينَار فاستشرف النَّاس لذَلِك فَقَالَ مُعَاوِيَة وَمَا أَرْبَعُونَ ألف دِينَار لرجل لَهُ خَمْسَة من الْعِيَال
يكنى أَبَا مُحَمَّد وَقيل أَبَا الْأصْبع
وَقَالَ مَرْوَان بن الحكم بن الْعَاصِ يَوْمًا لحويطب تَأَخّر إسلامك أَيهَا الشَّيْخ حَتَّى سَبَقَك الْأَحْدَاث فَقَالَ حويطب الله الْمُسْتَعَان وَالله
لقد هَمَمْت بِالْإِسْلَامِ غير مَا مرّة وكل ذَلِك يعوقني أَبوك عَنهُ وينهاني وَيَقُول تضع شرفك وَتَدَع دينك وَدين آبَائِك لدين مُحدث وَتصير تَابعا قَالَ فأسكت وَالله مَرْوَان وَنَدم على مَا كَانَ قَالَ لَهُ
ثمَّ قَالَ حويطب أما كَانَ أخْبرك عُثْمَان بِمَا لَقِي من أَبِيك حِين أسلم فازداد مَرْوَان غما
ثمَّ قَالَ حويطب مَا كَانَ فِي قُرَيْش أحد من كبرائها الَّذين بقوا على دين قَومهمْ إِلَى أَن فتحت مَكَّة أكره لما هُوَ عَلَيْهِ مني وَلَكِن الْمَقَادِير
ويروى عَنهُ أَنه قَالَ شهِدت بَدْرًا مَعَ الْمُشْركين فَرَأَيْت عبرا رَأَيْت الْمَلَائِكَة تقتل وتأسر بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَلم أذكر ذَلِك لأحد
وَشهد مَعَ سُهَيْل بن عَمْرو صلح الْحُدَيْبِيَة وقصة الْكتاب وهما من جِهَة الْمُشْركين
وآمنه أَبُو ذَر يَوْم الْفَتْح وَمَشى مَعَه وَجمع بَينه وَبَين عِيَاله حَتَّى نُودي بالأمان ثمَّ أسلم يَوْم الْفَتْح وَشهد حنينا والطائف مُسلما
واستقرضه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَرْبَعِينَ ألف دِرْهَم فأقرضه إِيَّاهَا
مَاتَ بِالْمَدِينَةِ فِي آخر إِمَارَة مُعَاوِيَة رضي الله عنه وَقيل سنة أَربع وَخمسين وَهُوَ ابْن مائَة وَعشْرين سنة
قَالَ عبد الْكَرِيم الْحلَبِي ذكره فِي كِتَابه صلى الله عليه وسلم ابْن مسكويه رَضِي الله عَنهُ
14 -
الْحصين بن نمير
لم يذكرهُ ابْن عبد الْبر فِي بَابه وَذكره عبد الْكَرِيم الْحلَبِي فِي شرح السِّيرَة لعبد الْغَنِيّ وَذكره الْقُضَاعِي وَلم يرفع لَهُ نسبا
قَالَ الْحلَبِي ذكره أَبُو عبد الله الْقُرْطُبِيّ فِي كِتَابه عليه السلام ونقلته من خطه
وَقَالَ وَكَانَ الْمُغيرَة بن شُعْبَة وَالْحصين بن نمير يكتبان المداينات والمعاملات وَالظَّاهِر أَنه نَقله من كتاب الْقُضَاعِي وَنَحْو ذَلِك
وَذكره أَبُو الْحسن بن عبد الْبر وَأَبُو عَليّ بن مسكويه
قلت وَوَجَدته أَنا فِي كتاب عُيُون المعارف وفنون أَخْبَار الخلائف للقضاعي كَمَا أوردهُ عَنهُ فَللَّه الْحَمد والْمنَّة
15 -
حَاطِب بن عَمْرو
ابْن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مَالك بن حسل بن عَامر بن لؤَي أَخُو سُهَيْل بن عَمْرو
شهد بَدْرًا وَأسلم قبل دُخُول رَسُول الله صلى الله عليه وسلم دَار الأرقم وَهَاجَر إِلَى الْحَبَشَة الهجرتين جَمِيعًا
وَأول من قدم أَرض الْحَبَشَة فِي الْهِجْرَة
الأولى قَالَه ابْن عبد الْبر وَقَالَ عبد الْكَرِيم الْحلَبِي ذكره ابْن مسكويه هُوَ وَأَبُو سُفْيَان ابْن حَرْب فِي كِتَابه صلى الله عليه وسلم
16 -
حُذَيْفَة بن الْيَمَان
قَالَ ابْن عبد الْبر اسْم الْيَمَان حسيل حسيل بِفَتْح أَوله وَكسر ثَانِيه قَالَ الْجَوْهَرِي الحسيل ولد الْبَقَرَة لَا وَاحِد لَهُ من لَفظه
واليمان لقب لقب بِهِ لِأَنَّهُ أصَاب فِي قومه دَمًا فهرب إِلَى الْمَدِينَة فحالف بني عبد الْأَشْهَل من الْأَنْصَار فَسَماهُ قومه الْيَمَان لِأَنَّهُ حَالف اليمانية ابْن جَابر بن عَمْرو بن ربيعَة بن جروة بن الْحَارِث بن مَازِن بن قطيعة بن عبس الْعَبْسِي الْقطيعِي من بني عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان
وَأمه امْرَأَة من الْأَنْصَار من الْأَوْس من بني عبد الْأَشْهَل اسْمهَا الربَاب بنت كَعْب ابْن عدي بن عبد الْأَشْهَل
شهد حُذَيْفَة وَأَبوهُ حسيل وَأَخُوهُ صَفْوَان أحدا وَقتل أَبَاهُ يَوْمئِذٍ بعض الْمُسلمين وَهُوَ يحسبه من الْمُشْركين فَأَرَادَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يَدَيْهِ فَتصدق حُذَيْفَة بديته على الْمُسلمين فزاده عِنْد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم خيرا
روى السُّهيْلي عَن ابْن عَبَّاس أَن الَّذِي قتل حسيلا خطأ عتبَة بن مَسْعُود أَخُو عبد الله بن مَسْعُود وَهُوَ أول من سمى الْمُصحف مُصحفا
كَانَ حُذَيْفَة من كبار أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ الَّذِي بَعثه يَوْم الخَنْدَق ينظر إِلَى قُرَيْش فجَاء بِخَبَر رحيلهم
وَكَانَ أسر إِلَيْهِ أَسمَاء الْمُنَافِقين فَكَانَ عمر يسْأَله عَنْهُم وَهُوَ مَعْرُوف فِي الصَّحَابَة بِصَاحِب السِّرّ
وَكَانَ عمر فِي خِلَافَته ينظر إِلَيْهِ عِنْد موت من يَمُوت فَإِن لم يشْهد جنَازَته حُذَيْفَة لم يشهدها عمر
وَكَانَ يَقُول خيرني رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بَين الْهِجْرَة والنصرة فاخترت النُّصْرَة
وَشهد نهاوند فَلَمَّا قتل النُّعْمَان بن مقرن أَخذ الرَّايَة
وَكَانَ فتح همذان والري والدينور على يَدَيْهِ وَذَلِكَ سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين
وَمَات بعد قتل عُثْمَان فِي أول خلَافَة عَليّ سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَلم يدْرك الْجمل
وَقتل سعيد وَصَفوَان ابْنا حُذَيْفَة بصفين وَكَانَا قد بايعا عليا بِوَصِيَّة أَبِيهِمَا إيَّاهُمَا بذلك
سُئِلَ حُذَيْفَة أَي الْفِتَن أَشد قَالَ أَن يعرض عَلَيْك الْخَيْر وَالشَّر فَلَا تَدْرِي بِأَيِّهِمَا تَأْخُذ
وَقَالَ لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يسود كل أمة منافقوها
قَالَ صَاحب المورد العذب الهني حُذَيْفَة بن الْيَمَان ذكره فِي كِتَابه عليه السلام أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْبر وَأَبُو مَنْصُور عبد الْملك الثعالبي فِي لطائف المعارف وَأَبُو عبد الله الْقُرْطُبِيّ ونقلته من خطه كَانَ يكْتب خرص النّخل
17 -
أَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ
واسْمه خَالِد بن زيد بن كُلَيْب بن ثَعْلَبَة بن عبد عَوْف من بني غنم بن مَالك بن النجار غلبت كنيته اسْمه أمه هِنْد بنت سعد بن عَمْرو بن امْرِئ الْقَيْس بن مَالك بن ثَعْلَبَة بن كَعْب بن الْخَزْرَج ابْن الْحَارِث بن الْخَزْرَج الْأَكْبَر
شهد الْعقبَة وبدرا وَسَائِر الْمشَاهد
وَعَلِيهِ نزل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي خُرُوجه حِين قدم الْمَدِينَة مُهَاجرا فَلم يزل عِنْده حَتَّى بنى مَسْجده وَبنى مساكنه ثمَّ انْتقل
وَعنهُ قَالَ نزل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي بيتنا الْأَسْفَل وَكنت فِيمَن فِي الغرفة فاهريق مَاء الغرفة فَقُمْت أَنا وَأم أَيُّوب بقطيفة
نتتبع المَاء شَفَقَة أَن يخلص إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَنزلت إِلَيْهِ وَقلت يَا رَسُول الله إِنَّه لَيْسَ يَنْبَغِي أَن نَكُون فَوْقك انْتقل إِلَى الغرفة فانتقل
مَاتَ رحمه الله فِي الْقُسْطَنْطِينِيَّة من بِلَاد الرّوم فِي زمَان مُعَاوِيَة
وَكَانَت غزاته تَحت راية يزِيد هُوَ كَانَ أَمِيرهمْ وَذَلِكَ سنة خمسين أَو إِحْدَى وَخمسين
قَالَ وَلما ثقل فِي مَرضه قَالَ لأَصْحَابه إِذا أَنا مت فاحملوني فَإِذا صاففتم الْعَدو فادفنوني تَحت أقدامكم وَقيل إِن يزِيد أَمر بِالْخَيْلِ تقبل وتدبر على قَبره
فَقَالَت الرّوم للْمُسلمين فِي صَبِيحَة دفنهم لأبي أَيُّوب لقد كَانَ لكم اللَّيْلَة شَأْن عَظِيم فَقَالُوا هَذَا رجل من كبار أَصْحَاب نَبينَا مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم وأقدمهم إسلاما وَقد دفناه حَيْثُ رَأَيْتُمْ وَالله لَئِن نبش لَا ضرب لكم بناقوس أبدا فِي بِلَاد الْعَرَب مَا كَانَت لنا مملكة
قَالَ فَكَانُوا إِذا أمحلوا كشفوا عَن قَبره فَمُطِرُوا
وَرُوِيَ أَنه لما مرض فِي غزوته تِلْكَ فَدخل عَلَيْهِ يزِيد يعودهُ وَقَالَ لَهُ أوصني قَالَ إِذا مت فكفنوني ثمَّ مر النَّاس فليركبوا ثمَّ يَسِيرُوا فِي أَرض الْعَدو حَتَّى إِذا لم تَجدوا مساغا فادفنوني فَفَعَلُوا ذَلِك
قَالَ وَكَانَ يَقُول قَالَ الله تَعَالَى {انفروا خفافا وثقالا} فَلَا
أجدني إِلَّا خَفِيفا أَو ثقيلا قَالَه ابْن عبر الْبر
وَقَالَ عبد الْكَرِيم ذكره فِي كِتَابه صلى الله عليه وسلم أَبُو الْخطاب بن دحْيَة فِي كِتَابه المفاضلة بَين أهل صفّين
18 -
خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ
ابْن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف بن قصي الْقرشِي الْأمَوِي يكنى أَبَا سعيد أسلم بعد أبي بكر
وَكَانَ أول من كتب لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَقيل أول من كتب {بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم} وَكَانَ ثَالِث الْإِسْلَام وَقيل رَابِعا وَقيل خَامِسًا
هَاجر إِلَى أَرض الْحَبَشَة وَولد لَهُ بهَا ابْنه سعيد
ثمَّ قدم وَرَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِخَيْبَر وَشهد مَعَه عمْرَة الْقَضَاء وَمَا بعْدهَا وَبَعثه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم على صدقَات الْيمن فَتوفي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ بهَا
وَكَانَ سَبَب إِسْلَامه أَنه رأى فِي الْمَنَام أَنه وقف على شَفير جَهَنَّم وَكَانَ أَبَاهُ يَدْفَعهُ فِيهَا وَرَسُول الله صلى الله عليه وسلم آخذ بحقويه لَا يَقع فِيهَا فَفَزعَ وَقَالَ أَحْلف بِاللَّه أَنَّهَا لرؤيا حق فلقي أَبَا بكر فَقَالَ لَهُ ذَلِك فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر أُرِيد بك الْخَيْر فلقي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بأجياد فَأسلم فَعلم
وَالِده بذلك فَضَربهُ بمقرعة كَانَت فِي يَده حَتَّى كسرهَا على رَأسه ثمَّ قَالَ اتبعت مُحَمَّدًا وَأَنت ترى خِلَافه قومه وَمَا جَاءَ بِهِ فَغَضب أَبُو أحيحة ونال مِنْهُ وَشَتمه وَقَالَ اذْهَبْ يَا لكع حَيْثُ شِئْت وَالله لأمنعنك الْقُوت فَقَالَ خَالِد إِن منعتني فَالله يَرْزُقنِي
فَأخْرجهُ وَقَالَ لِبَنِيهِ لَا يكلمهُ أحد مِنْكُم إِلَّا صنعت بِهِ مَا صنعت بِهِ
فَانْصَرف خَالِد إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَكَانَ يلْزمه ويعيش مَعَه ويتغيب عَن أَبِيه فِي نواحي مَكَّة حَتَّى خرج أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى أَرض الْحَبَشَة مُهَاجِرين فَكَانَ أول من خرج
وَمرض أَبوهُ فَقَالَ لَئِن رفعني الله من مرضِي هَذَا لَا يعبد إِلَه ابْن أبي كَبْشَة بِمَكَّة أبدا فَقَالَ ابْنه خَالِد اللَّهُمَّ لَا ترفعه فَتوفي فِي مَرضه ذَلِك
قتل خَالِد بأجنادين يَوْم السبت سنة ثَلَاث عشرَة قبل وَفَاة أبي بكر بِأَرْبَع وَعشْرين لَيْلَة
وَقيل بمرج الصفر سنة أَربع عشرَة فِي صدر خلَافَة عمر
وَأهْدى لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم خَاتمه الَّذِي نقش عَلَيْهِ مُحَمَّد رَسُول الله وَوَقع فِي بِئْر أريس من يَد عُثْمَان بن عَفَّان رضي الله عنه وَلم يُوجد
وَكتب خَالِد بن سعيد كتابا عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى بني عَمْرو ذِي حمير يَدعُوهُم إِلَى الْإِسْلَام قَالَه ابْن عبد الْبر وَالله أعلم
19 -
خَالِد بن الْوَلِيد بن الْمُغيرَة
ابْن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم الْقرشِي المَخْزُومِي أَبُو سُلَيْمَان وَقيل أَبُو الْوَلِيد
أمه لبَابَة الصُّغْرَى بنت الْحَارِث بن حزن الْهِلَالِيَّة أُخْت مَيْمُونَة زوج النَّبِي صلى الله عليه وسلم
كَانَ خَالِد أحد أَشْرَاف قُرَيْش فِي الْجَاهِلِيَّة وَإِلَيْهِ كَانَت الْقبَّة والأعنة فِي الْجَاهِلِيَّة
فَأَما الْقبَّة فَإِنَّهُم كَانُوا يضربونها ثمَّ يجمعُونَ إِلَيْهَا مَا يجهزون بِهِ الْجَيْش
وَأما الأعنة فَإِنَّهُ كَانَ يكون على خُيُول قُرَيْش فِي الحروب وَيَأْتِي خبر إِسْلَامه وهجرته عِنْد ذكر النَّجَاشِيّ مَعَ عَمْرو بن الْعَاصِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَلم يزل من حِين أسلم يَجعله رَسُول الله صلى الله عليه وسلم على أَعِنَّة الْخَيل
وَبَعثه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي سنة تسع إِلَى أكيدر دومة فَهُوَ كَاتب وَرَسُول وَيَأْتِي ذكره مَعَ الرَّسُول وَمَعَ أكيدر صَاحب دومة الجندل فِيمَا بعد أَيْضا إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَرُوِيَ أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ذكر خَالِد بن الْوَلِيد فَقَالَ نعم عبد الله وأخو الْعَشِيرَة وَسيف من سيوف الله سَله الله على الْكفَّار وَالْمُنَافِقِينَ
أمره أَبُو بكر الصّديق رضي الله عنه على الجيوش فِي قتال أهل الرِّدَّة وَوَجهه إِلَى الْعرَاق ثمَّ وَجهه إِلَى الشَّام فَفتح دمشق ومواقفه مَعْرُوفَة مَشْهُورَة فِي فتوح الشَّام وَغَيره
وَقَالَ ابْن عبد الْبر لما حضرت خَالِدا الْوَفَاة قَالَ لقد شهِدت مائَة زحف أَو زهاءها وَمَا فِي جَسَدِي من شبر إِلَّا وَفِيه ضَرْبَة أَو طعنة أَو رمية ثمَّ هَا أَنا أَمُوت على
فِرَاشِي كَمَا يَمُوت العير وَهُوَ الْحمار الوحشي فَلَا نَامَتْ أعين الْجُبَنَاء
توفّي بحمص سنة إِحْدَى وَعشْرين وَدفن بقرية على ميل مِنْهَا فِي خلَافَة عمر بن الْخطاب رضي الله عنه وَأوصى إِلَيْهِ فَكَانَ وَصِيّه
قَالَ وَبلغ عمر أَن نسْوَة من نسَاء بني الْمُغيرَة يبْكين عَلَيْهِ فَقَالَ وَمَا عَلَيْهِنَّ أَن يبْكين أَبَا سُلَيْمَان مَا لم يكن نقع أَو لقلقَة أَرَادَ رضي الله عنه بالنقع حثي التُّرَاب على رؤوسهن عِنْد المصائب وَاللَّقْلَقَة أَرَادَ بِهِ النِّيَاحَة
قَالَ وَلم تبْق امْرَأَة من بني الْمُغيرَة إِلَّا وضعت لمتها على قبر خَالِد يَقُول حلقت شعرهَا
ذكره ابْن شبة فِي كِتَابه صلى الله عليه وسلم
قَالَه ابْن عبد الْبر فِي تَرْجَمَة أبي بن كَعْب رضي الله عنهم
20 -
زيد بن ثَابت الْأنْصَارِيّ
النجاري بن الضَّحَّاك بن زيد بن لوذان بن عَمْرو بن عبد عَوْف بن غنم بن مَالك بن النجار وَأمه النوار بنت مَالك بن مُعَاوِيَة بن عدي بن عَامر بن غنم يكنى أَبَا سعيد وَقيل أَبَا عبد الرَّحْمَن وَقيل أَبَا خَارِجَة بِابْنِهِ خَارِجَة
كَانَ يكْتب الْوَحْي لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَغَيره
وَكَانَت ترد على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كتب بالسُّرْيَانيَّة فَأمر زيدا فتعلمها وَأمره أَن يتَعَلَّم كتاب الْيَهُود وَقَالَ لَا آمن أَن يتعلموا كتابي
وَكتب لأبي بكر وَعمر واستخلفه عمر على الْمَدِينَة ثَلَاث مَرَّات فِي حجه وَفِي خُرُوجه إِلَى الشَّام وَكتب لَهُ من الشَّام إِلَى زيد بن ثَابت من عمر بن الْخطاب
وَكَانَ عُثْمَان يستخلفه إِذا حج
وَكَانَ أحد فُقَهَاء الصَّحَابَة فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أفرض أمتِي زيد بن ثَابت
قَالَ زيد أول هَدِيَّة دخلت على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم هَدِيَّة دخلت بهَا أَنا قَصْعَة مثرود فِيهَا خبز وَسمن وَلبن فَقلت أرْسلت بهَا أُمِّي فَقَالَ بَارك الله فِيك ودعا أَصْحَابه فَأَكَلُوا فَلم أرم الْبَاب حَتَّى دخلت قَصْعَة سعد بن عبَادَة ثريد وعراق
قَالَ القَاضِي عِيَاض قَالَ الْخَلِيل الْعرَاق الْعظم بِلَا لحم فَإِذا كَانَ عَلَيْهِ لحم فَهُوَ عرق الأول بِرَفْع الْعين وَالثَّانِي بِفَتْحِهَا وَسُكُون الرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ
قَالَ زيد وَمَا كَانَ من لَيْلَة إِلَّا وعَلى بَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الثَّلَاثَة وَالْأَرْبَعَة يحملون الطَّعَام حَتَّى تحول من منزل أبي أَيُّوب وَكَانَ مقَامه بِهِ سَبْعَة أشهر
قَالَ ابْن قدامَة إِنَّه نزل الْمَدِينَة عَشِيَّة الْجُمُعَة سنة ثَلَاث وَخمسين من عَام الْفِيل
وَكَانَ أَبُو بكر رضي الله عنه قد أَمر زيدا بِجمع الْقُرْآن فِي الصُّحُف فَكَتبهُ فِيهَا فَلَمَّا اخْتلف النَّاس فِي الْقِرَاءَة زمَان عُثْمَان وَاتفقَ رَأْيه وَرَأى الصَّحَابَة رضي الله عنهم على أَن يرد الْقُرْآن إِلَى حرف وَاحِد وَقع اخْتِيَاره على حرف زيد فَأمره أَن يمليه على قوم من قُرَيْش جمعهم إِلَيْهِ فكتبوه على مَا هُوَ عَلَيْهِ الْيَوْم بأيدي النَّاس وَالْأَخْبَار بذلك متواترة الْمَعْنى وَإِن اخْتلفت ألفاظها
توفّي سنة خمس وَأَرْبَعين وَهُوَ ابْن سِتّ وَخمسين سنة على خلاف فِي ذَلِك
وَصلى عَلَيْهِ مَرْوَان بن الحكم رضي الله عنه
21 -
الزبير بن الْعَوام
ابْن خويلد بن أَسد ابْن عبد الْعُزَّى بن قصي الْقرشِي الْأَسدي يكنى أَبَا عبد الله
أمه صَفِيَّة بنت عبد الْمطلب ابْن هَاشم عمَّة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم
أسلم هُوَ وَعلي بن أبي طَالب وهما ابْنا ثَمَانِي سِنِين وَقيل غير ذَلِك
وَرُوِيَ عَنهُ صلى الله عليه وسلم أَنه قَالَ الزبير بن الْعَوام ابْن عَمَّتي وَحَوَارِيي من أمتِي
وروى ابْن عبد الْبر أَن الزبير أول رجل سل سَيْفا فِي
سَبِيل الله عز وجل وَذَلِكَ أَنه نفخت نفخة من الشَّيْطَان أَخذ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَأقبل الزبير يشق النَّاس بِسَيْفِهِ وَالنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بِأَعْلَى مَكَّة فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم مَالك يَا زبير قَالَ أخْبرت أَنَّك أخذت
قَالَ فصلى عَلَيْهِ ودعا لَهُ ولسيفه
قَالَ أَبُو إِسْحَاق السبيعِي سَأَلت مَجْلِسا فِيهِ أَكثر من عشْرين رجلا من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من أكْرم النَّاس على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالُوا الزبير وَعلي
وَكَانَ تَاجِرًا وَله ألف مَمْلُوك يؤدون إِلَيْهِ الْخراج فَمَا يدْخل بَيته مِنْهَا درهما وَاحِدًا يتَصَدَّق بذلك كُله
وَقَالَ فِيهِ حسان يمدحه ويفضله
(أَقَامَ على عهد النَّبِي وهديه
…
حواريه وَالْقَوْل بِالْفِعْلِ يعدل)
(أَقَامَ على منهاجه وَطَرِيقه
…
يوالي ولي الْحق وَالْحق أعدل)
(هُوَ الْفَارِس الْمَشْهُور والبطل الَّذِي
…
يصول إِذا مَا كَانَ يَوْم محجل)
(وَإِن امْرَءًا كَانَت صَفِيَّة أمه
…
وَمن أَسد فِي بَيته لمرفل)