الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَضَبطه فِي المعجم وَكَانَت غَزْوَة الْعَشِيرَة فِي السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة
قَالَ ابْن عبد الْبر هَاجر أَبُو سَلمَة الهجرتين وجرح يَوْم أحد جرحا اندمل ثمَّ انتفض فَمَاتَ مِنْهُ وَذَلِكَ لثلاث مضين من جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة
وَهُوَ مِمَّن غلبت عَلَيْهِ كنيته وَكَانَ قَالَ عِنْد وَفَاته اللَّهُمَّ اخلفني فِي أَهلِي بِخَير فخلفه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم على زَوجته فَصَارَت أما للْمُؤْمِنين وَصَارَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ربيب بنيه عمر وَسَلَمَة وَزَيْنَب
قَالَ عبد الْكَرِيم الْحلَبِي وَذكر أَبُو مُحَمَّد الدمياطي فِي كِتَابه أَبُو سَلمَة بن عبد الْأسد وَفِي الأَصْل عبد الْأَشْهَل ذكره ابْن مسكويه
فصل فِي هجرته إِلَى الْمَدِينَة
قَالَ ابْن إِسْحَاق فَحَدثني أبي إِسْحَاق بن يسَار عَن سَلمَة بن عبد الله بن عمر بن أبي سَلمَة عَن جدته أم سَلمَة رضي الله عنها زوج النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَت لما أجمع أَبُو سَلمَة على الْخُرُوج إِلَى الْمَدِينَة رَحل لي بعيره ثمَّ حَملَنِي عَلَيْهِ وَحمل معي ابْني سَلمَة بن أبي سَلمَة فِي حجري ثمَّ خرج بِي يَقُود بعيره
فَلَمَّا رَأَتْهُ رجال بني
الْمُغيرَة ابْن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم قَامُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا هَذِه نَفسك غلبتنا عَلَيْهَا رَأَيْت صاحبتنا هَذِه علام نَتْرُكك تسير بهَا فِي الْبِلَاد قَالَت فنزعوا خطام الْبَعِير من يَده فأخذوني مِنْهُ
قَالَت وَغَضب عِنْد ذَلِك بَنو عبد الْأسد رَهْط أبي سَلمَة فَقَالُوا لَا وَالله لَا نَتْرُك ابننا عِنْدهَا إِذْ نزعتموها من صاحبنا
قَالَت فتجاذبوا ببني سَلمَة بَينهم حَتَّى خلعوا يَده وَانْطَلق بِهِ بَنو عبد الْأسد وحبسني بَنو الْمُغيرَة عِنْدهم وَانْطَلق زَوجي أَبُو سَلمَة إِلَى الْمَدِينَة
قَالَت فَفرق بيني وَبَين زَوجي وَبَين ابْني
قَالَت فَكنت أخرج كل غَدَاة فأجلس بِالْأَبْطح فَلَا أَزَال أبْكِي حَتَّى أَمْسَى سنة أَو قَرِيبا مِنْهَا حَتَّى مر بِي رجل من بني عمي أحد بني الْمُغيرَة فَرَأى مَا بِي فرحمني فَقَالَ لبني الْمُغيرَة أَلا تحرجون من هَذِه المسكينة فرقتم بَينهَا وَبَين زَوجهَا وَبَين وَلَدهَا قَالَت فَقَالُوا لي الحقي بزوجك إِن شِئْت قَالَت ورد بَنو عبد الْأسد عِنْد ذَلِك ابْني
قَالَت فارتحلت بَعِيري ثمَّ أخذت ابْني فَوَضَعته فِي حجري ثمَّ خرجت أُرِيد زَوجي بِالْمَدِينَةِ قَالَت وَمَا معي أحد من خلق الله
قَالَت قلت أتبلغ بِمن لقِيت حَتَّى أقدم على زَوجي حَتَّى إِذا كنت بِالتَّنْعِيمِ لقِيت عُثْمَان بن طَلْحَة بن أبي طَلْحَة أَخا بني عبد الدَّار فَقَالَ أَيْن يَا ابْنة أبي أُميَّة وَقَالَت قلت أُرِيد زَوجي بِالْمَدِينَةِ
قَالَ أَو مَا مَعَك أحد قَالَت قلت لَا وَالله إِلَّا الله وَبني هَذَا
قَالَ وَالله مَا لَك من مترك فَأخذ بِخِطَام الْبَعِير وَانْطَلق معي يهوي
بِي فوَاللَّه مَا صَحِبت رجلا من الْعَرَب قطّ أرى أَنه أكْرم مِنْهُ كَانَ إِذا بلغ الْمنزل أَنَاخَ بِي ثمَّ اسْتَأْخَرَ عني حَتَّى إِذا نزلت اسْتَأْخَرَ ببعيري فحط عَنهُ ثمَّ قَيده فِي الشَّجَرَة ثمَّ تنحى إِلَى شَجَرَة فاضطجع تحتهَا
فَإِذا دنا الرواح قَامَ إِلَى بَعِيري فقدمه فرحله ثمَّ اسْتَأْخَرَ عني وَقَالَ ارْكَبِي فَإِذا ركبت فاستويت على بَعِيري أَتَى فَأخذ بخطامه فقادني حَتَّى ينزل بِي
فَلم يزل يصنع ذَلِك بِي حَتَّى أقدمني الْمَدِينَة فَلَمَّا نظر إِلَى قَرْيَة بني عَمْرو بن عَوْف بقباء قَالَ زَوجك فِي هَذِه الْقرْيَة وَكَانَ أَبُو سَلمَة بهَا نازلا فادخليها على بركَة الله ثمَّ انْصَرف رَاجعا إِلَى مَكَّة
قَالَ فَكَانَت تَقول مَا أعلم أهل بَيت فِي الْإِسْلَام أَصَابَهُم مَا أصَاب آل أبي سَلمَة وَمَا رَأَيْت صاحبا قطّ كَانَ أكْرم من عُثْمَان بن طَلْحَة رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ وَالله سُبْحَانَهُ أعلم
33 -
عبد الله بن زيد
ابْن عبد ربه بن زيد من بني الْحَارِث بن الْخَزْرَج الْأنْصَارِيّ الخزرجي الْحَارِثِيّ من بلحارث بن الْخَزْرَج هَذَا هُوَ الصَّحِيح من
نسبه وَقيل غير ذَلِك قَالَه ابْن عبر الْبر
شهد الْعقبَة وبدرا وَسَائِر الْمشَاهد مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ الَّذِي أرِي الْأَذَان فِي النّوم فَأمر بِهِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِلَالًا على مَا رَوَاهُ عبد الله بن زيد هَذَا وَكَانَت رُؤْيَاهُ فِي سنة إِحْدَى بعد بِنَاء رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَسْجده
يكنى أَبَا مُحَمَّد وَكَانَت مَعَه راية بني الْحَارِث بن الْخَزْرَج يَوْم الْفَتْح
توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَهُوَ ابْن أَربع وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ عُثْمَان رضي الله عنهما قَالَه ابْن عبد الْبر أَيْضا
قَالَ عبد الْكَرِيم بن مُنِير الْحلَبِي وَذكر ابْن عَسَاكِر وَمُحَمّد بن سعد فِي طبقاته أَنه كتب لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم كتابا إِلَى من أسلم من حدس من لخم
34 -
عَمْرو بن العَاصِي
يجوز فِي العَاصِي إِثْبَات الْيَاء وحذفها قَالَه القَاضِي عِيَاض بن وَائِل بن هَاشم بن سعيد بن سهم بن عَمْرو بن هصيص بن كَعْب بن لؤَي بن غَالب الْقرشِي السَّهْمِي يكنى أَبَا عبد الله وَيُقَال أَبُو مُحَمَّد
وَأمه النَّابِغَة قَالَه ابْن عبد الْبر
قَالَ وَذكر أَنه جعل لرجل ألف دِرْهَم على أَن يسْأَل عَمْرو بن العَاصِي عَن أمه وَهُوَ على الْمِنْبَر فَسَأَلَهُ فَقَالَ أُمِّي سلمى بنت حَرْمَلَة تلقب النَّابِغَة من بني عنزة أصابتها رماح الْعَرَب فبيعت بعكاظ فاشتراها الْفَاكِه بن الْمُغيرَة ثمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ عبد الله بن جدعَان ثمَّ صَارَت إِلَى الْعَاصِ بن وَائِل فَولدت فأنجبت فَإِن كَانَ جعل لَك شَيْء فَخذه
يَأْتِي خبر إِسْلَامه ووفاته وسنه عِنْد ذكر النَّجَاشِيّ
قَالَ ابْن عبد الْبر ولاه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم على عمان وَلم يزل عَلَيْهَا إِلَى أَن قبض رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَعمل لعمر وَعُثْمَان وَمُعَاوِيَة وَبَعثه عمر بن الْخطاب رضي الله عنه فِي جَيش إِلَى مصر فَفَتحهَا وولاه عَلَيْهَا وَلم يزل عَلَيْهَا إِلَى أَن مَاتَ عمر رضي الله عنه
وَكَانَ السَّبَب فِي دُخُول عَمْرو بن الْعَاصِ مصر على مَا ذكره ابْن عبد الحكم فِي فتوح مصر أَن عمرا قدم إِلَى بَيت الْمُقَدّس فِي الْجَاهِلِيَّة قبل الْبعْثَة لتِجَارَة فِي نفر من قُرَيْش فَإِذا هم بشماس من شمامسة الرّوم من أهل الْإسْكَنْدَريَّة قدم للصَّلَاة فِي بَيت الْمُقَدّس
فَخرج فِي بعض جبالها يسيح وَكَانَ عَمْرو يرْعَى إبِله وإبل أَصْحَابه وَكَانَت رعية الْإِبِل نوبا بَينهم فَبَيْنَمَا عَمْرو يرْعَى إبِله إِذْ مر
بِهِ ذَلِك الشماس وَقد أَصَابَهُ عَطش شَدِيد فِي يَوْم شَدِيد الْحر فَوقف على عَمْرو واستسقاه فَسَقَاهُ عَمْرو من قربَة لَهُ فَشرب حَتَّى رُوِيَ ونام الشماس مَكَانَهُ وَكَانَت إِلَى جنب الشماس حَيْثُ نَام حُفْرَة فَخرجت مِنْهَا حَيَّة عَظِيمَة فَبَصر بهَا عَمْرو فَنزع لَهَا بِسَهْم فَقَتلهَا فَاسْتَيْقَظَ الشماس وَنظر إِلَى الْحَيَّة فَقَالَ مَا هَذِه فَأخْبرهُ عَمْرو خَبَرهَا فَأقبل إِلَى عَمْرو وَقبل رَأسه وَقَالَ قد أحياني الله بك مرَّتَيْنِ فَمَا أقدمك هَذِه الْبِلَاد فَقَالَ قدمت فِي تِجَارَة قَالَ وَكم تراك ترجو أَن تصيب قَالَ رجائي أَن أُصِيب مَا أَشْتَرِي بِهِ بَعِيرًا فَقَالَ لَهُ الشماس كم الدِّيَة عنْدكُمْ قَالَ مائَة من الْإِبِل قَالَ الشماس لسنا أَصْحَاب إبل نَحن أَصْحَاب دَنَانِير قَالَ يكون ألف دِينَار قَالَ فَهَل لَك أَن تتبعني إِلَى بلادي وَلَك عهد الله وميثاقه أَن أُعْطِيك ديتين قَالَ فَانْطَلق عَمْرو مَعَه إِلَى مصر حَتَّى انْتهى إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة فرآها عَمْرو فَأَعْجَبتهُ وَوَافَقَ ذَلِك عيدا لَهُم يجْتَمع فِيهِ أَشْرَافهم وملوكهم وَلَهُم أكرة من ذهب مكللة