الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حدث أعظم الخطوب هَذَا مُحَمَّد بن عبد الله يزْعم أَنه نَبِي أرْسلهُ الله إِلَى النَّاس وَلَوْلَا أَنْت مَا انتظرنا بِهِ فاذ جِئْت فَأَنت البغية النهية قَالَ فأظهرت تَعَجبا وصرفتهم فِي حس مس وَذَهَبت أسأَل عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقيل لي هُوَ فِي منزل خَدِيجَة فقرعت الْبَاب عَلَيْهِ فَخرج إِلَيّ عر فَقلت يَا مُحَمَّد فقدت فِي نَادِي قَوْمك واتهموك بالغيبة وَتركت دين آبَائِك قَالَ يَا أَبَا بكر إِنِّي رَسُول الله إِلَيْك وَإِلَى النَّاس كلهم فَآمن بِاللَّه قلت وَمَا آيتك قَالَ الشَّيْخ الَّذِي لَقيته بِالْيمن فَقلت وَكم من شيخ لقِيت وبعت مِنْهُ وشريت وَأخذت وَأعْطيت قَالَ الشَّيْخ الَّذِي أخْبرك عني وأفادك الأبيات قلت وَمن أخْبرك بِهَذَا يَا حَبِيبِي قَالَ الْملك الْعَظِيم الَّذِي كَانَ يَأْتِي الْأَنْبِيَاء قبلي قلت أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك رَسُول الله
قَالَ أَبُو بكر وانصرفت وَمَا أجد أَشد سُرُورًا من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِإِسْلَامِي قَالَ ابْن ظفر فَهَذَا أيدك الله نمط عُجاب زاخر الْعباب وَقد أتحفتكم مِنْهُ بلباب هَذَا الْبَاب وَالله المسدد للصَّوَاب
شرح غَرِيب مَا فِي الشّعْر
قَوْله راهنا الرَّاهِن الْمُقِيم
قَوْله طابنا الطابن
الْعَارِف الفطن
قَوْله عفشليل هُوَ الرجل الجافي الثقيل
قَوْله تعطمست خَاتم خلقي
قَوْله دائنا يَعْنِي طَائِعا
قَوْله فاركسها الركس رد الشَّيْء مقلوبا وَكَانَ ذَلِك يَوْم فتح مَكَّة
قَوْله كوامنا أَي مختفية وَمِنْه الكمين فِي الْحَرْب
قَوْله الشواجنا الشواجن الطّرق الْمُخْتَلفَة وَيَعْنِي بهَا السّير فِيهَا أَرَادَ أَنه لَا يُطيق السّير فِي الأَرْض وَالرحم شجنة وتشاجن الأغصان وَالْعُرُوق تداخلها
والوهن الضعْف
قَوْله عجاهنا هُوَ الَّذِي يتلهى بحَديثه ويضحك مِنْهُ وَكَانَ من عَادَة الْعَرَب أَن يحضر عرس الْجَارِيَة الْبكر رجل يتلهى مِنْهُ فَإِذا خلا بهَا زَوجهَا شدّ ذَلِك الرجل وَضرب ضربا خَفِيفا وينال مِنْهُ فيستغيث بالجارية وَيذكر كلَاما يضْحك مِنْهُ فيتمكن مِنْهَا بَعْلهَا بذلك فيفتضها فيسمونه العجاهن
قَوْله فألق أَي لمع
والهفاف الرَّقِيق
والهافن الضَّعِيف
قَوْله الجلهتين جانبا الْوَادي
قَوْله الوشيحة
عروق الشّجر الملتفة المتداخلة
قَوْله الطود المتالع بِرَفْع الْمِيم وَكسر اللَّام اسْم جبل قَالَه الْبكْرِيّ والجوهري وَقيل المتالع المتعالي وَمِنْه التلع وَهُوَ طول
الْعُنُق
قَوْله عادنا أَي مُقيما وَمِنْه جنت عدن أَي جنَّات إِقَامَة
ذكر ابْن إِسْحَاق من حَدِيث سراقَة بن مَالك لما خرج رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مُهَاجرا وتبعهم سراقَة فساخت قَوَائِم فرسه ثَلَاث مَرَّات فَقَالَ انظروني أكلمكم فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قل لَهُ مَا تبغي فَقَالَ أَبُو بكر لَهُ فَقَالَ تكْتب لي كتابا يكون آيَة بيني وَبَيْنك فَكتب لَهُ أَبُو بكر كتابا فِي عظم أَو فِي رقْعَة أَو فِي خرقَة
قَالَ ابْن عبد الْبر ذكره ابْن شبة فِي كتاب الْكتاب وأذكر حَدِيث سراقَة بأتم من هَذَا فِيمَا بعد من هَذَا الْكتاب
وروى مُحَمَّد بن ظفر عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ اجْتمع الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار عِنْد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ أَبُو بكر الصّديق رضي الله عنه وعيشك يَا رَسُول الله مَا سجدت لصنم قطّ فَغَضب عمر بن الْخطاب وَقَالَ تَقول وعيشك يَا رَسُول الله إِنِّي لم أَسجد لصنم قطّ وَقد كنت فِي الْجَاهِلِيَّة كَذَا وَكَذَا سنة فَقَالَ أَبُو بكر رضي الله عنه إِنِّي لما ناهزت الْحلم أَخَذَنِي وَالِدي أَبُو قُحَافَة وَانْطَلق بِي إِلَى مخدع فِيهِ الْأَصْنَام فَقَالَ لي هَذِه آلهتك الشم العلى فاسجد لَهَا وخلاني وَذهب فدنوت من الصَّنَم فَقلت أَنا جَائِع فأطعمني فَلم يجبني فَقلت إِنِّي عطشان فاسقني فَلم يجبني فَقلت إِنِّي عَار فاكسني فَلم يجبني
فألقيت عَلَيْهِ صَخْرَة فَقلت إِنِّي ملق عَلَيْك هَذِه الصَّخْرَة فَإِن كنت إِلَهًا فامنع نَفسك فَلم يجبني فألقيت عَلَيْهِ الصَّخْرَة فَخر لوجهه
فَأقبل وَالِدي وَقَالَ مَا هَذَا فَقلت هَذَا الَّذِي ترى فأنطلق أبي إِلَى أُمِّي فَأَخْبرهَا فَقَالَت هَذَا الَّذِي ناجاني الله بِهِ
فَقلت يَا أُمَّاهُ وَمَا الَّذِي ناجاك بِهِ فَقَالَت لَيْلَة أصابني الْمَخَاض لم يكن عِنْدِي أحد فَسمِعت هاتفا يَهْتِف أسمع الصَّوْت وَلَا أرى الشَّخْص وَهُوَ يَقُول
(يَا أمة الله على التَّحْقِيق
…
أَبْشِرِي بِالْوَلَدِ الْعَتِيق)
(اسْمه فِي السَّمَاء صديق
…
لمُحَمد صَاحب ورفيق)
قَالَ أَبُو هُرَيْرَة رضي الله عنه فَلَمَّا انْقَضى كَلَامه نزل جِبْرِيل عليه السلام على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَسلم عَلَيْهِ وَقَالَ صدق أَبُو بكر فَصدقهُ ثَلَاث مَرَّات
بُويِعَ لَهُ بالخلافة فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي سَقِيفَة بني سَاعِدَة روى ابْن دحْيَة عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ كَانَ رُجُوع الْأَنْصَار يَوْم السَّقِيفَة بِكَلَام قَالَه عمر بن الْخطاب نشدتكم الله هَل تعلمُونَ أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَمر أَبَا بكر أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ قَالُوا اللَّهُمَّ نعم قَالَ فَأَيكُمْ تطيب نَفسه أَن يُزِيلهُ عَن مقَام أَقَامَهُ فِيهِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا كلنا لَا تطيب نَفسه ونستغفر الله وَمكث فِي الْخلَافَة سنتَيْن إِلَّا خمس لَيَال وَقيل غير ذَلِك
توفّي يَوْم الْجُمُعَة لسبع لَيَال بَقينَ من جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث عشرَة وَله من الْعُمر ثَلَاث وَسِتُّونَ سنة على خلاف فِي ذَلِك
روى ابْن إِسْحَاق فِي غَزْوَة ذَات السلَاسِل وَكَانَ أميرها عَمْرو بن الْعَاصِ وأمده رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِأبي عُبَيْدَة بن الْجراح فِي الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين فيهم أَبُو بكر وَعمر قَالَ وَكَانَ من الحَدِيث فِي هَذِه الْغُزَاة أَن رَافع بن أبي رَافع الطَّائِي وَهُوَ رَافع بن عميرَة الَّذِي كَلمه الذِّئْب كَانَ يحدث قَالَ كنت امْرَءًا نَصْرَانِيّا وَسميت سرجس فَكنت أدل النَّاس وأهداه بِهَذَا الرمل كنت أدفن المَاء فِي بيض النعام بنواحي الرمل فِي الْجَاهِلِيَّة ثمَّ أغير على إبل النَّاس فَإِذا أدخلتها الرمل غلبت عَلَيْهَا فَلم يسْتَطع أحد أَن يطلبني فِيهِ حَتَّى أَمر بذلك المَاء الَّذِي خبأت فِي بيض النعام فأستخرجه فأشرب مِنْهُ
قَالَ ابْن عبد الْبر يُقَال إِنَّه قطع مَا بَين الْكُوفَة ودمشق فِي خمس لَيَال لمعرفته بالمفاوز قَالَ فَلَمَّا أسلمت خرجت فِي تِلْكَ الْغَزْوَة الَّتِي بعث فِيهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَمْرو بن الْعَاصِ إِلَى ذَات السلَاسِل فَقلت وَالله لأختارن لنَفْسي صاحبا قَالَ فصحبت أَبَا بكر فَكنت مَعَه فِي رحْلَة
قَالَ فَكَانَت عَلَيْهِ عَبَايَة لَهُ فَدَكِيَّة فَكَانَت إِذا نزلنَا بسطها وَإِذا ركبنَا لبسهَا ثمَّ شكها عَلَيْهِ بخلال لَهُ قَالَ وَذَلِكَ الَّذِي يَقُول لَهُ أهل نجد حِين ارْتَدُّوا كفَّارًا نَحن نُبَايِع ذَا العباية قَالَ فَلَمَّا دنونا من الْمَدِينَة قافلين قَالَ قلت يَا أَبَا بكر إِنَّمَا صحبتك لينفعني الله بك فانصحني وَعَلمنِي قَالَ لَو لم تَسْأَلنِي ذَلِك لفَعَلت قَالَ آمُرك أَن توَحد الله و
لَا تشرك بِهِ شَيْئا وَأَن تقيم الصَّلَاة وَأَن تؤتي الزَّكَاة وَأَن تَصُوم رَمَضَان وتحج هَذَا الْبَيْت وتغتسل من الْجَنَابَة وَلَا تتأمر على رجلَيْنِ من الْمُسلمين أبدا
قَالَ قلت يَا أَبَا بكر أما أَنا وَالله فَإِنِّي أَرْجُو أَن لَا أشرك بِاللَّه شَيْئا أبدا وَأما الصَّلَاة فَلَنْ أتركها أبدا إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَأما الزَّكَاة فَإِن يَك لي مَال أؤدها إِن شَاءَ الله وَأما رَمَضَان فَلَنْ أتركه إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَأما الْحَج فَإِن أستطع أحج إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَأما الْجَنَابَة فأغتسل مِنْهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَأما الْإِمَارَة فَإِنِّي رَأَيْت النَّاس يَا أَبَا بكر لَا يشرفون عِنْد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَعند النَّاس إِلَّا بهَا فَلم تنهاني عَنْهَا قَالَ إِنَّمَا استجهدتني لأجهد لَك وسأخبرك عَن ذَلِك إِن شَاءَ الله تعلم أَن الله تبارك وتعالى بعث مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم بِهَذَا الدّين فَجَاهد عَلَيْهِ حَتَّى دخل النَّاس فِيهِ طَوْعًا وَكرها فَلَمَّا دخلُوا فِيهِ كَانُوا عواذا لله وجيرانه وَفِي ذمَّته فإياك لَا تخفر الله فِي جِيرَانه فيتبعك الله فِي خفرته فَإِن أحدكُم يخفر فِي جَاره فيظل ناتئا عضله غَضبا لجاره إِن أُصِيبَت لَهُ شَاة أَو بعير فَالله أَشد غَضبا لجاره
قَالَ ففارقته على ذَلِك فَلَمَّا قبض رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأمر أَبُو بكر على النَّاس قَالَ قدمت عَلَيْهِ فَقلت لَهُ يَا