المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌القسم الثاني في ذكر رسله صلى الله عليه وسلم والمرسل إليهم من الملوك وغيرهم يدعوهم إلى الإسلام - المصباح المضي في كتاب النبي الأمي ورسله إلى ملوك الأرض من عربي وعجمي - جـ ١

[ابن حديدة]

الفصل: ‌القسم الثاني في ذكر رسله صلى الله عليه وسلم والمرسل إليهم من الملوك وغيرهم يدعوهم إلى الإسلام

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَهُوَ حسبي وَنعم الْوَكِيل

‌الْقسم الثَّانِي فِي ذكر رسله صلى الله عليه وسلم والمرسل إِلَيْهِم من الْمُلُوك وَغَيرهم يَدعُوهُم إِلَى الْإِسْلَام

روى مُحَمَّد بن سعد فِي الطَّبَقَات أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لما رَجَعَ من الْحُدَيْبِيَة فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ أرسل الرُّسُل إِلَى الْمُلُوك يَدعُوهُم إِلَى الْإِسْلَام وَكتب إِلَيْهِم كتبا فَقيل يَا رَسُول الله إِن الْمُلُوك لَا يقرؤون كتابا إِلَّا مَخْتُومًا فَاتخذ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَوْمئِذٍ خَاتمًا من فضَّة

ص: 193

فصه مِنْهُ ونقشه ثَلَاثَة أسطر مُحَمَّد رَسُول الله وَختم بِهِ الْكتب فَخرج سِتَّة نفر فِي يَوْم وَاحِد وَذَلِكَ فِي الْمحرم سنة سبع وَأصْبح كل رجل مِنْهُم يتَكَلَّم بِلِسَان الْقَوْم الَّذين بعث إِلَيْهِم

وَكَانَ أَوَّلهمْ عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي رضي الله عنهم

ذكرهم حسان فِي شعر لَهُ يَأْتِي فِي كتَابنَا هَذَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى ثمَّ أرسل غَيرهم كَمَا ستراه مُبينًا على الْحُرُوف إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَبِه الْحول وَالْقُوَّة وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَسلم

1 -

الْأَقْرَع بن عبد الله الْحِمْيَرِي

قَالَ ابْن عبد الْبر بَعثه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى ذِي مران وَطَائِفَة من الْيمن

وَقَالَ سيف بن عمر التَّمِيمِي فِي كتاب الرِّدَّة لَهُ عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ قَاتل النَّبِي صلى الله عليه وسلم مُسَيْلمَة وَالْأسود وطليحة بالرسل وَلم يشْغلهُ مَا كَانَ فِيهِ من الوجع عَن أَمر الله تَعَالَى فَبعث الْأَقْرَع بن عبد الله إِلَى ذِي زود سعيد بن العاقب وعامر بن شهر وَذي

ص: 194

يناق شهر وعد آخَرين نذكرهم فِي بابهم إِن شَاءَ الله تَعَالَى

2 -

و 3 أبي وعنبسة

قَالَ مُحَمَّد بن سعد فَذكر أسانيده إِلَى ابْن عَبَّاس والْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ وَعَمْرو بن أُميَّة الضمرِي دخل حَدِيث بَعضهم فِي بعض قَالُوا وَكتب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى سعد هذيم من قضاعة وَإِلَى جذام كتابا وَاحِدًا يعلمهُمْ فِيهِ فَرَائض الصَّدَقَة وَيَأْمُرهُمْ أَن يدفعوا الصَّدَقَة إِلَى رسوليه أبي وعنبسة أَو من أَرْسلَاهُ

قَالَ وَلم ينسبا لنا هَكَذَا قَالَ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات فَلَا أَدْرِي أبي هَذَا هُوَ أبي بن كَعْب أَو غَيره وَذكر ابْن عبد الْبر فِي بَاب أبي ثَلَاثَة نفر غير أبي بن كَعْب وَالله أعلم أَيهمْ هُوَ فَإِنَّهُ لم يذكر فِي ترجمتهم شَيْئا يدل على أَنهم أرْسلُوا وَالله سُبْحَانَهُ أعلم

4 -

جرير بن عبد الله البَجلِيّ

قَالَ ابْن عبد الْبر جرير بن عبد الله بن جَابر هُوَ الشليل بن

ص: 195

مَالك بن نضر بن ثَعْلَبَة بن جشم بن عَوْف بن خُزَيْمَة بن حَرْب بن عَليّ بن مَالك بن سعد ابْن نَذِير بن قسر بن عبقر بن أَنْمَار بن إراش بن عَمْرو بن الْغَوْث البَجلِيّ

يكنى أَبَا عَمْرو وَقيل أَبَا عبد الله

وبجيلة أمّهم نسبوا إِلَيْهَا وَهِي بجيلة بنت صَعب بن عَليّ بن سعد الْعَشِيرَة

كَانَ سيد قبيلته وَكَانَ إِسْلَامه فِي الْعَام الَّذِي توفّي فِيهِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قبل مَوته بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا

وَرُوِيَ عَنهُ أَنه قَالَ مَا حجبني رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مُنْذُ أسلمت وَلَا رَآنِي قطّ إِلَّا تَبَسم وَضحك

وَقَالَ فِيهِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حِين أقبل وافدا (عَلَيْهِ يطلع عَلَيْكُم خير ذِي يمن كَأَن على وَجهه مسحة ملك) فطلع جرير

قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي المعارف كَانَ جرير يقل فِي ذرْوَة الْبَعِير من طوله وَكَانَت نَعله ذِرَاعا

وَبَعثه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى ذِي كلاع وَذي رعين بِالْيمن

وَقَالَ فِيهِ إِذا أَتَاكُم كريم قوم فأكرموه

وَفِيه قَالَ الشَّاعِر

(لَوْلَا جرير هَلَكت بجيلة

نعم الْفَتى وبئست الْقَبِيلَة)

ص: 196

فَقَالَ عمر بن الْخطاب رضي الله عنه مَا مدح من هجا قومه وَكَانَ عمر يَقُول جرير بن عبد الله يُوسُف هَذِه الْأمة يَعْنِي فِي حسنه وَهُوَ الَّذِي قَالَ لعمر حِين وجد فِي مَجْلِسه رَائِحَة من بعض جُلَسَائِهِ فَقَالَ عمر عزمت على صَاحب هَذِه الرَّائِحَة إِلَّا قَامَ فَتَوَضَّأ

فَقَالَ جرير علينا كلنا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فاعزم قَالَ عَلَيْكُم كلكُمْ عزمت ثمَّ قَالَ يَا جرير مَا زلت سيدا فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام

وَرُوِيَ بِسَنَدِهِ عَن جرير قَالَ قَالَ لي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم (أَلا تكفيني ذَا الخلصة) فَقلت يَا رَسُول الله إِنِّي رجل لَا أثبت على الْخَيل فصك فِي صَدْرِي فَقَالَ اللَّهُمَّ ثبته واجعله هاديا مهديا) فَخرجت فِي خمسين من قومِي فأتيناها وأحرقناها

وروينا فِي صَحِيح البُخَارِيّ رحمه الله عَن جرير بن عبد الله قَالَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة بَيت يُقَال لَهُ ذُو الخلصة وَكَانَ يُقَال لَهُ الْكَعْبَة اليمانية والكعبة الشامية فَقَالَ لي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم (هَل أَنْت مريحي من ذِي الخلصة) قَالَ فنفرت إِلَيْهِ فِي خمسين وَمِائَة فَارس من أحمس قَالَ فكسرنا وقتلنا من وجدنَا عِنْده فأتيناه فَأَخْبَرنَاهُ فَدَعَا لنا ولأحمس

قَالَ القَاضِي أَبُو الْفضل عِيَاض رَحمَه الله تَعَالَى فِي مشارقه الحمس بِضَم الْحَاء وَسُكُون الْمِيم وَآخره سين مُهْملَة فسره فِي مُسلم قُرَيْش وَمَا ولدت من غَيرهَا وَقيل

ص: 197

قُرَيْش وَمن ولدت وأحلافها وَقَالَ الْحَرْبِيّ سموا بذلك من أجل الْكَعْبَة لِأَنَّهَا حمساء فِي لَوْنهَا وَهُوَ بَيَاض يضْرب إِلَى سَواد وهم أَهلهَا وَقيل سموا بذلك فِي الْجَاهِلِيَّة لتحمسهم فِي دينهم أَي تشددهم والحماسة والتحمس الشدَّة وَقيل لشجاعتهم

وَقَالَ الْجَوْهَرِي الأحمس الْمَكَان الصلب قَالَ العجاج

(وَكم قَطعنَا من قفاف حميس

)

والأحمس أَيْضا الشَّديد الصلب فِي الدّين والقتال وَقد حمس بِالْكَسْرِ فَهُوَ حمس وأحمس بَين الحمس والحماسة الشجَاعَة والأحمس الشجاع وَإِنَّمَا سميت قُرَيْش وكنانة حمسا لتشددهم فِي دينهم لأَنهم كَانُوا لَا يَسْتَظِلُّونَ أَيَّام منى وَلَا يدْخلُونَ الْبيُوت من أَبْوَابهَا وَلَا يسلأون السّمن وَلَا يلقطون الجلة وعام أحمس شَدِيد وأرضون أحامس جدبة والتحمس التشدد يُقَال تحمس الرجل إِذا تعاصى وحماس اسْم رجل وَقد تقدم الْكَلَام على هَذِه اللَّفْظَة فِي الْكتاب أَيْضا

وروينا فِي البُخَارِيّ أَيْضا عَن جرير رضي الله عنه قَالَ مَا حجبني

ص: 198

رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مُنْذُ أسلمت وَلَا رَآنِي إِلَّا ضحك وَلمُسلم وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسم فِي وَجْهي

قَالَ ابْن عبد الْبر وَبَعثه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى ذِي كلاع وَذي ظليم بِالْيمن

وَمِمَّا ذكر من فَصَاحَته وبلاغته قَالَ قدم جرير على عمر بن الْخطاب رضي الله عنه من عِنْد سعد بن أبي وَقاص فَقَالَ لَهُ كَيفَ تركت سَعْدا فِي ولَايَته فَقَالَ تركته أكْرم النَّاس مقدرَة وَأَحْسَنهمْ معذرة هُوَ لَهُم كالأم الْبرة يجمع لَهُم كَمَا تجمع الذّرة مَعَ أَنه مَيْمُون الْأَثر مَرْزُوق الظفر أَشد النَّاس عِنْد الْبَأْس وَأحب قُرَيْش إِلَى النَّاس قَالَ فَأَخْبرنِي عَن النَّاس قَالَ هم كسهام الجعبة مِنْهَا الْقَائِم الرائش وَمِنْهَا العصل الطائش وَابْن أبي وَقاص ثقافها يغمز عصلها وَيُقِيم ميلها وَالله أعلم بالسرائر يَا عمر قَالَ أَخْبرنِي عَن إسْلَامهمْ قَالَ يُقِيمُونَ الصَّلَاة لأوقاتها وَيُؤْتونَ الطَّاعَة ولاتها فَقَالَ

ص: 199