المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌مملكة مهأمر: و"مهأمرم" "مهأمر" مملكة صغيرة نستطيع أن نقول: إنها إمارة - المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام - جـ ٤

[جواد علي]

الفصل: ‌ ‌مملكة مهأمر: و"مهأمرم" "مهأمر" مملكة صغيرة نستطيع أن نقول: إنها إمارة

‌مملكة مهأمر:

و"مهأمرم""مهأمر" مملكة صغيرة نستطيع أن نقول: إنها إمارة من الإمارات التي لقب سادتها أنفسهم بلقب "ملك"، ومقرها على ما يظهر من الكتابات مدينة "رجمت""ركمت""رجمة"، وكان لها مجرى ماء منبعه في "نجران". وتقع أرض "أمرم""أمر""أمير" في شرقها في امتداد البادية، وفي جنوب "مهأمر" في بعض الأماكن. ويرى بعض الباحثين أن "رجمت" هي في أرض "نجران" في الزمن الحاضر، أو في منطقة تتاخمها في شمالها1.

وقد جاء اسم "رجمت" كما رأينا في الكتابة المعينية التي وسمها العلماء بـ2 Glaser 1150، وقد بحثت عنها في أثناء حديثي عن دولة "معين" وقلت: إن من رأي بعض العلماء أن تلك الحرب نشبت بين الفرس "الماذويين" في أيام ملكهم Atraxerxes Ochus وبين المصريين، في حوالي السنة "343ق. م"3. ويظهر من تلك الكتابة أن مدينة "ركمت" كانت معروفة إذ ذاك، وكانت ذات شأن وخطر، وتقع على طريق القوافل التي تصل "معين" والعربية الجنوبية بمصر4.

وقد ذهب بعض الباحثين إلى أن "رجمت" هي في الواقع مدينة من مدن "نجران"، وأن "نجران" لم تكن في الأصل مدينة معينة، وإنما هي أرض تضم جملة مدن، منها هذه المدينة، إلا أن الناس خصصوا لفظة "نجران" على مرور الزمان بإحدى المدن هي مدينة "رجمت"، حتى عرفت بها، فضاع بذلك اسمها القديم. ويستشهدون على صحة رأيهم هذا بأمثلة عديدة وقعت في العربية الجنوبية5.

ويحتمل على رأي "موردتمن" أن تكون "رجمت""ركمت" هي "رعمة"

1 Beitrage، S. 9

2 Glaser 1155، Halevy 535، 578

3 Beitrage، S. 10، Rhodokanakis، Zur Altudarabischen Epigraphik Und Archaologie، Ii، Wzkm، 41، 1934، S. 69

4 Beitrage، S. 10

5 Beitrage، S. 10، Philby، Arabian Highlands، P.257

ص: 160

في التوراة و"رعمة" في التوراة الابن الرابع لـ"كوشن"1. وقد ذهب إلى أن مراد التوراة من "كوش" في هذا المكان العربية الجنوبية، ومن أولاد "كوش" "شبا"، أي "سبأ"، و"دادان". وقد ذكر تجار "رعمة" مع تجار سبأ في سفر "حزقيال"2.

1 التكوين، الإصحاح العاشر، الآية السابعة، أخبار الأيام الأول، الإصحاح الأول، الآية التاسعة.

2 حزقيال، الإصحاح 27، الآية 22.

ص: 161