الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
17 - أبواب: الصلاة والمساجد والأذان
(متن الحديث)(إسناده)(درجته)(تخريجه)(موضعه في كتب الشيخ)
كراهيةُ الصلاةِ بحضرة الطعام:
762/ 1 - (إذا وُضِعَ عَشَاءُ أحدِكُم وأُقِيمَتِ الصلاةُ، فابدءُوا بالعشاءِ، ولا يعجَلَنَّ حتى يَفرُغَ مِنهُ).
(حدَّثَ به مسلمٌ في صحيحه: كتاب المساجد ومواضع الصلاة / باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال رقم 559/ 66، من طريق عُبَيد الله ابن عُمر العمري وهذا حديثه، وموسى بنِ عقبة، وابنِ جُرَيج، وأيوب السختياني، كلُّهم عن نافع، عن ابن عُمر رضي الله عنهما مرفوعًا). (حديثٌ صحيحٌ)(م)(التسلية / ح 44).
اتخاذُ السُّتْرةِ في الصلاة:
763/ 2 - (أَنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كانت تُركز له الحربةُ قدَّامهُ، يوم الفِطْرِ والنَّحْرِ، ثم يُصَلِّي).
(أخرجه البخاريُّ في كتاب العيدين / بابُ الصلاةِ إلى الحربةِ يومَ العيد 2/ 463 رقم 972، قال: حدثنا محمد بنُ بشار، قال: ثنا عبد الوهاب هو ابنُ عبد المجيد
الثقفي، قال: ثنا عُبَيدُ الله هو ابنُ عُمر العُمَرِيّ، عن نافع، عن ابن عُمرَ رضي الله عنهما بهذا). (صحيحٌ. وقد رواه الأوزاعيُّ، عن نافع، عن ابن عُمر؛ ويأتي لفظه وتخريجه في الحديث التالي)(خ)(تنبيه 9 / رقم 2124).
764/ 3 - (كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَغْدو إلى المُصلَّى، والعَنَزَةُ بين يَدَيهِ تُحْمَلُ، وتُنْصَبُ بالمُصَلَّى بين يَدَيهِ، فيُصَلِّي إليها).
(أخرجه البخاريُّ في كتاب العيدين / بابُ حَملِ العَنَزَةِ أو الحربةِ بين يَدَي الإمامِ يومَ العيد 2/ 463 رقم 973، قال: ثنا إبراهيم بنُ المنذر. وابنُ ماجه (1304)، قال: ثنا عبد الرحمن بنُ إبراهيم -هو دُحَيمٌ.- قالا: ثنا الوليد هو ابنُ مسلم، قال: ثنا أبو عَمرو هو الأوزاعيّ، قال: أخبرني نافعٌ، عن ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما قال:. . . وذكر الحديث. وأخرجه ابنُ ماجه أيضًا، قال: ثنا هشام ابنُ عمار: ثنا عيسى بنُ يونس: ثنا الأوزاعي بهذا).
(صحيحٌ. وفيه إثبات سماع الأوزاعيّ من نافع مولى ابن عُمر.
قال شيخُنا رضي الله عنه: فقد قال ابنُ معين -كما في تاريخ عباس الدوري 2/ 354 / 5017 - : لم يسمع الأوزاعيُّ مِن نافع، وقد سمع الأوزاعيُّ من عطاء. اهـ. وقد صح سماع الأوزاعيّ مِن نافعٍ. فأخرج البخاريُّ في العيدين. . .
ثم ذكر شيخُنا الحديتَ سندًا ومتنًا وتخريجًا، إلا أنه ذكره -كما في تنبيه الهاجد- بلفظ حديث عُبَيد الله عن نافع، لا لفظ الأوزاعي عن نافع، فأفردته في حديث وحده، وذكرتُ لفظَ حديث الأوزاعيّ هنا كما تقدم، ثم قال شيخُنا بعدُ:
فينبغي أن يكون هذا الإسناد حُجَّةً عليه. ورواية الأوزاعي، عن نافع: عزيزة، فلعل هذا هو الذي حمل ابنَ معين أنْ يقول ذلك. والله أعلم. اهـ.
فوائد مهمة: قال الحافظُ في الفتح: قوله باب حمل العنزة أو الحربة بين يدي الإمام: أورد فيه حديث ابن عُمر المذكور من وجهٍ آخر، وكأنه أفرد له ترجمةً ليُشعر بمغايرة الحكم، لأنّ الأولَى (1) تُبَين أنَّ سُترة المصلِّي لا يُشترط فيها أنْ تُواري جسده. والثانية تُثبت مشروعية المشي بين يدي الإمام بآلة مِن السلاح، ولا يعارض ذلك ما تقدم مِن النهي عن حمل السلاح يوم العيد، لأن ذلك إنما هو عند خشية التأذي كما تقدم قريبًا. والوليد المذكور هنا هو ابنُ مسلم، وقد صرَّح بتحديث الأوزاعيّ له وبتحديث نافع للأوزاعيّ، فأمن تدليس الوليد وتسويته. وليس للأوزاعيّ عن نافع عن ابن عُمرَ موصولًا في الصحيح غير هذا الحديث. اهـ.).
(خ، ق)(تنبيه 9 / رقم 2124).
فضلُ صلَاتي الفجرِ والعصرِ:
765/ 4 - (الملائكةُ يَتَعَاقَبُون فِيكُم: ملائكةٌ بالليلِ، وملائكةٌ بالنَّهارِ، ويجتمعونَ في صلاةِ الفجرِ وصلاة العصرِ. ثم يَعْرُجُ الذين باتُوا فِيكُم، فَيَسْأَلُهُم -وهو أعلَمُ بهم-: كيفَ تركتُم عِبادِي؟ قالوا: تركناهُم وهُمْ يُصَلُّون، وأَتَينَاهُم وهم يُصَلُّون. قال: وقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: الملائكةُ تُصَلِّي على أحدِكُم ما دام في مُصَلاه الذي صَلَّى فيه، تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما لم يُحدث).
(حدَّثَ به: حفص بنُ عبد الله، قال: حدثني إبراهيم بنُ طهمان، عن موسى ابنِ عقبة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا به). (وسندُهُ
(1) يعني الترجمة الأولى وهي قول البخاريّ: باب الصلاة إلى الحربة يوم العيد.
صحيحٌ. ورواه: الإمامُ مالك (2)، عن أبي الزناد، بسنده سواء. وللحديث طرق أخرى (3) عن أبي هريرة رضي الله عنه) (هق كبرى، هق شعب (التسلية / ح 64؛ تنبيه 7 / رقم 1692).
766/ 5 - (يجتمعُ ملائكةُ الليلِ، وملائكةُ النَّهارِ عند صلاةِ الفجرِ وصلاة العصرِ، فإذا عَرجَتْ ملائكةُ النَّهارِ، قال الله عز وجل لهُم: مِنْ أين جئتم؟ فيقولونَ: جئناكَ مِنْ عند عبادِكَ، أتيناهُم وهُم يُصَلُّونَ، وجئناكَ وهُم يُصَلُّونَ. فإذا عرجت ملائكةُ الليلِ، قال الله عز وجل لهم: من أين جئتم؟ قالوا: جئناك من عند عبادك، أتيناهم وهم يُصَلُّون، وجئناك وهم يُصَلُّون).
(حدَّث به: الإمامُ أحمد 2/ 344، قال: ثنا عفان هو ابنُ مُسلم: ثنا حماد هو ابنُ سلمة: ثنا ثابت هو ابنُ أسلم البناني، عن أبي رافعٍ، عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا). (وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط مسلم)(حم)(التسلية / ح 64).
767/ 6 - (تجتمع ملائكةُ الليلِ والنَّهارِ في صلاةِ الفجرِ وصلاةِ العصرِ. قال: فيجتمعُونَ في صلاةِ الفجرِ، قال: فتصعَدُ ملائكةُ الليلِ وتثبُتُ ملائكةُ النَّهار. قال: ويجتمعُونَ في صلاة العصرِ، قال: فيصعَدُ ملائكةُ النَّهارِ وتثبُتُ ملائكةُ الليلِ. قال: فيسأَلُهُم ربُّهُم:
(2) ذكرتُ حديثَهُ في أبواب الإيمان والإسلام والإحسان.
(3)
ذكرتُ شيئًا منها في أبواب: التفسير وفضائل القرآن، وفي أبواب: الزهد والرقائق.
كيف تركتم عِبَادي؟ قال: فيقولون: أَتيناهم وهُم يُصَلُّون، وتركناهُم وهُم يُصَلُّون. قال سليمان: ولا أعلَمُهُ إلا قد قال فيه: "فاغفر لهم يوم الدين". ووقعت هذه الزيادةُ عندَ البزارِ وغيرِهِ بلا شَكٍّ).
(أخرجوه من طرقٍ: عن سليمان الأعمش، عن أبي صالح السمان ذكوان، عن أبي هريرة مرفوعًا رضي الله عنه به). (حديثٌ صحيحٌ)(حم، أبو سعيد الدارمي جهمية، البزار، خز، خز توحيد، حب، ابن منده توحيد، الأصبهاني)(التسلية / ح 64).
فصلٌ فيه الاختلافُ على الأعمش:
ورواه عن الأعمش هكذا، كما تقدم: جرير بنُ عبد الحميد، وزائدة ابنُ قُدامة، وأبو عوانة الوضاح بنُ عبد الله اليشكري.
وخالفهم: أبو إسحاق الفزاري، فرواه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعًا، فذكر مثله. فجعله من "مسند أبي سعيد".
أخرجه ابنُ أبي عاصم في السُّنَّة 491، قال: ثنا محمد بنُ مُصفَّى: ثنا بقيَّةٌ: ثنا الفزاري، عن الأعمش.
قال شيخُنا أبو عبد الرحمن الألباني رحمه الله في ظلال الجنة 1/ 216: "إسنادهُ جيِّدٌ، رجاله ثقات"!. اهـ.
قلتُ: لكن يمنعُ مِنْ ذلكَ ما ذكرتُهُ مِنَ المخالفةِ، والفزاريُّ وإنْ كانَ ثقةً ثبتًا، لكنَّ بقية بن الوليد ومحمد بن مصفى يدلسان تدليس التسوية، ولم يصرحا في كل طبقات السند، وابن مصفى متكلَّمٌ فيه أيضًا.
فالصواب أنَّ الحديثَ مِنْ "مسند أبي هريرة رضي الله عنه". نعم! أخرجه الإسماعيليُّ في
معجمه ق 120/ 1 - 2، قال: ثنا سهل بنُ عثمان: ثنا ابن أبي غنية، عن إدريس الأودي، عن عطية، عن أبي سعيد، رفعه:"يتعاقبون فيكم ملائكةُ الليلِ وملائكةُ النَّهارِ. . . الحديث". لكن عطية العوفي ضعيفٌ. والله أعلم.
الصلاة الوسطى:
768/ 7 - (شَغَلُونا عَنِ الصلاةِ الوسطى حتى غَرَبَتِ الشمسُ. ملأ الله قبورَهم وبيوتهم -أو قال: قبورَهم وبطونَهم- نارًا).
(أخرجه مسلمٌ في كتاب المساجد / باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاةُ العصر / رقم 627/ 204، قال: حدثناه أبو بكر بنُ أبي شيبة، وزهير بنُ حرب، قالا: ثنا وكيع، عن شعبة، عن الحكم، عن يحيى بنِ الجزار، عن عليّ. ح.
وحدثناه عبيدُ الله بنُ معاذ، واللفظُ له، قال: ثنا أبي: ثنا شعبة، عن الحكم، عن يحيى: سمع عليًّا، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومَ الأحزاب، وهو قاعدٌ على فُرْضَةٍ من فُرَضِ الخندق:. . وذكر الحديث.
ورواه عن شعبة جماعةٌ كثيرون -غير وكيعٍ ومعاذ بنِ معاذ-، منهم: عبد الرحمن ابنُ مهدي، ومحمد بنُ جعفر غندر، وحجاج بنُ محمد، وآدم بنُ أبي إياس، وأبو النضر هاشم بنُ القاسم، ووهب بنُ جرير، وأبو عامر العقدي، وأبو داود الطيالسي، وسليمان بنُ حرب.
وله طرق أخرى عن عليّ رضي الله عنه، منها: عبيدة السلمانيّ، وشتير بن شكل، وزر ابن حبيش، والحارث الأعور.
وله شواهد عن بعض الصحابة رضي الله عنهم، منهم: ابن مسعود، وحذيفة،
وجابر بن عبد الله، وابن عباس رضي الله عنهم. (4)
الفُرْضَةُ: هي المشرعةُ، كما قال الأصمعيُّ. وفُرضَةُ النَّهرِ: أي الثُّلمَةُ التي يُستَقَى منها. وانظر لسان العرب ص 3389).
(صحيحٌ. وفيه سماع يحيى الجزَّار من عليّ رضي الله عنه.
قال شيخُنا رضي الله عنه: قال ابنُ أبي حاتم في المراسيل ص 246: أخبرنا حرب بنُ إسماعيل -فيما كتب إليَّ به-، قال: قلتُ لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: يحيى الجزَّار سمعَ من عليّ؟ قال: لا.
قُلْتُ: رضي الله عنكَ! ففي إطلاق هذا النفي نظرٌ. فقد أخرج مسلمُ في كتاب المساجد. . . وذكر الحديث بسنده ومتنه وتخريجه كما تقدم؛ ثم قال:
بل روى ابنُ أبي حاتم في الجرح والتعديل 4/ 2 / 133، عن أبيه، قال: نا محمود ابنُ غيلان: نا شبابة، عن شعبة، قال: لم يسمع يحيى الجزار مِن عليّ رضي الله عنه إلا ثلاثة أشياء، أحدُها: أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان على فُرضَةً من فُرَضِ الخندق. والآخرُ: أنَّ عليًّا سُئِلَ عن يوم الحجّ الأكبر. ونسي محمودٌ الثالثَ.
(4) هذه الشواهد تأتي بتمامها بعد قليل. أمَّا طرقُ هذا الحديث عن عليّ رضي الله عنه، فقد فرَّقتُها على الأبواب؛ فذكرتُ حديث (عَبِيدة عنه) في أبواب السير والمغازي / باب غزوة الخندق. وحديث آخر لـ (عَبِيدة عنه) في أبواب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار / باب الدعاء على المشركين. وحديث (شُتَير عنه) في أبواب الجنائز وذكر الموت وعذاب القبر / باب إثبات عذاب القبر. وحديث (زر عنه) مع حديث (زر عن عبيدة عنه) ذكرتُهُما في أبواب التفسير / باب حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى؛ والحمد لله حمدًا كثيرًا.
قلت: أمَّا حديثُ الصلاة الوسطى، فخرَّجْتُهُ في الفوائد / 27 للسمرقندي.
وأمَّا حديثُ الحج الأكبر: فأخرجه. . . (5)
وقد وقفتُ على حديثٍ ثالث، يرويه يحيى الجزار، عن عليّ بنِ أبي طالب، قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرس يُقالُ له: المرتجز، وناقتُهُ: القصوى، وبغلتُهُ: دلدل، وحمارُهُ: عفير، ودرعُهُ: الفصول، وسيفُهُ: ذو الفقار. أخرجه الحاكم في التاريخ 2/ 608 - المستدرك، قال: ثنا أحمد بنُ يحيى المقريء بالكوفة: ثنا عبد الله بنُ غنام: ثنا إبراهيم بنُ إسحاق الجعفيّ: ثنا حبان ابنُ عليّ (6)، عن إدريس الأوديّ، عن الحكم، عن يحيى الجزار. فلعل هذا هو الحديث الثالثُ، الذي نسيه محمود بنُ غيلان. والله أعلم. اهـ.) (م، عو، حم، ش، ابن جرير، يع، السَّرَّاج، طح معاني، هق دلائل، الدمياطي)(تنبيه 5 / رقم 1386؛ الفوائد / 70 ح 27؛ التسلية / ح 31 الصف الأول).
وله شاهد من حديث ابن مسعود رضي الله عنه:
769/ 8 - (حبس المشركون رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة العصر، حتى احمرَّت الشمسُ أو اصفرَّت، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: شغلونا عن الصلاة الوسطى؛ صلاة العصر، ملأ الله أجوافَهم وقبورَهم نارًا. أو قال: حشا الله أجوافَهم وقبورَهم نارًا. وهذا اللفظ لمسلم)
(5) قال أبو عَمرو -غفر الله له-: ذكرتُ حديثَ الحج الأكبر في أبواب: الحج والعمرة.
(6)
قال الذهبيُّ تلخيص المستدرك: حبان بنُ عليّ: ضعَّفُوه.
(أخرجوه من طرقٍ عن محمد بنِ طلحةَ هو ابنُ مصرف اليامي الكوفي، عن زُبَيدٍ هو ابنُ الحارث بنِ عبد الكريم اليامي الكوفي، عن مُرَّةَ هو ابنُ شراحيل الهمداني الكوفي، عن ابن مسعود بهذا).
(قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الله، إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد)(م، عو، ت، ق، حم، طي، يع، البزار، الشاشي، نعيم حلية، ابن جرير، طح معاني، هق، هق معرفة، الدمياطي)(الفوائد / 76 ح 28).
وشاهد آخر من حديث حذيفة رضي الله عنه:
770/ 9 - (شغلونا عن صلاة العصر ملأَ الله قُبُورَهم وبُيُوتَهم نارًا).
(أخرجه ابنُ حبان ج 7 / رقم 2891 واللفظ له، والبزار 388، وابنُ أبي خيثمة في تاريخه ج 50 / ق 49/ 1، والطبرانيّ في الأوسط 1118، وابنُ أبي الفوارس في المنتقى من حديث المُخلِّص في 2/ 2، والدمياطي في كشف المغطى 26 من طريق عبيد الله بنِ عَمرو الرَّقيّ، عن زيد بنِ أبي أُنَيسة، عن عديّ بنِ ثابت، عن زر ابن حُبَيش، عن حذيفة رضي الله عنه أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال يوم الخندق: شغلونا .. الحديث، وفي آخره: ولم يُصلِّها يومَئِذٍ حتى غابتِ الشمسُ).
(قال الهيثميُّ 1/ 309: رواه البزار، ورجالُهُ رجالُ الصحيح.
فقال شيخُنا رضي الله عنه: خولف عدي بنُ ثابت. خالفه عاصم بنُ أبي النجود فرواه عن زر بنِ حبيش، عن عليّ. وقد مرَّ تخريجه، وكأنَّ الوجهين محفوظان. والله أعلم)
(حب، البزار، أبن أبي خيثمة، طب أوسط، ابن أبي الفوارس، الدمياطي)(الفوائد / 76 - 77 ح 28).
وشاهد آخر من حديث جابر رضي الله عنه:
771/ 10 - (أنَّ عُمر بنَ الخطاب رضي الله عنه جاء يومَ الخندق بعدَ ما غَرَبت الشمسُ، جعل يَسُبُّ كفارَ قريش، وقال: يا رسول الله! ما كدتُ أُصَلِّي العصرَ حتى كادتِ الشمسُ تَغرُبُ. قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: والله ما صَلَّيتُها، فقُمنا إلى بُطْحَانَ، فتوضَّأ للصلاةِ وتوضَّأنا لها، فصلَّى العصرَ بعدَ ما غَرَبتِ الشمسُ، ثم صلَّى بعدَها المغربَ. لفظ البخاري في الموضع الأول).
(أخرجه البخاريُّ كتاب مواقيت الصلاة / باب مَنْ صلَّى بالناس جماعةً بعدَ ذَهابِ الوقتِ 2/ 68 رقم 596، وباب قضاء الصلواتِ الأولى فالأولى 2/ 72 رقم 598، وفي كتاب المغازي / باب غزوة الحندق وهِيَ الأحزاب 7/ 405 رقم 4112 من طريق هشام الدستوائي، عن يحي بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر بهذا.
وأخرجه مسلمٌ 631/ 209، وأبو عوانةَ 1/ 357، والنسائيُّ كما في أطراف المزيّ 2/ 395، والترمذيُّ 180، والمُخَلِّص في الفوائد ج 4 / ق 159/ 2، والبيهقيُّ في الدلائل 3/ 444 من طريق هشام الدستوائي.
وأخرجه البخاريُّ في كتاب الخوف / باب الصلاة عندَ مُناهَضةِ الحُصونِ ولِقَاء العدُو 2/ 434 رقم 945، ومسلمٌ، وأبو عوانة من طريق عليّ بن المبارك، عن يحي ابن أبي كثير.
وأخرجه البخاريُّ في كتاب الأذان / باب قولِ الرجُلِ: ما صَلَّينا 2/ 123 رقم 641، وأبو عوانةَ من طريق شيبان بن عبد الرحمن، عن يحي بن أبي كثير).
(قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
فائدة: قال الحافظ في الفتح قوله باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت: قال الزين بنُ المنير: إنما قال البخاريُّ "بعد ذهاب الوقت" ولم يقل مثلًا "لمن صلى صلاة فائتة" للإشعار بأن إيقاعها كان قرب خروج وقتها لا كالفوائت التي جهل يومها أو شهرها. اهـ.).
(خ، م، عو، س، ت، المُخَلِّص، هق دلائل)(الفوائد / 77 ح 28).
فصلٌ: وأخرج البزار 365، والطبرانيُّ في الأوسط 1285 من طريق محمد بن معمر: ثنا مؤمل بنُ إسماعيل، قال: نا حماد بنُ سلمة، عن عبد الكريم ابنِ أبي المخارق، عن مجاهد، عن جابر بنِ عبد الله، أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم شغل يوم الخندق عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فأَمَرَ بلالًا، فأذَّنَ وأقام فصلَّى الظهر، ثم أمره فأذنَ وأقام فصلَّى العصر، ثم أمره فأذَّنَ وأقام فصلَّى المغرب، ثم أمره فأذنَ وأقام فصلَّى العشاء، ثم قال:"ما على ظهر الأرض قومٌ يذكرون الله في هذه الساعة غيركم".
قال الطبرانيُّ: لم يرو هذا الحديث عن حماد بن سلمة إلا مؤمل.
وقال البزار: لا نعلم رواه بهذا الإسناد إلا مؤمل، ولا نعلمه يروى عن جابر بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه. اهـ.
وقد رواه بعضُهم عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن أبي عبيدة، عن عبد الله. وقال
ابنُ كثير في البداية والنهاية 4/ 111: تفرَّد به البزار.
قلتُ: وقد سقط ذكر "عبد الكريم بن أبي المخارق" من "أوسط الطبراني" وكذلك سقط من "مجمع البحرين" 776 وإثباته في الإسناد ضروريٌّ، ويدلُّ عليه ثبوته في رواية البزار، وأيضًا فنقد الهيثميّ يدلُّ عليه، فقد قال في المجمع 2/ 4: رواه البزار والطبرانيُّ في الأوسط وفيه عبد الكريم بنُ أبي المخارق، وهو ضعيفٌ. (الفوائد / 77 - 78 ح 28)
فصلٌ: وأيضًا فَذِكْرُ الأذانِ في كلِّ صلاةٍ فيه نكارةٌ، ولم أجد له طريقًا آخر يشدُّه، لكني وقفتُ على شاهد من حديث ابن مسعود:
أخرجه أبو يعلى 2628، قال: قريء على بشر: أخبركم أبو يوسف، عن يحيى بن أبي أنيسة، عن زبيد اليامي، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن ابن مسعود، قال:"شغل المشركون رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن الصلوات: الظهر والعصر والمغرب والعشاء حتى ذهب ساعةٌ من الليل، ثم أمر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بلالًا فأذَّنَ وأقام ثم صلَّى الظهر، ثم أمره فأذنَ وأقام فصلَّى العصر، ثم أمره فأذنَ وأقام فصلَّى المغرب، ثم أمره فأذَّنَ وأقام فصلَّى العشاء" وهذا سندٌ ضعيفٌ، لضعف يحيى بن أبي أنيسة، وبه أعلَّه الهيثميُّ 2/ 4. (الفوائد / 78 ح 28).
وقد أخرجه النسائيُّ 1/ 297 - 298 و 2/ 17، 18، والترمذيُّ 179، وأحمد 1/ 375، 423، وابنُ أبي شيبة 2/ 70، وأبو يعلى 5351، والطبرانيُّ في الكبير ج10 / رقم 10283، وابنُ عبد البر في التمهيد 5/ 237، وفي الاستذكار 1/ 113، والبيهقيُّ 1/ 403 من طريق أبي الزبير، عن نافع بن جبير بن مطعم،
عن أبي عبيدة، عن أبيه ابن مسعود، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحبسنا عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فاشتد ذلك عليَّ، فقلتُ في نفسي: نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي سبيل الله! فأمر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بلالًا فأقام فصلَّى بنا الظهر، ثم أقام فصلى بنا العصر، ثم أقام فصلى بنا المغرب، ثم أقام فصلى بنا العشاء، ثم طاف علينا، فقال:"ما على الأرض عصابةٌ يذكرون الله عز وجل غيركم". هذا سياق النسائيّ من
رواية هشام الدستوائي عن أبي الزبير، ولم يذكر الأذان.
وفي لفظ آخر: قال: إنَّ المشركين شغلوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات يوم الخندق، فأمر بلالًا فأذَّنَ، ثم أقامَ فصلَّى الظهر .... وذكر الحديث. وهذا لفظ رواية هشيم عن أبي الزبير، فَذَكَرَ الأذان للظهر وحدها.
والحديث ضعيفٌ على أي حال للانقطاع بين أبي عبيدة وأبيه، فإنه لم يسمع منه وعليه إجماعُ النُّقّاد. (الفوائد / 78 - 79 ح 28)
وشاهد من حديث أبي سعيد رضي الله عنه، يؤيد عدم ذكر الأذان في كل فائتةٍ:
772/ 11 - (حبسنا يوم الخندق عن الظهر والعصر والمغرب والعشاء حتى كفينا، وذلك قول الله تعالى {وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا} [الأحزاب: 25]، فقام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فأمر بلالًا فأقام ثم صلى الظهر كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام فصلى العصر
كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام المغرب فصلاها كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام العشاء فصلاها كما كان يصليها قبل ذلك، وذلك قبل أن ينزل:{فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: 239] وهذا سياق أبي يعلى).
(أخرجه النسائيُّ 2/ 17، وأحمد 3/ 25، وابنُ أبي شيبة 2/ 70، وأبو يعلى 1296، والبيهقيُّ 3/ 251، وفي الدلائل 3/ 445 من طريق ابن أبي ذئب هو محمد بنُ عبد الرحمن بنِ المغرة بنِ الحارث أبو الحارث المدني، عن المقبريّ هو سعيد ابنُ أبي سعيد كيسان أبو سعد المدني، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه أبي سعيد رضي الله عنه، قال: حبسنا .. فذكره). (قال أبو عَمرو غفر الله له: هذا إسناد صحيحٌ. رجاله ثقات. رجال الشيخين عدا عبد الرحمن فمن رجال مسلم، واستشهد به البخاري في الصحيح، كما روى له في كتابه المفرد في الأدب، وروى له أصحاب السنن الأربعة. والله أعلم. (7)) (س، حم، ش، يع) هق، هق دلائل) (الفوائد / 79 ح 28).
وشاهد آخر من حديث عُمر رضي الله عنه:
773/ 12 - (ما صَلَّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم يومَ الخندق الظهر والعصر حتى غابتِ الشمسُ).
(أخرجه أبو طاهر المخلص في الفوائد ج4 / ق 152/ 1 من طريق أبي مالك الجنبي
(7) لكني رأيت شيخَنا رضي الله عنه، قال في كتاب فوائد أبي عَمرو السمرقندي:(وسنده قويّ) وسأراجعهُ في ذلك إن شاء الله تعالى.
عَمرو بنِ هاشم (8): نا يحيى بنُ سعيد، عن سعيد بنِ المسيب، عن عُمر بنِ الخطاب، قال: .. فذكره).
(وسنده حسنٌ. وثبت سماع ابن المسيب من أمير المؤمنين عُمر بنِ الخطاب رضي الله عنه.
ثم قال شيخُنا رضي الله عنه: وفي الباب عن ابن عباس: وانظر مسند أحمد 1/ 301، وابن أبي شيبة 2/ 503، وعبد الرزاق 1/ 576، والطبري 2/ 346، والطحاويّ 1/ 174، والطبرانيّ في الكبير 10/ 360 و 11/ 384 و 12/ 6، وابن عديّ 2/ 702، والدمياطيّ في كشف المغطى ص 27 - 28.
لكن يبقى التعارض بين حديث: ابن مسعود وأبي سعيد، مع حديث: عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، ففي حديث عليّ أنَّ الصلاة التي شُغل النبيّ صلى الله عليه وسلم عنها واحدةٌ، وهي العصر؛ وفي حديث أبي سعيد وابن مسعود أنها أربعة، فقد جمع بعض العلماء فقال: إنَّ وقعة الخندق كانت أيامًا فكان ذلك في أوقاتٍ مختلفة في تلك الأيام. والله أعلم.
وانظر فتح الباري 2/ 70) (المُخَلِّص)(الفوائد / 79 - 80 ح 28).
صفةُ ومواضعُ رفع اليدين في الصلاة:
774/ 13 - (صليتُ خلفَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فرأيتُهُ يرفع يديه إذا افتتحَ الصلاة، وإذا ركعَ، وإذا قالَ: سمع الله لمن حمده هكذا، وأشار قيسٌ إلى نحو الأذنين).
(أخرجه البخاريُّ في رفع اليدين ص 77 - 78، قال: ثنا أبو نعيم الفضل بنُ دكين.
(8) وقع في تخريج كتاب الفوائد لأبي عَمرو السمرقندي صفحة 79: من طريق أبي مالك الجنبي عَمرو بن هشام!!.
والنسائيّ في سننه 2/ 194 من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن قيس بنِ سليم العنبريّ، قال: حدثني علقمة بنُ وائل، قال: ثني أبي، قال: صليتُ خلف
…
وذكر الحديث. وأخرجه الطبرانيُّ في الكبير ج 22 / رقم 27، ومن طريقه المزيُّ في تهذيب الكمال 24/ 54، قال: ثنا فضيل بنُ محمد الملطيُّ، قال: ثنا أبو نعيم الفضل ابنُ دكين: ثنا قيس بنُ سليم بسنده سواء. لكنه عنعنه).
(وهذا سندٌ صحيحٌ، وهو حجةٌ في إثبات السماع -يعني: سماع علقمة بن وائل من أبيه وائل بن حجر رضي الله عنه، وقيس بنُ سليم: وثقه أبو حاتم وأبو زرعة وابنُ حبان، وقال:"ما رفع رأسه إلى السماء سنين تعظيمًا لله تعالى".
قال شيخُنا رضي الله عنه: فقد سُئل ابنُ معين عن سماع علقمة بن وائل ابن حُجْرٍ من أبيه، فقال: لم يسمع من أبيه. وقال الترمذيُّ: في كتاب العلل الكبير ق 38/ 1: سألتُ محمدًا عن علقمة بن وائل، هل سمع من أبيه؟ فقال: إنه ولد بعد موت أبيه بستة أشهرٍ. وترجمه الحافظُ في التقريب، فقال: لم يسمع من أبيه.
قلتُ: وهذا النفي فيه نظرٌ، فقد ثبت سماعُهُ من أبيه. فأخرجه مسلمٌ وغيره كما رأيت
…
ثم قال شيخُنا: أمَّا ما نقله الترمذيُّ في العلل عن البخاريّ، فلا أدري ممن الوهم؟ ذلك أنَّ الثابتَ في هذا الأمر: أنَّ البخاريَّ يُثبتُ سماعَ علقمة بن وائل من أبيه، فقد ترجمه في التاريخ الكبير 4/ 1 / 41، قال:"علقمة بن وائل بن حجر الحضرمي الكندي الكوفي؛ سمع أباه". اهـ.
وروى الترمذيُّ في سننه 1454 حديثًا لعلقمة، عن أبيه، ثم قال:"وعلقمة ابن وائل بن حجر سمع من أبيه، وهو أكبر من عبد الجبار بن وائل، وعبد الجبار لم يسمع من أبيه". اهـ.
وذكر الترمذيُّ في الحديث 1453 أنه سمع البخاريّ، يقول: عبد الجبار بن وائل ابن حجر لم يسمع من أبيه، ولا أدركه، يقال: إنه ولد بعد موت أبيه بأشهر. اهـ.
فالقول بعدم السماع إنما قاله البخاريُّ في عبد الجبار بنِ وائل، وليس في علقمة، ونقله في علقمة وهمٌ محقَّقٌ. لا سيما وقد ترجم البخاريُّ في تاريخه 3/ 2 / 106 - 107 لعبد الجبار بنِ وائل، وقال:"قال محمد بنُ حجر: وُلد بعد أبيه لستة أشهرٍ".
فمن عجبٍ أن يُقرَّ الحافظُ عدم السماع!!. اهـ. (9)) (ي، س، طب كبير، المزي)(تنبيه 9 / رقم 2124؛ التسلية / ح 31).
مَنِ الأحقُّ بالإمامة؟
فيه خمسةُ أحاديث: حديثُ مالك بنِ الحويرث (10)، وحديثُ عَمرو بنِ سَلِمَة (11)، وحديثُ أبي مسعود الأنصاري، وحديثُ أبي سعيد الخدري، وحديثُ ابنِ عُمرَ رضي الله عنهم.
حديثُ أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه؛ روايةُ الأعمش له:
775/ 14 - (يَؤُمُّ القومَ أقرَؤُهُمْ لكتابِ الله. فإنْ كانوا في القِراءةِ سَوَاءً فأعلَمُهُم بالسُّنَّةِ. فإنْ كانوا في السنة سواءً فأقدَمُهم هِجرةً. فإنْ كانوا في الهجرة سواءً فأقدَمُهم سِنًّا. ولا يُؤَمُّ الرجلُ في سُلطانه.
(9) قال أبو عَمرو: ذكرتُ حديثًا آخر فيه إثبات سماع علقمة من أبيه، في أبواب: الحدود والأحكام.
(10)
ذكرتُهُ في أبواب: الاعتصام بالكتاب والسنة.
(11)
ذكرتُهُ في أبواب: الإيمان والإسلام والإحسان.
ولا يقعد في بيته على تكرِمَتِهِ إلا بإذنه).
(أخرجوه من طرقٍ عن الأعمش، عن إسماعيل بنِ رجاء، عن أوس بن ضَمْعَجٍ، عن أبي مسعودٍ الأنصاري رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله:
…
فذكره.
وقد رواه عن الأعمش خلقٌ من أصحابه، منهم: أبو معاوية، وجرير بنُ عبد الحميد، وشيبان بنُ عبد الرحمن، والثوريُّ، وابنُ عُيَينة، وحفص بنُ غياث، ومحمد ابنُ فضيل، وأبو خالد الأحمر، وزهير بنُ معاوية، وجعفر بنُ الحارث، وأبو بدر شجاع ابنُ الوليد، ومندَل بنُ عليّ، وشريك بن عبد الله النَّخَعِيّ، وزائدة بنُ قدامة، ومعمر بنُ راشد، وأبو شهاب، وأبو يوسف الفقيه، وعبد الله بنُ نُمَير، وعبد الرحمن ابنُ حميد الرؤاسي، وفضيل بنُ عياض).
(صحيحٌ. وقال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ)(م، عو، س، ت، حم، عب، ش، حمي، خز، حب، السَّرَّاج حديثه، جا، ابن المنذر، الفسوي، بغ أبو القاسم مسند ابن الجعد، طب كبير، طح مشكل، قط، ك، أبو سعد الماليني، ابن حزم، هق، هق صغرى، هق مدخل، هق معرفة، ابن النجار، نعيم حلية، الخطابي معالم، الجوزقاني، بغ)(التسلية / ح 58).
فصلٌ: وتابعهم جرير بن حازم، فرواه عن الأعمش بسنده مثله إلا أنه قال: "فإن كانوا في الهجرة واحدًا فأفقههم فقهًا، فإن كانوا في الفقه سواء
…
" أخرجه الطبرانيُّ في الكبير ج 17 / رقم 606، والدارقطنيّ 1/ 280، والحاكمُ 1/ 243 من طريقين عن الليث بن سعد، عن جرير بن حازم.
قال الحاكمُ: "قد أخرج مسلمٌ حديثَ إسماعيل بن رجاء هذا، ولم يذكر فيه: أفقههم فقهًا، وهذه لفظةٌ غريبةٌ عزيزةٌ بهذا الإسناد الصحيح". اهـ.
قال شيخُنا رضي الله عنه: قلتُ: لا أرى هذه اللفظة محفوظةً، فإن أصحاب الأعمش ممن قدَّمتُ ذكرهم، قالوا:"فأعلمهم بالسنة" ولم يذكروا "الفقه". وجرير بنُ حازم كان تغيَّر، ووقعت منه أوهامٌ، نعم حجبه أولادُهُ فلم يُحَدِّث حال اختلاطه فلم يشتهر، ولكن هذا لا يمنع أن يحدث حال اختلاطه، فكيف إذا خالف الثقات الملازمين للأعمش؟
نعم! وقعت هذه اللفظة في حديث: حجاج بن أرطاة، عن إسماعيل بنِ رجاء؛ ولفظُهُ:"يؤم القوم أقدَمُهم هجرةً، فإنْ كانوا في الهجرة سواء فأفقههم في الدين، فإن كانوا في الفقه سواء فأقرؤهم للقرآن، ولا يؤم الرجل في سلطانه، ولا يقعد على تكرمته إلا بإذنه". أخرجه الطبرانيُّ ج 17 / رقم 617، وأبو سعد القشيري في الأربعين ص 185 - 186، عن الدارقطنيّ وهو في سننه 1/ 279 - 285، والحاكم 1/ 243 من طريق المنذر بنِ الوليد الجارودي: ثنا يحي بنُ زكريا بن دينار الأنصاري: ثنا حجاج بنُ أرطاة. زاد الدارقطنيُّ: "وكان يُسَوِّي مناكِبَنَا في الصلاة، ويقول: لا تختلفوا فتختلف قلوبُكم، وليَلِيَنِي منكم أولوا الأحلام والنُّهى، ثم الذين يلونهم".
والحجاج بنُ أرطاة: صاحبُ أوهامٍ، ثم هو مدلس ولم يصرِّح بتحديث.
روايةُ شعبة لحديثِ أبي مسعود الأنصاري:
776/ 15 - (يَؤُمُّ القومَ أَقْرَؤُهُمْ لكتابِ الله، وأَقْدَمُهُمْ قِرَاءَةً. فإنْ كانتْ قِرَاءَتُهُمْ سَوَاءً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَقْدَمُهُمْ هجرَةً. فإنْ كانُوا في الهجرَةِ
سواءً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ سِنًّا. ولا تَؤُمَّنَّ الرَّجُلَ في أهلِهِ، ولا في سُلْطَانِهِ. ولا تجلسْ على تَكْرِمَتِهِ في بَيْتِهِ إلا أَنْ يَأْذَنَ لكَ أو بِإِذْنِهِ. وهذا لفظ غندر عند مسلم. وزاد أبو داود وغيره:"قال شعبة: فقلتُ لإسماعيل: ما تكرمتُهُ؟ قال: فراشُهُ").
(أخرجوه من طرقٍ عن شعبة، عن إسماعيل بنِ رجاء، قال: سمعتُ أوس بنَ ضَمْعَجٍ، يقول: سمعتُ أبا مسعودٍ، يقولُ: قال لنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:
…
فذكره.
وقد رواه عن شعبة نجومُ أصحابه، منهم: غندر، وأبو الوليد وأبو داود الطيالسيان، وحجاج بنُ المنهال، ومحمد بنُ كثير، وسليمان بنُ حرب، وسهل بنُ بكّار، وحفص بنُ عُمر الحوضي، ومعاذ بنُ معاذ، وابنُ عُلَية، ويزيد بنُ هارون، ويزيد ابنُ زُرَيع، وابنُ المبارك، ويحيى القطان، وأبو النضر هاشم بنُ القاسم، وسعيد ابنُ عامر، وأبو زيد الهروي، وعليّ بنُ الجعد، وعبد الله بنُ إدريس.
ونقلَ ابنُ عديّ في الكامل 2/ 738 في ترجمة الحسن بنِ يزيد الكوفي عن شعبة أنه كان يقول إذا حدَّث بهذا الحديث عن إسماعيل بنِ رجاء، يقول:"هو ثلث رأس مالي". وأسنده البغوي في مسند ابن الجعد 884، والخطيبُ في الجامع 1364، وابنُ عديّ في مقدمة الكامل (1/ 89).
(صحيحٌ. واعلم أنَّ شعبة لم يذكر في حديثه: "أعلمهم بالسنة" هكذا اتفق أكثرُ أصحابه عنه. وذكرها منهم: حجاج بنُ منهال، أخرجه أبو عوانة 2/ 36، ويزيد ابنُ هارون، أخرجه الفسوي في تاريخه 1/ 449.
وأيضًا: فزاد شعبة في روايته: "أقدمهم قراءةً" روى ذلك عنه: أبو داود
الطيالسي في مسنده، وأبو الوليد الطيالسي عند أبي داود في سننه، ومعاذ بنُ معاذ عنده أيضًا، ويحيى القطان، نبَّه عليه أبو داود أيضًا. ويزيد بنُ زُرَيع وابنُ عُلَية عند ابن خزيمة، وغندر عند مسلم وأحمد، وعفان بنُ مسلم عند أحمد، وهاشم ابنُ القاسم أبو النضر عند أبي عوانة، ويزيد بنُ هارون عند الفسوي، وعليّ بنُ الجعد وأبو زيد الهروي عند أبي القاسم البغوي في الجعديات، وسعيد بنُ عامر عند الطحاوي في المشكل.
ووافق شعبة على هذه الزيادة اثنان ممن وقفتُ عليهما: المسعودي وكان اختلط والذين رووا عنه ليسوا من قدماء أصحابه. وزيد بنُ أبي أُنَيسة ورواه عنه: أبو فروة يزيد بن سنان الرهاوي عن أبيه. وأبو فروة: قد ضعَّفه أكثر النقاد وتركه النسائيُّ. وقال ابنُ عدي: "ولأبي فروة هذا حديث صالحٌ، وروى عن زيد بن أبي أنيسة نسخة ينفرد بها عنه بأحاديث وله عن غير زيد أحاديثُ مسروقة عن الشيوخ، وعامة حديثه غير محفوظ". وأبوه: سنان بنُ يزيد الرهاوي. قال الذهبيُّ في الميزان 2/ 236: "والد أبي فروة يزيد، سمع عليًّا، وعنه حفيدُهُ محمد بنُ يزيد فقط". اهـ. كذا! وقد روى عنه ابنُهُ كما رأيت، ولم أجد له ترجمة في الكتب التي عندي. فهذا يدل على أنه مجهول الحال وجهالة عينه واردة. والله أعلم).
(م، عو، د، س، ق، حم، طي، الفسوي، بغ أبو القاسم مسند ابن الجعد، خز، حب، السَّرَّاج، طح مشكل، عدي، طب كبير، هق، السلفي)(التسلية / ح 58).
فصلٌ فيه متابعات لشعبة في روايته:
تابعه: الحسن بنُ يزيد، فرواه عن إسماعيل بنِ رجاء، بلفظ:"يَؤُمُّ القومَ أقرَؤُهُم لكتابِ الله. فإنْ كانوا في القِراءةِ سَوَاءً فأعلَمُهُم بالسُّنَّةِ". أخرجه
أبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد 890، قال: ثني سريج بنُ يونس، والفسوي في تاريخه 1/ 450، قال: ثنا سعيد بنُ منصور. قالا: ثنا الحسن بنُ يزيد. وقد اضطرب فيه الحسن كما يأتي إن شاء الله.
وتابعه: فطر بنُ خليفة، فرواه عن إسماعيل بنِ رجاء بقريب من حديث الأعمش وذكر فيه "أعلمهم بالسنة". أخرجه ابنُ خزيمة 1507، والطحاويُّ في المشكل 3959، والطبرانيُّ في الكبير ج 17 / رقم 618، 619، وتمام الرازي في الفوائد 1700، والبغويُّ في شرح السنة 3/ 395، وابنُ النجار في ذيل تاريخ بغداد 1/ 322 من طرقٍ عن فطر بنِ خليفة. وفطرٌ حسنُ الحديث.
وتابعه أيضًا: محمد بنُ جحادة، فرواه عن إسماعيل بن رجاء بنحو حديث شعبة ولم يذكر "وأعلمهم بالسنة". أخرجه السَّرَّاج في مسنده ج6 / ق 98/ 1، والطبرانيُّ في الكبير ج17 / رقم 615، وفي الأوسط ج1 / ق 259/ 1، والطحاويُّ في الشكل 3956 من طريق عبد الوارث: ثنا محمد بنُ جحادة. قال الطبرانيُّ: "لم يرو هذا الحديث عن محمد بن جحادة، إلا عبد الوارث". قلتُ: هو ابنُ سعيد أحد الثقات، وكذلك ابنُ جحادة. فالسند صحيحٌ.
وتابعه أيضًا: إدريس بنُ يزيد الأودي، فرواه عن إسماعيل بنِ رجاء مثل حديث شعبة. أخرجه الطبرانيُّ في الكبير ج 17 / رقم 616 من طريق عبد الله بن إدريس، عن أبيه وشعبة. وسنده صحيحٌ. وإدريس بنُ يزيد: ثقةٌ. التسلية / ح 58.
فصلٌ: قال شيخُنا رضي الله عنه: قلتُ: وقد اختلف الرواةُ على إسماعيل بنِ رجاء في ترتيب الأَوْلَى بالقراءة. والصوابُ الراجح في ذلك هو ما ورد في حديث الأعمش، وعليه الجمهور وبهذا الحديث = وفَّق العُلَماءُ بين الأحاديث
التي ظاهرها التعارض في هذا الباب.
فقال ابنُ أبي حاتم في العلل 247: "سألتُ أبي عن الحديث الذي رواه: ابنُ أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: إذا كنتم ثلاثة فأحقكم بالإمامة أقرؤكم. ورواه: حماد بنُ زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث: أتيتُ النبيّ صلى الله عليه وسلم في نفر فقال: إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكبركم. قلتُ لأبي: قد اختلف الحديثان؟ فقال: حديث أوس بن ضمعج قد فسَّرَ الحديثين". اهـ.
وقال البغويُّ في شرح السنة 3/ 395 - 396: لم يختلف أهلُ العلمِ في أنَّ القراءةَ والفقهَ يُقَدَّمان على قدم الهجرة، وتقدم الإسلام، وكبرِ السنِّ في الإمامة. واختلفوا في الفقهِ مع القراءةِ، فذهبَ جماعةٌ إلى أن القراءة مُقَدَّمةٌ على الفقه لظاهر الحديث، فالأقرأ أولى مِنَ الأعلمِ بالسنَّةِ، وإن استويا في القراءةِ، فالأعلم بالسُّنَّةِ -وهو الأفقه- أولى، وبه قال: سفيانُ الثوريّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأصحابُ الرأي.
وذهبَ قومٌ إلى أنَّ الأفقهَ أولىَ إذا كان يُحسِنُ مِنَ القراءة ما تصحُّ به الصلاةُ، وهو قولُ عطاء بنِ أبي رباح، وبه قال: الأوزاعيُّ، ومالكٌ، وأبو ثَور، وإليه مالَ الشافعيُّ، فقال: إنْ قُدِّمَ أفقَهُهُم إذا كان يقرأُ ما يُكْتَفَى به للصلاة فَحَسَنٌ، وإنْ قُدِّمَ أقرَؤُهُم إذا عَلِمَ ما يَلزَمَهُ فَحَسَنٌ، وإنما قَدَّمَ هؤلاء الأفقهَ، لأنَّ ما يجبُ مِنَ القراءةِ في الصلاةِ محصورٌ، وما يقعُ فيها مِنَ الحوادثِ غيرُ محصورٍ، وقد يعرِضُ للمُصلِّي في صلاته ما يُفْسِدُ عليه صلَاتهُ، إذ لم يعرفْ حُكْمَهُ.
وإنما قدَّم النبيُّ صلى الله عليه وسلم القراءةَ، لأنهم كانوا يُسْلِمُون كِبَارًا، فيتفَقَّهُون قبلَ أنْ يقْرَؤوا، فلم يكن فيهم قاريءٌ إلا وهو فقيهٌ، ومَنْ بعدَهُم يَتعلَّمُون القُرآنَ صِغَارًا قبل أن
يتفقَّهُوا، فكلُّ فقيهٍ فيهم قاريءٌ، وليس كلُّ قاريءٍ فقيهَا.
فإن استَوَوْا في القراءة والسُّنَّةِ، قال:"فأَقْدَمُهُم هجرةً" فإن الهجرةَ اليومَ منقطعةٌ، غير أنَّ فضيلتَها مَوروثةٌ، فمَنْ كانَ مِنْ أولاد المهاجرين، أو كان في آبائه وأسلافه مَنْ له سابقةٌ في الإسلام والهجرة، فهو أولى ممَّنْ لا سابقةَ لأحدٍ مِنْ آبائه وأسلافه، فإن استووا فالأكبرُ سِنًّا أولى، لأنه إذا تقدَّمَ أصحابَهُ في السِّنِّ، فقد تقدَّمهم في الإسلام.
قوله: "ولا يُؤَمُّ الرَّجُلُ في سُلْطانه" قيل: أراد به في الجمعات والأعياد. والسلطانُ أولى لتَعَلُّقِ هذه الأمور بالسلاطين، فأما الصلواتُ المكتوباتُ، فأعلمهم أولاهم، وقيل: السلطانُ أو نائبه إذا كان حاضرًا، فهو أولى من غيره بالإمامة، وكان أحمد يرى الصلاةَ خلف أئمةِ الجورِ، ولا يراها خلفَ أهلِ البدَعِ، ويُروى:"ولا يُؤَمُّ الرَّجُلُ في بيته ولا في سُلطانه"، وأراد به أن صاحبَ البيت أولى بالإمامةِ إذا أقيمتِ الجماعةُ في بيته، وإن كانت الخصالُ في غيره إذا كان هو يُحسِنُ من القراءة والعلم ما يقيمُ به الصلاة". اهـ. التسلية / ح 58.
فصلٌ فيه متابعاتٌ لإسماعيل بنِ رجاء: تابعه أبو إسحاق السبيعيُّ:
777/ 16 - (يَؤُمُّ القومَ أقرَؤُهُم لكتابِ الله).
(رواه: سفيان الثوريُّ، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أوس بن ضَمْعَج، عن أبي مسعودٍ مرفوعًا به). (وسندُهُ صحيحٌ. وذكر المزيُّ في التهذيب 3/ 390 أبا إسحاق السبيعي في الرواة عن أوس بن ضمعج.
ثم قال شيخُنا رضي الله عنه: ويحتمل أنْ يكون أبو إسحاق ليس هو السبيعيّ،
ويكون إسماعيل بنَ رجاء نفسه، فإنه يكنى أيضًا بأبي إسحاق. والله أعلم بالصواب في ذلك. ثم رأيت ابنَ المُستوفى روى هذا الحديثَ في تاريخ إربل 1/ 124 من طريق محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، عن الثوري بسنده سواء ولم يذكر "لكتاب الله" ثم قال:"إسماعيل بن رجاء يكنى أبا إسحاق"، فكأنه الصواب لا سيما وقد قال ابنُ عديّ:"مدار هذا الحديث على: إسماعيل بنِ رجاء، عن أوس" والله أعلم).
(أبو الشيخ رواية الأقران، نعيم أخبار، ابن المُستوفى)(التسلية / ح 58).
وتابعه أيضًا: إسماعيل بنُ عبد الرحمن السُّدِّيّ، عن أوس بنِ ضمعج، عن أبي مسعود مثله. أخرجه: بغ أبو القاسم في مسند ابن الجعد 890 - وقرن مع السدي إسماعيل بن رجاء -، طب كبير ج 17 / رقم 620، عدي 2/ 738، خط 7/ 450 - 451 من طرقٍ عن الحسن بن يزيد الكوفي، عن السدي.
قال ابنُ عديّ: ولم يرو هذا الحديث عن السدي، غير الحسن بن يزيد هذا، ومدارُ هذا الحديث على إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج
…
ثم قال: ولا يقول في هذا الحديث "فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة" إلا الحسن ابن يزيد، عن السدي، عن أوس بن ضمعج". اهـ.
قلتُ: إن قصد ابنُ عديّ أنه لم يأت بهذه الزيادة عن السدي إلا الحسن بن يزيد، فإنني لم أقف -بعد البحث الطويل- على من تابع الحسن. وإن قصد أن الحسن ابنَ يزيد تفرَّد بذكر "أعلمهم بالسنة" في هذا الحديث، فليس كذلك، فقد رواها الأعمش، وفطر بنُ خليفة، وشعبة بنُ الحجاج -في رواية يزيد بنِ هارون وحجاج ابنِ منهال عنه-. وإن كان الأقرب إلى مراد ابن عديّ هو الوجه الأول، وهو أنه لم يروه عن السدي بهذا السياق إلى الحسن هذا. والله أعلم. واختتم ابنُ عدي ترجمة
الحسن بقوله: "وللحسن بن يزيد أحاديث غير ما ذكرته، وهذا أنكر ما رأيتُ له عن السدي" وقال في مطلع الترجمة: "حديثُهُ عن السُّدِّيّ غيرُ محفوظٍ". اهـ.
حديثُ أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه:
778/ 17 - (إذا كانُوا ثلاثةً فَلْيَؤُمُّهم أحدُهم، وأحقُّهم بالإمامةِ أقرَؤُهم).
(أخرجوه من طرقٍ عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعًا. ورواه عن قتادة: شعبة، وسعيد بنُ أبي عروبة، وأبو عوانة، وهشام الدستوائي، وطلحة الواسطيُّ، وهمام بنُ يحي).
(صحيحٌ)(م، عو، س، مي، حم، طي، عبد، ش، حب، خز، السَّرَّاج، السَّرَّاج بيتوتة، يع، هق، بغ)(التسلية / ح 58).
حديثُ ابنِ عُمر رضي الله عنهما:
779/ 18 - (إِنَّ المُهَاجِرينَ حين أقبلوا مِنْ مَكةَ إلى المدينةِ، نزلوا العصبةَ إلى جنبِ قباء، فَأَمَّهُم سالم مولى أبي حذيفة، لأَنَّهُ كان أكثَرُهُم قُرْآنًا، فيهم: أبو سلمة بنُ عبد الأسد، وعُمرُ رضي الله عنهم).
(رواه: عُبَيد الله بنُ عُمر، عن نافع، عن ابن عُمرَ رضي الله عنهما، قال:
…
فذكره). (إسناده صحيح)(خ، د، ش، خز، ابن سعد، جا، هق)(غوث 1/ 264 ح 307؛ التسلية / ح 58).
القراءة في الفجر يوم الجمعة، وفي صلاة الجمعة، وفي العيدين:
780/ 19 - (كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقرأُ في صلاة الصُّبحِ يومَ الجمعة: {الم} السجدة، و {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ}).
(رواه: سعد بنُ إبراهيم، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه بهذا).
(صحيحٌ متفقٌ عليه. وله طريقان آخران عن أبي هريرة: طريق محمد بن زياد، وطريق أبي صالح. وفي الباب عن: سعد بن أبي وقاص، وابن مسعود، وعليّ ابن أبي طالب، وابن عباس رضي الله عنهم)(خ، م، س، س تفسير، ق، مي، حم، عب، طي، ابن الأعرابي، أبو محمد الجوهري، الخلعيّ، هق)(التسلية / ح 36).
781/ 20 - (أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة: {الم (1) تَنْزِيلُ} السجدة، و {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ} .
782/ 21 - وأنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الجمعة سورة {الجمعة، والمنافقون} . وهذا لفظُ مسلمٍ).
(رووه من طرقٍ عن سفيان الثوري، عن مُخَوَّل بنِ راشد، عن مُسْلِم البَطِين، عن سعيد بنِ جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما بهذا.
ورواه عن الثوري: وكيعٌ، وعبدة بنُ سليمان، وابنُ مهدي، وابنُ نُمَير، وزائدة ابنُ قُدَامة، وعبد الرزاق، ومؤمل بنُ إسماعيل، والحسين بنُ حفص.
وأكثر الرواة عن الثوري لا يذكرون القراءة في الجمعة، إنما ذكره: وكيعٌ وابنُ نُمَير
وعبد الرزاق ومؤمل بنُ إسماعيل).
(صحيحٌ)(م، ق، عب، ش، طب كبير، طب أوسط، طح معاني، هق)
فصلٌ: وقد اختلف على الثوري في إسناده ومتنه.
أمَّا في إسناده: فقد رواه قبيصة بنُ عقبة، عن الثوري، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره تامًّا.
أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان 2/ 107، وفي الحلية 7/ 182 من طريق محمد ابن سعيد بن يزيد التستري: ثنا قبيصة به.
ورواية الجماعة عن الثوري أرجح، لأنَّ فيهم من أثبت في الثوري مِنْ قبيصة.
واختلف على وكيع.
فأخرجه الطبرانيُّ في الكبير ج 12 / رقم 12334، قال: ثنا الحسن بنُ عُلَيل: ثنا أبو كريب: ثنا وكيع: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن مسلم البطين، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يقرأ يوم الجمعة في صلاة الفجر: {الم (1) تَنْزِيلُ} السجدة و {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ} . ويقرأ في الجمعة بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} .
قلتُ كذا رواه الحسن بنُ عُلَيل، عن أبي كُرَيب.
وخالفه الإمامُ مسلمٌ فرواه في صحيحه، عن أبي كريب: ثنا وكيع، عن سفيان، عن مُخَوَّل بنِ راشد، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
والحسن بن عُلَيل -بضم العين المهملة وفتح اللام، وسكون الياء- ترجمه الخطيب في تاريخ بغداد. 7/ 398، وقال:"كان صاحب أدب وأخبار وكان صدوقًا".
ولكن لا يخفى عليك أن مسلمًا أوثق منه وأحفظ.
ومما يؤيد رواية مسلم: أنَّ ابنَ ماجه رواه، عن أبي بكر بنِ خلاد، قال: ثنا وكيع بمثل رواية مسلم، عن أبي كريب.
أمَّا المخالفة في المتن: فإن ثقات أصحاب الثوري رووه عنه، أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قرأ في الجمعة سورة {الجمعة والنافقون} ، خلافا لما رواه الحسن بنُ عُلَيل، عن أبي كريب، عن وكيع، عن الثوري به أنه قرأ:{سَبِّحِ} و {الغَاشِيَةِ} . نعم توبع الثوري على هذا المتن.
تابعه: حمزة بنُ حبيب الزيات، فرواه عن أبي إسحاق، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر يوم الجمعة بـ {الم (1) تَنْزِيلُ} و {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ} .
أخرجه أبو الشيخ في الطبقات 3/ 277، قال: ثنا يوسف، قال: ثنا محمد، قال: ثنا بكر: ثنا حمزة. وهذا سندٌ ضعيفٌ. ومحمد هو ابنُ النضر بنِ أحمد. ترجمه أبو الشيخ في موضع الحديث ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
ولكن تابعه محمد بنُ الحسن الأصبهاني: ثنا بكر بنُ بكار بسنده سواء.
أخرجه الحامض في المنتقى من الجزء الأول من الفوائد ق 93/ 2، قال: ثنا محمد ابنُ الحسن به. ومحمد بنُ الحسن: ترجمه أبو نعيم في أخبار أصبهان 2/ 297 ولم يذكر
فيه جرحا ولا تعديلا. وبكر بنُ بكار: قال أبو حاتم: ليس بالقوي.
وخالفه: موسى بنُ عقبة، فرواه عن أبي إسحاق السبيعي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره. فسقط ذكر "مسلم البطين". أخرجه الطبرانيُّ في الكبير ج 12 / رقم 12433 من طريق سعيد بن أبي مريم: أنا محمد بنُ جعفر، عن موسى ابن عقبة. ومحمد بن جعفر هو ابن أبي كثير. ولكن أبا إسحاق السبيعى مدلسٌ.
والصواب ما اتفق عليه أصحاب الثوري. لا سيما وقد توبع. فتابعه: شعبة، ومغيرة بنُ مقسم، وأبو عوانة وضاح اليشكري، وشريك بن عبد الله النخعي.
وقد توبع مخول بنُ راشد: تابعه الحكم بنُ عتيبة. وتوبع مسلم البطين: تابعه أيوب السختياني. وله شاهد من حديث أبي عنبة الخولاني، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ يوم الجمعة بالسورة التي يذكر فيها الجمعةُ والمنافقونَ.
أخرجه ابنُ عدي في الكامل 3/ 1198 من طريق هشام بن عمَّار: ثنا الوليد، عن سعيد بنِ سنان، عن أبي الزاهرية، عن أبي عنبة الخولاني.
قال ابنُ عدي: ولأبي مهدي سعيد بنِ سنان هذا غير ما ذكرت من الأحاديث، وعامة ما يرويه خاصة عن أبي الزاهرية غير محفوظة. اهـ. وسعيد بنُ سنان هذا: ضعفه أحمد وابنُ معين والبخاريُّ ودُحَيم وآخرون. والوليد بنُ مسلم: يدلس التسوية وقد عنعن الإسناد كلّه. وهشام بنُ عمَّار: في حفظه ضعفٌ. فالإسنادُ واهٍ.
(التسلية / ح 33؛ ابن كثير 1/ 173؛ الفضائل / 74).
لون آخر مِن القراءة في الجمعة:
783/ 22 - (كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة، بـ
{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} . قال: وإذا اجتمع العيدُ والجمعةُ في يومٍ واحد، يقرأ بهما أيضًا في الصلاتين. واللفظ لمسلم في صحيحه).
(رواه إبراهيم بنُ محمد بنِ المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بنِ سالم -مولى النعمان ابنِ بشير-، عن النعمان بنِ بشير رضي الله عنهما، قال:
…
فذكره).
(قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو كما قال. وصحَّحهُ البخاريُّ أيضًا. وحبيب بنُ سالم: وثقه أبو حاتم كما في الجرح والتعديل 1/ 2 / 102، وأبو داود وابنُ حبان. أما البخاريُّ فترجمه في التاريخ الكبير 1/ 2 / 318، وقال: فيه نظرٌ. وقد اختُلِف على حبيب بنِ سالم فيه:
فرواه: سفيان الثوري، وشعبة، وجرير بنُ عبد الحميد، وأبو عوانة، وأبو حنيفة، ومسعر، وغيلان بنُ جامع، كلُّهم: عن إبراهيم بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب ابن سالم، عن النعمان بن بشير كما تقدم.
وتابعهم سفيان بنُ عُيَينة. فرواه عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر بسنده سواء.
أخرجه ابنُ ماجه 1281، قال: ثنا محمد بنُ الصباح. والبزار ج 3 / ق 106، قال: ثنا أحمد بنُ أبان. والطحاوي في الشرح 1/ 413 من طريق حامد بنِ يحيى البلخيّ. ثلاثتهم، عن سفيان بنِ عُيَينة.
أشار الترمذيُّ إلى هذه الرواية بقوله: وقد روى سفيان عن إبراهيم بنِ المنتشر نحو رواية هؤلاء.
وخالفهم: أحمد في السند 4/ 271، والحميديُّ 920 فروياه عن ابن عُيينة، عن
إبراهيم بنِ محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بنِ سالم، عن أبيه، عن النعمان.
وأخرجه ابنُ عديّ 2/ 812 عن هارون بنِ معروف: ثنا سفيان مثله.
قلتُ: هكذا رواه ابنُ عُيَينة، فقال:"حبيب بنُ سالم، عن أبيه"؛ وأجمع الحفَّاظُ على وهم ابن عُيَينة فيه.
قال الحميديُّ: كان سفيان يغلط فيه.
وقال عبد الله بنُ أحمد: حبيب بنُ سالم سمعه مِن النعمان، وكان كاتبه، وسفيان يخطيء فيه، ويقول: حبيب بن سالم عن أبيه، وهو سمعه من النعمان.
وقال الترمذيُّ: "وأما سفيان بنُ عْيَينة فيختلف عليه في الرواية، يروى عنه، عن إبراهيم بنِ محمد بنِ المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بنِ سالم، عن أبيه، عن النعمان ابن بشير؛ ولا نعرف لحبيب بنِ سالم روايةً عن أبيه. وحبيب بنُ سالم هو مولى النعمان بنِ بشير، وروى عن النعمان بنِ بشير أحاديث. اهـ.
وقال ابنُ أبي حاتم في العلل 351: "سألت أبي عن حديثٍ رواه سفيان بنُ عُيَينة، عن إبراهيم بنِ محمد بنِ المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بنِ سالم، عن أبيه، عن النعمان .. فذكره. قلتُ: رواه جرير وغيره، عن ابن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بنِ سالم، عن النعمان، ولم يذكروا: "حبيبًا عن أبيه"؟ قال أبي: الصحيحُ ما رواهُ جرير، ووهم في هذا الحديث ابنُ عُيَينة". اهـ.
وقال الترمذيُّ في العلل الكبير 1/ 286: "سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو حديثٌ صحيحٌ، وكان ابنُ عَيَينة يروي هذا الحديث عن إبراهيم بنِ محمد ابن المنتشر، فيضربُ في روايته، قال مرَّة: حبيب بنُ سالم، عن أبيه، عن النعمان ابن بشير؛ وهو وهمٌ، والصحيحُ: حبيب بنُ سالم، عن النعمان". اهـ.
قلتُ: هكذا أجمع هؤلاء الحفاظ أنَّ الوهم من ابنِ عُيَينة، وخالفهم أبو أحمد ابنُ عديّ، والعقيليُّ - رحمهما الله -، فأوردا هذا الحديثَ في ترجمة "حبيب بن سالم"، فجعلا الوهمَ منهُ. يدلُّ على ذلك أنَّ ابنَ عديّ ختم ترجمة "حبيب" بقوله: "ولحبيب ابن سالم هذه الأحاديث التي أمليتَها له، قد خولف في أسانيدها، وليس في متون أحاديثه حديثٌ منكرٌ، بل قد اضطرب في أسانيد ما يروى عنه. اهـ.
والصواب أنَّ الوهمَ من ابنِ عُيَينة، كما شهد بذلك صيارفة هذا الفن. والله أعلم.
وأعلَّه العقيليُّ بعلَّةٍ أخرى، فقال بعد ما روى الحديث: "رواه ابنُ عُيَينة ومالك، عن ضمُرَة بنِ سعيد المازني، عن عبيد الله بنِ عبد الله بن عتبة، عن النعمان
…
ثم ذكر الحديث التالي، ثم قال العقيلي:"وهذه الرواية أولى" اهـ.).
(م، د، س، ت، ت العلل، أبو عليّ الطوسي، حم، مي، عب، ش، حمي، طي، خز، حب، جا، البزار، ابن المنذر، طح معاني، محا العيدين، عق، عديّ، هق، هق صغرى، نعيم حلية، نعيم مسند أبي حنيفة، بغ)(التسلية / ح 34؛ ابن كثير 1/ 173؛ الفضائل / 74؛ غوث 1/ 232،259 ح 265، 300).
784/ 23 - (كان يقرأ {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ}).
(رواه: سفيان بنُ عيينة ومالك بنُ أنس، عن ضمُرَة بنِ سعيد المازني، عن عُبَيد الله ابنِ عبد الله بنِ عُتبة بنِ مسعود، أن الضحاك بنَ قيس، سأل النعمان بنَ بشير: ماذا كان يقرأُ به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة، على إثرِ سورةِ الجمعة؟ قال: .. فذكره.
وهذا لفظ مالك في الموطأ).
(حديثٌ صحيحٌ؛ وصنيعُ مُسلمٍ يُشعر أنهما حديثان (12) لا حديثٌ واحدٌ، وهو الصواب، فلا يعلُّ أحدُهما الآخرَ. والله أعلم. وفي الباب عن: سمُرَة بنِ جندب، وابنِ عباسٍ رضي الله عنهم.
(ط، شفع، م، د، س، ق، مي، حم، ابن وهب، خز، حب، البزار، طح معاني)(ابن كثير 1/ 173؛ الفضائل / 74؛ التسلية / ح 34؛ غوث 1/ 259،232 ح 265، 300).
حديثُ سمرة رضي الله عنه:
785/ 24 - (كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ}).
(رواه: معبد بنُ خالد، عن زيد بنِ عقبة، عن سمُرَة بنِ جُندب رضي الله عنه، قال:
…
فذكره). (وإسناده صحيحٌ. ورواه عن معبد بنِ خالد بهذا السياق: الثوري، والمسعودي، ومسعر بنُ كدام، وحجاج بنُ أرطاة.
وتابعهم: شعبة، عن معبد بنِ خالد بسنده سواء. أخرجه أحمد 5/ 7، والطحاويُّ 1/ 413 من طريق غندر، وأَبي عاصم النبيل، وحجاج بنِ منهال، عن شعبة به.
وخالفهم: يحيى بنُ سعيد القطان، وعبد الرحمن بنُ مهدي، والربيع بنُ يحيى،
(12) يعني هذا الحديث والذي قبله. وقد انتقيتُ سياق مالك في الموطأ لأنه وقع في التسلية / ح 34 (عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن النعمان بن بشير أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الجمعة سورة الجمعة وهل أتاك حديث الغاشية) ولم يقع فيه سؤال الضحاك بن قيس للنعمان بن بشير. فلعل هذا هو سياق الحديث عند العقيلي في الضعفاء.
وعثمان بنُ عُمر، وسعيد بنُ عامر، وخالد بنُ عبد الله، فرووه عن شعبة، عن معبد ابنِ خالد، عن زيد بنِ عقبة، عن سمرة، أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الجمعة
…
وساق الحديث فجعلوا "الجمعة" بدل "العيد".
أخرجه أحمد 5/ 13، وأبو داود 1125، والنسائيُّ 3/ 111 - 112، والروياني في المسند ج 26 / ق 153/ 2، وابنُ خزيمة ج 3 / رقم 1847، وابنُ حبان 2808، والطبرانيُّ ج 7 / رقم 6779.
وتابع شعبة عليه: الثوريُّ ومسعرٌ. أخرجه ابنُ أبي شيبة 2/ 142، 176و 14/ 265. وكلا الوجهين محفوظٌ.
وقد مضى حديثُ النعمان: أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا اجتمع العيد والجمعة في يومٍ واحدٍ قرأ بهما معًا في الصلاتين) (حم، شفع، السَّرَّاج، طح معاني، طب كبير، محا العيدين، هق)(التسلية / ح 34).
فصلٌ فيه حديثُ ابنِ عباس رضي الله عنهما:
أخرجه ابنُ ماجه 1283، وابنُ أبي شيبة في مسنده وفي المصنف 2/ 177، وعبد ابنُ حُمَيد في المنتخب من المسند 687، وابنُ أبي عُمر العدنيّ في مسنده -كما في مصباح الزجاجة 1/ 421 للبوصيري-، وعبد الرزاق في المصنف ج 3 / رقم 5705، والمحامليّ في صلاة العيدين 2/ 27 / 1 من طريق موسى بنِ عُبَيدة الرَّبَذِيّ، عن محمد بنِ عَمرو بنِ عطاء، عن ابن عباس، قال:
كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} و {هَل
أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ}. ولفظُ عبد بنِ حُمَيد، وعبد الرزاق:
كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب و {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} ، وفي الآخرة فاتحة الكتاب و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} .وضعَّفه البوصيريُّ في الزوائد 1/ 421 بموسى بنِ عُبَيدة.
لون آخر مِن القراءة في العيد:
786/ 25 - (كان يقرأ فيهما -يعني: الأضحى والفطر- بـ {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} و {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ}).
(أخرجوه من طريق ضَمُرَة بن سعيد المازني، عن عُبَيد الله بنِ عبد الله بن عُتبة؛ أنَّ عُمر بنَ الخطاب سألَ أبا واقدٍ الليثيّ: ما كان يقرأ به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في الأضحى والفطر؟ فقال:
…
فذكره).
(حسنٌ. قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
قلتُ: قد وقع في سنده اختلاف.
فرواه مالك وابنُ عُيَينة على الوجه السابق: "عبيد الله أنَّ عُمرَ سألَ أبا واقد".
وخالفهما فُلَيح بنُ سُلَيمان، فرواه عن ضمُرَةَ بن سعيد، عن عبيد الله بن عتبة، عن أبي واقد الليثيّ، قال: سألني عُمر بنُ الخطاب
…
فذكره.
أخرجه مسلمٌ 891/ 15، وأبو نُعَيم في المستخرج 15/ 12 / 1، وأحمد 5/ 219،
وابنُ خزيمة ج 2 / رقم 1440، وأبو يعلى ج 3 / رقم 1447، والمحامليُّ في صلاة العيدين 2/ 26 / 2 - 27/ 1، والطحاويُّ 1/ 413، والطبرانيُّ في الكبير ج 3 / رقم 3306، والبيهقيُّ 3/ 294.
قال ابنُ خزيمة: "لم يسند هذا الخبر أحدٌ أعلمُهُ غير فليح بن سليمان، ورواه مالك ابن أنس وابنُ عيينة، عن ضمرةَ بن سعيد، عن عبيد الله بن عبد الله، وقالا: إنّ عُمرَ سأل أبا واقد".
وقال ابنُ عبد البر في التمهيد 16/ 328: "وقد زعم بعضُ أهل العلم بالحديث أنَّ هذا الحديث منقطعٌ، لأنَّ عبيد الله لم يلق عُمرًا، وقال غيره: هو متصلُ السند، ولقاء عبيد الله لأبي واقد الليثي غير مدفوع، وقد سمع عبيد الله من جماعة من الصحابة، ولم يذكر أبو داود في باب: "ما يُقرأ في العيدين" إلا هذا الحديث، وهذا يدلُّ على أنَّهُ عندهُ متصلٌ صحيحٌ". اهـ.
فكانَّ ابنَ عبد البر رحمه الله يرى أنَّ الحديثَ متصلٌ صحيحٌ.
وأجاب البيهقيُّ نحو ذلك - راجع السنن الكبير 3/ 294.
وبنحوه أجاب النوويّ في شرح مسلم 6/ 181، فقال:"هذه متصلةٌ فإنَّه أدرك أبا واقد بلا شكٍّ، وسمعه بلا خلاف". اهـ
قلتُ (13): وفي قولهم نظرٌ، فلو كان الواصلُ مثل مالكٍ وابنِ عُيَينة لكان مقبولًا،
(13) هذا قولُ شيخِنا رضي الله عنه في التسلية / ح 35، ولقد انتقيتُهُ ها هنا لأنه مُفَصَّلٌ؛ أمَّا ما قاله في تفسير ابن كثير 1/ 174 فهو مختصرٌ فقال هكذا - بعد ذكر كلام ابن خزيمة -: وخالفه ابنُ عبد البر في التمهيد 16/ 328، والنوويُّ في شرح مسلم 6/ 181 فرجحا الوصلَ باعتبار أنَّ عبيد الله سمعه من أبي واقد. وفيه نظرٌ، إذ =
إنما وصله فُلَيح بنُ سليمان، وقد اختلف فيه أهلُ العلم. فقد ضعَّفه النسائيُّ في رواية، وقال مرَّةً هو وابنُ معين وأبو حاتم: ليس بالقويّ. وضعَّفه أيضًا أبو زرعة والحاكم أبو أحمد وغيرهم. ومشَّاه الدارقطنيُّ وابنُ عديّ وغيرهما.
فمثله يُتوقف في قبول زيادته على أقل تقدير، فالذي يترجَّح لديَّ أنَّ سند هذا الحديث ضيعفٌ لانقطاعه، ورواية فليح معلَّة بالمخالفة، وما ذكرتُهُ من الترجيح أشبه بطريق المحدثين. ومذهب النووي رحمه الله أنه يقبل زيادة الثقة بإطلاق، وهو مذهبٌ ضعيفٌ عند المحدثين، إنما يقول به من لم يتمهَّر في هذا الفن مثل سائر الفقهاء، ومن الغرائب أنَّ النووي وافق الدارقطنيّ على إعلال زيادة:"وإذا قرأ فأنصتوا" برغم أنَّ مسلمًا رواها في "صحيحه" وصحَّحَها نصًّا، وقال لسائله:"هل تريد أوثق من سليمان التيميّ؟ " وكان المتبادر أن يعارض النوويُّ الدارقطنيَّ، فأمَّا أولًا: فلأنَّ الحديث في "صحيح مسلم". وثانيا: إنَّ من مذهب النووي قبول زيادة الثقة بإطلاق، وسليمان التيميّ ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ، أمَّا فليح بن سليمان، والذي مشى النوويُّ زيادته هنا فقد ضعَّفه غيرُ واحدٍ. وقد وجدتُ له طريقًا آخر
…
-ذكرتُه في الفصل التالي-).
(تخريج حديث مالك وابن عُيَينة: ط، ابن وهب، م، نعيم، د، س، ت،
= اعتبار هذا الكلام يهدرُ الخلاف القائم ويسوي بين رواية مالك ومُخالفه، وليس بصحيح، مع أنَّ الحديث صحيحٌ لوجود طرق أخرى له، ولله الحمدُ. اهـ. وقال في الديباج 2/ 264: قال السيوطي: هذه الرواية مرسلة. قلتُ: وقيل هذا محمولٌ على أن عبيد الله سمعه من أبي واقد، فأدَّاهُ على هذه الصيغة، ولم يقصد الرواية عن عُمر، فلا معنى لذكر الإرسال. وهذا القول ضعيفٌ. اهـ.
أبو عليّ الطوسي، ق، ق مسند، عب، ش، حمي، يع، حب، ابن المنذر، طح معاني، السَّرَّاج، محا العيدين، قط، طب كبير، هق، ابن حزم، الشحامي، بغ.
تخريج حديث فُلَيح: م، نعيم، حم، خز، يع، محا العيدين، طح معاني، طب كبير، هق)
فصلٌ: وقد وجدتُ لهُ طريقًا آخر:
أخرجه الطبرانيُّ في الكبير ج 3 / رقم 3298، والطحاويُّ في شرح المعاني 4/ 343 من طريق سعيد بنِ كثير بنِ عُفَير، قال؛ ثنا ابنُ لهيعة، عن أبي الأسود، عن عُروةَ بنِ الزبير، عن أبي واقدٍ الليثيّ، وعائشةَ، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم صلَّى بالناس يوم الفطر والأضحى، فكبَّر في الركعة الأولى سبعًا، وقرأ:{ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} وفي الثانية خمسًا، وقرأ:{اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} .
كذا رواه ابنُ لهيعة، واختلف عليه فيه:
فرواه إسحاق بنُ عيسى، قال: ثنا ابنُ لهيعة: ثنا خالد بنُ يزيد، عن الزهريّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، قالت: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يكبِّرُ في العيد اثني عشرة تكبيرة، سوى تكبيرة الافتتاح، يقرأ بـ {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} و {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ}. فصار شيخ ابن لهيعة:"خالد بن يزيد"، ولم يذكر "أبا واقد الليثيّ". أخرجه الدارقطنيُّ 2/ 46، والحاكمُ 1/ 298 من طريق محمد ابنِ إسحاق الصغاني: ثنا إسحاق بنُ عيسى.
قال الحاكم: "هذا حديثٌ تفرَّد به ابنُ لهيعة، وقد استشهد به مسلمٌ في موضعين".
وإسحاق بنُ عيسى قديم السماع من ابن لهيعة، كما قال أحمد.
وتابعه ابنُ وهبِ في جامعه ق 27/ 1، فرواه عن ابنِ لهيعةَ بسنده سواء.
أخرجه أبو داود 1150، والدارقطنيُّ 2/ 47، والطحاويُّ 4/ 344، والبيهقيُّ 3/ 287 من طرقٍ عن ابن وهبٍ.
وقد رواه عن ابنِ وهبٍ: أبو الطاهر، وبحر بنُ نصر، والحارث بنُ مسكين.
وتابعهُم: حرملة بنُ يحيى، قاد: ثنا ابنُ وهب: أخبرني عُروة، عن عائشة، وذكر التكبير حسبُ، ولم يذكر القراءة، وزاد:"عقيلا" في السند.
أخرجه ابنُ ماجه 1280، والطحاويُّ 4/ 344. ووقع عند الطحاويّ:"خالد ابن يزيد، عن عقيل".
وقد رواه: قتيبة بنُ سعيد، وأبو سعيد مولى بني هاشم، وأسد بنُ موسى، وعَمرو ابنُ خالد، جميعا عن ابن لهيعة، عن عقيل بن خالد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أيضًا بالتكبير وحده، ولم يذكر القراءة.
أخرجه أبو داود 1149، وأحمد 6/ 65، والطحاويُّ 4/ 344، والدارقطنيُّ 2/ 46، والحاكمُ 1/ 298، والبيهقيُّ 3/ 386، وفي الخلافيات 1/ 52 / 2.
وأخرجه البيهقيُّ 3/ 287 من طريق يحيى بن إسحاق، عن ابن لهيعة، عن خالد ابن يزيد، قال: بلغنا عن الزهري بمعناه.
وأخرجه الطبرانيُّ في الأوسط 1/ 177 / 2، والدارقطنيُّ 2/ 46 من طريق بكر ابن سهل: أنا عبد الله بنُ يوسف، قال: نا ابنُ لهيعة، قال: نا يزيد بنُ أبي حبيب،
ويونس، عن الزهري، عن عُروة، عن عائشة مثله.
قال الطبرانيُّ: "تفرَّد به ابنُ لهيعة".
وقد تكلَّم أهل العلم في هذا الاضطراب:
قال الدارقطنيُّ في العلل ج 5 / ق 26/ 1 - 2: " .... فيه اضطرابٌ، فقيل: عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الزهري. وقيل: عنه، عن عقيل، عن الزهري. وقيل عنه، عن أبي الأسود، عن عُروة، عن عائشة. وقيل: عنه، عن الأعرج، عن أبي هريرة .... ثم قال: والاضطراب فيه من ابن لهيعة. اهـ.
وقال الطحاويُّ: "وأمَّا حديثُ ابنِ لهيعة فبيِّنُ الاضطراب". ثم ساق ما تقدم ذكرُهُ.
وقال الترمذيُّ في العلل الكبير 1/ 288 - 289: "سألتُ محمدًا -يعني: البخاري- عن حديث ابن لهيعة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يكبّر في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات. ورواه بعضُهُم، عن خالد بن يزيد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ وضعَّف هذا الحديث. قلتُ له: رواه غير ابن لهيعة؟ قال: لا أُعلمه". اهـ.
قلتُ: لا شكَّ أن مثل الاضطراب يوجبُ ضعف الحديث، والظاهر أنَّ ابنَ لهيعة اضطرب فيه بعد احتراق كتبه، ولسنا ننكر أن يقع منه هذا، ولكن رواهُ عنه: ابنُ وهبٍ، وإسحاق بنُ عيسى، وكلاهما مِن قدماء أصحاب ابن لهيعة، فيمكن ترجيح هذا الوجه، وإنما يحكم بالاضطراب إذا تعذَّر الترجيحُ بأن تستوي أوجهُ الخلاف.
أمَّا مع إمكان الترجيح، فينتفي القولُ بالاضطراب، وقد نقلَ البيهقيُّ عقب تخريجه
لحديث ابنِ وهب، عن ابن لهيعة، قول محمد بن يحيى الذهليّ:"هذا هو المحفوظ، لأنَّ ابن وهبٍ قديم السماع من ابن لهيعة". اهـ.
فإذا تبين هذا، فحديثُ ابنُ وهبٍ لم يقع فيه ذكرُ القراءة، إنما وقع في حديث إسحاق بنِ عيسى وحدَهُ، وهو من قدماء أصحاب ابن لهيعة كما مرَّ ذكرُهُ، لعلَّه إذا انضم إلى حديث فليح بن سليمان يصيرُ حسنًا. والله أعلم.
(ابن كثير ج 1 / ص 174؛ الدِّيباج 2/ 462؛ الفضائل / 74؛ التسلية / ح 35)
إذا قدَّم بعضَ السور على بعضٍ في القراءة جاز لحديث حذيفة رضي الله عنه:
787/ 26 - (صلَّيتُ مع النبيّ صلى الله عليه وسلم ذاتَ ليلةٍ، فافتتح البقرةَ، فقلتُ: يركعُ عندَ المائة. ثم مضى، فقلتُ: يصلي بها في ركعةٍ، فمضى، فقلت: يركع بها. ثم افتتح النِّساءَ فقرأها، ثم افتتح آلَ عِمرانَ فقرأها، يقرأ مترسلًا، إذا مرَّ بآية فيها تسبيحٌ سبَّح، وإذا مر بسؤالٍ سألَ، وإذا مر بتعوُّذ تعوَّذَ. ثم ركع، فجعلَ يقولُ: "سُبحانَ ربي العظيم". فكان ركوعُهُ نحوًا مِن قِيامِهِ. ثم قال: "سَمِعَ الله لمَنْ حَمِدَهُ". ثم قام طويلًا، قريبًا مِمَّا رَكَعَ. ثم سجد، فقال: "سُبحان ربي الأعلى". فكان سجودُهُ قريبًا مِن قيامه. قال مسلمٌ: وفي حديث جرير من الزيادة: "فقال: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد").
(رواه: الأعمش، عن سعد بنِ عُبَيدة، عن المُسْتَورِد بنِ الأحنف، عن صِلَةَ ابنِ زُفَرَ، عن حُذَيفة بنِ اليَمَان رضي الله عنه، قال:
…
فذكره).
(هذا حديثٌ صحيحٌ (م، عو، د، س، ت، ق، مي، حم، حب، طي، ابن أبي الدنيا تهجد، أبو عبيد، ابن الضريس، الفريابي ثلاثتُهم في فضائل القرآن، ابن نصر، ابن نصر قيام الليل، طح معاني، ومشكل، هق، المزي)(ابن كثير 1/ 175؛ التسلية / ح 45؛ الفضائل / 76).
فصلٌ: وأخرجه أبو داود 874، والنسائيُّ 2/ 199 - 200، 231، والترمذيُّ في الشمائل 270، وأحمد 5/ 398، وابنُ المبارك في الزهد 101، والطيالسي 416، وابن أبي الدنيا في التهجد ج 3 / ق 185/ 2، والبغوي الكبير في مسند ابن الجعد 89، وابنُ نصر في تعظيم قدر الصلاة 313، وفي قيام الليل ص 114، والطحاوي في المشكل 1/ 307 - 308، والبغوي في شرح السنة 4/ 20 من طرق عن شعبة، قال: أخبرني عَمرو بنُ مرَّة، أنه سمع أبا حمزة، يحدث عن رجل من عبس -شعبة يرى (14) أنه صلة بن زفر-، عن حذيفة، أنه رأى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي من الليل، فكان يقول:"الله أكبر -ثلاثًا-، ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة". ثم استفتح فقرأ البقرة، ثم ركع فكان ركوعه نحوًا من قيامه، وكان يقول في ركوعه:"سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم"، ثم رفع رأسه من الركوع فكان قيامه نحوًا من ركوعه، يقول:"لِرَبِّي الحمدُ"، ثم سجد فكان سجوده نحوًا من قيامه، فكان يقول في سجوده:"سبحان ربي الأعلى"، ثم رفع رأسه من السجود، وكان يقعد فيما بين السجدتين
(14) وكذا رجحه ابنُ صاعد، كما في الزهد لابن المبارك.
نحوًا من سجوده، وكان يقول:"رب اغفر لي، رب اغفر لي".
فصلَّى أربعَ ركعاتٍ، فقرأ فيهن: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة أو الأنعام. شكَّ شعبةُ.
وخالفه العلاء بنُ المسيب فرواه، عن عَمرو بن مرَّة، عن أبي حمزة طلحة بنِ يزيد، عن حذيفة نحوه، ولم يذكر "السور"، وأسقط ذكر الواسطة بين أبي حمزة وحذيفة. أخرجه ابنُ نصر في قيام الليل ص 181، قال: ثنا إسحاق: نا النضر بنُ محمد، عن العلاء بنِ المسيب. والعلاء بنُ السيب ثقة، لكن قال الحاكم:"له أوهام في الإسناد والمتن"، وقال الأزديُّ:"في حديثه نظر". وشعبة أوثق منه، وروايته أولى.
وإذ قد رجحنا رواية شعبة، فقد خالف أبو حمزة: المستورد بنَ الأحنف، فزاد "المائدة" أو "الأنعام"، ثم خالف في ترتيب السور، فجعل:"آل عمران" قبل: "النساء". وأبو حمزة هو: طلحة بنُ يزيد كما قال النسائيُّ والترمذيُّ عقب تخريجهما للحديث، وقد وثقه النسائيُّ وابنُ حبان.
ولكن رواية المستورد بن الأحنف هي الراجحة، ولا يَرِدُ الجمعُ هنا لاتحاد المخرج، فذكر "المائدة" أو "الأنعام" شاذٌ عندي، والله أعلم. (التسلية / ح 45).
وأيضًا لحديث عائشة رضي الله عنها:
788/ 27 - (إني عِندَ عائشةَ أمِّ المؤمنين رضي الله عنها، إذ جاءَها عِراقيٌّ، فقال: أيُّ الكَفَنِ خيرٌ؟ قالت: ويحُكَ وما يضرُّكَ. قال: يا أمَّ المؤمنين أَرِينِي مُصحَفكِ! قالت: لِمَ؟ قال: لَعَلِّي أُؤَلِّفُ القرآنَ عليه فإنه يُقرأُ غيرَ مؤلَّفٍ. قالت: وما يَضُرُّكَ أيَّهُ قرأتَ قبلُ!
إنما نزلَ أوَّلَ ما نزلَ منه: سورة مِن المُفَصِّل فيها ذِكرُ الجنة والنار. حتى إذا ثابَ الناسُ إلى الإسلام نَزَلَ الحلالُ والحرامُ. ولو نزل أولَّ شيءٍ لا تشربوا الخمرَ لقالوا: لا ندَعُ الخمرَ أبدًا. ولو نزلَ لا تزنُوا لقالوا: لا ندعُ الزِّنا أبدًا. لقد نزلَ بمكةَ على محمدٍ صلى الله عليه وسلم وإني لجارِيةٌ ألعبُ: {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} [القمر / 46]. وما نزلت سورةُ البقرةِ والنِّساءِ إلا وأنا عندَه. قال: فأخرجتَ له المصحفَ، فأَمْلَتْ عليه آيَ السُّوَرِ. لفظ البخاري.
قال الحافظ في الفتح 9/ 39 - 40:
قال ابنُ بطال: لا نعلم أحدًا قال بوجوب ترتيب السور في القراءة لا داخل الصلاة ولا خارجها. بل يجوز أن يقرأ الكهفَ قبل البقرةِ، والحجَ قبل الكهف مثلًا. وأمَّا ما جاء عن السلف من النهي عن قراءة القرآن منكوسًا، فالمراد به أن يقرأ مِن آخر السورةِ إلى أوَّلها، وكان جماعةٌ يصنعون ذلك في القصيدة من الشعر مبالغةً في حفظها وتذليلا للسانه في سردها، لمنع السلف ذلك في القرآن فهو حرام فيه.
وقال القاضي عياض في شرح حديث حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في صلاته في الليل بسورة النساء قبل آل عمران: هو كذلك فى مصحف أُبَيّ بنِ كعب، وفيه حجةٌ لِمَن يقول أن ترتيب السور اجتهاد وليس بتوقيف مِنَ النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قول جمهور العلماء واختاره القاضي الباقلاني، قال: وترتيب السور ليس بواجب في التلاوة، ولا في الصلاة، ولا في الدرس، ولا في التعليم، فلذلك اختلفت المصاحف، فلما كُتِب مصحف عثمان رتَّبُوه على ما هو عليه الأن، فلذلك اختلف ترتيبُ مصاحف
الصحابة. ثم ذكر نحوَ كلامِ ابن بطال، ثم قال: ولا خلاف أن ترتيبَ آيات كل سورة على ما هى عليه الآن في الصحف توقيفٌ من الله تعالى، وعلى ذلك نقلتْهُ الأُمَّةُ عَن نبيِّها صلى الله عليه وسلم. اهـ.).
(أخرجه البخاريُّ في صحيحه: كتاب فضائل القرآن / باب: تأليف القرآن / 9/ 38 - 39 رقم 4993 عن هشام بن يوسف. والنسائيُّ في فضائل القرآن 12 عن حجاج بن محمد الأعور. كلاهما عن ابن جريج، قال: أخبرني يوسف بنُ ماهك، قال:
…
فذكره).
(هذا حديثٌ صحيحٌ)(خ، س فضائل)(التسلية / ح 41؛ ابن كثير 1/ 225؛ الفضائل / 140).
والجمعُ في القراءةِ بين السورتين في الركعة الواحدة جائزٌ، لحديث ابن مسعود. رواه عنه جماعةٌ. أولًا: أبو وائل، عنه:
ويرويه عن أبي وائل: الأعمش، وعَمرو بنُ مرة، وواصل بنُ حيَّان الأحدب، ومنصور بنُ المعتمر، وسيَّار أبو الحكم، وسلمة بنُ كهَيل.
الأعمش عنه:
789/ 28 - (لقد تَعَلَّمتُ النَّظائِرَ التي كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يقرَؤُهُنَّ: اثنين اثنين في كُلِّ ركعةٍ. فقام عبدُ الله ودخَلَ معه علقمةُ. وخرج علقمةُ، فسألناه فقال: عشرون سورة من أول المفصل، على تأليف ابن مسعود، آخرُهنَّ الحوَاميم حم الدُّخَان وعمَّ يَتساءلون. سياق البخاري.
قال الحافظُ في الفتح 9/ 42: فيه دلالة على أنَّ تأليفَ مصحفِ ابنِ مسعود على غير تأليف العثماني؛ وكان أوله الفاتحة ثم البقرة ثم النساء ثم آل عمران، ولم يكن على ترتيب النزول. ويقال إنَّ مصحفَ عليّ كان على ترتيب النزول؛ أوله اقرأ ثم المدثر ثم ن والقلم ثم المزمل ثم تبت ثم التكوير ثم سبح وهكذا إلى آخر المكي، ثم المدني. والله أعلم. اهـ.).
(يرويه ابنُ مسعود رضي الله عنه. ورواه عن ابن مسعود جماعةٌ من أصحابه، منهم: أبو وائل شقيق بنُ سلمة، ومسروق، وعلقمة، والأسود، وزر بنُ حُبَيش، ونهيك بنُ سِنَان. وهذا لفظ حديث الأعمش، عن شقيق، قال: قال عبد الله:
…
فذكره).
(صحيحٌ)(خ، م)(التسلية / ح 49؛ تنبيه ج 1 / رقم 58). (15)
عَمرو بن مرة، عن أبي وائل:
790/ 29 - (أنَّ رجلا جاء إلى ابن مسعود، فقال: إني قرأتُ المُفَصَّلَ الليلةَ كُلَّهُ في ركعةٍ. فقال عبد الله: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعر؟ فقال عبد الله: لقدْ عرفتُ النَّظائرَ التي كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقرُنُ بينَهُنَّ. قال فذكر عشرين سورةً من المُفَصَّلِ. سورتين سورتين في كل ركعة.
قال الحافظُ في الفتح 9/ 90: قوله هذًّا كَهَذِّ الشِّعْر: هَذًّا بفتح الهاء وبالذال المعجمة المنونة، قال الخطابيُّ: معناه سرعة القراءة بغير تأمل كما ينشد الشعر. وأصل الهَذّ سرعةُ الدفع. اهـ.
(15) ذكرتُ سياقَ مسلمٍ لحديثِ الأعمش عن أبي وائل في أبواب: العلم.
وقال أيضًا في الفتح 2/ 259: قوله لقد عرفتُ النَّظائرَ: أي السور المتماثلة في المعاني كالموعظة أو الحكم أو القصص، لا المتمائلة في عدد الآي، لما سيظهر عند تعيينها. قال المحب الطبري: كنت أظن أن المراد أنها متساوية في العد، حتى اعتبرتُها فلم أجد فيها شيئًا متساويا. اهـ.).
(أخرجوه من طرقٍ عن شعبة، عن عَمرو بن مُرّة، عن أبي وائل، بهذا. ورواه عن شعبة نجوم أصحابه: آدم بنُ أبي إياس، وغندر، وخالد بنُ عبد الله الواسطي، ويحيى ابنُ أبي بكر، والطيالسيُّ، وحجاج بنُ محمد، ومعاذ بنُ معاذ العنبريّ، ووهب ابنُ جرير، وعليّ بنُ الجعد). (صحيحٌ. قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عَمرو بن مرة، عن أبي وائل، عن عبد الله، إلا شعبة)(خ، م، عو، س، حم، طي، البزار، حب، فِر فضائل، طب كبير، طح معاني، هق شعب، خط أسماء مبهمة، ابن بشكوال)(التسلية / ح 49).
واصل بنُ حيَّان الأحدب، عن أبي وائل: ذكرتُ حديثَهُ في أبواب: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار / باب: الذكر حتى تطلع الشمس.
منصور بنُ المعتمر، عن أبي وائل:
791/ 30 - (جاء رجلٌ مِنْ بني بَجِيلَةَ، يُقال له نَهِيك بنُ سِنَان، إلى عبد الله. فقال: إنِّي أقرأُ المُفَصَّلَ في ركعةٍ. فقال عبد الله: هذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ؟ لقدْ عَلِمْتُ النَّظائِرَ التي كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بِهِنَّ. سُورَتين في ركعةٍ).
(رواه: زائدة بنُ قُدامة، وجرير بنُ عبد الحميد، كلاهما عن منصور بنِ المعتمر،
عن أبي وائل، قال:
…
فذكره). (حديثٌ صحيحٌ)(م، ابن بشكوال، طب كبير)(التسلية / ح 49).
سيَّار أبو الحكم، عن أبي وائل:
792/ 31 - (جاء رجلٌ إلى عبد الله، فقال: إنِّي قد قرأتُ المُفَصَّلَ البارِحَةَ. فقال عبد الله: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، ونَثْرًا كَنَثْر الدَّقْلِ؟! إنَّمَا فُصِّلَ لِتُفَصِّلُون. لقد عَلِمْتُ النظائرَ التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأُ بها، سورتين في ركعة).
(رواه هُشَيم بنُ بشير، قال: نا سيَّار أبو الحكم، عن أبي وائل، قال:
…
فذكره).
(وسندهُ صحيحٌ)(حم، أبو عبيد فضائل القرآن، بحشل، طب كبير، طح معاني، هق شعب)(التسلية / ح 49).
فصلٌ فيه حديث: سلمة بن كهيل، عن أبي وائل، قال: قال عبد الله: لقد علمتُ النَّظائرَ التي كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي بهنَّ: الذاريات، والطور، والنجم، واقتربت الساعة، والواقعة، ون والقلم، والحاقة، وسأل سائل، والنازعات، وعبس، وإذا الشمس كُوِّرت، وويل للمطففين، وحم الدخان. أخرجه البزار ج 5 / رقم 1747، قال: ثنا إبراهيم بنُ إسماعيل بنِ يحيى بنِ سلمة بنِ كهيل: ثنا أبي، عن أبيه، عن سلمة ابنِ كهيل. وأخرجه الطبرانيُّ ج 10 / رقم 9862، قال: ثنا سلمة بنُ إبراهيم ابنِ إسماعيل: حدثني أبي بسنده سواء. قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحدًا جاء به بهذا اللفظ إلا سلمة بن كهيل، ولا نعلم روى سلمة عن أبي وائل إلا هذا الحديث.
أهـ. قلت: وسنده ضعيفٌ جدًّا، فإبراهيم ضعيفٌ، وأبوه وجدُّه متروكان.
لكن: أخرجه الطبرانيُّ ج 10 رقم 9861، وفي الأوسط ج 2 / ق 56/ 2، وابنُ بشران في الأمالي ج 5 / ق 49/ 2 من طريق الأزرق بن عليّ، قال: ثنا حسان ابن إبراهيم، عن محمد بنِ سلمة بنِ كهيل، عن أبيه، عن أبي وائل، عن ابنِ مسعود مثله. قال الطبرانيُّ:"لم يرو هذا الحديث عن سلمة بنِ كهيل إلا ابناهُ: محمد، ويحيى، تفرَّد به عن محمد: حسان بنُ إبراهيم". اهـ. قلتُ: وسنده واهٍ ومحمد ابنُ سلمة، قال الجوزجانيُّ: ذاهبٌ، واهي الحديث. وساق له ابنُ عديّ في الكامل أحاديث تدلُّ على أنه واهٍ. والله أعلم.
ثانيا: علقمة والأسود، عن ابنِ مسعودٍ، قالا:
793/ 32 - (أتى ابنَ مسعودٍ رجُلٌ، فقال: إنِّي أقرأُ المفصل في ركعة، فقال: أَهَذًّا كَهَذِ الشِّعْرِ ونثرًا كَنَثْرِ الدَّقْلِ؟! لكن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقرأُ النَّظائِرَ السورتين في ركعة: النجم والرحمن في ركعة، واقتربت والحاقة في ركعة، والطور والذاريات في ركعة، وإذا وقعت ونون في ركعة، وسأل سائل والنازعات في ركعة، وويل للمطففين وعبس في ركعة، والمدثر والمزمل في ركعة، وهل أتى ولا أقسم بيوم القإمة في ركعة، وعم يتساءلون والمرسلات في ركعة، والدخان وإذا الشمس كورت في ركعة).
(رواه: إسرائيل بنُ يونس بنِ أبي إسحاق السبيعي، وزهير بنُ معاوية، كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي، عن علقمة والأسود، عن ابن مسعود رضي الله عنه به). (حديثٌ
صحيحٌ) (د، حم، فِر فضائل، طب كبير، طب أوسط، طح معاني)(التسلية / ح 49؛ تنبيه ج1 / رقم 58).
فصلٌ: وقد توبع أبو إسحاق. تابعه: إبراهيم النَّخَعِيّ، فرواه عن علقمة، عن عبد الله نحوه. أخرجه البزار 1566، والطبرانيُّ ج 10 رقم 9857، والإسماعيليّ في معجمة 49 - بتحقيق شيخنا أبي إسحاق، عن محمد بن معمر البحراني. والهيثم بنُ كُلَيب في المسند 313، قال: ثنا ابنُ عفان العامريّ. قال كلاهما: ثنا عُبَيد الله بنُ موسى: نا عيسى بنُ قرطاس، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله أن رجلا أتاهُ، فقال: إني قرأتُ المفصل في ركعة! قال: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعر؟ إني لأعلم النظائرَ التي كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقرؤهنَّ أو يقرأُ بهنَّ، سورتان مِنَ المُفَصَّل في كُلِّ ركعةٍ. قال البزار: لا نعلم روى عيسى بن قرطاس، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله إلا هذا الحديث. اهـ. قلتُ: وابنُ قرطاس متروكٌ. وتابعه: أبو حمزة ميمون الأعور القصاب، فرواه عن إبراهيم النَّخَعِيّ، عن علقمة، عن عبد الله، قال: لا تنثروه نثر الدَّقْلِ، ولا تهذوه هذَّ الشِّعر، قِفُوا عند عجائبه، وحَرِّكُوا به القلوب، ولا يكن همُّ أحدكم آخر السورة. أخرجه الآجري في أخلاق حملة القرآن رقم1 وسنده ضعيفٌ جدًّا، وأبو حمزة الأعور ضعيفٌ باتفاق العلماء.
وقد أخرجه البيهقيُّ في الشعب ج 2 / رقم 2042 من طريق المغيرة بنِ مسلم القسملي، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، قال: قال ابن مسعود
…
فذكره فسقط ذكر "علقمة".
وأخرجه البيهقيُّ أيضًا 2041 من طريق القاسم بنِ الوليد، عن ابنِ مسعود مثله.
وسنده منقطعٌ بين القاسم وابن مسعود.
وسيأتي أنَّ حصين بنَ عبد الرحمن، يرويه عن إبراهيم النخعي، عن نهيك بن سنان، عن ابن مسعود. التسلية / ح 49.
ثالثا: زِرّ بنُ حُبَيش، قال:
794/ 33 - (إنَّ رجُلا قال لابن مسعود: كيف تعرفُ هذا الحرفَ: ماء غير ياسن أم آسن؟ فقال: كُلَّ القرآن قد قرأتَ؟ قال: إنِّي لأقرأُ المُفَصُّلَ أجمع في ركعةٍ واحدة! فقال: أَهَذَّ الشِّعْرِ لا أبا لك؟! قد عَلِمْتُ قرائِنَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم التي كان يَقْرِنُ قَرِينتين، من أول المُفَصَّلِ، وكان أولَ مفصّل ابن مسعود: الرحمن).
(رواه الإمامُ أحمد، قال: حدثنا عفان: ثنا حماد: ثنا عاصم، عن زر بنِ حُبَيش، قال:
…
فذكره). (سنده حسنٌ. وصحَّحَهُ الشيخ أحمد شاكر رحمه الله (حم)(التسلية / ح 49).
رابعا: مسرُوق، عن ابن مسعودٍ، قال:
795/ 34 - (أتاه رجلٌ فقال: إني قرأتُ الليلة المُفَصَّلَ في ركعةٍ!! فقال: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ؟ لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ النَّظائرَ: عشرين سورةٌ مِن المُفَصَّل مِن: آل حم. لفظ النسائيّ. وزاد الطبرانيُّ: "كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يجمعهنَّ سورتين في ركعة")
(رواه: عَمرو بنُ منصور، ومحمد بنُ زكريا الغلابي، ومحمد بنُ يحيى الذُّهلي، قال ثلاثتهم: ثنا عبد الله بنُ رجاء، قال: أبنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن يحيى ابن وثاب، عن مسروق، عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال:
…
فذكره.
وتابعه: قيس بنُ الربيع، فرواه عن أبي حصين بسنده سواء. أخرجه الفريابي في الفضائل 125، قال: ثنا محمد بنُ العلاء، قال: ثني يحيى، عن قيس، بسنده عن ابن مسعود، قال: لقد حفظتُ النَّظائرَ التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بهن سورتين في كل ركعة
…
الرحمن والنجم في ركعة، والذاريات والطور في ركعة، واقتربت والحاقة في ركعة، والمزمل والمدثر في ركعة، وويل للمطففين وعبس في ركعة، وهل أتى على الإنسان ولا أقسم بيوم القيامة في ركعة، والمرسلات وعم يتساءلون في ركعة، وإذا الشمس كورت والدخان في ركعة.
ومحمد بنُ العلاء: هو أبو كريب. ويحيى: هو ابنُ آدم. وزعم محقق الفضائل أنه: يحيى بنُ زياد بنِ عبد الله، وهو خطأ، وقد روى الفريابي ثلاثة أحاديث قبل هذا كلها عن يحيى بن آدم فكان ينبغي له أن يعتبر بهذا. وقيس بنُ الربيع: ضعَّفه أكثرُ النّقاد.
وخالفهما -أعني: إسرائيل وقيسا-: شعبة بنُ الحجاج، فرواه عن حصين أو أبي حصين، عن يحيى بن وثاب بسنده سواء. أخرجه الطبرانيُّ ج 10 رقم 9859 من طريق أبي سعيد مولى بني هاشم: ثنا شعبة.
هكذا شك شعبةُ، ورواية إسرائيل أولى لأنه ثقةٌ حافظٌ ولم يشك. وقد تابعه قيس ابنُ الربيع على ما فيه، وكان أكثر وهم شعبة في أسماء الرجال، كما قاله جمعٌ من
الحافظ منهم: أحمد وابنُ معين وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان والدارقطنيُّ وغيرهم.
وأبو حصين هو عثمان بن عاصم بنِ حصين: ثقة حافظٌ).
(حديثٌ صحيحٌ)(تخريج حديث إسرائيل: س، الذُّهلي جزء من حديثه، طب كبير)(التسلية / ح 49).
خامسًا: نَهِيك بنُ سنان، قال:
796/ 35 - (أنَّهُ أتى عبد الله بنَ مسعود، فقال: قرأتُ المُفَصَّلَ الليلةَ في ركعةٍ، فقال: هَذًّا مثلَ هَذِّ الشِّعرِ، أو نَثْرًا مثل نَثْرِ الدَّقْلِ؟! إنَّما فُصِّلَ لِتُفَصِّلُوه لقد علمتُ النَّظائِرَ التي كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَقْرِنُ، عشرين سورةً: الرحمن والنجم، على تأليف ابنِ مسعود، كلُّ سورتين في ركعة، وذكر الدُّخَان وعمَّ يتساءلون في ركعة.
{تنبيه} قال شيخُنا رضي الله عنه: قال ابنُ كثير -رحمة الله- في فضائل القرآن ص 466: "وهذا التأليف الذي عن ابن مسعود رضي الله عنه غريبٌ مخالف لتأليف عثمان رضي الله عنه، فإنَّ المفصل في مصحف عثمان رضي الله عنه من سورة الحجرات إلى آخره، وسورة الدخان لا تدخل فيه بوجهٍ". اهـ.).
(أخرجاه من طريق أبي عوانة وشعبة، عن حصين بن عبد الرحمن: حدثني إبراهيم النَّخَعِيّ، عن نَهِيك بنِ سنان السُّلَمي فذكره). (حديثٌ صحيحٌ. وهذا سندٌ رجاله ثقات إلا نهيك بن سنان، فلم يوثقه إلا ابن حبان 5/ 480)(حم، طب كبير)(التسلية / ح 49).
فصلٌ: وقد خولِفَ حُصين. خالفه: عيسى بنُ قرطاس، فرواه عن
إبراهيم النَّخَعِيّ، عن علقمة، عن ابن مسعود. وقد مرَّ تخريجُهُ في حديث علقمة والأسود عن ابن مسعود؛ ولا قيمة لهذه المخالفة، وابنُ قرطاس متروكٌ، بل كذَّبه الساجي. وقد رواه: المغيرة، عن إبراهيم، عن نهيك؛ كما في الحديث التالي:
797/ 36 - (جاء رجلٌ إلى عبد الله بنِ مسعود، فقال: إِنِّي قرأتُ المُفَصَّلَ في ركعةٍ! فقال: هذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ؟ لقد علمتُ النَّظَائِرَ التي كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقرنها: عشرين سورةً في عشر ركعات).
(حدَّث به الطبرانيُّ ج 10 رقم 9867، قال: ثنا عبد الرحمن بنُ سلم الرازي: ثنا عليّ بنُ هاشم بن مرزوق!: ثنا عَمرو بنُ أبي قيس، عن مغيرة بنِ مقسم الضبيّ، عن إبراهيم النَّخَعِيّ، عن نَهِيك بنِ سنانٍ، قال: .. فذكره.
قال شيخُنا رضي الله عنه:
كذا وقع في الطبراني "عليّ بن هاشم ثنا عَمرو" ووقع فيه سقطٌ، وصوابُهُ عندي:"عليّ بن هاشم ثنا أبي، عن عَمرو" كما يأتي).
(حديثٌ صحيحٌ. وهذا سندٌ حسنٌ، وشيخ الطبراني أبو يحيى الرازي، قال الهيثمي 4/ 333:"لم أعرفه"!! وهو: عبد الرحمن بنُ محمد بنِ سَلم، أبو يحيى الرازي. قال الذهبيُّ في التذكرة 2/ 690: "الحافظ الكبير
…
وكان من الثقات". وترجمه أبو الشيخ في طبقات المحدثين 3/ 350، وقال: "كان مِنْ مُحَدِّثِي أصبهان، وكان مقبول القول". وكذا قال أبو نعيم في أخبار أصبهان 2/ 112.
وعليّ بنُ هاشم: وثقه أبو حاتم، كما في الجرح والتعديل 3/ 1 / 208.
وهاشم بنُ مرزوق: وثقه أبو حاتم أيضًا في الجرح 4/ 2 / 104، وابنُ حبان
9/ 243 - 244، وقالا:"روى عن عَمرو بن أبي قيس، روى عنه ابنُهُ عليّ ابنُ هاشم". فهذا يرجح ما ذكرتُهُ من السقط. ويدل عليه أيضًا أن المزيّ ذكر في التهذيب 22/ 205 في ترجمة "عَمرو بن أبي قيس" في الرواة عنه "هاشم بن مرزوق" دون ابنه عليّ. والله أعلم.
وعَمرو بنُ أبي قيس: وثقه ابنُ معين، وابنُ حبان، وقال أبو داود:"لا بأس به، في حديثه خطأ". وقال البزار: مستقيمُ الحديث) (طب كبير)(التسلية / ح 49).