الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
21 - أبواب: العلم وآداب طالب العلم وفضل العالم والمتعلم
(متن الحديث)(إسناده)(درجته)(تخريجه)(موضعه في كتب الشيخ)
884/ 1 - (اللهم فَقِّهْهُ في الدين، وعَلِّمْهُ التأويل).
(رواه: حماد بنُ سلمة، وزهير بنُ معاوية، كلاهما عن عبد الله بن خثيم، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كنتُ في بيتِ ميمونة بنتِ الحارث، فوضعتُ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم طهورًا، فقال:"مَنْ وضع هذا؟ " قالت ميمونة: عبدُ الله. فقال:
…
فذكره. وهذا سندٌ جيِّدٌ. وصححه الحاكمُ ووافقه الذهبيُّ. وابنُ خثيم ثقةٌ، تكلَّم في حفظه النسائيُّ وغيرُهُ، ولكنه توبع. فرواه شبل ابنُ عباد، قال: ثنا سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير بسنده سواء. وتابعه أيضًا داود بنُ أبي هند، عن سعيد بن جبير، بسنده سواء. وثمة متابعات آخرى تأتي في الفصل التالي). (صحيحٌ. قال الحافظُ في "الفتح" (7/ 100): وهذه اللفظة اشتهرت على الألسنة حتى نسبها بعضُهُم إلى الصحيحِين ولم يُصب. اهـ. وهو يقصد لفظة "وعَلِّمْهُ التأويل") (حم، حم فضائل، ش، الحارث، ابن سعد، الفسوي، ابن جرير تهذيب، حب، ك، طب كبير، طب أوسط، البلاذُري، أبو طاهر الذهلي، هق في الدلائل)(التسلية / ح 8؛ ابن كثير 1/ 115).
فصلٌ: وتابعهم أيوب السختياني.
فرواه عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: بتُّ عند خالتي ميمونة، فقام النبيّ صلى الله عليه وسلم يُصلّي من الليل، فقمتُ عن يساره، فأخذ بيدي فأقامني عن يمينه، ومسح صدري، وقال:"اللهم آته الحكمة".
أخرجه الطبرانيُّ في الكبير 12466 من طريق عاصم بن هلال البارقي، عن أيوب.
ولكن إسناده ضعيفٌ، وعاصم ضعَّفه ابنُ معين. وقال أبو زرعة: حدث عن أيوب بأحاديث مناكير. وليّنه النسائيُّ، ومشاه أبو حاتم وأبو داود.
وتابعهم عبد الأعلى بن عامر الثعلبي.
فرواه عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: أجلسني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره، ومسح رأسي، ودعا لي بالبركة.
أخرجه أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة ج 12 / ق 158/ 2، قال: ثنا محمد بنُ حميد الرازي: نا هارون بنُ المغيرة: نا عَمرو بنُ أبي قيس، عن عليّ بن عبد الأعلى، عن أبيه، فذكره.
وسنده ضعيفٌ جدًّا. ومحمد بن حميد الرازي: واهٍ. وعبد الأعلى بن عامر: ضعيفٌ.
وابنُهُ وإن تكلم فيه أبو حاتم لكنهُ خيرٌ من أبيه. والله أعلم.
وتابعهم حكيم بنُ جبير.
فرواه عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: دخلتُ أنا وأبي على النبيّ صلى الله عليه وسلم، فسلّم عليه أبي، فلم يرجع إليه شيئًا، فلمَّا رجع إلى البيت قلتُ: يا أبَه، أما رأيت الرجل عنده، بين يديه يُحدثه! فرجعَ وهو ثقيلٌ، مخافة أن يكون عرض
لي شيءٌ، قال: فدخل على النبيّ صلى الله عليه وسلم فسلّم عليه، وانبسط إليه، وقال: دخلتُ عليك فسلّمتُ فلم تردّ عليَّ، وزعم ابني أنه رأى معك رجلا، يحدثك. فقال:"رأيته؟ " قلتُ: نعم. قال: "ذاك جبريل" ثم قال: "اللهم اجعله عليمًا -أو حكيمًا". قال: فما نسيتُ بعدُ شيئًا سمعتُهُ.
أخرجه ابنُ جرير في التهذيب 267 من طريق إسماعيل بن سميع، قال: حدثني حكيم بنُ جبير بسنده سواء.
قال شيخنا: ولا يصحُّ هذا، وحكيم بنُ جبير: منكر الحديث. اهـ.
ورواه عكرمة عن ابن عباس؛ كما في الحديث التالي:
885/ 2 - (اللهم عَلِّمْهُ الكتاب. وفي رواية: الحكمة. وفي لفظ: اللهم آته الكتاب).
(رواه: خالدٌ الحذَّاء، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: ضمَّني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، قال: .. فذكره. ووراه عن خالد الحذاء جماعةٌ، منهم: وهيب بنُ خالد، وابنُ عُلَية، وعبد الوارث، وعبد الوهاب الثقفي، ومحمد بنُ عَمرو الباهلي، ومحبوب بنُ الحسن، ووهب بنُ بقية، وعليّ بنُ عاصم. وتابعهم: هشيم ابنُ بشير، لكنه خالفهم في سياقه فرواه عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: "مسح النبيّ صلى الله عليه وسلم على رأسي، ودعا لي بالحكمة"). (قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قال الحافظُ في الفتح 1/ 170: ووقع في بعض نسخ ابن ماجه من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء في حديث الباب، بلفظ:"اللهم علِّمه الحكمة، وتأويل الكتاب" وهذه الزيادة
مستغربةٌ من هذا الوجه، فقد رواه الترمذيُّ والإسماعيليُّ من طريق عبد الوهاب بدونها) (تخريج حديث الجماعة عن خالد: خ، س كبرى، ت، ق، حم، الفسوي، حب، ابن جرير تهذيب، بغ أبو القاسم معجم الصحابة، طب كبير، نعيم حلية، خط، الأصبهاني. تخريج حديث هشيم: حم، يع) (التسلية / ح 8؛ ابن كثير 1/ 115).
ورواه عبيد الله بنُ أبي يزيد عن ابن عباس؛ كما في الحديث التالي:
886/ 3 - (اللهم فقِّهه في الدين).
(رواه وكيعٌ، عن ورقاء بن عُمر، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كنتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت خالتي ميمونة، فقال لِيَ النبيّ صلى الله عليه وسلم: "ضع لي طهورًا"، فوضعته له، فقال: ..... فذكره). (صحيحٌ)(ابن جرير تهذيب)(التسلية / ح 8).
وله طريق آخر، ولكن فيه أنَّ ابنَ عباس، هو الذي وضع الماءَ من غير أمرٍ:
887/ 4 - (اللهم فقِّهه في الدين).
(رواه: أبو النضر هاشم بنُ القاسم: ثنا ورقاء بنُ عُمر اليشكري، قال: سمعتُ عبيد الله بنَ أبي يزيد، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم دخل الخلاء، فوضعتُ له ماءً، فجاء النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: "من صنع هذا؟ " قلتُ: ابن عباس! قال: .. فذكره. ولفظ مسلم والنسائي وأحمد: "اللهم فقهه").
(صحيحٌ. وسبيل الجمع بين روايتي وكيع وأبي النضر أنَّ ابن عباسٍ أعدَّ الوضوء من غير أمرٍ، فلمَّا أمرهُ النبيّ صلى الله عليه وسلم بإعداد الطهور، فكان ابن عباس سبقَ إلى فعله. والله
أعلم) (خ، م، س كبرى، حم، حم فضائل، يع، هق دلائل)(التسلية / ح 8).
فصلٌ: رواه عن هاشم بن القاسم هكذا جماعةٌ من الثقات، منهم: الإمام أحمد بنُ حنبل، وعبد الله بنُ محمد المسندي، وزهير بنُ حرب، وأبو بكر بنُ أبي النضر، والعباس بنُ محمد الدوريّ.
وخالفهم: عليّ بن شعيب السمسار، قال: حدثنا أبو النضر هاشم ابنُ القاسم: ثنا ورقاء بن عُمر، عن عَمرو بن دينار، عن ابن عباسٍ، قال: صببتُ لرسول الله صلى الله عليه وسلم وضوءً، فقال:"اللهم فقهه في الدين وعلّمه التأويل".
فصار شيخ ورقاء: "عَمرو بن دينار" بدل: "عبيد الله بن أبي يزيد".
أخرجه الطبرانيُّ في الكبير ج 11 / رقم 11204، قال: ثنا محمد بنُ عليّ بن شعيب: ثنا أبي .. فذكره.
وعليّ بنُ شعيب: ثقةٌ. لكن ابنه محمدًا ترجمه الخطيب 3/ 66، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. والله أعلم.
فصلٌ: وقد خولف ورقاء بنُ عُمر:
خالفه إسماعيل بنُ مسلم، فرواه عن عَمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمسح ناصيتي، وقال:"اللهم علِّمه الحكمة، وتأويل الكتاب". وفي رواية "القرآن"، فزاد في الإسنادِ:"طاووسا".
أخرجه ابنُ جرير في التهذيب 266، قال: ثنا الحسن بنُ عرفة. وابنُ سعد 2/ 365، قالا: نا محمد بن عبد الله الأنصاري: نا إسماعيل بنُ مسلم به.
وإسماعيل بنُ مسلم: هو المكيُّ. وهو ضعيفٌ، بل واهٍ. وخالفه: أبو يونس القشيريُّ حاتم بنُ أبي صغيرة، فرواه عن عَمرو بن دينار، عن عريب [و"عريب": كُتِبت بخط واضح، ولعلها "كُريب"، لا سيما وقد رواه أحمد كما يأتي من طريق حاتم بن أبي صغيرة عن عمرو عن كريب، فلعل الناسخ صحَّفها، والله أعلم] عن ابن عباس، قال: مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي، وقال:"اللهم علِّمه التأويل". فجعل شيخ عَمرو بن دينار "عَرِيبا".
أخرجه أبو الفضل الزهري في حديث ج 4 / ق 85/ 1 من طريق عبد الله، يعني: ابن محمد البغوي، قال: نا نصر بنُ عليّ الجهضمي: نا يحيى بن أبي الحجاج: نا أبو يونس القشيريّ.
وعريبٌ هذا يشبه أن يكون "ابن حميد" أحدُ الثقات، ولكن يحيى بن أبي الحجاج ضعيفٌ، والمحفوظ عن عَمرو بن دينار أنه يرويه عن كريبٍ. وقد خالفه عبد الله ابنُ بكر، كما يأتي إن شاء الله.
قال أبو عَمرو -غفر الله له-: تراه في أبواب (فضائل النبيّ صلى الله عليه وسلم والآل والصحب)، كما ترى هناك طائفةً من الأحاديث في فضائل ابن عباس رضي الله عنهما.
فصلٌ: قال شيخُنا أبو إسحاق رضي الله عنه: وقد ورد سببٌ آخر لهذا الدعاء: فأخرج أبو نعيم في الحلية، من طريق أبي زيد الهروي: ثنا النضر ابنُ شُمَيل: ثنا يونس بن أبي إسحاق: ثني عبد المؤمن الأنصاري، قال: قال ابنُ عباس: كنتُ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام إلى سقاءٍ فتوضأ، وشربَ قائما، ثم صففتُ خلفهُ، فأشار إلَيَّ لأوازي به، لأقوم عن يمينه، فأبيتُ! فلما قضى صلاته، قال:"ما منعك أن لا تكون وازيت بي؟ " قلتُ: يا رسول الله أنتَ أجلُّ في عيني أَنْ
أوزبي بك! فقال: "اللهم آته الحكمة".
وأبو زيد الهروي: اسمه سعيد بن الرَّبيع، وهو من أقدم شيوخ البخاري، وثقه أحمد وغيره. وبقية رجاله ثقاتٌ، إلا عبد المؤمن هذا، فترجمه ابنُ أبي حاتم في الجرح والتعديل3/ 1 / 65 وقال: روى عن ابن عباس، روى عنه يونس بن أبي إسحاق. لم يزد على ذلك، فهو على هذا الرسم مجهول العين. ولو صحَّ لحُمِلَ على تعدد الواقعة. والله أعلم.
888/ 5 - (إنَّ الله تبارك وتعالى لا يقبضُ العلمَ بقبضٍ يقبضُهُ، ولكن يقبضُ العلماءَ بعلمِهِم).
(رواه أبو موسى المديني في اللطائف ج 1 / ق 47/ 1 من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة بن الزبير، حدَّثه قال: حدثني عبد الله بنُ عَمرو ابنِ العاص رضي الله عنهما مرفوعًا به). (هذا إسنادٌ صحيحٌ. وهو حجة في إثبات سماع: يحيى بن أبي كثير من عروة بن الزبير. ويؤيد ذلك أن إسحاق ابنَ منصور سأل يحيى بنَ معين كما في المراسيل ص 241 قال: يحيى بنُ أبي كثير سمع من عروة؟ قال: نعم. اهـ. وفي ذلك ردٌّ على ابنِ أبي حاتم حيت قال في المراسيل ص242: سمعتُ أبا زرعة يقول: يحيى بنُ أبي كثير لم يسمع من عروة. ثم قال: قال أبي: يحيى بنُ أبي كثير ما أراه سمع من عروة بن الزبير لأنه يدخلُ بينه وبينه رجلٌ أو رجلان ولا يذكرُ سماعًا ولا رؤية. اهـ. قال شيخُنا: وفي هذا التعقب والذي قبله دلالة على أن الحجة في إثبات السماع هي الأسانيد، وأنها مقدمة على قول العالم بالنفي كما حققته قبل ذلك. وانظر التعقب رقم 2124، وأيضًا رقم 1472)(أبو موسى المديني في اللطائف)(تنبيه 12 / رقم 2465).
889/ 6 - (إِنَّ الله لم ينزل داءً، إلَّا أنزل شفاءً. عَلِمَهُ مَن عَلِمَهُ، وجَهِلَهُ مَن جَهِلَهُ).
(عطاء بنُ السائب، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا. ورواه عن عطاء جماعةٌ من أصحابه منهم: الثوري، وشعبة، وخالد بن عبد الله الواسطي، وعبد العزيز بن أبي رواد، وسفيان بن عيينة، وعليّ بن عاصم، وعبيدة بن حميد، وهمام). (حديثٌ صحيحٌ). (ق، حم، حمي، الشاشي، طب أوسط، نعيم طب، حب، ك، هق، ابن عبد البر)(الأمراض / 80، 81 ح 31).
890/ 7 - (إِنَّا أخذنا هذا القرآنَ عَنْ قومِ أخبرونا أنهم كانوا إذا تعلَّمُوا عشرَ آيات لم يجاوزوهنَّ إلى العَشر الأُخَر، حتى يعلَمُوا ما فيهنَّ، فكُنَّا نتعلَّمُ القرآنَ والعملَ به؛ وإنهُ سيرثُ القرآنَ بعدنا قومٌ يشربونه شربَ الماء، ولا يجاوزُ تراقيهم، بل لا يجاوز هاهنا. ووضع يده على الحلْقِ).
(رواه: حفص بنُ عُمر الحَوْضِي ومحمد بنُ عُبَيد بن حساب، قالا: ثنا حماد بنُ زيد، قال: ثنا عطاء بنُ السائب، أن أبا عبد الرحمن السُّلَمي، قال: .. فذكره. واللفظ لابن سعد). (وهذا إسنادٌ صحيحٌ، وحماد بنُ زيد: كان ممن سمع من عطاء قبل اختلاطه، كما قال: النسائيُّ والعقيليُّ)(ابن جرير، ابن سعد، فر فضائل، الثعلبي)(التسلية / ح 7).
891/ 8 - (إنَّمَا هذا العلمُ خزائن، ويفتحها المسألة).
(عن يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب الزهري قوله). (صحيحٌ) (نعيم
حلية) (حديث الوزير / 183 - 184 ح 128).
892/ 9 - (بَلِّغُوا عَنِّي ولو آيةً، وحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إسرائيلَ ولا حَرَجَ، ومَنْ كَذَبَ عليَّ مُتعَمِّدًا، فليتبوأ مِقْعَدَهُ مِنَ النَّار).
(رواه: الأوزاعي، عن حسَّان بن عطية، عن أبي كبشة السلوليّ، عن عبد الله ابن عَمرو بن العاص رضي الله عنهما مرفوعًا به. وتابعه: عبد الرحمن بنُ ثابت ابنِ ثوبان، فرواه عن حسان بنِ عطية به). (صحيحٌ. وقال الترمذىُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ)(خ، ت، مي، حم، ش، ش أدب، عب، أبو خيثمة، حب، ك مدخل، ك إكليل، طح معاني، طح مشكل، طب صغير، نعيم حلية، ابن المقريء، هق آداب، ابن عبد البر جامع، خط، خط شرف، بغ، القضاعي، غير، الشجري، السلفي، نجم الدين النسفي)(التسلية / ح 10).
893/ 10 - (قلنا يا رسول الله هذا التسليم فكيف نُصَلِّي عليك؟ قال: "قولوا اللهم صلِّ على محمد عبدك ورسولك، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم").
(رواه عبد الله بنُ خباب، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه به). (هذا حديثٌ صحيحٌ.
قال أبو عَمرو -غفر الله له-: وفي الباب عن كعب بن عُجْرَةَ وعن أبي حُمَيد الساعدي رضي الله عنهما، وانظر سياقهما في "أبواب الصلاة والمساجد والأذان" الجزء الأول؛ وعن زيد بن خارجة رضي الله عنه، وانظر سياق حديثه في "أبواب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار" الجزء الأول) (خ، س، ق، حم، سني، طح
مشكل، إسماعيل القاضي، هق) (رسالتان / 37).
894/ 11 - (قيل يا رسول الله! متى نترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال: "إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم قبلكم". قلنا: يا رسول الله! وما ظهر في الأمم قبلنا؟ قال: "الملك في صغاركم، والفاحشة في كباركم، والعلم في رذالتكم").
(عن أنس رضي الله عنه). (حديثٌ حسنٌ)(طح مشكل، طب مسند الشاميين، نعيم حلية، كر)(التوحيد / جماد ثان / 1414 هـ).
895/ 12 - (كان الحارث بنُ يزيد، وابنُ شُبرمة، والقعقاع ابنُ يزيد، ومغيرةُ، إذا صلوا العِشَاءَ الآخرةَ جلسوا في الباب من الفِقْهِ، حتى يُفرق بينهم أذانُ الصُّبْح).
(رواه: أبو سعيد عبد الله بنُ سعيد الأشج الكوفي، قال: نا ابنُ فضيل -هو محمد ابن فضيل بن غزوان أبو عبد الرحمن الكوفي-، عن أبيه به). (هذا حديثٌ صحيحٌ)(الفسويُّ، خط فقيه)(حديث الوزير / 184 ح 129).
896/ 13 - (كانَ الرَّجُلُ مِنَّا إذا تعلَّمَ عَشرَ آياتٍ، لم يُجاوِزهنَّ حتى يعرفَ مَعَانِيهِن، والعَمَلَ بِهِنَّ).
(قال ابنُ جرير: ثنا محمد بنُ عليّ ابنِ الحسن بنِ شقيق المروزيّ، قال: سمعتُ أبي، يقول: ثنا الحسين بنُ واقد، قال: ثنا الأعمش، عن شقيق، عن ابن مسعود رضي الله عنه فذكره). (وهذا إسنادٌ صحيحٌ. وقال الشيخ أبو الأشبال رحمه الله في تعليقه
على تفسير الطبري 1/ 50: لكنه مرفوع معنى. ولا يقصد الشيخ أنَّ له حكم الرفع كما لا يخفى، والقولُ بينهما ظاهرٌ. والله أعلم) (ابن جرير)(التسلية / ح 7).
897/ 14 - (كانَ جبريلُ عليه السلام يُعَارِضُ النبيّ صلى الله عليه وسلم بالقرآن في كلِّ سنةٍ، في شهرِ رمضانَ، فلمَّا كانت السنةُ التي تُوُفِّيَ فيها عَارَضَه مَرَّتينِ).
(رواه الزهريُّ، عن عُبَيد الله بن عُتبة، عن ابن عباس رضي الله عنهما به. ورواه عن الزهريّ جماعةٌ من أصحابه، منهم: إبراهيم بنُ سعد، ومعمر بنُ راشد، ويونس بنُ يزيد. وتابعهم: محمد بنُ إسحاق، فرواه عن الزهريّ بسنده سواء، بلفظ ذكرته في أبواب "الزكاة والصدقة"). (صحيحٌ. وأمَّا عرض القرآن عليه مرتين، فإنه مرويٌّ من حديث: أبي هريرة، وفاطمة الزهراء رضي الله عنهما)(خ، بخ، م، س، س فضائل، تم، حم، عب، ش، الذهلي جزء بن حديثه، عبد، ابن سعد، يع، خز، حب، أبو الشيخ أخلاق، هق، هق شعب، هق دلائل، بغ)(التسلية / ح 18؛ ح 50؛ ابن كثير 1/ 235؛ الفضائل / 150).
898/ 15 - (كان فيمن كان قبلكم رجلٌ، قتل تسعةً وتسعين نفسًا، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فَدُلَّ على راهب، فأتاه فقال أنه قتل تسعةً وتسعين نفسًا، فهل له من توبة؟! فقال: لا، فقتله، فكمَّل به مائة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض، فدل على رجل عالم، فقال أنه قتل مائة نفس، فهل له من توبة؟ فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة؟! انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أناسًا يعبدون
الله تعالى، فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك، فإنها أرضُ سوء. فانطلق حتى إذا نَصَفَ الطريق أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكةُ الرحمة وملائكةُ العذاب. فقالت ملائكةُ الرحمة: جاء ربَّه تائبًا مقبلًا بقلبه إلى الله تعالى، وقالت ملائكةُ العذاب: إنه لم يعمل خيرًا، قط. فأتاهم مَلَكٌ في صورة آدمي، فجعلوه بينهم -أي حَكَمًا-، فقال: قيسوا ما بين الأرضين، فإلى أيتهما كان أدنى، فهو له. فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكةُ الرحمة).
(عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:
…
فذكره). (حديثٌ صحيحٌ)(متفق عليه)(مجلة الهدي النبوي / رجب- شعبان / 1425 هـ؛ صحيح القصص / 8).
899/ 16 - (لقد عشنا بُرهةً مِنْ دَهْرٍ، وأحدُنا يُؤْتَى الإيمانَ قبلَ القرآن، وتَنزلُ السورةُ على محمد صلى الله عليه وسلم، فيتعلَّمُ حلالَها وحرامَها وآمرَها وزاجرَها، وما ينبغي أَنْ يُوقَفَ عندهُ منها كما تتعلَّمُون أنتم اليومَ القرآنَ، ثم لقد رأيتُ اليومَ رجالًا يُؤْتَى أحدُهم القرآنَ قبلَ الإيمانِ، فيقرأُ ما بين فاتحته إلى خاتمته، ولا يَدْرِي ما آمرُه، ولا زاجرُه، ولا ما ينبغي أَنْ يُوقَفَ عنده منهُ، وينتثرُهُ نثرَ الدَّقَل).
(رواه عبيد الله بنُ عَمرو الرقي، عن زيد بنِ أبي أُنَيسة، عن القاسم بنِ عوف الشيبانيّ، قال: سمعتُ عبد الله بنَ عُمر رضي الله عنهما يقول:
…
فذكره).
(قال ابنُ منده: "هذا إسنادٌ صحيحٌ، على رسم مسلم والجماعة، إلا البخاري". وقال الحاكمُ: "صحيحٌ على شرط الشيخين، ولا أعلم له علَّة". كذا قال! والقاسم بنُ عوف الشيباني: لم يرو له البخاريُّ شيئًا، ولم يرو له مسلمٌ إلا حديثًا واحدًا، عن زيد بن أرقم (748/ 143 - 144)، مرفوعًا:"صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال". وليس له في مسلم إلا هذا الحديث، كما قال المزيُّ في التهذيب (23/ 401)، وقد تكلَّم بعضُ أهل العلم في القاسم، وهو حسنُ الحديث.
وقال الهيثميُّ في "المجمع"(1/ 165): "رجاله رجال الصحيح". وله طريق آخر عن ابن عُمر. وقد ورد بعضُ معنى هذا الكلام عن ابن عَمرو، وحذيفة بنِ اليمان، وجندب بنِ عبد الله، رضي الله عنهم. وقد خرجتُ أحاديثَهم في "سد الحاجة بتقريب سنن ابن ماجة"(رقم 62) والحمد لله تعالى) (طح مشكل، ابن منده، ك، طب أوسط، النحاس، هق، ابن الأبار)(التسلية / ح 7).
900/ 17 - (ما استودعتُ قلبي شيئًا قطُّ، فخانني).
(رواه عبد الرزاق بن همام الصنعاني، قال: سمعت الثوريّ. يقول: ..... فذكره)(صحيحٌ)(نعيم حلية)(حديث الوزير / 369 ح 130).
901/ 18 - (مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ، أُلِجمَ يومَ القيامة بلجامٍ مِنْ نارٍ).
(رواه: عطاء بنُ أبي رباح، عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا به. ورواه عن عطاء جماعةٌ من الكبار، منهم: الشعبيّ، وعليّ بنُ الحكم، وقتادة، والحجاج بنُ أرطاة، والأعمش، وليث بنُ أبي سُلَيم، وسماك بنُ حرب، ومالك بنِ دينار، وسعد ابنُ
راشد، ومعاوية بنُ عبد الكريم، والعلاء بنُ خالد الدارميّ، وسليمان التيميّ، وابنُ جُرَيج. وقد رواه آخرون، عن أبي هريرة، منهم: محمد بنُ سرين، وسعيد ابنُ المسيب، وسعيد المقبري؛ ترى أحاديثهم في الفصل التالي). (صحيحٌ. وقد ورد أيضًا من حديث: عبد الله بنِ عَمرو، وعبد الله بنِ عباس، وأبي سعيد الخدري، وجابر بنِ عبد الله، وأنس بنِ مالك، وابنِ مسعود، وعَمرو بنِ عبسة، وطلق ابنِ عليّ، وعبد الله بنِ عُمر، وسعد بنِ المدحاس، رضي الله عنهم. قال أبو عَمرو -غفر الله له-: يأتي بعد هذا سياقُ حديث عبد الله بن عَمرو رضي الله عنهما، وذكرتُ سياقا آخر لحديث أبي هريرة رضي الله عنه في أبواب:"الزهد والرقائق والمواعظ" من الجزء الأول) (د، ت، ق، حم، ش، طي، يع، حب، البزار، ابن الأعرابي، طب صغير، طب أوسط، نعيم، ابن بشران، ك، ك مدخل، تمام، ابن عبد البر جامع، عق، عدي، هق مدخل، أبو سهل بن القطان، خط، خط كفاية، نجم الدين النسفي، الرافعي، القضاعي، جوزي)(التسلية / ح 15؛ ابن كثير 1/ 131؛ جنة المرتاب / 106؛ فصل الخطاب / 33؛ تنبيه / 302 رقم 304).
فصلٌ: حديث ابن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه، مرفوعًا بلفظ: من سئل عن علم يعلمه فكتمه، أُلجم يوم القيمامة بلجام من نار.
أخرجه ابنُ ماجه 226 واللفظ له، وابن خزيمة كما في تهذيب السنن 10/ 91 - 92 لابن القيم، وابنُ المقري في معجمه ج 2 / ق 28/ 2، والعقيلي في الضعفاء 1/ 74، وابنُ أبي الفوارس في المنتقى من حديث المخلص ق 24/ 1 - 45/ 2، والمزي في تهذيب الكمال 3/ 37 - 38 من طريق حفص بن عَمرو الرِّبالي: ثنا إسماعيل بنُ إبراهيم الكرابيسي، عن ابن عون، عن ابن سيرين.
ونقل ابنُ المقري في آخر الحديث عن حفص بن عَمرو الرّبالي، قال: سُئل معاذ ابنُ معاذ عن هذا الحديث؟ فلم يعرفه، وقال: من روى هذا؟ قيل: إسماعيل ابنُ إبراهيم. قال: الثقة؟
وقال ابنُ القيم رحمه الله في "تهذيب السنن": "هؤلاء كلهم ثقات"!!
قلت: كذا! وإسماعيل بنُ إبراهيم ليَّنه الحافظ في "التقريب".
وقال العقيليُّ: "ليس لحديثه أصلٌ" يعني: مرفوعًا، وقد صرح بذلك العقيليُّ فقال:"إسماعيل بن إبراهيم الكرابيسي، عن ابن عون ليس لحديثه أصلٌ مسندٌ، إنما هو موقوفٌ من حديث ابن عون".
وقال الذهبيُّ: "الصواب: موقوفٌ". ولعل ابن القيم رحمه الله ظنّه: إسماعيل ابن إبراهيم، المعروف بـ "ابن عُليَّة"، فإنَّه يروي عن ابن عون أيضًا، ثم حفص ابن عَمرو الربالي، يروي عن "ابن عليَّة"، والأمر مشتبهٌ كما ترى؛ فالحمد لله على توفيقه، وأسأله الزيد من فضله.
فصلٌ: حديث سعيد بن المسيب:
أخرجه ابنُ الجوزي في الواهيات 1/ 104، والعراقي في الأحاديث الموضوعة في مسند أحمد ص 5، من طريق موسى بن محمد البلقاوي، قال: نا يزيد ابن المسور، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا فذكره.
قلتُ: وهذا سندٌ ساقط. والبلقاويُّ كذَّبه أبو حاتم وأبو زرعة. وقال ابنُ حبان: يضع الحديث على الثقات. وقال العراقيُّ: البلقاوي متهمٌ. ولذا تعجب الحافظ ابن حجر من شيخ العراقي، أنه ذكر الحديث من طريق البلقاوي، وترك طرقا هي أصلحُ منه بكثير.
فصلٌ: حديث سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، مرفوعًا بلفظ: ما من رجلٍ علم علمًا، فسئل عنه فكتمه، إلا جاء يوم القيامة ملجومًا بلجام من نار. أخرجه الدارقطنيُّ، ومن طريقه ابنُ الجوزي في الواهيات 1/ 104 من طريق داود بن منصور، قال: نا عثمان بن مقسم، عن سعيد المقبري.
وسندُهُ واهٍ جدًّا. وعثمان بنُ مقسم: تالفٌ. قال ابنُ معين: هو من المعروفين بالكذب، ووضع الحديث. وكذّبه الجوزجاني، وتركه يحيى القطَّان، والنسائيُّ، والدارقطنيُّ. وله طرق أخرى عند واهيةٌ عند ابن الجوزي.
وخلاصة القول: أنه لا يثبت من هذه الطرق إلا طريق عطاء، عن أبي هريرة رضي الله عنه. والله أعلم.
902/ 19 - (مَنْ كَتَمَ عِلْمًا ألجمه الله بلجامٍ مِنْ نارٍ يومَ القيامةِ).
(رواه: عبد الله بنُ هب، قال: حدثني عبد الله بنُ عيَّاش، عن أبيه، عن أبي عبد الرحمن الحبليّ، عن عبد الله بن عَمرو رضي الله عنهما مرفوعًا). (الحديث صحيحٌ. وهذا الإسناد حسنٌ. قال الحاكمُ: صحيحٌ لا غبار عليه. وقال: وهذا إسنادٌ صحيحٌ من حديث المصريين على شرط الشيخين، وليس له علَّة. اهـ. وقال الزركشيُّ في "الأحاديث المشتهرة" (ص 52): هذا إسنادٌ صحيح ليس فيه مجروحٌ. اهـ. وقال الهيثميُّ في "المجمع"(1/ 163): "رجاله موثقون". اهـ. أمَّا ابنُ الجوزي فله شأنٌ آخر! حيث قال: "في إسناده عبد الله بنُ وهب الفسويّ. قال ابنُ حبان: دجَّالٌ يضعُ الحديث". اهـ. قلتُ: كذا قالوا! وفي كلام كلِّ واحدٍ منهم نظرٌ، لكنه متفاوت. أما قولُ الحاكمِ "على شرط الشيخين" فليس كذلك، فإنَّ عبد الله بنَ عيَّاش، وأباه، وأبا عبد الرحمن الحبلي: ما احتج بهم البخاريُّ، ولم
يخرِّج لهم شيئًا في "صحيحه"، وأمَّا مسلمٌ، فإنه أخرج لعبد الله بن عيَّاش في الشواهد وليس في الأصول، ولم يرو له غيرَ حديثٍ واحدٍ كما قال الحافظُ في "التهذيب"، ثم هو متكلَّمٌ فيه. قال أبو حاتم الرازي:"ليس بالمتين، صدوق يكتب حديثه، وهو قريبٌ من ابن لهيعة" نقله ولده عبد الرحمن عنه في "الجرح والتعديل"(2/ 2/ 126). ووثقه ابنُ حبان، وضعَّفه أبو داود والنسائيُّ. وقال ابن يونس:"منكر الحديث". فالعجبُ مِنَ الزركشيّ أنْ يقولَ: "ليس فيهم مجروحٌ"!. وحديثُ مثله يُقبلُ في الشواهد والمتابعات. أمَّا ابنُ الجوزي رحمه الله فأخطأ عندما قال: "إن ابن وهبٍ هو الفسويُّ، ويقال: النَّسوي، بالنون". وليس هو، بل هو: عبد الله ابنُ وهبٍ، الإمام المصري المعروف، فهو يروي عن مالك وطبقته. وفي ترجمة عبد الله ابن عيَّاش، ذكروا في الرواة عنه "ابن وهب"، ولو كان هو "الفسوي"، لعرَّفُوه حتى لا يختلط بالمصري كما هي عادتُهُم، وحيث أهملوا نسبته، فإن ذلك يُحمل على المشهور، وإليه الإشارةُ في قول الحاكم:"مِنْ حديثِ المِصريين". والغريبُ أنَّ ابنَ الجوزي روى الحديث مِنْ طريق أصبغ بن الفرج، وابن عبد الحكم، وكلاهما من أصحاب ابن وهب الإمام، لا سيما ابن عبد الحكم، فهو مِصري، وهذا مِنْ عُيُوبِ مؤلفات ابن الجوزي، فإنه كان يؤلفها ولا يعتبرها، ثم هو مكثرٌ، فوقعت منه أوهامٌ كثيرةٌ. وفي "التذكرة"(4/ 1374) للذهبيّ، قال:"قرأت بخط الموقاني: وكان -يعني: ابن الجوزي- كثيرَ الغلط فيما يُصَنِّفُهُ، فإنَّه كان يفرَغ من الكتاب ولا يعتبره". قال الذهبيُّ معلقًا: "قلتُ: نعم! له وهمٌ كثيرٌ في تواليفه، يدخُلُ عليه الداخلُ مِنَ العَجَلَةِ، والتحويلِ مِنْ مُصَنّف إلى مُصَنّف آخر. ومِنْ أن جل علمه من كتبٍ وصحفٍ، ما مارسَ فيها أربابَ العلم كما ينبغي". اهـ. قلتُ (والقائل شيخُنا): وترى في هذا الكتاب شيئًا ذا بالٍ من ذلك، فالله تعالى يسامحنا وإياه. وبعد كتابة ما تقدم بنحو خمس سنواتٍ وقفتُ على كلامٍ مماثلٍ للشيخ الإمام، شيخ
الإسلام ابن القيم رحمه الله تعالى، فقال في "تهذيب سنن أبي داود" (5/ 252):"وقد ظنَّ أبو الفرج ابنُ الجوزي أنَّ هذا هو ابن وهب النسوي، الذي قال فيه ابنُ حبان "يضع الحديث"؛ فضعَّفَ الحديثَ به، وهذا مِنْ غلطاتِهِ، بل هو ابنُ وهبٍ، الإمام العلم، والدليلُ عليه: أن الحديث مِنْ رواية أصبغ بن الفرج، ومحمد ابن عبد الله بن الحكم وغيرهما مِنْ أصحاب ابن وهبٍ عنه، والنسويُّ متأخرٌ: مِنْ طبقة يحيى بن صاعد، والعجب مِنْ أبي الفرج كيف خفيَ عليه هذا، وقد ساقَهَا مِنْ طريق أصبغ وابن عبد الحكم، عن ابن وهبٍ". اهـ. وقد ذكر ابنُ القيم رحمه الله أنَّ إسنادَ حديث عبد الله بن عَمرو صحيحٌ، وقد مرَّ الكلامُ في ذلك، والصوابُ أَنَّ سنده حسنٌ. والله أعلم.) (حب، نعيم بن حماد زوائد، ابن عبد الحكم، ك، طب أوسط، طب كبير جزء مفقود، ابن عبد البر جامع، نعيم، خط، أبو إسماعيل الهروي، جوزي)(تنبيه / 214 رقم 225؛ تنبيه 1 / رقم 225؛ التسلية / ح 15).
قال أبو عَمرو -غفر الله له-: تقدم حديث أبي هريرة وعبد الله بن عَمرو ابن العاص رضي الله عنهم. وقد ورد أيضًا مِنْ حديث: ابنِ عباس، وأبي سعيد الخدري، وجابر، وأنس، وابنِ مسعود، وعَمرو بنِ عبسة، وطلق بنِ عليّ، وابنِ عُمر، وسعد بنِ المدحاس، رضي الله عنهم؛ وإني ذاكرٌ أحاديثهم فيما يلي:-
فصلٌ فيه حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا بلفظ: من سئل عن علم فكتمه، جاء يوم القيامة مُلجمًا بلجامٍ من نار.
أخرجه الطبرانيُّ في الكبير ج 11 / رقم 11310، وأبو نعيم في المستخرج
ج 1 / ق 3/ 1، والخطيب في الجامع 718 من طريق القاسم بن سعيد بن السيب ابن شريك، قال: حدثنا أبو النضر الأكفاني، ثنا سفيان، عن جابر، عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا. واختلف في إسناده.
والقاسم بنُ سعيد ترجمه الخطيب في تاريخه، وقال: كان ثقة.
وأبو النضر الأكفاني، هو: الحارث بنُ النعمان. قال الذهبي: صدوق. ولكن قال أبو حاتم: يفتعل الحديث. وآفة السند جابر الجعفي فهو متروك.
فصلٌ: لفظٌ آخر لحديث ابن عباس مرفوعًا: من كتم علمًا يعلمه، أُلجم يوم القيامة بلجام من نار.
أخرجه الطبرانيُّ في الكبير ج 11رقم 10845، والعقيليُّ في الضعفاء 4/ 206، قالا: ثنا محمد بنُ يحيى بن منده: ثنا عبد الله بنُ داود سنديلة: ثنا إبراهيم بنُ أيوب الفرساني: ثنا أبو هانيء إسماعيل بنُ خليفة، عن معمر بنِ زائدة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عنه به.
وزاد عند الطبراني، قال: هي الشهادة تكونُ عند الرجل يُدعى لها، أو لا يُدعى لها، وهو يعلمُها، ولا يُرشدُ صاحبَهَا إليها؛ فهذا هو العلمُ.
وسنده ضعيفٌ. وإبراهيم بنُ أيوب الفرساني -ويقال: البرساني؛ بالموحدة- ترجمه ابنُ أبي حاتم في الجرح والتعديل، وقال: سألت أبي عنه، فقال: لا أعرفه.
ونقل الذهبيُّ في الميزان عن ابن الجوزي، قال: قال أبو حاتم: مجهولٌ. فقال الذهبيُّ معقبًا: وما رأيته أنا في كتاب ابن أبي حاتم: بل فيه أنه روى عنه النضر بنُ هشام،
وعبد الرازق بنُ بكر الأصبهانيان.
قلتُ: والذهبيُّ يرد على ابن الجوزي نقلَهُ بهذا التعليق، فإن من روى عنه اثنان، فترتفع جهالةُ عينه، مع أن قولَ أبي حاتم: لا أعرفه، يقوِّي أنه مجهول العين. والله أعلم.
وقال أبو الفيض الغماري في رفع المنار ص 23: وقد غفل الذهبيُّ عن ترجمة أبي نعيم له في أخبار أصبهان 1/ 172 - 173 وثنائه عليه بقوله: كان صاحب تهجد، وعبادة، لم يُعرف له فراشٌ أربعين سنةً. اهـ.
قلتُ: ورميُ الذهبيّ بالغفلة فيه تجاوز، لأن هذا الثناء من أبي نعيم لا يفيد الرجل في قبول روايته كما لا يخفى. والله الموفق.
وأما معمر بنُ زائدة، فقال العقيليُّ: عن الأعمش، ولا يتابع على حديثه. وساق له هذا الحديث مستنكرا إياه.
[تنبيه]: لم أجد حديث ابن عباس هذا في المعجم الأوسط، ولم يعزه الهيثميُّ له في المجمع، فالله أعلم.
فصلٌ: ولفظٌ ثالثٌ لحديث ابن عباس مرفوعًا: علماء هذه الأمة رجلان: رجلٌ آتاه الله علمًا، فبذله للناس ولم يأخذ عليه طُعمًا ولم يشتر به ثمنًا، فذلك تستغفر له حيتان البحر، ودوابُّ البر، والطير في جوِّ السماء، ويقدم على الله سيدًا شريفًا حتى يُرافق المرسلين. ورجلٌ آتاه الله علمًا فبخل به عن عباد الله وأخذ عليه طُعمًا واشترى به ثمنًا، فذاك يلجم يوم القيامة بلجام من نار، وينادي مناد: هذا
الذي آتاه الله علمًا فبخل به عن عباد الله، وأخذ عليه طُعمًا، واشترى به ثمنًا، وكذلك حتى يفرغ من الحساب.
أخرجه الطبراني في الأوسط ج 2 / ق9/ 2، قال: ثنا محمد بنُ محمويه الجوهري: نا أحمد بنُ المقدام العجلي: ثنا عبد الله بنُ خراش، عن العوام بن حوشب، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس رضي الله عنهما.
قال الطبرانيُّ: لم يرو هذا الحديث عن العوام إلا عبد الله بنُ خراش، ولا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد. اهـ.
قلتُ: أمَّا عبد الله بنُ خراش فهو واهٍ. فقال النسائي: ليس بثقة. وقال البخاريُّ: منكر الحديث. وكذا أبو حاتم، وزاد: ذاهب الحديث، ضعيف الحديث.
وقال المنذري في الترغيب 1/ 100: وثقه ابن حبان وحده فيما أعلم.
وهذا الحكم يوهم أن العلماء لم يتكلموا فيه! وكان ينبغي أن ينبه على الجرح الذي فيه، لا سيما وأنَّ ابن حبان لما ذكره في الثقات، قال: ربما أخطأ.
بل قال الساجي: ضعيف الحديث جدًّا، ليس بشيء، كان يضع الحديث.
وشيخ الطبراني ما عرفته. وما وجدت له ترجمة.
وشهر بنُ حوشب في حفظه ضعفٌ. والله أعلم.
أمَّا قول الطبراني: لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد فمتعقبٌ بالرواية التالية:
فصلٌ: ولفظٌ رابعٌ لحديث ابن عباس مرفوعًا: علماء هذه الأمة رجلان: فرجلٌ أعطاه الله علمًا فبذله للناس ولم يأخذ عليه صُفرًا ولم
يشتر به ثمنًا، أولئك يصلي عليهم طير السماء وحيتان البحر، ودوابُّ الأرض والكِرامُ الكاتبون، ورجلٌ آتاه الله علمًا فضنَّ به عن عباده وأخذ به صُفرًا واشترى به ثمنًا، فذلك يأتي يوم القيامة ملجمًا بلجام من نار.
أخرجه ابنُ عبد البر الجامع 1/ 38 من طريق خالد بنِ أبي يزيد، عن خالد ابنِ عبد الأعلى، عن الضحاك بنِ مزاحم، عن ابن عباس.
وهذا سندٌ ضعيفٌ. وخالد بنُ عبد الأعلى: ما عرفته، ويغلب على ظني أنه مصحّف والكتاب ملآن بمثل هذا. والضحاك: لم يسمع من ابن عباس.
(التسلية / ح 15؛ تنبيه / 134 رقم 128؛ تنبيه 1 / رقم 128).
فصلٌ: حديثُ أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعًا: من كتم علمًا مما ينفع الله به الناس في أمر الدين، ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار.
أخرجه ابنُ ماجه 1/ 115، وأبو نعيم في المستخرج ج1 / ق2/ 2 - 3/ 1 من طريق عبد الله بن عاصم، قال: ثنا محمد بنُ داب، عن صفوان بن سُلَيم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبي سعيد.
قلتُ: وهذا سندٌ ساقطٌ. ومحمد بنُ داب: تالف. فقد كذَّبَهُ ابنُ حبان، وخلفُ الأحمر، وقال: يضع الحديث. وقال ابن أبي حاتم في العلل: سألت أبا زرعة
…
وساق الحديث، فقال أبو زرعة: محمد بنُ داب، هذا: ضعيف الحديث، يكذب.
فصلٌ: حديثٌ جابر بن عبد الله رضي الله عنهما مرفوعًا: من كتم
علمًا، ألجمه الله بلجامٍ من نار يوم القيامة.
أخرجه العقيلي في الضعفاء 3/ 426، والخطيب في تاريخه 9/ 92 و 12/ 368 - 369، وابنُ عساكر في تبيين كذب المفتري 78، وكذا ابنُ الجوزي في الواهيات 1/ 100، من طريق عُبَيس بنِ ميمون، عن عِسلِ بنِ سفيان، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر به.
قلتُ: وهذا سندٌ ضعيفٌ، بل واهٍ.
وعبيس بنُ ميمون -وتصحف في مصادر التخريج إلى عيسي! - أبو عبيدة البصري ضعفه أبو زرعة، وأبو داود وقال أحمد: له أحاديث مناكير.
وعِسلُ -بكسر العين الهملة وسكون السين-: ضعيفٌ. قال أبو حاتم: منكر الحديث. وقال ابنُ عدي: قليل الحديث، وهو مع ضعفه يكتب حديثه.
فصلٌ فيه لفظٌ آخر لحديث جابر رضي الله عنه مرفوعًا: إذا لعن آخر هذه الأمة أولها، فمن كتم حديثًا، فقد كتم ما أنزل الله.
أخرجه ابنُ ماجه 263، والبخاري 263، والبخاريُّ في التاريخ الكبير 2/ 1/ 197، وابنُ أبي عاصم في السنة 994، والعقيليُّ في الضعفاء2/ 265: وابنُ عديّ في الكامل 4/ 1528، والخطيب 9/ 471، وأبو عَمرو الداني في السنن الواردة في الفتن 287، وابنُ عساكر في تاريخ دمشق ج 5 / ق 666، 667، من طرق عن خلف بن تميم، قال: ثنا عبد الله بنُ السري، عن محمد بن المنكدر، عنه به.
قال البوصيري في الزوائد 1/ 117: هذا إسنادٌ فيه الحسين بنُ أبي السري: كذابٌ. وعبد الله بنُ السري: ضعيفٌ.
وذكر المزيُّ في الأطراف أن عبد الله بنَ السري: لم يدرك محمد بنَ عبد المنكدر.
قلت: أما الحسين؛ فنعم، وقد كذَّبه أخوه محمد وأبو عروبة الحراني.
ولكنه لم يتفرد به، فتابعه: محمد بن إسماعيل الصائغ، والحسن بن البزار، ومحمد ابن عبد الرحيم، والحسن بن الصباح، ومحمد بن الفرج الأزرق، وغيرهم.
وكذلك الحال في عبد الله بن السري.
وأما خلف بنُ تميم فيظهر أنه كان مدلسًا. قال ابنُ عدي: قال لنا ابنُ صاعد: وقد رواه شريح بنُ يونس وقدماء شيوخنا، عن خلف بن تميم هكذا، وكان يرون أن عبد الله بنَ السري هذا: شيخ قديمٌ ممن لقي ابن المنكدر وسمع منه، وممن صنع المسند فقد رسمه باسمه في الشيوخ الذين رووا عن ابن المنكدر، فحدثنا به عن شيخ خلف بن تميم، فإذا هو أصغر منه وإذا خلف قد أسقط من الإسناد ثلاثة نفر. اهـ.
وثمةَ علةٌ أخرى:
قال البخاريُّ في الكبير 2/ 1/ 197: لا أعرف عبد الله بنَ السري، ولا لهُ سماعًا من ابنِ المنكدر.
فصلٌ فيه حديثُ أنس بن مالك رضي الله عنه، مرفوعًا: من سُئل عن علمٍ فكتمه، ألجم يوم القيامة بلجام من نار.
أخرجه ابن ماجه 264، والعقيلي في الضعفاء 3/ 169، و 4/ 449 من طريق الهيثم بن جميل، قال: ثني عَمرو بن سليم: ثنا يوسف بنُ إبراهيم، قال: سمعت أنس بن مالك.
قال العقيليُّ: لقد رُوي هذا المتن بإسنادٍ أصلح من هذا.
وقال البوصيري في الزوائد 117/ 1: هذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه يوسف بن إبراهيم، قال ابن حبان: روى عن أنس ما ليس من حديثه، لا تحلُّ الرواية عنه. وقال البخاريُّ: صاحب عجائب.
قلت: فيكون الصواب أن يقول: ضعيفٌ جدًّا. لكنه توبع. تابعه محمد بنُ واسع، عن أنس به مرفوعًا. والطريق إليه لا يصح.
وقال عليّ بنُ المديني: محمد بنُ واسع ما أعلمه سمع من أحدٍ من الصحابة. اهـ.
فصلٌ فيه حديثُ ابن مسعود رضي الله عنه، مرفوعًا: من سُئل عن علمٍ فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار.
أخرجه الطبرانيُّ في الكبير ج 10 / رقم 10089، والحاكم في المدخل ص 90، وابن عديّ في الكامل 3/ 1293، وابن عبد البر في الجامع 1/ 5، والخطيب في تاريخه 6/ 77، وابن الجوزي في الواهيات 1/ 96، من طريق سوَّار ابن مصعب، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عنه.
قال ابن عدي: لا أعلم يرويه عن أبي إسحاق، غير سوَّار بن مصعب.
قلت: تركه ابنُ معين والنسائيُّ. وقال البخاريُّ: منكر الحديث.
ورواه علقمة، عن ابن مسعود رضي الله عنه، مرفوعًا مثله. أخرجه ابنُ حبان في المجروحين 3/ 97، وابنُ الجوزى 1/ 97، من طريق هيصم بن الشدَّاخ، عن الأعمش، إبراهيم، عن علقمة. قال ابنُ حبان: هيصم بن الشداخ: شيخٌ يروي عن الأعمش الطامات في الروايات، لا يجوز الاحتجات به.
ورواه الأسود، عن ابن مسعود رضي الله عنه، مرفوعًا مثله. أخرجه الطبرانيُّ في الأوسط ج 2 / ق 39/ 1، وفي الكبير ج 10 / رقم 10197، وابنُ عدي في الكامل 5/ 1854 - 6/ 2340، وابنُ الجوزي من طرق عن موسى بن عُمَير: ثنا الحكم ابنُ عُتَيبة، عن إبراهيم، عن الأسود. قال ابنُ عدي والطبراني: لم يروه عن الحكم إلا موسى بنُ عمير. قلتُ: وهو تالفٌ البتة، فقد كذبه أبو حاتم، وقال: ذاهب الحديث. وضعَّفه أبو زرعة وابنُ نمير.
ورواه أبو عبيدة، عن ابن مسعود رضي الله عنه، مرفوعًا مثله. أخرجه ابنُ عدي في الكامل 3/ 1062 - 6/ 2174، وعنه ابنُ الجوزي 1/ 97، من طريق محمد ابن الفضل، عن حمزه الجزري، عن زيد بن رفيع، عن أبي عبيدة. قلتُ: وسنده واهٍ جدًّا. ومحمد بن الفضل كذَّاب. وحمزة الجزري هالكٌ. وقال ابنُ معين: لا يساوي فلسًا. وقال البخاريُّ: منكر الحديث. وتركه الدراقطنيُّ وغيره. وقال ابنُ عدي: عامة ما يرويه موضوعٌ. وزيد بن رفيع: وثقه أبو داود وابنُ حبان. وقال أحمد: ما به بأس، وما علمت إلا خيرا. وضعَّفه النسائيُّ والدارقطنيُّ. وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه عند عامة المحققين من أهل العلم. والله أعلم.
فصلٌ فيه حديثُ عَمرو بن عبسة رضي الله عنه مرفوعًا: من أعقد لواء ضلالة، أو كتم علمًا، أو أعان ظالمًا وهو يعلم، فقد بريء من الإسلام.
أخرجه ابنُ مردويه، وعنه ابنُ الجوزي في الواهيات 1/ 100 من طريق محمد بن القاسم، عن أبي قبيصة، عن ليث، عن أبي فزارة، عنه.
قال ابنُ الجوزيّ: محمد بنُ القاسم، كان يضع الحديث.
فصلٌ: حديثُ طلق بن عليّ رضي الله عنه، مرفوعًا: من سُئل عن علم، فكتمه
…
الحديث.
أخرجه الطبرانيُّ في الكبير ج 8 / رقم 8251، وأبو سهل ابنُ القطان في حديثه ج 4 / ق 33/ 1، والعقيليُّ في الضعفاء 1/ 313، وابنُ عدي في الكامل 1/ 345، وابنُ قانع في معجم الصحابة ج 5 / ق 78/ 1، والخطيب في تاريخه 8/ 156، وابنُ الجوزي 1/ 104 - 105 من طريق حماد بن محمد الفزاري، قال: نا أيوب بنُ عتبة، عن قيس بن طلق، عن أبيه، مرفوعًا.
قال ابنُ عديّ: هذا الحديث بهذا الإسناد غريبٌ جدًّا.
وقال العقيليُّ: حماد بنُ محمد الفزاري لم يصح حديثُهُ، ولا يُعرف إلا به. قال: وليس له أصلٌ من حديث قيس بن طلق، ولا جاء به إلا هذا الشيخ.
قلت: وأيوب ضعيفٌ. وقيس: صدوقٌ تكلم فيه أبو حاتم وأبو زرعة.
فصل: حديثُ ابن عُمر رضي الله عنهما مرفوعًا: من سُئل عن علم، فكتمه
…
الحديث.
أخرجه الطبرانيُّ في الأوسط ج 1 / ق 233، وابنُ عدي في الكامل 1/ 781، قالا: ثنا عليّ بنُ سعيد بنِ بشير الرازي: ثنا عبد السلام بنُ عتيق الدمشقي: ثنا أبو صفوان القاسم بنُ يزيد بنِ عوانة، عن حسَّان بنِ سياه: ثنا الحسن ابنُ ذكوان، عن نافع،-عن ابن عمر عنه.
قال الطبرانيُّ: لم يرو هذا الحديث عن الحسن، إلا حسان، ولا عنه إلا القاسم، تفرد به عبد السلام.
وقال ابنُ عديّ: وهذا الحديث عن نافع، لا أعلم يروى إلا من هذا الوجه.
قلتُ: وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا. وحسَّان بنُ سياه: ضعّفه الدارقطني. وقال ابنُ حبان في المجروحين 1/ 267: منكر الحديث جدًّا، يأتي عن الأثبات بما به يشبه حديثهم.
وقال ابنُ عديّ: وحسان بنُ سياه له أحاديث غير ما ذكرته، وعامَّتُها لا يتابعه غيره عليه، والضعف يتبين على رواياته وحديثه.
والحسن بنُ ذكوان: ضعّفه أبو حاتم، وابنُ معين، والنسائيُّ وغيرهم، وذكره ابنُ حبان في الثقات؛ وقد وُسِم بالتدليس.
وأما القاسم بنُ يزيد بن عوانة: فترجمه ابنُ عساكر في تاريخ دمشق ج 14 / ق 380 - 381، ونقل عن أبي إسماعيل الترمذي أنه قال: كان أصله بصريًّا، سكن دمشق، لا بأس به، رأيته يفهم الحديث.
وعبد السلام بنُ عتيق: هو ابنُ حبيب الدمشقيّ؛ صدوق ولم يتفرد بالحديث كما قال الطبرانيُّ. فتابعه عبد الله بنُ حماد، قال: ثنا القاسم به.
أخرجه ابنُ عساكر ج 14 / ق 381، ونقل عن الدارقطنيّ أنه قال: هذا حديثٌ غريبٌ من حديث الحسن بن ذكوان، عن نافع، عن ابن عُمر، تفرد به: حسان ابنُ سياه. اهـ.
فصلٌ: حديثُ سعد بن المدحاس رضي الله عنه مرفوعًا: لا تكتموا العلم، فمن كتم العلم فقد أثم، ومن كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار.
أخرجه الطبرانيُّ في جزء من كذب عليّ 175 من طريق أبي أيوب سليمان ابنِ عبد الحميد الحمصيّ، قال: ثني أبو علقمة نصر بنُ علقمة، عن أخيه محفوظ ابنِ علقمة، عن عبد الرحمن بنِ عائذ، عن سعد بن المدحاس.
وأخرجه الطبرانيُّ أيضًا في المعجم الكبير ج 6 / رقم 5502 من هذا الوجه، بلفظ: من علم شيئًا فلا يكتمه، ومن دمعت عيناه من خشية الله لم يحل له أن يلجَ النَّار أبدًا إلا تحلة الرحمن، ومن كذب عليّ فليتبوأ بيتًا في جهنم.
قال الهيثميُّ 1/ 163 - 164: فيه سليمان بنُ عبد الحميد، قال النسائيُّ: كذَّاب.
وقال ابنُ أبي حاتم: صدوق. ووثقه ابنُ حبان. اهـ.
903/ 20 - (من يُرِدِ الله به خيرًا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسمٌ، والله يُعطي، ولن تزالَ هذه الأمة قائمةً على أمر الله، لا يضرُّهُم من خالفهم، حتى يأتِيَ أمرُ الله).
(يونس بن يزيد وهو حديثه، وعبد الوهاب بنُ أبي بكر، كلاهما عن الزهريّ، عن حميد بن عبد الرحمن، عن معاوية بن أبي سفيان مرفوعًا).
(هذا الوجه هو المحفوظ كما جزم به الدارقطنيُّ وغيرُهُ.
فصلٌ: ومن الضعيف في هذا الباب ما رواه: عبد الواحد بنُ زياد، وعبد الأعلى بنُ عبد الأعلى البصريان، كلاهما عن معمر، عن الزهري، عن سعيد ابن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا: من يُرِدِ الله به خيرًا، يفقهه في الدين.
قال شيخنا: كذا رواه معمر بنُ راشد، ووهم فيه، وقد تكلَّم العلماء في روايه أهل البصرة عن معمر، فقد وقعت منه أوهامٌ في البصرة حملها عنه أهلها، وعبد الواحد وعبد الأعلى بصريان.
وقد اختلف أصحابُ الزهريّ عليه في إسناده.
فرواه شعيب بنُ أبي حمزة، عنه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
ورواه يونس بنُ يزيد، وعبد الوهاب بنُ أبي بكر، عنه، عن حميد بن عبد الرحمن، عن معاوية مرفوعًا. وهذا الوجه هو المحفوظ كما جزم به الدارقطنيُّ وغيرُهُ. قال أبو عمرو -غفر الله له-: وهو اختيار البخاري ومسلم وغيرهما.
وما رواه: زيد بنُ يحيي بن عبيد، وعمّار بنُ مطر، كلاهما عن سعيد ابن بَشِير، عن قتادة، عن سعيد بن المُسَيَّب، عن معاوية مرفوعًا: من يُرِدِ الله به خيرًا، يفقهه في الدين.
زيد بنُ يحيى: أحد الثقات. وعمَّار بنُ مطر: تالفٌ يسرق الحديث. وسعيد ابنُ بشير، قد ذكر أهل المعرفة أنه منكرُ الحديث عن قتادة. وكان عليّ بنُ المديني يضعفُ أحاديث قتادة عن سعيد بن المسيب تضعيفًا شديدًا، ويقول: أحسب أن أكثرها بين قتادة وسعيد فيها رجال. انتهى.).
(تخريج حديث حميد بن عبد الرحمن عن معاوية: خ، م، حم، مي، طب كبير، الآجري أخلاق العلماء، طح مشكل، حب، خط الفقيه؛ ابن عبد البر الجامع، الأصبهاني في الترغيب، بغ.
تخريج حديث أبي هريرة: ق، حم، يع، الآجري أخلاق العلماء، طح مشكل،
قط علل، خط الفقيه، ابن عبد البر الجامع.
تخريج حديث سعيد بن المسيب عن معاوية: طب كبير، وأوسط، قط أفراد).
(تنبيه 1 / رقم100؛ تنبيه 12 / رقم 2391).
904/ 21 - (نُهينا عن التَّكَلُّفِ. قوله: "نهينا"، أي: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم. "التكلف"، قال في النهاية: أراد كثرة السؤال والبحث عن الأشياء الغامضة التي لا يجب البحث عنها).
(قال البخاريُّ 13/ 264 - 265: ثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد بنُ زيد، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه، قال: كنا عند عُمر، فقال: .. فذكره).
(صحيحٌ. هكذا أخرجه البخاريُّ مختصرًا. وتكلَّم عنه الحافظُ في الفتح بما يجدر أن يُراجع. قال أبو عَمرو -غفر الله له-: راجع باب: "تأويل مختلف ومشكل الحديث" الجزء الأول)(خ)(التسلية / ح 14؛ ابن كثير 1/ 127).
905/ 22 - (هذا لَعَمْرُ الله التَّكَلُّف، اتَّبِعُوا ما بُيِّنَ لكم مِنْ هذا الكتاب. "التكلف"، قال في النهاية: أراد كثرة السؤال والبحث عن الأشياء الغامضة التي لا يجب البحث عنها).
(رواه الزهريُّ، عن أنس رضي الله عنه، أنَّهُ سمع عُمر بنَ الخطاب رضي الله عنه، قال: "ما الأبُّ؟ " ثم قال: "مه" ورمى بعصاهُ الأرضَ، فقال: .... فذكره).
(صحيح. قال الجوزقانيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ. قال أبو عَمرو -غفر الله له-: راجع باب: "تأويل مختلف ومشكل الحديث" ج 1)(ابن جرير، عبد تفسيره، هق شعب، الجوزقاني)(التسلية / ح 14؛ ابن كثير 1/ 127).
906/ 23 - (جاء رجلٌ يقال له نَهِيك بنُ سِنَان إلى عبد الله. فقال: يا أبا عبد الرحمن! كيف تقرأُ هذا الحرفَ. ألفًا تجدهُ أمْ ياءً: مِن مَاءٍ غير آسنٍ أو مِن مَاءٍ غير ياسن؟ قال فقال عبد الله: وكُلَّ القرآنِ قد أحصيتَ غيرَ هذا؟ قال: إني لأقرأُ المُفَصَّلَ في ركعة.
فقال عبد الله: هذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ؟ إنَّ أقوامًا يقرءُون القرآنَ لا يُجاوزُ تَراقِيَهم. ولَكِن إذا وقع في القلبِ فَرَسَخَ فيه، نَفَعَ. إنَّ أفضلَ الصلاةِ الركوعُ والسجودُ.
إني لأعلَمُ النَّظَائِرَ (1) التي كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَقْرُنُ بَينَهُنَّ، سورتين في كلِّ ركعةٍ. ثم قام عبد الله فدخلَ علقمة في إثره. ثم خرج فقال: قد أخبرني بها.
وفي رواية: فدخل عليه فسأله ثم خرجَ علينا، فقال: عشرون سورة من المفصل، في تأليف عبد الله. وهذا سياق مسلم).
(أخرجوه من طرقٍ عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود رضي الله عنه بهذا.
ورواه عن الأعمش: شعبة، ووكيع، وأبو حمزة السكري، وأبو معاوية، وأبو خالد الأحمر، والوليد بنُ قيس، وزائدة بنُ قدامة، والطيالسيُّ، وعيسى بنُ يونس،
(1) ذكرتُ حديث النَّظائر مفصلا في أبواب: الصلاة / باب جواز الجمع بين السورتين في الركعة الواحدة.
ومحمد بنُ عُبَيد).
(قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ).
(خ، م، عو، س، ت، حم، طي، خز، طب كبير، هق شعب، خط أسماء مبهمة)(التسلية / ح 49؛ تنبيه ج 1 / رقم 58).
907/ 24 - (والذي لا إله غيرُهُ ما نزلت آيةٌ مِنْ كِتَابٍ الله إلا وأنا أعلمُ فِيمَنْ نَزَلَتْ، وأين نزلت، ولو أعلمُ مكانَ أحدٍ أعلمُ بكتابِ الله مِنِّي، تنالُهُ المَطَايا، لأتيتُهُ).
(رواه: الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود رضي الله عنه، قوله).
(صحيحٌ)(خ، م، البزار، ابن أبي داود مصاحف، ابن جرير، طب كبير).
(التسلية / ح 6؛ تنبيه 1/ 82 / رقم 17؛ التسلية / ح 30).
908/ 25 - {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 161]، ثم قال: على قِراءَةِ مَنْ تأمرُوني أَنْ أقرأ؟ فلقد قرأتُ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بضعًا وسبعين سورةً. ولقد عَلِمَ أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنِّي أعلمهم بكتاب الله، ولو أعلمُ أَن أحدًا أعلم مِنِّي لرحلت إليه. والسياق لمسلم).
(رواه: الأعمش، عن شقيق، عن ابن مسعود.
ثم قال شقيقٌ: فجلستُ في حَلَقِ أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فما سمعتُ أحدًا يردُّ ذلك عليه ولا يعيبه. اهـ.
وللأعمش فيه إسناد آخر: فرواه عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: لو أعلم أن أحدًا أعلمُ منِّي بكتاب الله تبلغني إليه راحلةٌ لأتيتُهُ، لقد أخذتُ مِن فِيِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة. سياق البزار).
(م، س، س فضائل، ابن أبي داود مصاحف، الشاشي، أبو الشيخ رواية الأقران، طب كبير، البزار)(التسلية / ح 30، التسلية / ح 6، تنبيه 1/ 82 / رقم 17؛ ابن كثير 1/ 168، 178؛ الفضائل / 67).
***