المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌3 - أبواب: الأشربة والأطعمة والأضاحي والذبائح والصيد والعقيقة - المنيحة بسلسلة الأحاديث الصحيحة - جـ ٢

[أبو إسحق الحويني]

فهرس الكتاب

- ‌ الجزء الثاني

- ‌الرموز والاختصارات المستخدمة في تخريج الأحاديث

- ‌1 - أبواب: الإيمان والإسلام والإحسان

- ‌2 - أبواب: الأخلاق والآداب والمعاملات مع اللباس والزينة

- ‌3 - أبواب: الأشربة والأطعمة والأضاحي والذبائح والصيد والعقيقة

- ‌4 - أبواب: الاعتصام بالكتاب والسنة وعمل الصحابة وسلف الأمة

- ‌5 - أبواب: الإمارة والأمراء وما يجب عليهم من العدل وطاعتهم وتركها إذا أمروا بمعصية

- ‌6 - أبواب: الأنبياء والأمم السابقة وأمة محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌7 - أبواب: البعث والحشر وأحوال يوم القيامة

- ‌8 - أبواب: اليبوع والتجارات والوكالات والعتق

- ‌9 - أبواب: التفسير مع فضائل القرآن الكريم

- ‌10 - أبواب: الجنائز وذكر الموت وعذاب القبر

- ‌11 - الجنة والنار: صفتهما وذكر نعيم أهل الجنة وجحيم أهل النار

- ‌12 - أبواب: الحج والعمرة والمناسك

- ‌13 - أبواب: الحدود والأحكام والأقضية والديات والقسامة والنذور والأيمان والكفارات

- ‌14 - أبواب: الذكر والدعاء مع الزهد والرقائق والمواعظ وصحيح القصص النبويِ

- ‌15 - أبواب: الزكاة والصدقة والهبات والوصايا

- ‌16 - أبواب: السير والمغازي والجهاد

- ‌17 - أبواب: الصلاة والمساجد والأذان

- ‌18 - أبواب: الصوم والاعتكاف

- ‌19 - أبواب: الطب والأمراض والرقيات

- ‌20 - أبواب: الطهارة والمسح والتيمم والسواك والحيض والنفاس

- ‌21 - أبواب: العلم وآداب طالب العلم وفضل العالم والمتعلم

- ‌22 - أبواب: الفتن وأشراط الساعة مع النفاق وصفات المنافقين

- ‌23 - أبواب: فضائل النبيّ صلى الله عليه وسلم وفضائل الآل والصحب وفضائل الأمكنة والأزمنة وفضائل قبائل العرب

- ‌24 - أبواب: النكاح وتربية الأولاد مع الطلاق والظهار والعِدَد والخُلع واللعان

الفصل: ‌3 - أبواب: الأشربة والأطعمة والأضاحي والذبائح والصيد والعقيقة

‌3 - أبواب: الأشربة والأطعمة والأضاحي والذبائح والصيد والعقيقة

(متن الحديث)(إسناده)(درجته)(تخريجه)(موضعه في كتب الشيخ)

532/ 1 - (أمَّا بعد أيها الناس! إنه نزل تحريمُ الخمرِ، وهي مِنْ خمسةٍ: مِن العنب، والتمرِ، والعسل، والحنطة، والشعير. والخمرُ: ما خامرَ العقل).

(أخرجه البخاريُّ في كتاب الأشربة / باب الخمر من العنب وغيره 10/ 35 رقم 5581، وأيضًا / باب ما جاء في أن الخمر ما خامرَ العقلَ من الشراب 10/ 45 رقم 5588. والبيهقي 8/ 288 - 289، والبغويُّ في شرح السنة 11/ 351 عن يحيى القطان. والبخاريُّ في الاعتصام 13/ 305 رقم 7337، ومسلمٌ 3032/ 32، والترمذيُّ 1874، والنسائيُّ 8/ 295، والطحاويُّ في شرح المعاني 4/ 213، والدارقطنيُّ 4/ 248، 252 عن عبد الله بن إدريس. والبخاريُّ في الاعتصام 13/ 305 رقم 7337، ومسلمٌ 3032/ 3 عن عيسى بن يونس. ومسلم، وأبو داود 3669، والنسائيُّ 8/ 295 عن ابن علية. والبخاريُّ في الاعتصام 13/ 305 رقم 7337 عن ابن أبي غنية. والبخاريُّ أيضًا في الأشربة

ص: 59

10/ 46 معلقًا، ووصله عليّ بنُ عبد العزيز البغوي في مسنده، وابنُ أبي خيثمة عن حماد بن سلمة. ومسلمٌ عن عليّ بنِ مُسهر. وابنُ الجارود في المنتقى 852 عن يعلى ابنِ عبيد. وعبد الرزاق في المصنف 9/ 233 ومن طريقه البيهقيُّ 8/ 288، قال: نا الثوري. والدارقطني في العلل 2/ 70 عن ابن عيينة. والبيهقيُّ 8/ 289 عن موسى ابنِ حيان. كلُّهم عن أبي حيَّان التيميّ، عن الشعبيّ، عن ابن عُمر، قال: سمعتُ عُمر بنَ الخطاب رضي الله عنه على منبر النبيّ صلى الله عليه وسلم، يقول: أمَّا بعد أيها الناس

فذكره.

زاد البخاريُّ: وثلاثٌ وددتُ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لم يفارقنا، حتى يعهدُ إلينا عهدًا: الجدُّ، والكلالةُ، وأبوابٌ منَ الرِّبا. قال: قلتُ يا أبا عَمرو، فشيءٌ يصنع بالسِّند من الأرز. قال: ذاك لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، أو قال على عهد عُمر. قال شيخُنا -كما في غوث المكدود 3/ 149 - : وأبو عَمرو هذا هو الشعبيّ، وسائله هو أبو حيان التيمي عند البخاري. وهذه الزيادة أيضًا لمسلم وأبي داود وأحمد دون قوله "قلت يا أبا عَمرو .. الخ" والله أعلم.

ورواه: زكريا بنُ أبي زائدة، عن الشعبيّ هذا.

أخرجه النسائيُّ 8/ 295، والدارقطنيُّ 4/ 248، 252، وفي العلل 2/ 70.

وتابعه: مطيع بنُ عبد الله الغزَّال، عن الشعبي بهذا، بلفظ: "قاتل الله سمرة ابنُ جندب، فإنه أول من فتح لأهل الإسلام بيع الخمر. وقال: لا تحلُّ بها التجارة في شيء، ثم قال: إنَّ الخمر ليسَ من العنبِ وحده

".

أخرجه الإسماعيليُّ في المعجم ص 716 - 717 عن عبيد الله بنِ موسى، والدارقطنيُّ في العلل 2/ 70 عن ابن عيينة، كليهما عن مطيع بن عبد الله بهذا.

وأخرجه البخاريُّ في الأشربة 10/ 46 رقم 6689، قال: ثنا حفص بنُ عُمر: ثنا

ص: 60

شعبة، عن عبد الله بن أبي السَّفر، عن الشعبيّ بهذا.

ولكني رأيته في كتاب الأشربة 73 للإمام أحمد، قال: ثنا محمد بنُ جعفر: ثنا شعبة بهذا، لكنَّه جعله من قول ابن عُمر).

(صحيحٌ. وفيه إثبات سماع عامر بنِ شراحيل الش عبيّ من ابن عُمر. قال شيخُنا رضي الله عنه: قال ابنُ أبي حاتم في المراسيل ص 160: "سمعتُ أبي يقولُ: لم يسمع الشعبيّ من ابن عُمر". اهـ. قلتُ: رضي الله عنك! فقد ثبت سماع الشعبيّ من عبد الله بنِ عُمر

ثم ذكر شيخُنا هذا الحديث سندًا ومتنًا وتخريجًا كما رأيت.

ثم قال في آخره: وهذا ما رأيتُهُ في "الصحيحين" أو أحدهما للشعبيّ، عن ابن عُمر. ومعنى إخراج البخاريّ -خصوصًا- لهذه الترجمة في "صحيحه" أنَّها متصلةٌ، فقد كان شديدَ التحرِّي في مسألة الوصل والإرسال، وشرطُهُ المنسوبُ إليه معروفٌ.

ويُضاف إلى ما تقدَّم: ما أخرجه الخطيبُ في تاريخه 12/ 230، من طريق ابنِ أبي شيبة: ثنا شريكٌ النًخَعِيّ، عن عبد الملك بنِ عُمير، قال: مرَّ ابنُ عُمر بالشعبيّ، وهو يقرأ المغازي، فقال ابنُ عُمر: كأنَّه كان شاهدًا معنا. وشريك النخعي: سيءُ الحفظِ، وهو محمولٌ على أن عبد الملك بن عُمير سمعه من الشعبي. ورواه الخطيبُ أيضًا من وجهٍ آخر في إسناده عبد الملك بنُ المغيرة (1)، وهو ضعيفٌ. اهـ.

وكان شيخُنا رضي الله عنه قد ذكر قبله حديثَين للشعبيّ، عن ابنِ عُمر؛ أحدهما أخرجتُه في أبواب: السير، بلفظ: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين،

(1) قال أبو عَمرو -غفر الله له-: راجعتُ هذا الموضع في ت بغداد 12/ 224، فوجدتُ في الإسناد:(عبد الله بن المغيرة) لا (عبد الملك بن المغيرة)، فالأول ضعيفٌ، والثاني صدوق، والله أعلم.

ص: 61

والثاني يأتي في: الأشربة، ولفظ أوله: كان ناسٌ من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم فيهم سعدٌ ..) (خ، م، د، س، ت، عب، عليّ بن عبد العزيز البغوي، جا، طح معاني، قط، قط علل، هق، بغ، حم أشربة، الإسماعيلي معجمه)(تنبيه 9 / رقم 2124؛ غوث 3/ 148 - 149 ح 852؛ كتاب المنتقى / 320 ح 919).

533/ 2 - (سُئِل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمْرِ تُجْعَلُ خَلًّا، فَكَرِهَهُ).

(أخرجوه من طرق عن سفيان الثوري، عن السُّدي، عن أبي هُبَيرةَ يحيى بنِ عبَّاد، عن أنس رضي الله عنه، قال: فذكره. وتابعه إسرائيل بن يونس، قال: ثنا السُّدي بهذا).

(إسناده صحيح)(م، د، ت، مي، حم)(غوث 3/ 150 - 149 ح 854؛ كتاب المنتقى / 321 ح 921).

534/ 3 - (أَّن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ، فَهُوَ حَرَامٌ).

(أخرجوه من طرق عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة رضي الله عنها. ورواه عن الزهري: مالك، وسفيان بنُ عُيَينة، ومعمر بنُ راشد، وصالح بنُ كيسان، وشعيب بنُ أبي حمزة، ويونس بنُ عُبَيد. وله طرق أخرى عن عائشة). (إسناده صحيحٌ)(ط، خ، م، عو، د، س، ت، ق، مي، حم، حم أشربة، طي، حمي، عب، ابن طهمان، يع، حب، طح معاني، طب أوسط، الطرسوسي، السَّهمي، قط، ابن عبد البر، هوَ، بغ، خط تلخيص، ابن الدُّبيثي)(غوث 3/ 150 ح 855؛ كتاب المنتقى / 321 ح 922).

535/ 4 - (قلتُ: يا رسول الله! إِنّ عِنْدَنَا أشرِبَةً -أو شَرَابًا-

ص: 62

مِنْ هذا البِتْعِ مِنَ العَسَلِ، والمِزْرِ مِنَ الذُّرةِ والشِّعِيرِ، فما تأمُرُنا؟ قال:"أنهاكُم عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ").

(رواه: أبو بُرْدَةَ، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه به). (إسناده صحيحٌ)(خ، م، د، س، ق، حم، هق، خط)(غوث 3/ 150 - 151 ح 856؛ كتاب المنتقى / 321 ح 923).

536/ 5 - (كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ).

(رواه نافعٌ، عن ابن عُمر- رضي الله عنهما، قال: لا أعلمه إلا عن النبيّ صلى الله عليه وسلم ورواه عنه أيضًا: سالم، وأبو حازم، ومحمد بنُ سيرين، وأبو الزناد، وزيد بنُ أسلم. وطاوس، وأبو سلمة بنُ عبد الرحمن -ويأتي لفظه في الحديث التالي). (إسناده صحيحٌ)(م، عو، د، س، ت، حم، حم أشربة، الحسن بن عرفة، عب، البزار، حب، ابن أبي حاتم علل، طب صغير، الطرسوسي، عديّ، طح معاني، قط، هق، نعيم حلية، نعيم أخبار، خط، خط تلخيص، بغ)(غوث 3/ 151 - 152 ح 857؛ كتاب المنتقى / 321 ح 924).

537/ 6 - (كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ).

(رواه: محمد بنُ عَمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابنِ عُمر رضي الله عنهما مرفوعًا به). (إسناده حسنٌ)(س، ت، ق، حب، حم، طح معاني، وكيع أخبار القضاة، قط، نعيم حلية، نعيم أخبار)(غوث 3/ 153 ح 859؛ كتاب المنتقى / 322 ح 926).

538/ 7 - (نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يُنْبَذَ في: المُقَيَّرِ والمُزَفَّتِ والدُّبَّاءِ

ص: 63

والحَنْتَمَةِ والنَّقِيرِ، قال: وكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ).

(رواه: محمد بنُ عَمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال:

الحديث). (إسناده حسنٌ)(س، ق، حم، وكيع أخبار القضاة)(غوث 3/ 152 - 153 ح 858؛ كتاب المنتقى / 321 - 322 ح 925).

539/ 8 - (ما أَسْكَرَ كَثيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ).

(رواه: موسى بنُ عقبة وداود بنُ بكر بن الفُرات وسلمة بنُ صالح، كلهم عن محمد بنِ المنكدر، عن جابر رضي الله عنه مرفوعًا به). (حديثٌ صحيحٌ)(د، ت، ق، حم، حب، عديّ، طح معاني، بغ)(غوث 3/ 153 - 154 ح 860؛ كتاب المنتقى / 322 ح 927).

540/ 9 - (ما أَسْكَرَ مِنْهُ الفَرْقُ، فَمِلءُ الكَفِّ مِنهُ حَرَامٌ)

الفَرْقُ: قال في لسان العرب: الفَرَقُ بالتحريك مكيال يسع ستة عشر رطلًا، وهي اثنا عشر مُدًّا وثلاثة آصُعٍ عند أهل الحجاز،، وقيل الفَرَق خمسة أَقساط والقِسْط نصف صاع، فأَما الفَرْقُ بالسكون فمائة وعشرون رطلًا).

(رواه: أبو عثمان الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها مرفوعًا به). (إسناده صحيحٌ)(د، ت، حم، حم أشربة، الحسن بن عرفة، طب أوسط، حب، طح معاني، قط، هق)(غوث 3/ 154 ح 861، كتاب المنتقى / 322 ح 928).

541/ 10 - (أوكوا الأسقية، وغلِّقُوا الأبواب إذا رقدتم بالليل، وخمِّروا الشراب والطعام، فإنّ الشيطان يأتي فإن لم يجد البابَ مغلقًا

ص: 64

دخله، وإن لم يجد السقاءَ موكأً شرب منه، وإن وجد البابَ مغلقًا والسقاءَ موكأً، لم يحل وكأً ولم يفتح مغلقًا، وإن لم يجد أحدُكم لإنائه ما يخمّر به فليعرض عليه عُودًا).

(رواه: ابنُ خزيمة قال: نا محمد بنُ يحيى: نا إسماعيل بنُ عبد الكريم الصنعاني أبو هشام: نا إبراهيم بنُ عقيل بنِ معقل بنِ منبه، عن أبيه عقيل، عن وهب بن منبه، قالَ: هذا ما سألتُ عنه جابر بنَ عبد الله الأنصاريّ: وأخبرني أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم، كان يقول: .. وذكر الحديث).

(صحيحٌ. وفيه إثبات سماع وهب بن منبه من جابر بن عبد الله. قال شيخُنا رضي الله عنه: فقد ذكر المزيُّ في "التهذيب" 3/ 140 في ترجمة إسماعيل ابن عبد الكريم، عن ابنِ معين، أنه قال فيه:"ثقةٌ، رجل صدق، والصحيفة التي يرويها عن وهب، عن جابر ليست بشيء، إنما هو كتاب وقع إليهم، ولم يسمع وهب من جابر شيئًا". فتعقبه المزيُّ قائلا: روى أبو بكر بنُ خزيمة في صحيحه رقم 133 .. ثم ذكر الإسناد والمتن كما سبق، وقال: وهذا إسنادٌ صحيحٌ إلى وهب بن منبه، وفيه ردٌّ على من قال إنه لم يسمع من جابر، فإن الشهادة على الإثبات مقدمة على الشهادة على النفي، وصحيفة همام عن أبي هريرة مشهورةٌ عند أهل العلم، ووفاة أبي هريرة قبل وفاة جابر، فكيف يستنكر سماعه منه، وكانا جميعًا في بلد واحدٍ؟ اهـ. قلتُ: وهذا كلامٌ نفيسٌ، يدل على ما ذكرته في مطلع هذا البحث: أن صحة السند في إثبات السماع مقدمة على نفي العالم، ولكن الحافظ ابن حجر اعترض على المزي في هذا؛ فقال في تهذيب التهذيب 1/ 316: أما إمكان السماع فلا ريب فيه، ولكن هذا في همام، فأمَّا أخوه وهب الذي وقع فيه البحثُ فلا

ص: 65

ملازمة بينهما، ولا يحسن الاعتراض على ابن معين بذلك الإسناد، فإن الظاهر أنَّ ابنَ معين كان يغلط إسماعيل في هذه اللفظة عن وهب:"سألتُ جابرًا" والصواب عنده: عن جابر. انتهى كلامه.

ولم يصنع الحافظُ شيئًا، لأن ابنَ معين لم يذكر مستنده في ذلك، فإذا كان الراوي ثقة، وهو وشيخه ابناء بلدٍ واحدٍ، وتعاصرا طويلا، وصرح بسماعه، فكيف يرد عليه قوله؟ ولو فتحنا هذا الباب لدخل علينا شر كثير، فالصواب إعمال القاعدة، وعدم تعطيلها. والله أعلم.

قال أبو عَمرو: انظر القاعدة التي ذكرها شيخُنا وأخرجتُها فيما مضى في الحديث رقم 9، ورقم 38 ونظيرها في الأرقام: 94، 137، 299، 362، 473، 495) (خز)(التسلية / ح 31؛ تنبيه 9 / رقم 2124).

542/ 11 - (الرَّهنُ يُركَبُ بنفقتهِ، ويُشْرَبُ لَبَنُ الدَّرِّ إذا كان مَرْهُونًا).

قوله الدَّرّ، بفتح المهملة وتشديد الراء، مصدر بمعنى الدارة، أي: ذات الضرع.

وقوله لبن الدّرّ: هو مِن إضافة الشيء إلى نفسه، وهو كقوله تعالى: وحبَّ الحصيد) (أخرجه البخاريُّ في كتاب الرهن 5/ 143 رقم 2511، قال: ثنا أبو نعيم هو الفضل بنُ دُكَين: ثنا زكريا هو ابنُ أبي زائدة، عن عامر هو ابنُ شراحيل الشعبي، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول:

الحديث).

(صحيحٌ. وفيه إثبات سماع الشعبي من أبي هريرة. قال شيخُنا: فقد قيل إنَّ أحمد كان ينكر سماع الشعبي من أبي هريرة. وقد احتج البخاريُّ بروايته عن أبي هريرة في

ص: 66

حديثين: أحدهما في "كتاب الرهن"، والآخر في "التفسير - سورة الزمر"، واحتج به مسلم في حديث عن أبي هريرة، قال:"ثلاث خصال سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني تميم .. " وتخريج البخاريّ لهذه الترجمة حجة في إثبات السماع. اهـ. فائدة: قال الحافظ في الفتح: ليس للشعبي عن أبي هريرة في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في تفسير الزمر وعلَّق له ثالثًا في النِّكاح. اهـ.).

(خ)(التسلية / ح 31؛ تنبيه 9 / رقم 2124).

543/ 12 - (كان ناسٌ مِن أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فيهم سعدٌ، فذهبوا يأكلونَ مِن لَحمٍ، فنادتهُم امراةٌ مِن بعضِ أزواجِ النبيّ صلى الله عليه وسلم: إنَّهُ لحمُ ضَبٍّ، فأمسكوا، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "كلوا -أو أطعموا- فإنَّهُ حلالٌ. أو قال: "لا بأسَ به"، شكَّ فيه، "ولكنه ليس مِن طَعَامِي").

(أخرجه البخاريُّ واللفظ له في كتاب أخبار الآحاد / باب خبر المرأة الواحدة / 13/ 243 رقم 7267، قال: ثنا محمد بنُ الوليد. ومسلمٌ في كتاب الصيد والذبائح / باب إباحة الضَّبِ / رقم 1944/ 42، قال: ثنا محمد بنُ المُثَنَّى. وأحمد 2/ 84. قال ثلاثتُهُم: ثنا محمد بنُ جعفر -هو غندر-، قال: ثنا شعبة، عن تَوبةَ العنبريّ، قال: قال لِيَ الشعبيُّ: أرأيت حديثَ الحسن عن النبيّ صلى الله عليه وسلم؟ وقاعدتُ ابنَ عُمرَ قريبًا من سنتين -أو سنَةٍ ونِصف-، فلم أسمعه يُحدِّثُ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم غيرَ هذا. قال: كان ناسٌ

فذكر الحديث.

وأخرجه أحمد 2/ 137، قال: ثنا يحيى بنُ أبي بكير. والدارميُّ 1/ 72، قال: نا سهل بنُ حماد. والطحاويُّ في شرح المعاني 4/ 200، والبيهقيُّ 9/ 323 عن وهب

ص: 67

ابن جرير. والطحاويُّ أيضًا عن عبد الصمد بن عبد الوارث. قال أربعتُهُم: ثنا شعبة بهذا الإسناد. وعند أحمد: "صحبتُ ابنَ عُمر سنةً ونصفًا". وعند مسلم: "قريبًا من سنتين أو سنة ونصفًا" ومثله للدارمي. وذكر البيهقيُّ السنتين حسبُ.

ولشعبة فيه شيخٌ آخر: فأخرجه ابنُ ماجه 26 عن أبي النضر هاشم بنِ القاسم. وأحمد 2/ 157، قال: ثنا أبو قطن هو عَمرو بنُ الهيثم البصري. والدارميُّ 1/ 72، قال: نا أسد بنُ موسى. والفريابي في جزء من فوائد حديثه ق 77/ 1 - 2 عن يزيد ابنِ هارون. والرامهرمزيّ في المحدث الفاصل 739 عن عليّ بنِ الجعد. قالوا: ثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي السَّفر، عن الشعبيِّ: جالستُ ابنَ عُمر سنةً، فما سمعته يُحدِّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا. وهو مختصرٌ مِن الذي قبله).

(صحيحٌ. وفيه إثبات سماع عامر بنِ شراحيل الشعبيّ من ابن عُمر. قال شيخُنا رضي الله عنه: قال ابنُ أبي حاتم في المراسيل ص 160: "سمعتُ أبي يقولُ: لم يسمع الشعبيّ من ابن عُمر". اهـ. قلتُ: رضي الله عنك! فقد ثبت سماع الشعبيّ من عبد الله بنِ عُمر

ثم ذكر شيخُنا الحديث سندًا ومتنًا وتخريجًا كما رأيت، ثم قال: فها هو الشعبيُّ يُنكرُ على الحسن البصري أن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يذكر الواسطة بينه وبين النبيّ صلى الله عليه وسلم، ويُرْسِلُ الحديثَ، مع أنَّ ابنَ عُمر رضي الله عنهما مع ملازمته للنبيّ صلى الله عليه وسلم ما كان يُحدّثُ إلا بالحرف بعد الحرف، يقول: ولقد جالسته سنتين أو قريبًا من ذلك، ولم أسمعه يحدِّث إلا هذا الحديث الواحد، فليس أبين في دعوى السماع مِن مِثل هذا. والحمد لله. اهـ.

فائدة: ذكر الحافظُ ابنُ حجر في فتح الباري، قال قوله أرأيت حديث الحسن: أي البصريّ، والرؤية هنا بصرية، والاستفهام للإنكار، كان الشعبيّ يُنكرُ على مَن

ص: 68

يُرسل الأحاديثَ عَن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، إشارةً إلى أنَّ الحاملَ لفاعل ذلك طلبُ الإكثارِ من التحديث عنه، وإلا لكان يكتفى بما سمعه موصولًا. وقال الكرماني: مراد الشعبيّ أنَّ الحسنَ مع كونه تابعيًّا كان يُكثرُ الحديثَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، وابنُ عُمر مع كونه صحابيًّا يحتاط، ويُقلّ مِن ذلك مهما أمكَن. قلتُ: وكأن ابنَ عُمر اتبع رأي أبيه في ذلك، فإنه كان يحض على قلَّةِ التحديث عن النبيّ صلى الله عليه وسلم لوجهين، أحدهما: خشية الاشتغال عن تعلُّم القرآن وتفهُّم معانيه، والثاني: خشية أن يحدث عنه بما لم يقله، لأنهم لم يكونوا يكتبون، فإذا طال العهدُ لم يؤمن النسيان. وقد أخرج سعيد ابنُ منصور بسندٍ آخر صحيح، عن الشعبيّ، عن قرظة بن كعب، عن عُمر، قال: أقلُّوا الحديثَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم وأنا شريكُكُم. اهـ.

قال أبو عَمرو -غفر الله له-: ذكر شيخُنا حديثين آخرين فيهما سماع الشعبي عن ابن عُمر، أحدهما أخرجته في أبواب: السير، ولفظه: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين. والآخر تقدم في: الأشربة، بلفظ: أمَّا بعد أيها الناس إنه نزل تحريم الخمر ..) (خ، م، ق، حم، مي، حب، طح معاني، هق، فِر جزء من فوائد حديثه، الرامهرمزيّ)(تنبيه 9 / رقم 2124).

544/ 13 - (نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ القِرْبَةِ، أو السِّقَاءِ، وأنْ يمنع جارَه أنْ يغرِزَ خَشَبَهُ في دَارِهِ. سياق البخاري).

(قال البخاريُّ في كتاب الأشربة من صحيحه / باب الشرب من فَمِ السقاء 10/ 90 رقم 5627: ثنا عليّ بنُ عبد الله: ثنا سفيان: ثنا أيوبُ، قال: قال لنا عكرمةُ: ألا أخبركم بأشياء قصارٍ حدثنا بها أبو هريرة؟

فذكره). (صحيحٌ. وله طرق أخرى عن أبي هريرة، وشواهد عن بعض الصحابة ذكرتها في غوث

ص: 69

المكدود (2)(خ، حمي، طح مشكل، هق)(غوث 3/ 271 ح 1020؛ في المنتقى / 375 ح 1096؛ تنبيه 7 / رقم 1678؛ رقم 1679).

545/ 14 - (نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن البُسْرِ والتَّمْرِ أَنْ يُخْلَطَا جميعًا، وعن الزَّبِيبِ والتمرِ أَنْ يُخْلَطَا جميعًا. وكتب إلى أهلِ جُرَشٍ" أَنْ لا يَخْلِطُوا الزَّبِيبَ والتَّمْر. البُسر: هو الغضُّ الطَّرِيُّ من كلِّ شيء).

(رواه أبو إسحاق الشيباني، عن حبيب بنِ أبي ثابت، عن سعيد بنِ جُبَير، عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما، قال:

فذكره). (إسناده صحيحٌ)(م، س، حم، جا)(غوث 3/ 155 ح 864، كتاب المنتقى / 323 ح 931).

546/ 15 - (سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: "لا تَشْرَبُوا في إِنَاءِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، ولا تَلْبَسُوا الدِّيبَاجَ ولا الحَرِيرَ، فإِنَّهَا لهُمْ في الدُّنيا ولَنَا في الآخِرَةِ").

(رواه: ابنُ أبي ليلى وعبد الله بنُ عُكَيم، قالا: استسقى حذيفة رضي الله عنه، فأتاه دِهْقَانٌ بماءٍ في إناء من فِضَّةٍ فَحَذَفَهُ، ثم اعتذرَ إليهم فيما صَنَعَ، فقال: إني قد نَهَيْتُهُ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم .... الحديث). (إسناده صحيحٌ (خ، م، د، ت، س، ق، مي، حم، طي، طح مشكل، جا، حمي، حب، خط، قط، هق)(غوث 3/ 156 ح 865؛ كتاب المنتقى / 324 ح 932).

(2) وانظر أبواب: الحدود والأحكام / باب: غَرْز الخشب في جِدار الجَار.

ص: 70