الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرهبان والقسيسين: يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ آل عمران:
64، فقرأها جعفر بن أبى طالب عليهم عند النجاشى، فلما بلغ قوله: ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا آل عمران: 67، قال النجاشى: صدقوا، ما كانت اليهودية والنصرانية إلا من بعده، ثم قرأ جعفر: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ
…
آل عمران: 68، قال النجاشى: اللهم إنى ولى لأولياء إبراهيم.
وإذا شئت مزيدا من الحصر فعدد آيات السور المدنية ثلاث وعشرون وستمائة وألف آية (1623) وعدد آيات السور المكية ثلاث عشرة وستمائة وأربعة آلاف آية (1623) ، فيكون مجموع آيات القرآن، مدنية ومكية، ستّا وثلاثين ومائتين وستة آلاف (6236) .
(86) المناسبات بين الآيات، (وانظر الآية) :
علم من علوم القرآن تعرف به لم جعلت هذه الآية إلى جنب هذه؟ كما تعرف الحكمة فى جعل هذه السورة إلى جنب هذه السورة، فالمصحف مرتبة سورة كلها وآياته بالتوقيف على الأرجح.
والآيات الكريمة إما أن تكون ثانيتهما مكملة لسابقتها، لتعلق الكلام بعضه ببعض وعدم تمامه بالأولى، أو أن تكون الثانية للأولى على جهة التأكيد والتفسير، أو الاعتراض والتشديد، وهذا القسم ظاهر الارتباط فيه.
وأما أن تظهر كل جملة مستقلة عن الأخرى، وأنها خلاف النوع المبدوء به، وهذا القسم ما يعنى به علم المناسبات بين الآيات.
وهذه الجملة التى تبدو مستقلة إما أن تكون:
(ا) معطوفة على ما قبلها بحرف من حروف العطف المشترك فى الحكم أولا، فإذا كانت معطوفة:
كان لا بد بينهما من جهة جامعة، كقوله تعالى: يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها الحديد: 4، وقوله تعالى: وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ البقرة: 245.
وفائدة العطف هنا جعلهما كالنظيرين والشريكين.
وقد تكون العلاقة بينهما المضادة، وهذا كذكر الرحمة بعد ذكر العذاب، والرغبة بعد الرهبة، والقرآن إذا ذكر أحكاما ذكر بعدها وعدا ووعيدا، ليكون ذلك باعثا على العمل بما سبق، ثم يذكر آيات التوحيد والتنزيه، ليعلمهم عظم الآمر والناهى.
وهذا ارتباط بين الجمل المستقلة قد يظهر تارة، كما فيما سبق، وقد يخفى أخرى فيحتاج إلى تدبر.
ومن هذا القسم الخفى:
(1)
قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها
…
البقرة: 189.
فقد يقال: أى رابط بين أحكام الأهلة وبين حكم إتيان البيوت من ظهورها؟
والجواب من وجوه:
أحدها: كأنه قيل لهم عند سؤالهم عن الحكمة فى تمام الأهلة ونقصانها: معلوم أن كل ما يفعله الله فيه حكمة ظاهرة ومصلحة لعباده، فدعوا السؤال عنه وانظروها فى واحدة تفعلونها أنتم مما ليس من البر فى شىء وأنتم تحسبونها برّا.
الثانى: إنه من باب الاستطراد، فلما ذكر تعالى أنها مواقيت للحج، وكان هذا من أفعالهم فى الحج، ففى
الحديث أن ناسا من الأنصار كانوا إذا أحرموا لم يدخل أحد منهم حائطا ولا دارا ولا فسطاطا من باب، فإن كان من أهل المدر نضب نقبا فى ظهر بيته منه يدخل ويخرج، أو يتخذ سلما يصعد به، وإن كان
من أهل الوبر خرج من خلف الخباء
، فقيل لهم: ليس البر بتحرجكم من دخول الباب، لكن البر من اتقى ما حرم الله، وكان من حقهم السؤال عن هذا وتركهم السؤال عن الأهلة.
الثالث: إنه من قبيل التمثيل لما هم عليه من تعكيسهم فى سؤالهم، وأن مثلهم كمثل من يترك بابا ويدخل من ظهر البيت، فقيل لهم: ليس البر ما أنتم عليه من تعكيس الأسئلة، ولكن البر من اتقى ذلك، ثم قال تعالى: وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها أى باشروا الأمور من وجوهها التى يجب أن تباشر عليها، ولا تعكسوا.
والمراد أن يصمم القلب على أن جميع أفعال الله حكمة منه، وأنه لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ الأنبياء: 23، فإن فى السؤال اتهاما.
2-
ولقوله تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى.. الإسراء: 1، إلى أن قال تعالى: وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ الإسراء: 2، فإنه قد يقال: أى رابط بين الإسراء ووَ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ؟
ووجه اتصالها بما قبلها أن التقدير: أطلعناه على الغيب عيانا، وأخبرناه بوقائع من سلف بيانا، لتقوم أخباره على معجزته برهانا، أى سبحان الذى أطلعك على بعض آياته لتقصها ذكرا، وأخبرك بما جرى لموسى وقومه فى الكرتين لتكون قصتهما آية أخرى.
أو أنه أسرى بمحمد إلى ربه كما أسرى بموسى من مصر حين خرج منها خائفا يترقب.
ثم ذكر تعالى بعد هذا ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً الإسراء: 3، ليتذكر بنو إسرائيل نعمة الله عليهم قديما، حيث نجاهم من الغرق، إذ لو لم ينج أباهم من أبناء نوح لما وجدوا.
وأخبرهم أن نوحا كان عبدا شكورا، وهم ذريته، والولد سر أبيه، فيجب أن يكونوا شاكرين كأبيهم، إذ يجب أن يسيروا سيرته فيشكروا.
(ب) أولا تكون معطوفة وهذه لا بد فيها من قراءن معنوية تؤذن بالربط، وكما كان العطف مزجا لفظيّا، فهذا مزج معنوى، ينزل الثانية من الأولى منزلة جزئها الثانى، وله أسباب:
أحدهما: التنظير، وإلحاق النظير بالنظير أولى بالأسلوب الحكيم.
ومنه قوله تعالى: كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ الأنفال: 5، فلقد جاء بعقب قوله تعالى: أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ، فإن الله سبحانه أمر رسوله أن يمضى لأمره فى الغنائم على كره من أصحابه، كما مضى لأمره فى خروجه من بيته لطلب العير وهم كارهون، وذلك أنهم اختلفوا يوم بدر فى الأنفال، وحاجوا النبى صلى الله عليه وسلم وجادلوه، فكره كثير منهم ما كان من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى النفل، فأنزل الله هذه الآية، وأنفذ أمره بها، وأمرهم أن يتقوا الله ويطيعوه، ولا يعترضوا عليه فيما يفعله من شىء ما، بعد أن كانوا مؤمنين، ووصف المؤمنين، ثم قال تعالى:
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ يريد أن كراهتهم لما فعلته من الغنائم ككراهيتهم للخروج معك.
وقيل: الكاف صفة لفعل مضمر، وتأويله، افعل فى الأنفال كما فعلت فى الخروج إلى بدر، وإن كره القوم ذلك.
الثانى: المضادة، ومنه قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ.. البقرة: 6، فإن أول السورة كان حديثا عن القرآن الكريم، وأن من شأنه كيت وكيت، وأنه لا يهدى القوم الذين من صفاتهم كيت وكيت، فرجع إلى الحديث عن المؤمنين، فلما أكمله عقب بما هو حديث عن الكفار، فبينهما جامع، وهى بالتضاد