الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(67) القسم:
جملة يؤكد بها الخبر، ولقد أقسم سبحانه بثلاثة أشياء:
(1)
بذاته، كقوله تعالى: فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ الذاريات: 23.
(2)
بفعله، كقوله تعالى: وَالسَّماءِ وَما بَناها الشمس: 5.
(3)
مفعوله، كقوله تعالى: وَالنَّجْمِ إِذا هَوى النجم: 1.
(68) قصص الأنبياء:
تكرارها، لفائدة خلت عنها فى الموضع الآخر، وفيه أمور:
(1)
إنه إذا كرر القصة زاد فيها شيئا.
(2)
إن الرجل كان يسمع القصة من القرآن ثم يعود إلى أهله، ثم يهاجر بعده آخرون يحكون عنه ما نزل بعد صدور الأولى، وكان أكثر من آمن به مهاجريّا، فلولا تكرر القصة لوقعت قصة موسى إلى قوم، وقصة عيسى إلى آخرين، وكذلك سائر القصص، فأراد الله سبحانه وتعالى اشتراك الجميع فيها، فيكون فيه إفادة القوم وزيادة تأكيد وتبصرة لآخرين، وهم الحاضرون.
(3)
تسليته لقلب النبى صلى الله عليه وسلم مما اتفق للأنبياء مثله مع أممهم، يقول تعالى: وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ هود: 120.
(4)
إن إبراز الكلام الواحد فى فنون كثيرة وأساليب مختلفة فيه من الفصاحة ما فيه.
(5)
إن الدواعى لا تتوفر على نقلها توفرها على نقل الأحكام، فلهذا كروت القصة دون الأحكام.
(6)
إن الله تعالى أنزل هذا القرآن، وعجز القوم عن الإتيان بمثل آية،
لصحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ثم بين وأوضح الأمر فى عجزهم، بأن كرر ذكر القصة فى مواضع إعلاما بأنهم أعجز عن الإتيان بمثله بأى نظم جاءوا، وأى عبارة عبروا.
(7)
إنه لما سحر العرب بالقرآن، قال تعالى: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ البقرة: 23، وقال فى موضع آخر: فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ هود: 13، فلو ذكر قصة آدم مثلا فى موضع واحد واكتفى بها لقال العربى بما قال الله تعالى: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ: ائتونا أنتم بسورة من مثله، فأنزلها سبحانه فى تعداد السور دفعا لحجتهم من كل وجه.
(8)
إن القصة الواحدة من هذه القصص، كقصة موسى مع فرعون، وإن ظن أنها لا تغاير الأخرى، فقد يوجد فى ألفاظها زيادة ونقصان وتقدم وتأخر، وتلك حال المعانى الواقعة بحسب تلك الألفاظ، فإن كل واحدة لا بد وأن تخالف نظيرتها من نوع معنى زائد منها، لا يوقف عليه إلا منها دون غيرها، فكأن الله تعالى فرق ذكر ما دار بينهما وجعله أجزاء، ثم قسم تلك الأجزاء على تارات، لتكرار، لتوجد متفرقة فيها، ولو جمعت تلك القصص فى موضع واحد لأشبهت ما وجد الأمر عليه فى الكتب المتقدمة من انفراد كل قصة منها بموضع، كما وقع فى القرآن بالنسبة ليوسف عليه السلام خاصة.
(9)
إن التكرار فيها مع سائر الألفاظ لم يوقع فى اللفظ هجنة، ولا أحدث مللا، فباين بذلك كلام المخلوقين.
(10)
إنه ألبسها زيادة ونقصانا وتقديما وتأخيرا ليخرج بذلك الكلام أن تكون ألفاظه واحدة بأعيانها، فيكون شيئا معادا، فنزهه عن ذلك بهذه التغييرات.
(11)
إن المعانى التى اشتملت عليها القصة الواحدة من هذه القصص متفرقة
فى تارات التكرير، فيجد البليغ، لما فيها من التغيير، ميلا إلى سماعها، لما جبلت عليه النفوس من حب التنقل فى الأشياء المتجددة التى لكل منها حصة من الالتذاذ به مستأنفة.
(12)
ظهور الأمر العجيب من إخراج صور متباينة فى النظم بمعنى واحد، وقد كان المشركون فى عصر النبى صلى الله عليه وسلم يعجبون من اتساع الأمر فى تكرار هذه القصص والأنباء مع تغاير أنواع النظم وبيان وجوه التأليف، فعرفهم الله سبحانه وتعالى أن الأمر بما يتعجبون منه مردود إلى قدرة من لا تلحقه نهاية، ولا يقع على كلامه مدد، لقوله تعالى: قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً الكهف: 109.
(13)
إن سوق قصة يوسف عليه السلام مساقا واحدا فى موضع واحد، دون غيرها من القصص، فيه غير ما ذكر قبل وجوه، وهى:
أ- إن ما فيها من تشبيب النسوة به، وتضمن الأخبار عن حال امرأة ونسوة افتتن بأبدع الناس جمالا وأرقهم مثالا، ناسب عدم تكرارها لما فيها من الإغضاء والستر عن ذلك، وثمة حديث مرفوع فى مستدرك الحاكم، جاء فيه النهى عن تعليم النساء سورة يوسف.
ب- إنها اختصت بحصول الفرج بعد الشدة، بخلاف غيرها من القصص، فإن مثالها إلى الوبال، كقصة إبليس وقوم نوح وقوم هود وقوم صالح وغيرهم، بذلك اتفقت الدواعى على نقلها لخروجها عن سمت القصص.
ج- كرر الله تعالى قصص الأنبياء وساق قصة يوسف مساقا واحدا إشارة إلى عجز العرب،
كأن النبى صلى الله عليه وسلم قال لهم: إن كان من تلقاء نفسى تصويره على للفصاحة فافعلوا فى قصة يوسف ما فعلت فى قصص سائر الأنبياء.