الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث السادس لكل سؤال جواب في سورة «الغاشية»
«1»
فإن قيل: لم قال الله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ (2) عامِلَةٌ ناصِبَةٌ (3) تَصْلى ناراً حامِيَةً (4) مع أن جميع أبدانهم أيضا تصلى النار؟
قلنا: الوجه يطلق ويراد به جميع البدن، كما في قوله تعالى وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ [طه/ 111] وقيل:
إنّ المراد بالوجوه هنا الأعيان والرؤساء، كما يقال: هؤلاء وجوه القوم، ويا وجه العرب: أي ويا وجيههم، ويؤيّد هذا القول ما روي عن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: إن المراد به الرهبان وأصحاب الصوامع.
فإن قيل: كيف ارتبط قوله تعالى:
أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) بما قبله، وأيّ مناسبة بين السماء والإبل والجبال والأرض حتّى جمع بينهما؟
قلنا: لما وصف الله تعالى الجنّة بما وصف، عجب من ذلك الكفار، فذكّرهم بعجائب صنعه. وقال قتادة:
لمّا ذكر ارتفاع سرر الجنة قالوا: كيف نصعدها؟ فنزلت هذه الآية: أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ [الآية 17] اعتبار كيف (خلقت) للنهوض بالأثقال وحملها إلى البلاد البعيدة، وجعلت تبرك حتّى تحمل وتركب عن قرب ويسر، ثمّ تنهض بما حملت، فليس في الدّواب ما يحمل عليه وهو بارك ويطيق النهوض إلا هي، وسخّرت لكل من قادها حتّى الصبيّ الصغير، ولمّا
(1) . انتقي هذا المبحث من كتاب «أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها» ، لمحمد بن أبي بكر الرازي، مكتبة البابي الحلبي، القاهرة، غير مؤرّخ.
جعلت سفائن البر أعطيت الصبر على احتمال العطش عشرة أيام فصاعدا، وجعلت ترعى كلّ نبات في البراري والمفاوز ممّا لا يرعاه سائر البهائم، وإنّما لم يذكر الفيل والزّرافة وغيرهما ممّا هو أعظم من الجمل لأن العرب لم يروا شيئا من ذلك ولا كانوا يعرفونه، ولأنّ الإبل كانت أنفس أموالهم وأكثرها لا تفارقهم ولا يفارقونها وإنما جمع بينها وبين ما بعدها لأن نظر العرب قد انتظم هذه الأشياء في أوديتهم وبواديهم، فانتظمها الذكر على حسب ما انتظمها نظرهم وكثرة ملابستهم ومخالفتهم ومن فسّر الإبل بالسحاب والماء، قصد بذلك طلب المناسبة بطريق تشبيه الإبل بالسحاب في السير وفي النّشط أيضا في بعض الأوقات، لا أنه أراد أن المراد من الإبل السحاب حقيقة وقد جاء في أشعار العرب تشبيه السحاب بالإبل كثيرا، وقد شبّهه ابن دريد أيضا بالسحاب في قصيدته. وقرأ أبيّ بن كعب وعائشة رضي الله عنهما الإبل بتشديد اللام. قال أبو عمرو وهو اسم للسحاب الذي يحمل الماء، والله أعلم.