الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والعمل الصالح، وتبيّن فضل القرآن الكريم وأثره في هداية القلوب.
[الآيات 18- 21] .
تختم السورة بذكر أسماء الله الحسنى، فهو سبحانه مالك الملك، الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ تقدّست أسماؤه، وتنزهت عن النقص السَّلامُ الذي يشمل عباده بالأمان والطمأنينة ويمنحهم السلامة والراحة، الْمُؤْمِنُ واهب الأمن وواهب الايمان، الْمُهَيْمِنُ الرقيب على كل شيء الْعَزِيزُ الغالب، الْجَبَّارُ القاهر، الْمُتَكَبِّرُ البليغ الكبرياء والعظمة، الْخالِقُ الْبارِئُ الموجد، الْمُصَوِّرُ خالق الصور للكائنات.
ومن معناها إعطاء الملامح المتميزة، والسمات التي تمنح لكل شيء شخصيته الخاصة، لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى الدالة على الصفات العالية، والكمال المطلق، فهو سبحانه متصف بكل كمال، ومنزّه عن كل نقص.
المقصد الإجمالي للسورة
قال الفيروزآبادي: معظم مقصود سورة الحشر هو:
الخبر عن جلاء بني النضير، وقسم الغنائم، وتفصيل حال المهاجرين والأنصار، والشكاية من المنافقين في واقعة بني قريظة وذكر برصيصا «1» والنظر الى العواقب وتأثير نزول القرآن الكريم وذكر أسماء الحق تعالى وصفاته وبيان أن جميع المخلوقات تدل على عظمته وكماله وتنزيهه، في قوله سبحانه: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24) .
النظام الاقتصادي في الإسلام
أشارت الآية السابعة، من سورة الحشر، إلى الحكمة من توزيع الفيء على المهاجرين وحدهم، دون الأغنياء من أهل المدينة، بقوله تعالى: كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ أي كي
(1) . حمل بعضهم عليه الآية 16 من سورة الحشر، حيث استدرجه الشيطان إلى المعصية ثم الى الشرك ثم تخلى عنه، وذلك أن الشيطان ذهب الى بنت فخنقها حتى مرضت. ثم أفهم أهلها أن شفاءها عند ذلك العابد، فتركها أهلها عنده في صومعته ليرقيها، فلما شفيت وسوس له الشيطان حتى ارتكب معها الفحشاء، فلما انكشف أمره، أخذ ليصلب، فطلب منه الشيطان أن يسجد له، حتى ينجو من الصلب، فسجد للشيطان، ثم مات كافرا.
لا يكون الفيء، أي الغنيمة، متداولا بين الأغنياء دون الفقراء. وهذه قاعدة هامة، من قواعد النظام الاقتصادي في الإسلام.
وقد احترم الإسلام الملكية الفردية، لأنها حافز طبيعي للعمل والإنتاج، ولكنّه قلّم أظفار هذه الملكية، وحارب جبروت المال وطغيانه، بما يأتي:
1-
فرض الإسلام الزكاة، وجعلها نسبة متفاوتة حسب التعب في كسب المال. فزكاة المال نسبتها 2: 21 في المائة، وكذلك زكاة التجارة 2: 21 في المائة من رأس المال، وزكاة الزراعة 5 في المائة، أو 10 في المائة. وقريب منها زكاة الماشية، وزكاة الرّكاز، وهو المال، أو البترول، أو المعادن والكنوز التي توجد في باطن الأرض، نسبتها 20 في المائة.
وهكذا، كلما كان عمل العبد أظهر، كانت نسبة الزكاة أقل وكلّما كان عمل القدرة الإلهية أظهر كانت نسبة الزكاة أكثر، فكانت النسبة 20 في المائة في الرّكاز و 2: 21 في المائة في التجارة
…
إلخ.
2-
حرّم الإسلام الرّبا والاحتكار، وهما الوسيلتان الرئيستان، لجعل المال دولة بين الأغنياء، أي يتداوله الأغنياء، ولا يصل إليه الفقراء.
3-
جعل للإمام الحقّ في أن يأخذ فضول أموال الأغنياء، فيردّها على الفقراء وأن يفرض الضرائب في أموال الأغنياء، عند خلوّ بيت المال.
4-
جعل هناك صدقات موسمية مثل صدقة الفطر، والأضحية والهدف في الحج، والكفّارات مثل كفّارة اليمين، والظّهار والفطر في رمضان، وكلّها تنتهي الى إطعام المساكين أو كسوتهم والتوسعة عليهم.
5-
حث الإسلام على الصدقة والترحم والتكافل، والمودة والتعاطف بين الناس وبذلك نجد أن النظام الاقتصادي في الإسلام نظام متميز، ليس فيه مساوئ الرأسمالية أو الشيوعية، بل فيه محاسنهما مع التجرّد من عيوبهما، وذلك نظام العليم الخبير، البصير بالنفوس الذي أعطى الإنسان حقّ التملك، ثم جعله موظّفا في ماله، يجب عليه أن ينفق، وأن
يتصدّق عن طواعية، ورغبة في الثواب العاجل والآجل، قال تعالى: وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ [الحديد: 7] وقال تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
(261)
[البقرة] .