الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «الحشر»
«1»
قال تعالى: فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ [الآية 2] أي: «فجاءهم أمر الله» ، وقال بعضهم أي: آتاهم العذاب، لأنك تقول:«أتاه» و «آتاه» كما تقول:
«ذهب» و «أذهبته» .
وقال تعالى: ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ [الآية 5] وهي من «اللّون» في الجماعة، وواحدته «لينة» ، وهو ضرب من النخل، ولكن لمّا انكسر ما قبلها انقلبت الى الياء.
وقال تعالى: وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ [الآية 6] تقول: «فاء عليّ كذا وكذا» و «أفاءه الله» كما تقول: «جاء» و «أجاءه الله» وهو مثل «ذهب» وأذهبته» .
وقال تعالى: كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً [الآية 7] و «الدّولة» في هذا المعنى أن يكون ذلك المال مرّة لهذا، ومرّة لهذا، وتقول:«كانت لنا عليهم الدّولة» . وأمّا انتصابها، فعلى تقدير «كي لا يكون الفيء دولة» و «كي لا تكون دولة» أي:«لا تكون الغنيمة دولة» ويزعمون أنّ «الدولة» أيضا في المال، لغة للعرب، ولا تكاد تعرف «الدولة في المال» .
وقال تعالى: وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا [الآية 9] أي: ممّا أعطوا.
وقال تعالى: لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ [الآية 12] برفع الاخر لأنه معتمد لليمين، لأن هذه اللام التي في أول الكلام، إنّما تكون لليمين كقول
(1) . انتقي هذا المبحث من كتاب «معاني القرآن» للأخفش، تحقيق عبد الأمير محمد أمين الورد، مكتبة النهضة العربية وعالم الكتاب، بيروت، غير مؤرّخ.
الشاعر «1» [من الطويل، وهو الشاهد السبعون بعد المائتين] :
لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها
…
وأمكنني منها إذن لا أقيلها
وقال تعالى: أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها [الآية 17] بنصب «خالدين» على الحال و (في النار) خبر. ولو كان في الكلام «إنّهما في النار» كان الرفع في «خالدين» جائزا. وليس قولهم: إذا جئت ب «فيها» مرتين فهو نصب «بشيء» إنّما «فيها» توكيد جئت بها، أو لم تجئ بها، فهو سواء. ألا ترى أنّ العرب كثيرا ما تجعله حالا إذا كان «فيها» التوكيد، وما أشبهه. وهو في القرآن منصوب في غير مكان. قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها [البيّنة: 6] .
(1) . هو كثير بن عبد الرحمن ديوانه 305، والكتاب وتحصيل عين الذهب 1: 412، والخزانة 3:580.