الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «المنافقون»
«1»
تاريخ نزولها ووجه تسميتها
نزلت سورة «المنافقون» بعد سورة الحجّ، وكان نزولها بعد غزوة بني المصطلق في السنة الخامسة من الهجرة، فتكون من السّور التي نزلت فيما بين صلح الحديبية وغزوة تبوك.
وقد سمّيت هذه السورة بهذا الاسم، لقوله تعالى في أوّلها: إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ [الآية 1] وتبلغ آياتها إحدى عشرة آية.
الغرض منها وترتيبها
نزلت هذه السورة، فيما كان من مؤامرة المنافقين على المهاجرين، في رجوعهم من غزوة بني المصطلق وذلك أنهم تأمروا على إخراجهم من المدينة بعد رجوعهم إليها، وكان زيد بن أرقم قد حضر مؤامرتهم فأخبر النبيّ (ص) بها. فلمّا بلغهم ذلك ذهبوا إليه، فأنكروها على عادتهم، فنزلت هذه السورة لفضح مؤامرتهم، وتصديق زيد بن أرقم. ولا شك في أنّ سياقها، في هذا، سياق سورة الجمعة والسور المذكورة قبلها، وهذا هو وجه المناسبة في ذكرها بعد سورة الجمعة.
مؤامرة المنافقين على المهاجرين الآيات [1- 11]
قال الله تعالى: إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ (1)
(1) . انتقي هذا المبحث من كتاب «النظم الفنّي في القرآن» ، للشيخ عبد المتعال الصعيدي، مكتبة الآداب بالجمايز- المطبعة النموذجية بالحكمية الجديدة، القاهرة، غير مؤرّخ.
فكذّبهم في ذلك ثمّ ذكر سبحانه أنهم يتخذون هذه الأيمان الكاذبة وقاية لهم ثمّ ذكر أنّ من يراهم تعجبه أجسامهم، فإذا خبرهم وجدهم كالخشب المسنّدة في عدم العقل، وهم جبناء يحسبون كلّ صيحة عليهم ثم ذكر ما كان من مؤامرتهم حينما نهوا من حضرهم من الأنصار أن ينفقوا على المهاجرين حتّى ينفضّوا من المدينة، واتّفقوا على أنّهم إذا رجعوا إليها يخرجونهم منها ثمّ نهى المؤمنين أن تلهيهم أموالهم وأولادهم كما ألهت أولئك المنافقين، وأن ينفقوا ممّا رزقهم، سبحانه، ولا يسمعوا لهم، حتّى لا يأتي أحدهم الموت فيتمنّى لو يتأخّر أجله، ليتدارك ما فاته من الصدقة: وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (11) .