الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مقدمة
الحمد لله الذي حمانا باجتناب الحرام من الضر والآثام، وأمرنا بالأمانة في الأعمال؛ لنعيش في بركة ووئام، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي رغبنا في ترك الشبهات؛ لإبراء ديننا من النقصان، وأعراضنا من البهتان، وعلى آهل وصحبه وأتباعهم، أما بعد:
فإن من الأفراد والشركات والمحلات التجارية ونحوها، من يبذل هدايا لبعض موظفي الدولة أو الشركات أو المؤسسات ونحوها، أو لنفس هذه الجهات؛ إكرامًا لإخلاص في عمل أو قضاء مصلحة، أو ترغيبًا في حسن تعامل لإنهاء مهمة، أو ترويج بضاعة.
وقد اعتنى الفقهاء رحمهم الله تعالى بأحكام الهدايا للموظفين عند كلامهم في أدب القاضي. وذكروا أن الهدايا لسائر العمال كالهدية للقاضي، إلا أن جرمه أغلظ منهم (1)؛:
(1) فتاوى السبكي 1/ 215 ونهاية المحتاج 8/ 243 وما سيأتي في القسم الثاني من أقسام الهدايا.
* قال ابن الهمام: «وكل من عمل للمسلمين عملاً، حكمه في الهدية كالقاضي» (1) وأفردها السُّبكي برسالة عنوانها: «فصل المقال في هدايا العمال» واختصرها نفسه، بعنوان:(مختصر فصل المقال في هدايا العمال)(2) وهذه المختصرة جمعت نصوصًا من الكتاب والسنة وكلامًا لأهل العلم وردت في هدايا العمال. ولم أر لغيره رسالة مفردة في ذلك، وإنما تُطرق لها تبعًا، كما فعل النابلسي (3) في كتابه:(تحقيق القضية في الفرق بين الرشوة والهدية) وعبد الله الطريقي (4) في كتابه: (جريمة الرشوة في الشريعة الإسلامية).
فلما رأيت عدم إفراد البحث بأحكام الهدايا للموظفين، والحاجة داعية لبيانها؛ لتنوع وتجدد صورها، استعنت بالله تعالى وحده في إفراد ذلك؛ تبيانًا لحكمها، وكيفية التصرف الشرعي عند بذلها، وسميته: «الهدايا للموظفين؛ أحكامها
(1) فتح القدير (7/ 272).
(2)
مطبوعة ضمن فتاوى السبكى (1/ 213).
(3)
عبد الغني بن إسماعيل النابلسي، حنفي المذهب، مكثر في التصنيف، ولد في دمشق سنة 1050هـ وتوفي بها سنة: 1143هـ. الأعلام 4/ 32.
(4)
دكتور عبد الله بن عبد المحسن المنصور الطريقي، أستاذ الفقه بكلية إعداد المعلمين بالرياض.
وكيفية التصرف فيها».
ونهجت في كتابته: ذكر التعريفات اللغوية والاصطلاحية بإيجاز، وبيان أحكام المسائل الفقهية مقرونة بأدلتها، وما اختلف فيها الفقهاء رحمهم الله تعالى ذكرت أقوالهم وأدلتها والترجيح بينها ما أمكن، وعزوت الآيات الكريمة إلى مواضعها من المصحف الشريف، وخرجت بإيجاز الأحاديث الشريفة من مصادرها الأصلية؛ فاقتصرت على اسم المصدر، ورقم الحديث فيه، فإن لم تكن أحاديثه مرقمة، اقتصرت على رقم الجزء والصفحة. وبينت ما اطلعت عليه من درجة أحاديث غير الصحيحين، واقتصرت على روايتهما فيما أخرجه معهما غيرهما، ما لم يكن في لفظه زيادة. وما أخرج منها في أكثر من مصدر، اقتصرت على واحد منها. وعزوت ذلك كله إلى مصادره الأصلية. وما لم أجده في مصادره، عزوته إلى المصدر الذي ذكره. وما لم أنسبه لأحد، فهو من كلامي ومعرض للخطأ. وترضيت كتابة على الصحابة الكرام رضي الله عنهم وللإيجاز ذكرت غيرهم بأسمائهم، وترحمت عليهم شفهيًا، وعرفت بالأعلام غير المشهورين، وهم من يندر ورود اسمه، أو يستغرب، أو يشتبه بغيره.
وجعلت البحث بعد مقدمته مشتملاً على ثلاثة فصول، وخاتمة، وفهرسين:
الفصل الأول: الهدية، والرشوة، والفرق بينهما.
الفصل الثاني: الهدية إلى الموظف، وإلى جهة عمله.
الفصل الثالث: التصرف في الهدايا للموظف.
الخاتمة: أهم النتائج والتوصيات.
الفهرسان: أحدهما للمصادر والمراجع، وثانيهما للمحتويات.
وهذا البحث قدمته للتحكيم والنشر في مجلة البحوث الأمنية بكلية الملك فهد الأمنية بالرياض؛ وتم ذلك في مجلدها 13 العدد 29 ذو الحجة 1425هـ وأفدت كثيرًا من ملاحظات المحكمين، كما قدمته للمجلس العلمي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية؛ ضمن البحوث للحصول على درجة أستاذ مشارك، وتم تحكيمه من اللجنة المختصة، وحصولي على الدرجة المذكورة، ثم طلب الإذن من المجلة المذكورة بطباعته في كتاب مستقل، فتمت الموافقة بخطابها رقم 17/ 3/253 وتاريخ 26/ 5/1426هـ فقمت بقراءة البحث وتنقيحه؛ رجاء
تدارك ما يسبق به القلم من أخطاء، وتسهيل الانتفاع به أكثر، ولا يزال من جهد بشر معرض للخطأ.
وإني أتقدم بالشكر لأعضاء هيئة تحرير مجلة البحوث الأمنية، ولأعضاء المجلس العلمي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وللمحكمين لهذا البحث، على ما بذلوه من جهد وتوجيه، والشكر موصول لرئيس هيئة تحرير المجلة المذكورة على إذنه بطباعة هذا البحث. وأسأل الله تعالى بكل وسيلة يرتضيها، أن يتقبل هذا البحث، وأن ينفع به ويجعله من الوسيلة الطيبة إلى رضاه، وأن يغفر لي ووالدي وأهلي ومشايخي والمسلمين، وأن يوفق ولاة أمرنا وموظفينا في هذه البلاد المباركة وسائر بلاد المسلمين إلى ما فيه الخير لهم ولشعوبهم، والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، آمين.