المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفرع الثانيتصرف الموظف في الهدايا المحرم بذلها له، وقبوله لها - الهدايا للموظفين - أحكامها وكيفية التصرف فيها

[عبد الرحيم الهاشم]

فهرس الكتاب

- ‌أصل هذا الكتاب

- ‌إهداء

- ‌مقدمة

- ‌الفصل الأولالهدية، والرشوة، والفرق بينهما

- ‌الفرع الأول: الهدية

- ‌المبحث الأول: التعريف بالهدية

- ‌المبحث الثاني: بذل الهدية وقبولها والمكافأة عليها

- ‌الفرع الثاني: الرشوة

- ‌المبحث الأول: التعريف بالرشوة

- ‌المبحث الثاني: أضرار الرشوة

- ‌المبحث الثالث: بذل الرشوة وقبولها

- ‌الفرع الثالث: الفرق بين الهدية والرشوة

- ‌الفصل الثانيالهدية إلى الموظف، وإلى جهة عمله

- ‌الفرع الأول: التعريف بالموظف

- ‌الفرع الثاني: حكم الهدية إلى الموظف

- ‌القسم الأول: الهدايا المحرم بذلها للموظف وقبوله لها:

- ‌القسم الثاني: الهدايا المنهي الموظف عن قبولها، وقد يباح بذلها له:

- ‌القسم الثالث: الهدايا المباح بذلها للموظف، وقبوله لها:

- ‌الفرع الثالث: حكم الهدية إلى جهة عمل الموظف

- ‌القسم الأول: جهة عمل ليست للدولة، ولا ارتباط لها بعمل الدولة

- ‌القسم الثاني: جهة عمل للدولة، أو لها ارتباط بعمل متعلق بالدولة

- ‌الفصل الثالثالتصرف في الهدايا للموظفين

- ‌الفرع الأولتصرف الموظف في الهدايا المباح بذلها له، وقبوله لها

- ‌الفرع الثانيتصرف الموظف في الهدايا المحرم بذلها له، وقبوله لها

- ‌الفرع الثالثالتصرف في الهدايا المباح بذلها للموظف والمنهي هو عن قبولها

- ‌الخاتمة

- ‌النتيجة الأولى:

- ‌النتيجة الثانية:

- ‌النتيجة الثالثة:

- ‌النتيجة الرابعة:

- ‌فهرس المصادر والمراجع

- ‌القرآن الكريم وعلوم

- ‌الحديث الشريف وعلومه

- ‌الفقه وقواعده

- ‌الحنفية:

- ‌المالكية:

- ‌الشافعية:

- ‌الحنابلة:

- ‌الفقه العام:

- ‌اللغة العربية وعلومها

- ‌السير والتاريخ

- ‌الإدارة

- ‌المراسيم الملكية السعودية

- ‌المشافهات

الفصل: ‌الفرع الثانيتصرف الموظف في الهدايا المحرم بذلها له، وقبوله لها

‌الفرع الثاني

تصرف الموظف في الهدايا المحرم بذلها له، وقبوله لها

هذه الهدايا لها حالتان:

الحالة الأولى: أن يكون الموظف لم يستلم هذه الهدية

فحينئذ يجب عليه أمران:

الأمر الأول: عدم قبوله هذه الهدية.

الأمر الثاني: نهيه - إن استطاع - باذل الهدية عن هذا المنكر، وتذكيره بأن هديته هذه ليست مباحة، وإنما هي: إما رشوة، وقد لعن الشارع الحكيم متعاطيها. وإما هدية مقابل عمل واجب متعلق بالدولة، وهي هدية محرمة؛ لأنه لا يحل أخذ العوض على هذا العمل. ويذكره: أنهما من الرشوة أو الهدية المحرمة، وأنهما من الفساد في الأرض العائد ضرره على الباذل والآخذ والمجتمع، وقد حرم الله تعالى الفساد في الأرض (1).

وذلك؛ أن إنكار المنكر واجب، وهذه الهدية من المنكر، فيجب النهي عنها.

(1) ينظر: ما تقدم ص (22 - 26).

ص: 82

الحالة الثانية: أن يكون الموظف أخذ هذه الهدية.

فحينئذ اختلف الفقهاء في كيفية تصرفه فيها، على قولين:

القول الأول: يحفظها؛ ليردها إلى المهدي، فإن تعذر ردها؛ لعدم معرفته بالمهدي أو بعد مكانه، فيضعها في بيت المال. وإليه ذهب الحنفية (1) والشافعية (2) والحنابلة (3).

واستدلوا لعدم أخذ الموظف هذه الهدية: أنه أخذها بغير حق، فأشبه المأخوذ بعقد فاسد، فلا تحل له (4).

واستدلوا لحفظه لها إن جهل صاحبها: كي يردها عليه إذا عرفه؛ لأنها حينئذ كاللقطة المجهول ربها، فإن جاء ربها أعطاها إياه (5).

واستدلوا لردها في بيت المال إذا تعذر الرد: أنها أهديت إلى الموظف بسبب عمله، وهو فيه نائب عن المسلمين، فكانت الهدايا من حيث المعنى لهم وليست له (6).

(1) فتح القدير وشرح العناية 7/ 272، 273.

(2)

مغني المحتاج 4/ 393.

(3)

المغني 14/ 60.

(4)

والمغني 14/ 60 وينظر: فتح القدير والعناية 7/ 272، 273 ومغني المحتاج 4/ 392.

(5)

فتح القدير والعناية 7/ 272، 273.

(6)

المصدر نفسه 7/ 272.

ص: 83

القول الثاني: لا يردها على باذلها، وإنما يجعلها في بيت مال المسلمين. وإليه ذهب المالكية (1) وذكره ابن قدامة احتمالاً في مذهب أحمد (2).

واستدلوا: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر ابن اللُّتيبة رضي الله عنه بردها إلى أربابها (3)، فدل على عدم ردها لمهديها.

واعترض عليه: النبي صلى الله عليه وسلم لم يأخذ الهدايا من ابن اللتبية رضي الله عنه حتى يكون وضعها في بيت المال (4).

ويمكن الرد عليه: يسلم هذا، لكن لعل النبي صلى الله عليه وسلم أذن فيها لابن اللتبية رضي الله عنه (5) فتكون مما أذن فيه ولي الأمر، فتباح للموظف كما تقدم.

الترجيح: الراجح القول الثاني، توضع الهدايا في بيت المال، ولا ترد لأصحابها؛ وذلك لقوة دليل هذا القول؛ حيث

(1) ينظر: مواهب الجليل 6/ 120، 121 وفتح الباري 13/ 167.

(2)

المغني 14/ 60.

(3)

المغني 14/ 60 وفتح الباري 13/ 167، وينظر: أخبار القضاة 1/ 59، 60.

(4)

الحاوي الكبير 16/ 285.

(5)

ينظر: المصدر نفسه.

ص: 84

استدل بدليل نقلي وارد في هدايا العمال غير المباحة.

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر عماله بأن يردوا على المهدين إليهم هداياهم، بل قال:«من استعملناه على عمل، فكتمنا مخيطًا فما فوقه، كان غلولاً يأتي به يوم القيامة» ثم قال للرجل الأسود، من الأنصار، الذي قال: يا رسول الله، اقبل عني عملك. قال له:«وما لك؟» قال: سمعتك تقول كذا وكذا، قال:«وأنا أقوله الآن: من استعملناه منكم على عمل فليجيء بقليله وكثيره، فما أوتي منه أخذ، وما نهي عنه انتهى» (1) إلا أن يقال: إن المراد بقليله وكثيره، ما كان متعلقًا بنفس العمل، والهدية ليست متعلقة به.

ولما روي عن عمر رضي الله عنه: أنه كان يحصي على عماله أموالهم عند استعماله لهم، ثم بعد إنهائهم العمل، يحصي أموالهم، ويشاطرهم ما زاد على رءوس أموالهم. وإنما لم يأخذ الزائد كله؛ لكونه قد يكون من تجارة ونحوها لا من هدية (2).

ولما جاء أن عبد الله وعبيد الله ابني عمر بن الخطاب رضي الله عنهم خرجا في جيش إلى العراق، فلما قفلا، مرَّا على أبي موسى

(1) صحيح، وتقدم تخريجه في صفحة الإهداء.

(2)

الذخيرة 10/ 81، وهذا الأثر عن عمر رضي الله عنه سكت عنه الحافظ. التلخيص الحبير 3/ 1030.

ص: 85

الأشعري رضي الله عنه وهو أمير بالبصرة - فرحب بهما وسهّل ثم قال: لو أقدر على أمر أنفعكما به لفعلت. ثم قال: بلى، هاهنا مال من مال الله، أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين، فأُسلفكماه، فتبتاعان به متاعًا من متاع العراق، ثم تبيعانه بالمدينة، فتؤديان رأس المال إلى أمير المؤمنين، ويكون الربح لكما. فقالا: وددنا ذلك ففعل، وكتب إلى عمر بن الخطاب: أن يأخذ منهما المال. فلما قدما، باعا فأربحا. فلما دفعا ذلك إلى عمر. قال: أكُلّ الجيش أسلفه مثل ما أسلفكما؟ قالا: لا. فقال عمر بن الخطاب: ابنا أمير المؤمنين، فأسلفكما! أديا المال وربحه. فأما عبد الله فسكت، وأما عبيد الله، فقال: ما ينبغي لك يا أمير المؤمنين هذا، لو نقص هذا المال أو هلك لضمناه. فقال عمر: أدياه، فسكت عبد الله، وراجعه عبيد الله. فقال رجل من جلساء عمر: يا أمير المؤمنين: لو جعلته قراضًا. فقال عمر: قد جعلته قراضًا. فأخذ عمر رأس المال ونصف ربحه، وأخذ عبد الله وعبيد الله ابنا عمر، نصف ربح المال» (1).

ولكي يكون وضعها في بيت المال رادعًا لباذلها وآخذها، ولمن تسول له نفسه مثل فعلهما.

(1) الموطأ: 1385، وإسناده صحيح. ينظر: التلخيص الحبير 3/ 1029.

ص: 86