الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3 -
(ابْن عنين)
مُحَمَّد بن نصر الله بن مَكَارِم بن الْحُسَيْن بن عنين الأديب الرئيس شرف الدّين أَبُو المحاسن الْكُوفِي الأَصْل الزرعي المنشإ الدِّمَشْقِي الشَّاعِر صَاحب الدِّيوَان الْمَشْهُور ولد بِدِمَشْق سنة تسع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَسمع من الْحَافِظ أبي الْقَاسِم بن عَسَاكِر لم يكن فِي عصره آخر مثله طوف وجال فِي الْعرَاق وخراسان وَمَا وَرَاء النَّهر والهند ومصر فِي التِّجَارَة ومدح الْمُلُوك والوزراء وهجا الصُّدُور والكبراء وَكَانَ غزير الْمَادَّة قيل إِنَّه كَانَ يستحضر غَالب الجمهرة هجا جمَاعَة من رُؤَسَاء دمشق فِي قصيدة سَمَّاهَا مقراض الْأَعْرَاض فنفاه السُّلْطَان صَلَاح الدّين على ذَلِك فَقَالَ
(فعلام أبعدتم أَخا ثِقَة
…
مَا خانكم يَوْمًا وَلَا سرقا)
(انفوا الْمُؤَذّن من بِلَادكُمْ
…
إِن كَانَ ينفى كل من صدقا)
وَمن شعره مفرق فِي تراجم هَذَا الْكتاب فِي من هجاه أَو مدحه أَو جاراه دخل الْيمن ومدح صَاحبهَا أَخا صَلَاح الدّين سيف الْإِسْلَام طغتكين وَقدم مصر وَقدم إربل رَسُولا من جِهَة الْمُعظم وَولي الوزارة آخر دولة الْمُعظم وَمُدَّة سلطنة وَلَده النَّاصِر بِدِمَشْق وَلما ولي الْعَادِل أَخُو صَلَاح الدّين مدحه واستأذنه فِي الْوُصُول إِلَى دمشق واستعطفه وَهِي مَشْهُورَة ذكرتها فِي تَرْجَمَة الْعَادِل فَأذن لَهُ فجَاء إِلَيْهَا وَقَالَ
(هجوت الأكابر فِي جلق
…
ورعت الرفيع بسب الوضيع)
(وأخرجت مِنْهَا ولكنني
…
رجعت على رغم أنف الْجَمِيع)
واشتغل بِطرف من الْفِقْه على القطب النَّيْسَابُورِي والكمال الشهرزوري وَقَرَأَ الْأَدَب على أبي الثَّنَاء مَحْمُود بن رسْلَان وَسمع ببغداذ من منوجهر ابْن تركانشاه رَاوِي المقامات وَلما ولي كَانَ مَحْمُود الْولَايَة كثير النصفة مكفوف الْيَد عَن أَمْوَال النَّاس مَعَ عظم الهيبة إِلَّا أَنه ظهر مِنْهُ فِي الآخر سوء اعْتِقَاد وَطعن على السّلف واستهتار بِالشَّرْعِ وَكثر عسفه وظلمه وَترك الصَّلَاة)
وَسَب الْأَنْبِيَاء وَلم يزل يتَنَاوَل الْخمر إِلَى قبل وَفَاته وَله تَرْجَمَة فِي تَارِيخ ابْن النجار توفّي سنة ثَلَاثِينَ تَقْرِيبًا كتب إِلَى أَخِيه من الْهِنْد مضمناً قَول المعري
(سامحت كتبك فِي القطيعة عَالما
…
إِن الصَّحِيفَة اعوزت من حَامِل)
(وعذرت طيفك فِي الْجفَاء فَإِنَّهُ
…
يسري فَيُصْبِح دُوننَا بمراحل)
يُقَال إِن الْمُعظم أحضرهُ وَالشعرَاء يَوْمًا فَقَالَ لَهُم لَا بُد أَن تهجوني قدامي فَقَالُوا الله الله يَا خوند فألح عَلَيْهِم فَتقدم ابْن عنين وَقَالَ
(نَحن قوم مَا ذكرنَا لامرئ
…
قطّ إِلَّا واشتهى أَن لَا يَرَانَا)
فَقَالَ الْمُعظم صدقت فَقَالَ ابْن عنين شعرنَا مثل الخرا فَقَالَ الْمُعظم صدقت فَقَالَ ابْن عنين ذقت الخرا فَقَالَ الْمُعظم قبحك الله فَقَالَ ابْن عنين صفع الله بِهِ أصل لحانا وَكتب إِلَيْهِ أَخُوهُ وَهُوَ بِالْهِنْدِ يذكرهُ أَيَّام الصبى ويصف لَهُ دمشق وطيبها ليستميله إِلَيْهَا فَأجَاب
(يَا سَيِّدي وَأخي لقد ذَكرتني
…
عهد الصبى ووعظتني وَنَصَحْت لي)
(أذكرتني وَادي دمشق وظله ال
…
ضافي على الصافي البرود السلسل)
(ووصفت لي زمن الرّبيع وَقد بدا
…
هرم الزَّمَان إِلَى شباب مقبل)
(وتجاوب الأطيار فِيهِ فمطرب
…
يلهي الشجي ونائح يشجي الخلي)
(يُغني النديم عَن القيان غنَاؤُهَا
…
فالعندليب بهَا رسيل البلبل)
(وكأنما أخذت عَن ابْن مقلد
…
قَول المسرح فِي الثقيل الأول)
(ومدامةً من صيدنايا نشرها
…
من عنبر وقميصها من صندل)
(مسكية النفحات يشرف أَصْلهَا
…
عَن بابل ويجل عَن قطربل)
(وَتقول أهل دمشق أكْرم معشرٍ
…
وأجله ودمشق أفضل منزل)
(وصدقت إِن دمشق جنَّة هَذِه ال
…
دنيا وَلَكِن الْجَحِيم ألذ لي)
(لَا الدائص الْحلَبِي ينفذ حكمه
…
فِيهَا عَليّ وَلَا العواني الْموصِلِي)
)
وَقَالَ
(لم يبْق لي غير أَن أَمُوت كَمَا
…
قد مَاتَ قبلي مني إِلَى آدم)
(كل إِلَى الله صائر وعَلى
…
مَا قدم الْمَرْء قبله قادم)
(يدْرك مَا قدمت يَدَاهُ كَمَا
…
قيل فإمَّا جذلان أَو نادم)
(فيا لَهَا حسرة مخلدة
…
إِذا تساوى المخدوم وَالْخَادِم)
وَمَات لِابْنِ عنين حمَار بالموصل فَقَالَ يرثيه
(ليل بِأول يَوْم الْحَشْر مُتَّصِل
…
ومقلة أبدا إنسانها خضل)
(وَهل ألام وَقد لاقيت داهيةً
…
ينهد لَو حَملته بَعْضهَا الْجَبَل)
(ثوى المتل الَّذِي قد كنت آمله
…
عوناً وَخيَّب فِيهِ ذَلِك الأمل)
(لَا تبعدن تربة ضمت شمائله
…
وَلَا عدا جانبيها الْعَارِض الهطل)
(لقد حوت غير مكسال وَلَا رعشٍ
…
إِن قيد الْقود من دون السرى الكسل)
(قد كَانَ لَو سابقته الرّيح غادرها
…
كَأَن اخمصها بالشوك منتعل)
(لَا غامزاً عِنْد حمل المثقلات وَلَا
…
يمشي الهوينى كَمَا يمشي الوجى الوجل)
(مكمل الْخلق رحب الصَّدْر منتفخ ال
…
جنبين لَا ضامر طاو وَلَا سغل)
(يطوي على ظمإ خمْسا أضالعه
…
فِي كَوْكَب القيظ والرمضاء تشتعل)
(وَيقطع المقفرات الموحشات إِذا
…
عَن قطعهَا كلت المهرية البزل)
(فَفِي الأباطح هيق راعه قنص
…
وَفِي الْجبَال المنيفات الذرى وعل)
(لَو كَانَ يفدى بِمَال مَا ضننت بِهِ
…
وَلم تصن دونه خيل وَلَا خول)
(لَكِنَّهَا خطة لَا بُد يبلغهَا
…
هَذَا الورى كل مَخْلُوق لَهُ أجل)
(وَإِن لي بنظام الدّين تَعْزِيَة
…
عَنهُ وَفِي النجل عَن آبَائِهِ بدل)
وَمن شعر شرف الدّين ابْن عنين يمدح الْعَزِيز سيف الْإِسْلَام صَاحب الْيمن
(حنين إِلَى الأوطان لَيْسَ يَزُول
…
وقلب عَن الأشواق لَيْسَ يحول)
(أَبيت وأسراب النُّجُوم كَأَنَّهَا
…
قفول تهادى إثرهن قفول)
(أراقبها فِي الْأَثر من كل مطلع
…
كَأَنِّي برعي السائرات كَفِيل)
(فيا لَك من ليل نأى عَنهُ صبحه
…
فَلَيْسَ لَهُ فجر إِلَيْهِ يؤول)
)
(أما لعقود النَّجْم فِيهِ تصرم
…
أما لخضاب الْفجْر فِيهِ نصول)
(كَأَن الثريا غرَّة وَهُوَ أدهم
…
لَهُ من وميض الشعريين حجول)
(أَلا لَيْت شعري هَل أبين لَيْلَة
…
وظلك يَا مقرى عَليّ ظَلِيل)
(وَهل أريني بَعْدَمَا شطت النَّوَى
…
ولي فِي رَبِّي روضٍ هُنَاكَ مقيل)
(دمشق فَبِي شوق إِلَيْهَا مبرح
…
وَإِن لَام واشٍ أَو ألح عذول)
(بِلَاد بهَا الْحَصْبَاء در وتربها
…
عبير وأنفاس الشُّمُول شُمُول)
(تسلسل فِيهَا مَاؤُهَا وَهُوَ مُطلق
…
وَصَحَّ نسيم الرَّوْض وَهُوَ عليل)
(فيا حبذا الرَّوْض الَّذِي دون عزتا
…
سحيراً إِذا هبت عَلَيْهِ قبُول)
(وَيَا حبذا الْوَادي إِذا مَا تدفقت
…
جداول باناس إِلَيْهِ تسيل)
(فِي كَبِدِي من قاسيون حزازة
…
تَزُول رواسيه وَلَيْسَ يَزُول)
(إِذا لَاحَ برق من سنير تدافقت
…
لسحب جفوني فِي الخدود سيول)
(فَللَّه أيامي وغصن الصبى بهَا
…
وريق وَإِذ وَجه الزَّمَان صقيل)
(هِيَ الْغَرَض الْأَقْصَى وَإِن لم يكن بهَا
…
صديق وَلم يصف الوداد خَلِيل)
(وَكم قَائِل فِي الأَرْض للْحرّ مَذْهَب
…
إِذا جَار دهر واستحال ملول)
(وَهل نافعي أَن الْمِيَاه سوافح
…
عَذَاب وَلم ينقع بِهن غليل)
(فقدت الصَّبِي والأهل وَالدَّار والهوى
…
فَللَّه صبري إِنَّه لجميل)
(وَوَاللَّه مَا فارقتها عَن ملالةٍ
…
سواي عَن الْعَهْد الْقَدِيم يحول)
(وَلَكِن أَبَت أَن تحمل الضيم همتي
…
وَنَفس لَهَا فَوق السماك حُلُول)
(فَإِن الْفَتى يلقِي المنايا مكرماً
…
وَيكرهُ طول الْعُمر وَهُوَ ذليل)
(تعاف الْوُرُود الحائمات مَعَ الْأَذَى
…
وللقيظ فِي أكبادهن صليل)
(كَذَلِك ألْقى ابْن الْأَشَج بِنَفسِهِ
…
وَلم يرض عمرا فِي الإسار يطول)
(سألثم إِن وافيتها ذَلِك الثرى
…
وهيهات حَالَتْ دون ذَاك حؤول)
(وملتطم الأمواج جون كَأَنَّهُ
…
دجى اللَّيْل نائي الشاطئين مهول)
(يعاندني صرف الزَّمَان كَأَنَّمَا
…
عَليّ لأحداث الزَّمَان ذحول)
(على أنني وَالْحَمْد لله لم أزل
…
أصُول على أحداثه وأطول)