الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب
ما جاء في هبوب الريح الطيبة
قد تقدم في ذلك حديثان عن النبي صلى الله عليه وسلم:
الأول منهما: حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه في ذكر الدجال ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام، وفي آخره:«فبينما هم كذلك؛ إذ بعث الله ريحا طيبة، فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس؛ يتهارجون فيها تهارج الحمر؛ فعليهم تقوم الساعة» .
رواه: الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي:"هذا حديث غريب حسن صحيح".
الثاني؛ حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما في ذكر الدجال ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام، وفيه:«ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته، حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل؛ لدخلت عليه حتى تقبضه» ..... الحديث.
رواه: الإمام أحمد، ومسلم، والنسائي.
وتقدم أيضا حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما في ذكر الملحمة الكبرى والدجال ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام، وفيه بعد ذكر موت عيسى ودفنه:"فلا يلبثون بعد ذلك إلا يسيرا، حتى يبعث الله الريح اليمانية". قيل: وما الريح اليمانية؟ قال: "ريح من قبل اليمن، ليس على الأرض مؤمن يجد نسيمها؛ إلا قبضت روحه".
ذكره صاحب "كنز العمال"، وقال:"رواه ابن عساكر ".
وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يبعث ريحا من اليمن، ألين من الحرير، فلا تدع أحدا في قلبه مثقال حبة (وفي رواية: مثقال ذرة) من إيمان؛ إلا قبضته» .
رواه مسلم.
وعن عبد الرحمن بن شماسة المهري؛ قال: كنت عند مسلمة بن مخلد وعنده عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله:«لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق، هم شر من أهل الجاهلية، لا يدعون الله بشيء؛ إلا رده عليهم". فبينما هم على ذلك؛ أقبل عقبة بن عامر، فقال له مسلمة: يا عقبة! اسمع ما يقول عبد الله. فقال عقبة: هو أعلم، وأما أنا؛ فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله، قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم، حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك". فقال عبد الله: أجل: "ثم يبعث الله ريحا كريح المسك، مسها مس الحرير؛ فلا تترك نفسا في قلبه مثقال حبة من الإيمان إلا قبضته، ثم يبقى شرار الناس، عليهم تقوم الساعة» .
رواه مسلم.
وعن عائشة رضي الله عنها؛ قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى". فقلت: يا رسول الله! إن كنت لأظن حين أنزل الله: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} : أن ذلك تاما. قال: "إنه سيكون من ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحا طيبة، فَتَوَفَّى كل من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم» .
رواه مسلم.
وعن نافع عن عياش بن أبي ربيعة رضي الله عنه؛ قال: سمعت النبي
صلى الله عليه وسلم يقول: «تجيء ريح بين يدي الساعة تقبض فيها أرواح كل مؤمن» .
رواه: الإمام أحمد بهذا اللفظ، والبزار والحاكم، وقالا:"تقبض فيها روح كل مؤمن". قال الهيثمي: "رجاله رجال الصحيح؛ إلا نافعا لم يسمع من عياش ". وقال الحاكم: "صحيح". وتعقبه الذهبي، فقال:"فيه انقطاع".
وقال الحاكم في موضع آخر: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن بريدة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لله ريحا يبعثها على رأس مائة سنة تقبض روح كل مؤمن» .
رواه: أبو يعلى، والحاكم في "مستدركه"، والحافظ الضياء المقدسي، وقال الحاكم:"صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال: «لا تقوم الساعة حتى تبعث ريح حمراء من قبل اليمن، فيكفت بها الله كل نفس مؤمن بالله واليوم الآخر، وما ينكرها الناس من قلة من يموت فيها، مات شيخ من بني فلان، وماتت عجوز من بني فلان» .
رواه ابن حبان في "صحيحه".
وعنه رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يبعث ريحا من اليمن، ألين من الحرير، فلا تدع أحدا في قلبه مثقال حبة من إيمان؛ إلا قبضته» .
رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال:"صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وله شاهد موقوف على عبد الله بن عمرو "، ووافقه الذهبي على تصحيحه.
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما؛ قال: "إن من آخر أمر الكعبة
أن الحبش يغزون البيت، فيتوجه المسلمون نحوهم، فيبعث الله عليهم ريحا إثرها شرقية، فلا يدع الله عبدا في قلبه مثقال ذرة من تقى؛ إلا قبضته، حتى إذا فرغوا من خيارهم؛ بقي عجاج من الناس؛ لا يأمرون بمعروف، ولا ينهون عن منكر، وعمد كل حي إلى ما كان يعبد آباؤهم من الأوثان، فيعبده، حتى يتسافدوا في الطرق كما تتسافد البهائم، فتقوم عليهم الساعة، فمن أنبأك عن شيء بعد هذا؛ فلا علم له".
رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال "صحيح الإسناد على شرطهما موقوف"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعنه رضي الله عنه؛ قال: "لا تقوم الساعة حتى يبعث الله ريحا، لا تدع أحدا في قلبه مثقال ذرة من تقى أو نهى؛ إلا قبضته، ويلحق كل قوم بما كان يعبد آباؤهم في الجاهلية".
رواه الحاكم في "مستدركه"، وصححه، وأقره الذهبي في "تلخيصه".
وعنه رضي الله عنه؛ قال: "يبعث الله ريحا غبراء قبل يوم القيامة، فتقبض روح كل مؤمن، فيقال: فلان قبض روحه وهو في المسجد، وفلان قبض روحه وهو في سوقه".
رواه نعيم بن حماد في "الفتن".
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه؛ قال: "يبعث الله عز وجل ريحا فيها زمهرير بارد، لا تدع على وجه الأرض مؤمنا؛ إلا مات بتلك الريح، ثم تقوم الساعة على شرار الناس".
رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال:"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". قال الحاكم: "وكذلك روي بإسناد
صحيح عن عبد الله بن عمرو ".
قلت: وقد تقدم حديثه قبل حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
باب
ما جاء في تكليم السباع والجمادات للإنس
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده؛ لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس، وحتى تكلم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله وتخبره فخذه بما أحدث أهله من بعده» .
رواه: الإمام أحمد، والترمذي، والحاكم في "مستدركه". وقال الترمذي:"هذا حديث حسن صحيح غريب".قال: "وفي الباب عن أبي هريرة ". وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه"
ورواه ابن حبان في "صحيحه"، ولفظه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا إن من أشراط الساعة كلام السباع للإنس، والذي نفسي بيده؛ لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس، ويكلم الرجل نعله وعذبة سوطه، ويخبره فخذه بحدث أهله بعده» .
وفي رواية لأحمد: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «آيات تكون قبل الساعة، والذي نفسي بيده؛ لا تقوم الساعة حتى يخرج أحدكم من أهله، فيخبره نعله أو سوطه أو عصاه بما أحدث أهله بعده» .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: «جاء ذئب إلى راعي الغنم، فأخذ منها شاة، فطلبه الراعي، حتى انتزعها منه. قال: فصعد الذئب على تل،»
رواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات".
وقد علق أبو عبية في (ص212) من "النهاية" لابن كثير على قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد رضي الله عنه: «لا تقوم الساعة حتى يخرج أحدكم من أهله، فيخبره نعله أو سوطه أو عصاه بما أحدث أهله بعده"، فقال ما نصه: "كناية عن انكشاف الأسرار ورصد القريب والبعيد لها لإذاعتها» .
والجواب أن يقال: هذا تأويل باطل، والحق الذي لا شك فيه أن السباع تكلم الإنس في آخر الزمان كلاما حقيقيا، وكذلك الفخذ وعذبة السوط وشراك النعل؛ فكلها تكلم الناس في آخر الزمان كلاما حقيقيا، ومن أنكر ذلك أو شك فيه؛ فهو ممن يشك في إسلامه؛ لأنه لم يحقق الشهادة بأن محمدا رسول الله، ومن تحقيقها تصديق النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به من الغيوب الماضية والغيوب الآتية.
قال الله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك؛ عصموا مني دماءهم وأموالهم؛ إلا بحقها، وحسابهم على الله» .
رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
وتكليم السباع للإنس فيه خرق للعادة، وكذلك تكليم الفخذ وعذبة السوط وشراك النعل؛ فكل ذلك خارق للعادة، ومستغرب جدا، ولهذا يكون وجود ذلك دليلا على اقتراب الساعة ودنوها.
فصل
وقد سلك أحمد بن محمد بن الصديق الغماري في كتابه "مطابقة الاختراعات العصرية لما أخبر به سيد البرية" مسلكا آخر في تأويل كلام السباع للإنس في آخر الزمان على السيرك الذي تستخدم فيه الأسود والنمور والفيلة وغيرها من السباع في الألعاب العجيبة والحركات الغريبة، وأنها تخاطب فتفهم وتؤمر وتنهى فتأتمر وتنتهي حسب إرادة اللاعب بها، وتأول ذلك أيضا على الكلاب التي تتخذ لاستكشاف أصحاب الجرائم، وتأول الكلام من الفخذ وعذبة السوط وشراك النعل بالفونغراف وآلة التسجيل.
وهو تأويل باطل، والجواب عنه هو ما تقدم في الرد على أبي عبية، وقد رددت عليه ردا أطول من ذلك في كتابي "إيضاح المحجة في الرد على صاحب طنجة"؛ فليراجع هناك.
باب
لا تقوم الساعة حتى لا تنطح ذات قرن جماء
عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: سمعت خليلي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تقوم الساعة حتى لا تنطح ذات قرن جماء» .
رواه الإمام أحمد. قال ابن كثير في "النهاية": "ولا بأس بإسناده".