الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ودليل كراهة الحجامة حديث ثابت البناني أنه قال لأنس بن مالك رضي الله عنه: «أكنتم تكرهون الحجامة للصائم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا، إلا من أجل الضعف» .
قال الشوكاني: يجمع بين الأحاديث، بأن الحجامة مكروهة في حق من كان يضعف بها، وتزداد الكراهة إذا كان الضعف يبلغ إلى حد يكون سببًا للإفطار، ولا تكره في حق من كان لا يضعف بها، وعلى كل حال تجنب الحجامة للصائم أولى» (1).
ثانيًا: القُبلة:
يكره للصائم تقبيل الزوجة إن لم يأمن على نفسه وقوع مفسد من الإنزال والجماع؛ لما روي أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء شاب فقال يا رسول الله أقبل وأنا صائم؟ قال: لا. فجاء شيخ فقال: أقبل وأنا صائم؟ قال: نعم، فنظر بعضنا إلى بعض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد علمت لم نظر بعضكم إلى بعض؟ إن الشيخ يملك نفسه؛ ولأنه إذا لم يأمن المفسد ربما وقع في الجماع فيفسد صومه، وهذا عند الحنفية والشافعية والحنابلة.
ومحل الكراهة: إذا كانت القبلة بقصد اللذة لا إن كان بدون قصدها، كأن تكون بقصد وداع أو رحمة فلا كراهة.
وإذا أمن على نفسه وقوع مفسدٍ: فلا بأس بالتقبيل عند جمهور الفقهاء؛ لما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل ويباشر وهو صائم.
وقال المالكية: تكره القبلة بقصد اللذة للصائم لو علمت السلامة من خروج مني أو مذي، وإن لم يعلم السلامة حرمت.
واتفق الفقهاء على أن التقبيل ولو كان بقصد اللذة لا يفطر الصائم ما لم يسبب الإنزال، أما إذا قبل وأنزل بطل صومه اتفاقًا بين المذاهب (2).
(1) انظر: الموسوعة الفقهية (28/ 69 - 71).
(2)
انظر: الموسوعة الفقهية (13/ 135، 136).
وقال الإمام الجويني رحمه الله: قال الأئمة: إن كانت القبلة تحرك الشهوة كرهناها للصائم، وإن كانت لا تحركها تحريكًا يخاف منه الخروج عن الضبط فلا بأس بها؛ قالت عائشة رضي الله عنها:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل إحدانا، وهو صائم، وكان أملككم لإرْبه، بأبي هو وأمي» (1).
وقيل: سأل سائل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القبلة في الصوم فأباحها له، [فسأله آخر فنهاه]، فروجع في جوابه صلى الله عليه وسلم، فقال: كان الأول شيخًا، والثاني شابًا.
وعن عمر رضي الله عنه أنه سئل عن قبلة الصائم، فقال:«أرأيت لو تمضمضت» (2)، وهذا منه قياس حسن، وفيه إشارة إلى تنزيله القبلة على المضمضة والمبالغة (3).
وقال ابن قدامة رحمه الله:
وتكره القبلة لمن تحرك شهوته؛ لأنه لا يأمن إفضاءها إلى فساد صومه، ومن لا تحرك شهوته فيه روايتان:
إحداهما: يكره؛ لأنه لا يأمن من حدوث شهوة.
والأخرى: لا يكره؛ لأن «النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم» متفق عليه لما كان أملك لإربه، والحكم في اللمس وتكرار النظر كالحكم في القبلة؛ لأنهما في معناها (4).
(1) أخرجه البخاري (1927)، ومسلم (1106).
(2)
أخرجه أحمد في «المسند» (138) بسنده عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: هَشَشْتُ يَوْمًا فَقَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ: صَنَعْتُ الْيَوْمَ أَمْرًا عَظِيمًا، قَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ بِمَاءٍ وَأَنْتَ صَائِمٌ؟» . قُلْتُ: لَا بَاسَ بِذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«فَفِيمَ؟» .
(3)
انظر: نهاية المطلب في دراية المذهب، الجويني (4/ 45).
(4)
انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد لابن قدامة (1/ 449).