الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومن مكروهات الصيام:
4 - ذوق الطعام لغير الحاجة
(1):
الذوق: هو معرفة الشيء بفمه من غير إدخال عينه في حلقه.
ويكره للصائم ذوق الشيء بالفم، لما فيه من تعريض الصوم للفساد؛ لأنه لا يؤمن أن يصل إلى جوفه (2).
قال ابن قدامة في «المغني» : قال أحمد: أحب إلي أن يجتنب ذوق الطعام، فإن فعل لم يضره، ولا بأس به. قال ابن عباس: لا بأس أن يذوق الطعام والخل والشيء يريد شراءه.
وكان الحسن: يمضغ الجوز لابن ابنه وهو صائم، ورخص فيه إبراهيم. قال ابن عقيل: يكره من غير حاجة، ولا بأس به مع الحاجة، فإن فعل فوجد طعمه في حلقه أفطر، وإلا لم يفطر (3).
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: يكره أن يذوق الصائم طعامًا كالتمر والخبز والمرق، إلا إذا كان لحاجة فلا بأس، ووجه هذا: أنه ربما ينزل شيء من هذا الطعام إلى جوفه من غير أن يشعر به، فيكون في ذوقه لهذا الطعام تعريض لفساد الصوم، وأيضًا: ربما يكون مشتهيًا الطعام كثيرًا، ثم يتذوقه لأجل أن يتلذذ به، وربما يمتصه بقوة، ثم ينزل إلى جوفه.
والحاجة: مثل أن يكون طباخًا يحتاج أن يذوق الطعام لينظر ملحه أو حلاوته، أو يشتري شيئًا من السوق يحتاج إلى ذوقه، أو امرأة تمضغ لطفلها تمرة، وما أشبه ذلك (4).
(1) انظر: المبسوط للسرخسي (3/ 100، 101)، والمدونة لمالك (1/ 270)، والمجموع للنووي (6/ 354)، والمغني لابن قدامة (3/ 125).
(2)
انظر: البناية شرح الهداية لبدر الدين العيني (4/ 67).
(3)
انظر: المغني لابن قدامة (3/ 125).
(4)
انظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع لابن عثيمين (6/ 425).
وقال صاحب البيان: ويكره للصائم مضغ الخبز، فإن كان معه صبي يحتاج إلى مضغ الخبز له لم يكره؛ لأنه موضع ضرورة، فإن نزل إلى حلقه أفطر (1).
وقال النووي رحمه الله في «المجموع» : يكره له -أي: للصائم- مضغ الخبز وغيره من غير عذر، وكذا ذوق المرق والخل وغيرهما، فإن مضغ أو ذاق ولم ينزل إلى جوفه شئ منه لم يفطر.
فإن احتاج إلى مضغه لولده أو غيره ولم يحصل الاستغناء عن مضغه لم يكره؛ لأنه موضع ضرورة، وروى البيهقي بإسناده الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:«لا بأس أن يتطاعم الصائم بالشئ» يعني: المرقة ونحوها (2).
وقال السرخسي رحمه الله: ولا بأس بأن تمضغ المرأة لصبيها طعامًا إذا لم تجد منه بدا؛ لأن الحال حال الضرورة، ويجوز لها الفطر لحاجة الولد فلأن يجوز مضغ الطعام كان أولى.
فأما إذا كانت تجد من ذلك بدا يكره لها ذلك؛ لأنها لا تأمن أن يدخل شيء منه حلقها فكانت معرضة صومها للفساد، وذلك مكروه عند عدم الحاجة قال صلى الله عليه وسلم:«من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه» ، والله تعالى أعلم بالصواب (3).
(1) البيان في مذهب الإمام الشافعي، العمراني (3/ 533، 534).
(2)
المجموع، النووي (6/ 354).
(3)
المبسوط، السرخسي (3/ 100، 101).