الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الآيات في نفسه، وأصر على جحوده توحيد ربه، فلينظر إلى طعامه ومأكله الذي هو أقرب الأشياء لديه. ماذا صنعنا في إحداثه وتهيئته لأن يكون غذاء صالحا، وقوله تعالى: أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ أي من المزن صَبًّا أي شديدا ظاهرا. وقد قرئ بكسر همزة (إنا) على الاستئناف المبين لكيفية حدوث الطعام، وبالفتح على البدلية، بدل اشتمال. بمعنى سببية الأول للثاني أو تقوم الثاني بالأول. فهو من اشتمال الثاني عليه أو بدل كلّ، ادعاء ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا أي صدعناها بالنبات. أو شققنا أجزاءها بعد الريّ ليتخلل الهواء والضباء في جوفها فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا يعني حب الزرع.
وهو كل ما حصد من نحو الحنطة والشعير وغيرهما من الحبوب وَعِنَباً وَقَضْباً وهو كل ما أكل من النبات رطبا، كالقثاء والخيار ونحوهما. سمي قضبا لأنه يقضب، أي يقطع مرة بعد أخرى وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا وَحَدائِقَ جمع حديقة وهي البساتين ذوات الأشجار المثمرة، عليها حوائط تحيط بها غُلْباً جمع غلباء أي ضخمة عظيمة.
وعظمها إما لاتساعها البالغ حد البصر، أو لغلظ أشجارها وتكاثفها والتفافها وَفاكِهَةً أي ما يؤكل من ثمار الأشجار وَأَبًّا وهو المرعى الذي تأكله البهائم من العشب والنبات مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ أي تمتيعا. مفعول له ل (أنبتنا) أو مصدر حذف فعله وجرّد من الزوائد. أي متعكم بذلك متاعا. وجعلكم تنتفعون به أنتم وأنعامكم.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة عبس (80) : الآيات 33 الى 42]
فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37)
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُها قَتَرَةٌ (41) أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42)
فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ يعني الداهية الشديدة، وهي صيحة القيامة وصوت زلزالها الهائل المصمّ للآذان. يقال صخّه يصخه، ضرب أذنه فأصمها. وصاح بهم صيحة تصخّ الآذان، وقد صخ صخيخا، وهو صوته إذا قرع. وصخ لحديثه إذا أصاخ له، بمعنى استمع كما في (الأساس) ويجوز على الأخير أن تجعل بمعنى المستمعة، مجازا في الإسناد. وجواب (إذا) محذوف يدل عليه ما بعده. كيشتغل كل بنفسه، أو افترق الناس يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ أي زوجته وَبَنِيهِ أي لاشتغاله بنفسه، وعلمه بأنهم لا ينفعونه.
قال الشهاب: يعني أن الإقبال عليهم إما للنفع أو للانتفاع، وكلاهما منتف لاشتغاله بنفسه عن نفس غيره، وعلمه بعدم نفعه. وتأخير الأحب فالأحب للمبالغة.
فهو للترقي. كذا قيل.
قال الشهاب: والظاهر أنه لم يقصد ذلك لاختلاف الناس والطباع فيه لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ أي يكفيه في الاهتمام به. كأنه ذلك الهم الذي نزل به، قد ملأ صدره فلم يبق فيه متسع لهمّ آخر، فصار شبيها بالغني وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ أي مضيئة ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ أي مسرورة بنيل كرامة الله والنعيم المتزايد، وهي وجوه المؤمنين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وقدموا من الخير والعمل الصالح ما ملأوا به صحفهم وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ أي غبار وكدورة تَرْهَقُها قَتَرَةٌ أي تغشاها ظلمة أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ أي الفسقة الذين لا يبالون ما أتوا به من معاصي الله، وركبوا من محارمه، فجوزوا بسوء أعمالهم وخبث نياتهم.