المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[سورة التوبة (9): الآيات 91 الى 92] - تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن - جـ ٨

[القرطبي]

فهرس الكتاب

- ‌[سورة الأنفال (8): آية 41]

- ‌[سورة الأنفال (8): آية 42]

- ‌[سورة الأنفال (8): آية 43]

- ‌[سورة الأنفال (8): آية 44]

- ‌[سورة الأنفال (8): آية 45]

- ‌[سورة الأنفال (8): آية 46]

- ‌[سورة الأنفال (8): آية 47]

- ‌[سورة الأنفال (8): آية 48]

- ‌[سورة الأنفال (8): آية 49]

- ‌[سورة الأنفال (8): الآيات 50 الى 51]

- ‌[سورة الأنفال (8): آية 52]

- ‌[سورة الأنفال (8): آية 53]

- ‌[سورة الأنفال (8): آية 54]

- ‌[سورة الأنفال (8): الآيات 55 الى 56]

- ‌[سورة الأنفال (8): آية 57]

- ‌[سورة الأنفال (8): آية 58]

- ‌[سورة الأنفال (8): آية 59]

- ‌[سورة الأنفال (8): آية 60]

- ‌[سورة الأنفال (8): آية 61]

- ‌[سورة الأنفال (8): الآيات 62 الى 63]

- ‌[سورة الأنفال (8): آية 64]

- ‌[سورة الأنفال (8): الآيات 65 الى 66]

- ‌[سورة الأنفال (8): آية 67]

- ‌[سورة الأنفال (8): آية 68]

- ‌[سورة الأنفال (8): آية 69]

- ‌[سورة الأنفال (8): الآيات 70 الى 71]

- ‌[سورة الأنفال (8): الآيات 72 الى 75]

- ‌تفسير سورة براءة

- ‌[سورة التوبة (9): آية 1]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 2]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 3]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 4]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 5]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 6]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 7]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 8]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 9]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 10]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 11]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 12]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 13]

- ‌[سورة التوبة (9): الآيات 14 الى 15]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 16]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 17]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 18]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 19]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 20]

- ‌[سورة التوبة (9): الآيات 21 الى 22]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 23]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 24]

- ‌[سورة التوبة (9): الآيات 25 الى 27]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 28]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 29]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 30]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 31]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 32]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 33]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 34]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 35]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 36]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 37]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 38]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 39]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 40]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 41]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 42]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 43]

- ‌[سورة التوبة (9): الآيات 44 الى 45]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 46]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 47]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 48]

- ‌[سورة التوبة (9): الآيات 49 الى 50]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 51]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 52]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 53]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 54]

- ‌[سورة التوبة (9): الآيات 55 الى 56]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 57]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 58]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 59]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 60]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 61]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 62]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 63]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 64]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 65]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 66]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 67]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 68]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 69]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 70]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 71]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 72]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 73]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 74]

- ‌[سورة التوبة (9): الآيات 75 الى 78]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 79]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 80]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 81]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 82]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 83]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 84]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 85]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 86]

- ‌[سورة التوبة (9): الآيات 87 الى 89]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 90]

- ‌[سورة التوبة (9): الآيات 91 الى 92]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 93]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 94]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 95]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 96]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 97]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 98]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 99]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 100]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 101]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 102]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 103]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 104]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 105]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 106]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 107]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 108]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 109]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 110]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 111]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 112]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 113]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 114]

- ‌[سورة التوبة (9): الآيات 115 الى 116]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 117]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 118]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 119]

- ‌[سورة التوبة (9): الآيات 120 الى 121]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 122]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 123]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 124]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 125]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 126]

- ‌[سورة التوبة (9): آية 127]

- ‌[سورة التوبة (9): الآيات 128 الى 129]

- ‌تفسير سورة يونس عليه السلام

- ‌[سورة يونس (10): آية 1]

- ‌[سورة يونس (10): آية 2]

- ‌[سورة يونس (10): آية 3]

- ‌[سورة يونس (10): آية 4]

- ‌[سورة يونس (10): آية 5]

- ‌[سورة يونس (10): آية 6]

- ‌[سورة يونس (10): الآيات 7 الى 8]

- ‌[سورة يونس (10): آية 9]

- ‌[سورة يونس (10): آية 10]

- ‌[سورة يونس (10): آية 11]

- ‌[سورة يونس (10): آية 12]

- ‌[سورة يونس (10): آية 13]

- ‌[سورة يونس (10): آية 14]

- ‌[سورة يونس (10): آية 15]

- ‌[سورة يونس (10): آية 16]

- ‌[سورة يونس (10): آية 17]

- ‌[سورة يونس (10): آية 18]

- ‌[سورة يونس (10): آية 19]

- ‌[سورة يونس (10): آية 20]

- ‌[سورة يونس (10): آية 21]

- ‌[سورة يونس (10): الآيات 22 الى 23]

- ‌[سورة يونس (10): آية 24]

- ‌[سورة يونس (10): آية 25]

- ‌[سورة يونس (10): آية 26]

- ‌[سورة يونس (10): آية 27]

- ‌[سورة يونس (10): آية 28]

- ‌[سورة يونس (10): آية 29]

- ‌[سورة يونس (10): آية 30]

- ‌[سورة يونس (10): آية 31]

- ‌[سورة يونس (10): آية 32]

- ‌[سورة يونس (10): آية 33]

- ‌[سورة يونس (10): آية 34]

- ‌[سورة يونس (10): آية 35]

- ‌[سورة يونس (10): آية 36]

- ‌[سورة يونس (10): آية 37]

- ‌[سورة يونس (10): آية 38]

- ‌[سورة يونس (10): آية 39]

- ‌[سورة يونس (10): آية 40]

- ‌[سورة يونس (10): آية 41]

- ‌[سورة يونس (10): الآيات 42 الى 43]

- ‌[سورة يونس (10): آية 44]

- ‌[سورة يونس (10): آية 45]

- ‌[سورة يونس (10): آية 46]

- ‌[سورة يونس (10): آية 47]

- ‌[سورة يونس (10): آية 48]

- ‌[سورة يونس (10): آية 49]

- ‌[سورة يونس (10): آية 50]

- ‌[سورة يونس (10): آية 51]

- ‌[سورة يونس (10): آية 52]

- ‌[سورة يونس (10): آية 53]

- ‌[سورة يونس (10): آية 54]

- ‌[سورة يونس (10): آية 55]

- ‌[سورة يونس (10): آية 56]

- ‌[سورة يونس (10): آية 57]

- ‌[سورة يونس (10): آية 58]

- ‌[سورة يونس (10): آية 59]

- ‌[سورة يونس (10): آية 60]

- ‌[سورة يونس (10): آية 61]

- ‌[سورة يونس (10): آية 62]

- ‌[سورة يونس (10): آية 63]

- ‌[سورة يونس (10): آية 64]

- ‌[سورة يونس (10): آية 65]

- ‌[سورة يونس (10): آية 66]

- ‌[سورة يونس (10): آية 67]

- ‌[سورة يونس (10): آية 68]

- ‌[سورة يونس (10): الآيات 69 الى 70]

- ‌[سورة يونس (10): آية 71]

- ‌[سورة يونس (10): آية 72]

- ‌[سورة يونس (10): آية 73]

- ‌[سورة يونس (10): آية 74]

- ‌[سورة يونس (10): آية 75]

- ‌[سورة يونس (10): الآيات 76 الى 77]

- ‌[سورة يونس (10): آية 78]

- ‌[سورة يونس (10): آية 79]

- ‌[سورة يونس (10): آية 80]

- ‌[سورة يونس (10): آية 81]

- ‌[سورة يونس (10): آية 82]

- ‌[سورة يونس (10): آية 83]

- ‌[سورة يونس (10): الآيات 84 الى 85]

- ‌[سورة يونس (10): آية 86]

- ‌[سورة يونس (10): آية 87]

- ‌[سورة يونس (10): آية 88]

- ‌[سورة يونس (10): آية 89]

- ‌[سورة يونس (10): آية 90]

- ‌[سورة يونس (10): آية 91]

- ‌[سورة يونس (10): آية 92]

- ‌[سورة يونس (10): آية 93]

- ‌[سورة يونس (10): الآيات 94 الى 95]

- ‌[سورة يونس (10): الآيات 96 الى 97]

- ‌[سورة يونس (10): آية 98]

- ‌[سورة يونس (10): آية 99]

- ‌[سورة يونس (10): آية 100]

- ‌[سورة يونس (10): آية 101]

- ‌[سورة يونس (10): آية 102]

- ‌[سورة يونس (10): آية 103]

- ‌[سورة يونس (10): آية 104]

- ‌[سورة يونس (10): الآيات 105 الى 106]

- ‌[سورة يونس (10): آية 107]

- ‌[سورة يونس (10): آية 108]

- ‌[سورة يونس (10): آية 109]

الفصل: ‌[سورة التوبة (9): الآيات 91 الى 92]

وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّ الْمُعَذِّرَ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مُحِقٍّ، وَهُوَ الَّذِي يَعْتَذِرُ وَلَا عُذْرَ لَهُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: فَهُوَ الْمُعَذِّرُ عَلَى جِهَةِ الْمُفَعِّلِ، لِأَنَّهُ الْمُمَرِّضُ وَالْمُقَصِّرُ يَعْتَذِرُ بِغَيْرِ عُذْرٍ. قَالَ غَيْرُهُ: يُقَالُ عُذِرَ فُلَانٌ فِي أَمْرِ كَذَا تَعْذِيرًا، أَيْ قَصَّرَ وَلَمْ يُبَالِغْ فِيهِ. وَالْمَعْنَى أَنَّهُمُ اعْتَذَرُوا بِالْكَذِبِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَعَنَ اللَّهُ الْمُعَذِّرِينَ. كَأَنَّ الْأَمْرَ عِنْدَهُ أَنَّ الْمُعَذِّرَ بِالتَّشْدِيدِ هُوَ الْمُظْهِرُ لِلْعُذْرِ، اعْتِلَالًا مِنْ غَيْرِ حَقِيقَةٍ لَهُ فِي الْعُذْرِ. النَّحَّاسُ: قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ فِيهِ الْمُعْتَذِرِينَ، وَلَا يَجُوزُ الْإِدْغَامُ فَيَقَعُ اللَّبْسُ. ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ الْإِدْغَامَ مُجْتَنَبٌ عَلَى قَوْلِ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ، [بَعْدَ [«1» أَنْ كَانَ سِيَاقُ الْكَلَامِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ مَذْمُومُونَ لَا عُذْرَ لَهُمْ، قَالَ: لِأَنَّهُمْ جَاءُوا لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَلَوْ كَانُوا مِنَ الضُّعَفَاءِ وَالْمَرْضَى وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ لَمْ يَحْتَاجُوا أَنْ يَسْتَأْذِنُوا. قَالَ النَّحَّاسُ: واصل المعذرة والاعذار والتعذير من شي وَاحِدٍ وَهُوَ مِمَّا يَصْعُبُ وَيَتَعَذَّرُ. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: مَنْ عَذِيرِي مِنْ فُلَانٍ، مَعْنَاهُ قَدْ أَتَى أَمْرًا عَظِيمًا يَسْتَحِقُّ أَنْ أُعَاقِبَهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْلَمِ النَّاسُ بِهِ، [فَمَنْ يَعْذِرُنِي [إِنْ عَاقَبْتُهُ. فَعَلَى قِرَاءَةِ التَّخْفِيفِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُمُ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا بِعُذْرٍ فَأَذِنَ لَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم. وَقِيلَ: هُمْ رَهْطُ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ غزونا معك أغارت أعراب طئ عَلَى حَلَائِلِنَا وَأَوْلَادِنَا وَمَوَاشِينَا، فَعَذَرَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم. وَعَلَى قِرَاءَةِ التَّشْدِيدِ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي، هُمْ قَوْمٌ مِنْ غِفَارٍ اعْتَذَرُوا فَلَمْ يَعْذُرْهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، لِعِلْمِهِ أَنَّهُمْ غَيْرُ مُحِقِّينَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَعَدَ قَوْمٌ بِغَيْرِ عُذْرٍ أَظْهَرُوهُ جُرْأَةً عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَهُمُ الَّذِينَ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ فَقَالَ:" وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ" وَالْمُرَادُ بِكَذِبِهِمْ قَوْلُهُمْ: إِنَّا مؤمنون. و" لِيُؤْذَنَ" نصب بلام كي.

[سورة التوبة (9): الآيات 91 الى 92]

لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91) وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَاّ يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (92)

(1). من ك وهـ وى. [ ..... ]

ص: 225

فِيهِ سِتُّ مَسَائِلَ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى:" لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ" الْآيَةَ. أَصْلٌ فِي سُقُوطُ التَّكْلِيفِ عن العاجز، فكل من عجز عن شي سَقَطَ عَنْهُ، فَتَارَةً إِلَى بَدَلٍ هُوَ فِعْلٌ، وَتَارَةً إِلَى بَدَلٍ هُوَ غُرْمٌ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَجْزِ مِنْ جِهَةِ الْقُوَّةِ أَوِ الْعَجْزِ مِنْ جِهَةِ الْمَالِ، وَنَظِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى:" لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها"«1» [البقرة: 286] وَقَوْلُهُ:" لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ «2» حَرَجٌ"[النور: 61]. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (لَقَدْ تَرَكْتُمْ بِالْمَدِينَةِ «3» أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ وَلَا قَطَعْتُمْ مِنْ وَادٍ إِلَّا وَهُمْ مَعَكُمْ فِيهِ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَكُونُونَ مَعَنَا وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ:(حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ). فَبَيَّنَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ نَظَائِرِهَا أَنَّهُ لَا حَرَجَ عَلَى الْمَعْذُورِينَ، وَهُمْ قَوْمٌ عُرِفَ عُذْرُهُمْ كَأَرْبَابِ الزَّمَانَةِ وَالْهَرَمِ وَالْعَمَى وَالْعَرَجِ، وَأَقْوَامٍ لَمْ يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ، فَقَالَ: لَيْسَ عَلَى هَؤُلَاءِ حَرَجٌ. (إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ) إِذَا عَرَفُوا الْحَقَّ وَأَحَبُّوا أَوْلِيَاءَهُ وَأَبْغَضُوا أَعْدَاءَهُ قَالَ الْعُلَمَاءُ: فَعَذَرَ الْحَقُّ سُبْحَانَهُ أَصْحَابَ الْأَعْذَارِ، وَمَا صَبَرَتِ الْقُلُوبُ، فَخَرَجَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ إِلَى أُحُدٍ وَطَلَبَ أَنْ يُعْطَى اللِّوَاءَ فَأَخَذَهُ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْكُفَّارِ فَضَرَبَ يَدَهُ الَّتِي فِيهَا اللِّوَاءُ فَقَطَعَهَا، فَأَمْسَكَهُ بِالْيَدِ الْأُخْرَى فَضَرَبَ الْيَدَ الْأُخْرَى فَأَمْسَكَهُ بِصَدْرِهِ وَقَرَأَ" وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ" «4» [آل عمران: 144]. هَذِهِ عَزَائِمُ الْقَوْمِ. وَالْحَقُّ يَقُولُ:" لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ"[النور: 61] وَهُوَ فِي الْأَوَّلِ." وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ"[النور: 61] وَعَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ مِنْ نُقَبَاءِ الْأَنْصَارِ أَعْرَجُ وَهُوَ فِي أَوَّلِ الْجَيْشِ. قَالَ لَهُ الرَّسُولُ عليه السلام: (إِنَّ اللَّهَ قَدْ عَذَرَكَ) فَقَالَ: وَاللَّهِ لَأَحْفِرَنَّ «5» بِعَرْجَتِي هَذِهِ فِي الْجَنَّةِ، إِلَى أَمْثَالِهِمْ حَسْبَ مَا تَقَدَّمَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ مِنْ ذِكْرِهِمْ رضي الله عنهم. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى «6» بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصف.

(1). راجع ج 3 ص 424 فما بعد.

(2)

. راجع ج 12 ص 311 فما بعد.

(3)

. في هـ وك وى: بعدكم.

(4)

. راجع ج 4 ص 221.

(5)

. يقال: حفر الطريق إذا أثر فيها بمشيه عليها.

(6)

. أي يمشى بينهما معتمدا عليهما من ضعفه وتمايله.

ص: 226

الثَّانِيَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى:" إِذا نَصَحُوا" النُّصْحُ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ مِنَ الْغِشِّ. وَمِنْهُ التَّوْبَةُ النَّصُوحُ. قَالَ نَفْطَوَيْهِ: نَصَحَ الشَّيْءُ إِذَا خَلَصَ. وَنَصَحَ لَهُ الْقَوْلَ أَيْ أَخْلَصَهُ لَهُ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (الدِّينُ النَّصِيحَةُ) ثَلَاثًا. قُلْنَا لِمَنْ؟ قَالَ: (لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ". قَالَ الْعُلَمَاءُ: النَّصِيحَةُ لِلَّهِ إِخْلَاصُ الِاعْتِقَادِ فِي الْوَحْدَانِيَّةِ، وَوَصْفُهُ بِصِفَاتِ الْأُلُوهِيَّةِ، وَتَنْزِيهُهُ عَنِ النَّقَائِصِ وَالرَّغْبَةُ فِي مَحَابِّهِ وَالْبُعْدُ مِنْ مَسَاخِطِهِ. وَالنَّصِيحَةُ لِرَسُولِهِ: التَّصْدِيقُ بِنُبُوَّتِهِ، وَالْتِزَامُ طَاعَتِهِ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَمُوَالَاةُ مَنْ وَالَاهُ وَمُعَادَاةُ مَنْ عَادَاهُ، وَتَوْقِيرُهُ، وَمَحَبَّتُهُ وَمَحَبَّةُ آلِ بَيْتِهِ، وَتَعْظِيمُهُ وَتَعْظِيمُ سُنَّتِهِ، وَإِحْيَاؤُهَا بَعْدَ مَوْتِهِ بِالْبَحْثِ عَنْهَا، وَالتَّفَقُّهِ فِيهَا وَالذَّبِّ عَنْهَا وَنَشْرِهَا وَالدُّعَاءِ إِلَيْهَا، وَالتَّخَلُّقُ بِأَخْلَاقِهِ الْكَرِيمَةِ صلى الله عليه وسلم. وَكَذَا النُّصْحُ لِكِتَابِ اللَّهِ: قِرَاءَتُهُ وَالتَّفَقُّهُ فِيهِ، وَالذَّبُّ عَنْهُ وَتَعْلِيمُهُ وَإِكْرَامُهُ وَالتَّخَلُّقُ بِهِ. وَالنُّصْحُ لائمة المسلمين: ترك الخروج عليهم، إرشادهم إِلَى الْحَقِّ وَتَنْبِيهُهُمْ فِيمَا أَغْفَلُوهُ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ طَاعَتِهِمْ وَالْقِيَامُ بِوَاجِبِ حَقِّهِمْ. وَالنُّصْحُ لِلْعَامَّةِ: تَرْكُ مُعَادَاتِهِمْ، وَإِرْشَادُهُمْ وَحُبُّ الصَّالِحِينَ مِنْهُمْ، وَالدُّعَاءُ لِجَمِيعِهِمْ وَإِرَادَةُ الْخَيْرِ لِكَافَّتِهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ (مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى (. الثَّالِثَةُ- قَوْلُهُ تعالى: (ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ)" مِنْ سَبِيلٍ" فِي مَوْضِعِ رَفْعِ اسْمِ" مَا" أَيْ مِنْ طَرِيقٍ إِلَى الْعُقُوبَةِ. وَهَذِهِ الْآيَةُ أَصْلٌ فِي رَفْعِ الْعِقَابِ عَنْ كُلِّ مُحْسِنٍ. وَلِهَذَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا فِي الَّذِي يَقْتَصُّ مِنْ قَاطِعِ يَدِهِ فَيُفْضِي ذَلِكَ فِي السِّرَايَةِ إِلَى إِتْلَافِ نَفْسِهِ: إِنَّهُ لَا دِيَةَ لَهُ «1» ، لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ فِي اقْتِصَاصِهِ مِنَ الْمُعْتَدِي عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَلْزَمُهُ الدِّيَةُ. وَكَذَلِكَ إِذَا صَالَ فَحْلٌ عَلَى رَجُلٍ فَقَتَلَهُ فِي دَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَلْزَمُهُ لِمَالِكِهِ الْقِيمَةُ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي مَسَائِلِ الشَّرِيعَةِ كلها.

(1). في هـ: عليه.

ص: 227

الرَّابِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ) رُوِيَ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ. وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو. وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي بَنِي مُقَرِّنٍ- وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ- وَكَانُوا سَبْعَةَ إِخْوَةٍ، كُلُّهُمْ صَحِبُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَلَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ سَبْعَةُ إِخْوَةٍ غَيْرُهُمْ، وَهُمُ النُّعْمَانُ وَمَعْقِلٌ وَعَقِيلٌ وَسُوَيْدٌ وَسِنَانٌ وَسَابِعٌ لَمْ يُسَمَّ «1». بَنُو مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيُّونَ سَبْعَةُ إِخْوَةٍ هَاجَرُوا وَصَحِبُوا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يُشَارِكْهُمْ- فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَجَمَاعَةٌ- فِي هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ غَيْرُهُمْ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُمْ شَهِدُوا الْخَنْدَقَ كُلُّهُمْ. وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ مِنْ بُطُونٍ شَتَّى، وَهُمُ الْبَكَّاءُونَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ لِيَحْمِلَهُمْ، فَلَمْ يَجِدْ مَا يَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ، فَ"- تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ" فَسُمُّوا الْبَكَّائِينَ. وَهُمْ سَالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَعُلْبَةُ بْنُ زَيْدٍ أَخُو بَنِي حَارِثَةَ. وَأَبُو لَيْلَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ مِنْ بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ. وَعَمْرُو بْنُ الْحُمَامِ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغَفَّلِ الْمُزَنِيُّ، وَقِيلَ: بَلْ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْمُزَنِيُّ. وَهَرَمِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخُو بَنِي وَاقِفٍ، وَعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ الْفَزَارِيُّ، هَكَذَا سَمَّاهُمْ أَبُو عُمَرَ فِي كِتَابِ الدُّرَرِ لَهُ. وَفِيهِمُ اخْتِلَافٌ. قَالَ الْقُشَيْرِيُّ: مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ وَصَخْرُ بْنُ خَنْسَاءَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَسَالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَثَعْلَبَةُ بْنُ غَنَمَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ وَآخَرُ. قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ نَدَبْتَنَا لِلْخُرُوجِ مَعَكَ، فَاحْمِلْنَا عَلَى الْخِفَافِ الْمَرْفُوعَةِ وَالنِّعَالِ الْمَخْصُوفَةِ نَغْزُ مَعَكَ. فَقَالَ:" لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ" فَتَوَلَّوْا وَهُمْ يَبْكُونَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَأَلُوهُ أَنْ يَحْمِلَهُمْ عَلَى الدَّوَابِّ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَحْتَاجُ إِلَى بَعِيرَيْنِ، بَعِيرٍ يَرْكَبُهُ وَبَعِيرٍ يَحْمِلُ مَاءَهُ وَزَادَهُ لِبُعْدِ الطَّرِيقِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: نَزَلَتْ فِي أَبِي مُوسَى وَأَصْحَابِهِ أَتَوُا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لِيَسْتَحْمِلُوهُ، وَوَافَقَ ذَلِكَ مِنْهُ غَضَبًا فَقَالَ:" وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ" فَتَوَلَّوْا يَبْكُونَ، فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَعْطَاهُمْ ذودا «2». فقال أبو موسى:

(1). لم يذكر المؤلف غير خمسة. والذي في القاموس (مادة قرن): (وعبد الله وعبد الرحمن وعقيل ومعقل والنعمان وسويد وسنان أولاد مقرن كمحدث صحابيون).

(2)

. الذود من الإبل: ما بين الثلاث إلى العشر وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها والكثير أذواد.

ص: 228

أَلَسْتَ حَلَفْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: (إِنِّي إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي). قُلْتُ: وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِلَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ. وَفِي مُسْلِمٍ: فَدَعَا بِنَا فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى «1»

الْحَدِيثَ. وَفِي آخِرِهِ: (فَانْطَلِقُوا فَإِنَّمَا حَمَلَكُمُ اللَّهُ). وَقَالَ الْحَسَنُ أَيْضًا وَبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ، أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَحْمِلُهُ. قَالَ الْجُرْجَانِيُّ: التَّقْدِيرُ أَيْ وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ وقلت لَا أَجِدُ. فَهُوَ مُبْتَدَأٌ مَعْطُوفٌ «2» عَلَى مَا قبله بغير واو، والجواب" تَوَلَّوْا". (وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ) الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ." حَزَناً" مَصْدَرٌ." أَلَّا يَجِدُوا" نُصِبَ بِأَنْ. وَقَالَ النَّحَّاسُ: قَالَ الْفَرَّاءُ يَجُوزُ أَنْ لَا يَجِدُونَ، يُجْعَلُ لَا بِمَعْنَى لَيْسَ. وَهُوَ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ. الْخَامِسَةُ- وَالْجُمْهُورُ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ مَنْ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُهُ فِي غَزْوِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ. وَقَالَ عُلَمَاؤُنَا: إِذَا كَانَتْ عَادَتُهُ الْمَسْأَلَةَ لَزِمَهُ كَالْحَجِّ وَخَرَجَ عَلَى الْعَادَةِ لِأَنَّ حَالَهُ إِذَا لَمْ تَتَغَيَّرْ يَتَوَجَّهُ الْفَرْضُ عَلَيْهِ كَتَوَجُّهِهِ عَلَى الْوَاجِدِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. السَّادِسَةُ- فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:" وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ" مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ. ثُمَّ مِنْهَا مَا يُفِيدُ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ، وَمِنْهَا مَا يَحْتَمِلُ التَّرْدِيدَ. فَالْأَوَّلُ كَمَنْ يَمُرُّ عَلَى دَارٍ قَدْ عَلَا فِيهَا النَّعْيَ وَخُمِشَتِ الْخُدُودُ وَحُلِقَتِ الشُّعُورُ وَسُلِقَتِ «3» الْأَصْوَاتُ وَخُرِقَتِ الْجُيُوبُ وَنَادَوْا عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ بِالثُّبُورِ، فَيَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ مات. وأما الثاني فكدموع الأيتام على أبو أب الْحُكَّامِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ إِخْوَةِ يُوسُفَ عليه السلام:" وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ"«4» [يوسف: 16]. وَهُمُ الْكَاذِبُونَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْهُمْ:" وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ"[يوسف: 18].

(1). أي بيض الاسنمة فإن (الغر) جمع الأغر وهو الأبيض. والذرى: جمع ذروة وذروة كل شي أعلاه.

(2)

. في ج وك: منسوق.

(3)

. السلق: شدة الصوت.

(4)

. راجع ج 9 ص 144.

ص: 229