المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[سورة الرعد (13): آية 31] - تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن - جـ ٩

[القرطبي]

فهرس الكتاب

- ‌تفسير سُورَةُ هُودٍ عليه السلام

- ‌[سورة هود (11): الآيات 1 الى 4]

- ‌[سورة هود (11): آية 5]

- ‌[سورة هود (11): آية 6]

- ‌[سورة هود (11): آية 7]

- ‌[سورة هود (11): آية 8]

- ‌[سورة هود (11): الآيات 9 الى 11]

- ‌[سورة هود (11): الآيات 12 الى 13]

- ‌[سورة هود (11): آية 14]

- ‌[سورة هود (11): آية 15]

- ‌[سورة هود (11): آية 16]

- ‌[سورة هود (11): آية 17]

- ‌[سورة هود (11): الآيات 18 الى 19]

- ‌[سورة هود (11): آية 20]

- ‌[سورة هود (11): الآيات 21 الى 22]

- ‌[سورة هود (11): آية 23]

- ‌[سورة هود (11): آية 24]

- ‌[سورة هود (11): الآيات 25 الى 26]

- ‌[سورة هود (11): آية 27]

- ‌[سورة هود (11): الآيات 28 الى 31]

- ‌[سورة هود (11): الآيات 32 الى 35]

- ‌[سورة هود (11): الآيات 36 الى 37]

- ‌[سورة هود (11): الآيات 38 الى 40]

- ‌[سورة هود (11): الآيات 41 الى 44]

- ‌[سورة هود (11): الآيات 45 الى 47]

- ‌[سورة هود (11): آية 48]

- ‌[سورة هود (11): آية 49]

- ‌[سورة هود (11): الآيات 50 الى 60]

- ‌[سورة هود (11): آية 61]

- ‌[سورة هود (11): الآيات 62 الى 68]

- ‌[سورة هود (11): الآيات 69 الى 71]

- ‌[سورة هود (11): آية 72]

- ‌[سورة هود (11): آية 73]

- ‌[سورة هود (11): الآيات 74 الى 76]

- ‌[سورة هود (11): الآيات 77 الى 83]

- ‌[سورة هود (11): الآيات 84 الى 95]

- ‌[سورة هود (11): الآيات 96 الى 99]

- ‌[سورة هود (11): الآيات 100 الى 109]

- ‌[سورة هود (11): آية 110]

- ‌[سورة هود (11): آية 111]

- ‌[سورة هود (11): آية 112]

- ‌[سورة هود (11): آية 113]

- ‌[سورة هود (11): آية 114]

- ‌[سورة هود (11): الآيات 115 الى 116]

- ‌[سورة هود (11): الآيات 117 الى 119]

- ‌[سورة هود (11): آية 120]

- ‌[سورة هود (11): الآيات 121 الى 123]

- ‌سورة يوسف عليه السلام

- ‌[سورة يوسف (12): آية 1]

- ‌[سورة يوسف (12): آية 2]

- ‌[سورة يوسف (12): آية 3]

- ‌[سورة يوسف (12): آية 4]

- ‌[سورة يوسف (12): آية 5]

- ‌[سورة يوسف (12): آية 6]

- ‌[سورة يوسف (12): الآيات 7 الى 9]

- ‌[سورة يوسف (12): آية 10]

- ‌[سورة يوسف (12): الآيات 11 الى 12]

- ‌[سورة يوسف (12): الآيات 13 الى 14]

- ‌[سورة يوسف (12): آية 15]

- ‌[سورة يوسف (12): آية 16]

- ‌[سورة يوسف (12): آية 17]

- ‌[سورة يوسف (12): آية 18]

- ‌[سورة يوسف (12): آية 19]

- ‌[سورة يوسف (12): آية 20]

- ‌[سورة يوسف (12): آية 21]

- ‌[سورة يوسف (12): آية 22]

- ‌[سورة يوسف (12): الآيات 23 الى 24]

- ‌[سورة يوسف (12): آية 25]

- ‌[سورة يوسف (12): الآيات 26 الى 29]

- ‌[سورة يوسف (12): الآيات 30 الى 32]

- ‌[سورة يوسف (12): الآيات 33 الى 34]

- ‌[سورة يوسف (12): آية 35]

- ‌[سورة يوسف (12): الآيات 36 الى 38]

- ‌[سورة يوسف (12): الآيات 39 الى 40]

- ‌[سورة يوسف (12): آية 41]

- ‌[سورة يوسف (12): آية 42]

- ‌[سورة يوسف (12): آية 43]

- ‌[سورة يوسف (12): آية 44]

- ‌[سورة يوسف (12): الآيات 45 الى 46]

- ‌[سورة يوسف (12): آية 47]

- ‌[سورة يوسف (12): آية 48]

- ‌[سورة يوسف (12): آية 49]

- ‌[سورة يوسف (12): الآيات 50 الى 51]

- ‌[سورة يوسف (12): الآيات 52 الى 53]

- ‌[سورة يوسف (12): آية 54]

- ‌[سورة يوسف (12): آية 55]

- ‌[سورة يوسف (12): الآيات 56 الى 57]

- ‌[سورة يوسف (12): آية 58]

- ‌[سورة يوسف (12): الآيات 59 الى 61]

- ‌[سورة يوسف (12): آية 62]

- ‌[سورة يوسف (12): الآيات 63 الى 65]

- ‌[سورة يوسف (12): آية 66]

- ‌[سورة يوسف (12): آية 67]

- ‌[سورة يوسف (12): الآيات 68 الى 70]

- ‌[سورة يوسف (12): الآيات 71 الى 72]

- ‌[سورة يوسف (12): الآيات 73 الى 75]

- ‌[سورة يوسف (12): آية 76]

- ‌[سورة يوسف (12): الآيات 77 الى 79]

- ‌[سورة يوسف (12): آية 80]

- ‌[سورة يوسف (12): آية 81]

- ‌[سورة يوسف (12): آية 82]

- ‌[سورة يوسف (12): آية 83]

- ‌[سورة يوسف (12): آية 84]

- ‌[سورة يوسف (12): الآيات 85 الى 86]

- ‌[سورة يوسف (12): آية 87]

- ‌[سورة يوسف (12): آية 88]

- ‌[سورة يوسف (12): الآيات 89 الى 93]

- ‌[سورة يوسف (12): الآيات 94 الى 99]

- ‌[سورة يوسف (12): آية 100]

- ‌[سورة يوسف (12): آية 101]

- ‌[سورة يوسف (12): الآيات 102 الى 104]

- ‌[سورة يوسف (12): الآيات 105 الى 108]

- ‌[سورة يوسف (12): الآيات 109 الى 110]

- ‌[سورة يوسف (12): آية 111]

- ‌تفسير سورة الرعد

- ‌[سورة الرعد (13): آية 1]

- ‌[سورة الرعد (13): آية 2]

- ‌[سورة الرعد (13): آية 3]

- ‌[سورة الرعد (13): آية 4]

- ‌[سورة الرعد (13): آية 5]

- ‌[سورة الرعد (13): الآيات 6 الى 7]

- ‌[سورة الرعد (13): الآيات 8 الى 9]

- ‌[سورة الرعد (13): آية 10]

- ‌[سورة الرعد (13): آية 11]

- ‌[سورة الرعد (13): الآيات 12 الى 13]

- ‌[سورة الرعد (13): آية 14]

- ‌[سورة الرعد (13): آية 15]

- ‌[سورة الرعد (13): آية 16]

- ‌[سورة الرعد (13): الآيات 17 الى 19]

- ‌[سورة الرعد (13): آية 20]

- ‌[سورة الرعد (13): الآيات 21 الى 24]

- ‌[سورة الرعد (13): الآيات 25 الى 26]

- ‌[سورة الرعد (13): الآيات 27 الى 28]

- ‌[سورة الرعد (13): آية 29]

- ‌[سورة الرعد (13): آية 30]

- ‌[سورة الرعد (13): آية 31]

- ‌[سورة الرعد (13): الآيات 32 الى 34]

- ‌[سورة الرعد (13): آية 35]

- ‌[سورة الرعد (13): آية 36]

- ‌[سورة الرعد (13): آية 37]

- ‌[سورة الرعد (13): آية 38]

- ‌[سورة الرعد (13): آية 39]

- ‌[سورة الرعد (13): الآيات 40 الى 41]

- ‌[سورة الرعد (13): الآيات 42 الى 43]

- ‌تفسير سورة إبراهيم

- ‌[سورة إبراهيم (14): آية 1]

- ‌[سورة إبراهيم (14): الآيات 2 الى 3]

- ‌[سورة إبراهيم (14): آية 4]

- ‌[سورة إبراهيم (14): آية 5]

- ‌[سورة إبراهيم (14): الآيات 6 الى 7]

- ‌[سورة إبراهيم (14): الآيات 8 الى 9]

- ‌[سورة إبراهيم (14): آية 10]

- ‌[سورة إبراهيم (14): الآيات 11 الى 12]

- ‌[سورة إبراهيم (14): الآيات 13 الى 14]

- ‌[سورة إبراهيم (14): الآيات 15 الى 17]

- ‌[سورة إبراهيم (14): الآيات 18 الى 20]

- ‌[سورة إبراهيم (14): الآيات 21 الى 22]

- ‌[سورة إبراهيم (14): آية 23]

- ‌[سورة إبراهيم (14): الآيات 24 الى 25]

- ‌[سورة إبراهيم (14): آية 26]

- ‌[سورة إبراهيم (14): آية 27]

- ‌[سورة إبراهيم (14): الآيات 28 الى 30]

- ‌[سورة إبراهيم (14): آية 31]

- ‌[سورة إبراهيم (14): الآيات 32 الى 34]

- ‌[سورة إبراهيم (14): الآيات 35 الى 36]

- ‌[سورة إبراهيم (14): آية 37]

- ‌[سورة إبراهيم (14): الآيات 38 الى 41]

- ‌[سورة إبراهيم (14): الآيات 42 الى 43]

- ‌[سورة إبراهيم (14): آية 44]

- ‌[سورة إبراهيم (14): الآيات 45 الى 46]

- ‌[سورة إبراهيم (14): آية 47]

- ‌[سورة إبراهيم (14): الآيات 48 الى 52]

الفصل: ‌[سورة الرعد (13): آية 31]

أَنْ يَكْتُبُوا كِتَابَ الصُّلْحِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِعَلِيٍّ:" اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَالْمُشْرِكُونَ: مَا نَعْرِفُ الرَّحْمَنَ إِلَّا صَاحِبَ الْيَمَامَةِ، يَعْنُونَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ، اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، وَهَكَذَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَكْتُبُونَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِعَلِيٍّ:" اكْتُبْ هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ" فَقَالَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ: لَئِنْ كُنْتَ رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ قَاتَلْنَاكَ وَصَدَدْنَاكَ لَقَدْ ظَلَمْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ: هَذَا مَا صَالَحَ عليه محمد ابن عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: دَعْنَا نُقَاتِلْهُمْ، فَقَالَ:" لَا وَلَكِنِ اكْتُبْ مَا يُرِيدُونَ" فَنَزَلَتْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي كُفَّارِ قُرَيْشٍ حِينَ قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:" اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ"«1» [الفرقان: 60] قالوا وما الرحمن؟ فنزلت. (قُلْ) لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: الَّذِي أَنْكَرْتُمْ. (هُوَ رَبِّي لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ) وَلَا مَعْبُودَ سِوَاهُ، هُوَ وَاحِدٌ بِذَاتِهِ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَسْمَاءُ صِفَاتِهِ. (عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ) وَاعْتَمَدْتُ وَوَثِقْتُ. (وَإِلَيْهِ مَتابِ) أَيْ مَرْجِعِي غَدًا، وَالْيَوْمَ أَيْضًا عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَوَثِقْتُ، رِضًا بِقَضَائِهِ، وَتَسْلِيمًا لِأَمْرِهِ. وَقِيلَ: سَمِعَ أَبُو جَهْلٍ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو فِي الْحِجْرِ وَيَقُولُ:" يَا اللَّهُ يا رحمان" فَقَالَ: كَانَ مُحَمَّدٌ يَنْهَانَا عَنْ عِبَادَةِ الْآلِهَةِ وَهُوَ يَدْعُو إِلَهَيْنِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، وَنَزَلَ." قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ" «2» [الْإَسْرَاءِ: 110].

[سورة الرعد (13): آية 31]

وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعادَ (31)

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ) هذا متصل بقول:" لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ"[يونس: 20]. وَذَلِكَ أَنَّ نَفَرًا مِنْ مُشْرِكِي مَكَّةَ فِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ المخزوميان

(1). راجع ج 10 ص 342.

(2)

. راجع ج 13 ص 64.

ص: 318

جَلَسُوا خَلْفَ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ أَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَأَتَاهُمْ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: إِنْ سَرَّكَ أَنْ نَتَّبِعَكَ فَسَيِّرْ لَنَا جِبَالَ مَكَّةَ بِالْقُرْآنِ، فَأَذْهِبْهَا عَنَّا حَتَّى تَنْفَسِحَ، فَإِنَّهَا أَرْضٌ ضَيِّقَةٌ، وَاجْعَلْ لَنَا فِيهَا عُيُونًا وَأَنْهَارًا، حَتَّى نَغْرِسَ وَنَزْرَعَ، فَلَسْتَ كَمَا زَعَمْتَ بِأَهْوَنَ عَلَى رَبِّكَ مِنْ دَاوُدَ حِينَ سَخَّرَ لَهُ الْجِبَالَ تَسِيرُ مَعَهُ، وَسَخِّرْ لَنَا الرِّيحَ فَنَرْكَبُهَا إِلَى الشَّامِ نَقْضِي عَلَيْهَا مِيرَتَنَا وَحَوَائِجَنَا، ثُمَّ نَرْجِعُ مِنْ يَوْمِنَا، فَقَدْ كَانَ سُلَيْمَانُ سُخِّرَتْ لَهُ الرِّيحُ كَمَا زَعَمْتَ، فَلَسْتَ بِأَهْوَنَ عَلَى رَبِّكَ مِنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، وَأَحْيِ لَنَا قُصَيًّا «1» جَدَّكَ، أَوْ مَنْ شِئْتَ أَنْتَ مِنْ مَوْتَانَا نَسْأَلُهُ، أَحَقٌّ مَا تَقُولُ أَنْتَ أَمْ بَاطِلٌ؟ فَإِنَّ عِيسَى كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى، وَلَسْتَ بِأَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:" وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ" الْآيَةَ، قَالَ مَعْنَاهُ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَامِّ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ، وَالْجَوَابُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: لَكَانَ هَذَا الْقُرْآنُ، لَكِنْ حُذِفَ إِيجَازًا، لِمَا فِي ظَاهِرِ الْكَلَامِ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:

فَلَوْ أَنَّهَا نَفْسٌ تَمُوتُ جَمِيعَةً

وَلَكِنَّهَا نَفْسٌ تَسَاقَطُ أَنْفُسَا

يَعْنِي لَهَانَ عَلَيَّ، هَذَا مَعْنَى قَوْلِ قَتَادَةَ، قَالَ: لَوْ فَعَلَ هَذَا قُرْآنٌ قَبْلَ قُرْآنِكُمْ لَفَعَلَهُ قُرْآنُكُمْ. وَقِيلَ: الْجَوَابُ مُتَقَدِّمٌ، وَفِي الْكَلَامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، أَيْ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ لَوْ أَنْزَلْنَا الْقُرْآنَ وَفَعَلْنَا بِهِمْ مَا اقْتَرَحُوا. الْفَرَّاءُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابَ لَوْ فَعَلَ بِهِمْ هَذَا لَكَفَرُوا بِالرَّحْمَنِ. الزَّجَّاجُ:" وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً" إِلَى قَوْلِهِ:" الْمَوْتى " لَمَا آمَنُوا، وَالْجَوَابُ الْمُضْمَرُ هُنَا مَا أُظْهِرَ فِي قَوْلِهِ:" وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ"[الأنعام: 111] إِلَى قَوْلِهِ:" مَا كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ"«2» [الأنعام: 111]. (بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً) أَيْ هُوَ الْمَالِكُ لِجَمِيعِ الْأُمُورِ، الْفَاعِلُ لِمَا يَشَاءُ مِنْهَا، فَلَيْسَ مَا تَلْتَمِسُونَهُ مِمَّا يَكُونُ بِالْقُرْآنِ، إِنَّمَا يَكُونُ بِأَمْرِ اللَّهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:(أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا) قَالَ الْفَرَّاءُ قَالَ الْكَلْبِيُّ:" يَيْأَسِ" بِمَعْنَى يَعْلَمْ، لُغَةُ النَّخَعِ، وَحَكَاهُ الْقُشَيْرِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَيْ أَفَلَمْ يَعْلَمُوا، وَقَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصحاح.

(1). هو قصى بن كلاب.

(2)

. راجع ج 7 ص 66.

ص: 319

وَقِيلَ: هُوَ لُغَةُ هَوَازِنَ، أَيْ أَفَلَمْ يَعْلَمْ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَفَلَمْ يَعْلَمُوا وَيَتَبَيَّنُوا، وَأَنْشَدَ فِي ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ لِمَالِكِ بْنِ عَوْفٍ النَّصْرِيِّ «1»:

أَقُولُ لَهُمْ بِالشِّعْبِ إِذْ يَيْسِرُونَنِي

أَلَمْ تَيْأَسُوا أَنِّي ابْنُ فَارِسِ زَهْدَمِ

يَيْسِرُونَنِي مِنَ الْمَيْسَرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي" الْبَقَرَةِ" «2» وَيُرْوَى يَأْسِرُونَنِي مِنَ الْأَسْرِ. وقال رباح بن عدي:

ألم ييأس الْأَقْوَامُ أَنِّي [أَنَا]«3» ابْنُهُ

وَإِنْ كُنْتُ عَنْ أَرْضِ الْعَشِيرَةِ نَائِيَا

فِي كِتَابِ الرَّدِّ" أَنِّي أَنَا ابْنُهُ" وَكَذَا ذَكَرَهُ الْغَزْنَوِيُّ: أَلَمْ يَعْلَمْ، وَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا: أَفَلَمْ يَعْلَمِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُشَاهِدُوا الْآيَاتِ. وَقِيلَ: هُوَ من اليأس المعروف، أي أفلم ييأس الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ إِيمَانِ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ، لِعِلْمِهِمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَوْ أَرَادَ هِدَايَتَهُمْ لَهَدَاهُمْ، لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ تَمَنَّوْا نُزُولَ الْآيَاتِ طَمَعًا فِي إِيمَانِ الْكُفَّارِ. وَقَرَأَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ:" أَفَلَمْ يَتَبَيَّنِ الَّذِينَ آمَنُوا" مِنَ الْبَيَانِ. قَالَ الْقُشَيْرِيُّ: وقيل لابن عباس المكتوب" أَفَلَمْ يَيْأَسِ" قَالَ: أَظُنُّ الْكَاتِبَ كَتَبَهَا وَهُوَ نَاعِسٌ، أَيْ زاد بعض الحروف حتى صار" يَيْأَسِ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَنْبَارِيُّ: رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ أَنَّهُ قَرَأَ-" أَفَلَمْ يَتَبَيَّنِ الَّذِينَ آمَنُوا" وَبِهَا احْتَجَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ الصَّوَابُ فِي التِّلَاوَةِ، وَهُوَ بَاطِلٌ عَنِ بن عَبَّاسٍ، لِأَنَّ مُجَاهِدًا وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ حَكَيَا الْحَرْفَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَلَى مَا هُوَ فِي الْمُصْحَفِ بِقِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو وَرِوَايَتُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ إِنَّ مَعْنَاهُ: أَفَلَمْ يَتَبَيَّنْ، فَإِنْ كَانَ مُرَادُ اللَّهِ تَحْتَ اللَّفْظَةِ الَّتِي خَالَفُوا بِهَا الْإِجْمَاعَ فَقِرَاءَتُنَا تَقَعُ عَلَيْهَا، وَتَأْتِي بِتَأْوِيلِهَا، وَإِنْ أَرَادَ اللَّهُ الْمَعْنَى الْآخَرَ الَّذِي الْيَأْسُ فِيهِ لَيْسَ مِنْ طَرِيقِ الْعِلْمِ فَقَدْ سَقَطَ مِمَّا أوردوا،

(1). ذكر في" لسان العرب" أن قائل البيت هو سحيم بن وثيل اليربوعي،: وذكر بعض العلماء أنه قال لولده جابر ابن سحيم بدليل قوله فيه:" أنى ابن فارس زهدم" وزهدم: فرس سحيم. وقوله: ييسروننى من أيسار الجزور، أي يجتزروننى ويقتسمونني، وذكر ذلك لأنه كان قد وقع عليه سباء فضربوا عليه بالميسر يتحاسبون على قسمة فدائه.

(2)

. راجع ج 3 ص 53.

(3)

. من البحر لأبى حيان، وكتاب الرد.

ص: 320