الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقول الخضري: ابتداء، احترز بذلك من المسؤول بها حكاية، فإنها تذكر وتؤنث، فإذا قال لك قائل: جاءني رجل تقول: أي. وإذا قال لك: جاءتني امرأة تقول: أية. فأي مسؤول بها في الحالين، إلا أنك إذا سألت بها ابتداء تلزم الإفراد والتذكير.
وإذا سألت بها حكاية تجيء على حسب المحكي.
2 - نسيت أنا الآخر:
هذا خطأ شائع في البلاد العربية، يقول شخص مثلًا: نسي صديقي وعده ونسيت أنا الآخر، أو نسي هو الآخر.
فاستعمال الآخر هنا خطأ محض. والصواب: ونسيت أنا أيضا.
وهذا الاستعمال موجود في اللغة العامية المصرية بإبدال الهمزة راء، يقولون مثلا: نسيت أنا (راخر) والظاهر أن أول من ارتكب هذا الخطأ عامة الكتاب المصريين، لأنه موجود في لغتهم العامية فاستعملوه في الفصحى، وتبعهم غيرهم من عامة كتاب البلاد العربية والمتكلمين بها من غير العرب.
3 - اعتناق الدين:
قال صاحب اللسان: وعانقه معانقة وعناقا: التزمه، فأدنى عنقه من عنقه. وقيل المعانقة في المودة، والاعتناق في الحرب. قال:
يطعنهم ما ارتموا، حتى إذا أطعنوا
…
ضارب، حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا
وقد يجوز الافتعال في موضع المفاعلة، فإذا خصصت بالفعل واحدا دون الآخر لم تقل إلا عانقه في الحالين. قال الأزهري: وقد يجوز الاعتناق في المودة كالتعانق، وكلٌّ في كلٍّ جائز. اهـ.
فظهر أن المعانقة والاعتناق كلاهما مأخوذ من إدناء العنق من العنق، والدين ليس له عنق. ولا يعانق من دخل فيه. فالفعل هنا من جانب واحد.
والعرب لا تقول أبدا: اعتنق الإسلام، أو اعتنق النصرانية، أو اعتنق الفكرة، وإنما تقول: أسلم، وتنصّر، واعتقد كذا وكذا قال تعالى في سورة آل عمران (20){فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ، وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا، وَإِنْ تَوَلَّوْا، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ، وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} .
ومثل هذه العبارات في الكتاب والسنة كثيرة جدا. ولا يوجد التعبير باعتناق الإسلام في أي موضع. لا يقال: إن اعتناق الإسلام استعارة، لأنا نقول: ليس كل استعارة مستحسنة، ولو كان التعبير بالاعتناق مستحسنا لعبر به القرآن أو السنة أو فصحاء العرب.
وقال الفيروز أبادي في القاموس: وأسلم: انقاد وصار مسلما. اهـ.
أقول: أسلم في اللغة إذ كان لازما، معناه: انقاد واستسلم وأما في اصطلاح الشريعة فمعناه: انقاد إلى ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبله كله في الظاهر، فإن كان قبوله له ظاهرًا وباطنًا فهو مسلم حقا ومؤمن، وإن كان قد قبل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وانقاد له في الظاهر فقط فهو منافق، تجري عليه أحكام الإسلام، وهو في الحقيقة كافر. قال تعالى في سورة الحجرات (14){قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا، قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا، وَلَكِنْ قُولُوا: أَسْلَمْنَا، وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} وإن كان هذا الفعل متعديا فمن معانيه: إخلاص التوجه إلى الله تعالى.