المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌2 - الخلط والخبط في استعمال الغداء (بالمهلمة) واستعمال الغذاء (بالمعجمة): - تقويم اللسانين

[محمد تقي الدين الهلالي]

فهرس الكتاب

- ‌1 - الكاف الدخيلة الاستعمارية:

- ‌1 - التشبيه كقول المتنبي في ممدوحه:

- ‌2 - هو التعليل:

- ‌3 - أن تكون زائدة إذا دخلت على كلمة بمعناها

- ‌4 - أن تكون اسما بمعنى مثل، كقول الشاعر:

- ‌2 - فترة:

- ‌3 - الخلق:

- ‌4 - بينما:

- ‌5 - وتحدثوا لبعضهم البعض:

- ‌6 - والأدهى من ذلك:

- ‌1 - قاتل ضد:

- ‌2 - جمع الرومي على رومان:

- ‌استطراد:

- ‌توضيحات لكلام البيضاوي:

- ‌1 - في أية مناسبة:

- ‌2 - نسيت أنا الآخر:

- ‌3 - اعتناق الدين:

- ‌4 - البساطة:

- ‌5 - نكران الذات:

- ‌6 - التصدير والتوريد:

- ‌7 - التعبير بالعمل الجنسي عن المباشرة:

- ‌1 - الحياة السياسية، والحياة الثقافية، والحياة الاقتصادية

- ‌2 - استعمالهم الإمكانيات بمعنى الطاقة والقدرة أو الإمكان:

- ‌3 - أجاب على:

- ‌4 - القيم الدينية والأخلاقية:

- ‌5 - الأسرة:

- ‌6 - النشاطات:

- ‌7 - وصف الجمع بالمفرد:

- ‌8 - الرضوخ:

- ‌9 - السابع والأخير:

- ‌10 - لوحده وبمفرده:

- ‌1 - استعمال (حيث) للتعليل:

- ‌2 - قولهم علماني وعقلاني خطأ، والصواب علمي وعقلي:

- ‌3 - كم هو جميل وكم أنا مسرور وما أشبه ذلك:

- ‌4 - تعبيرهم بالتمني عن الدعاء وإرادة الخير:

- ‌1 - قولهم: تنبأ بكذا وكذا:

- ‌2 - ينبغي عليه:

- ‌3 - مع أنباء وآراء وما أشبهها من الصرف:

- ‌4 - التعبير عن افتتاح المدرسة ونحوها بالتدشين:

- ‌5 - جمع النية على نوايا:

- ‌6 - هذا العمل له ما يبرره:

- ‌7 - قولهم: يعشق الصحافة ويعشق العلم:

- ‌1 - قال عنه:

- ‌2 - الخلط والخبط في استعمال الغداء (بالمهلمة) واستعمال الغذاء (بالمعجمة):

- ‌1 - من الأخطاء الشائعة في هذا الزمان

- ‌2 - ومن الأخطاء التي جاءتنا بها الترجمة الفاسدة

- ‌3 - ومن الأخطاء الشائعة استعمالهم كلمة بالرغم أو على الرغم في غير موضعها

- ‌4 - ومن الأخطاء الشائعة في هذا الزمان في الصحف والإذاعات وعلى ألسنة الناس قولهم القطاع الزراعي والقطاع الصناعي

- ‌5 - ومن التراكيب الركيكة الفاسدة لفظا ومعنى

- ‌1 - تأشيرة السفر

- ‌2 - سلام حار وشكر حار

- ‌3 - الليلة الماضية أو ليلة أمس

- ‌4 - أما عن كذا وكذا

- ‌5 - لم ترضخ للاستعمار:

- ‌6 - ومن استعمار بل استعباد اللغات الأوربية للغة القرآن تسميتهم الرجل العظيم شخصية

- ‌7 - ومن التعابير التي شاعت في هذا الزمان

- ‌8 - ثلاثينات أو الثلاثينيات:

- ‌9 - بيانات وخلافات وقرارات وما أشبه ذلك:

- ‌1 - فلان يريد مقابلة الرئيس:

- ‌2 - ويقولون مثلا في منتصف شوال أو مارس القادم يريدون الشهر الآتي والشهر لا يوصف بالقدوم

- ‌3 - ومن ذلك قولهم جلسة الأمس:

- ‌4 - ومن ذلك قولهم في الشيء الذي هو في غاية الكمال أو الجمال (ممتاز)

- ‌5 - ومن الأخطاء الشائعة عند المذيعين والمعلمين إلا قليلا منهم كسر الجيم من جُدة

- ‌1 - ومن الأخطاء الشائعة في هذا الزمان في الإذاعة وعلى ألسنة الناس استعمال التصليح في معنى الإصلاح

- ‌2 - ومن العبارات المأخوذة من اللغات الأجنبية (الأوربية) التعبير عن علماء الدين برجال الدين

- ‌3 - ومن الأخطاء الشائعة التي يأسف لها من كان عنده أدنى شيء من محبة اللغة العربية والغيرة عليها جمعهم المدير

- ‌4 - ومن المصائب التي جاء بها الاستعمار الأجنبي

- ‌5 - ومن الكلمات الدخيلة التي جاء بها هذا العصر التبسيط

- ‌6 - ومن الأمثال العربية قولهم ليس الخبر كالعِيان بكسر العين

- ‌7 - ومن الأخطاء الشائعة بين المذيعين والقراء قولهم كسب فلان المعركة والسباق، بكسر سين كسِب

- ‌8 - ومن الأخطاء التي يقع فيها كثير من المذيعين والقراء كسر الذال من كذب

- ‌1 - شاع في هذا الزمان قولهم (تأكدت من شيء) وأنا متأكد منه

- ‌شرح ما تقدم:

- ‌2 - ومما شاع في هذا الزمن استعماله قولهم عاش

- ‌3 - ومن الألفاظ الدخيلة قول بعضهم (بذل فلان كل الجهود لبلورة الشخصية الإفريقية)

- ‌4 - (على ما أعتقد) هذه العبارة مأخوذة من اللغة الإنكليزية بترجمة فاسدة

- ‌بيان وجه الاحتجاج بما تقدم:

- ‌1 - ومن ذلك تسميتهم القوة الناشئة عن النفط أو الكهرباء أو الغاز طاقة

- ‌2 - ويقولون إنهم يبحثون تسوية حول هذا الموضوع

- ‌3 - ويقولون الألمان جمع ألمانيين والإسبان جمع إسبانيين

- ‌4 - ومن أخطاء إذاعة صوت أمريكا أن المذيعين فيها

- ‌5 - ومن ذلك تعبير الإذاعة المتقدم ذكرها بالحياتي والحياتية

- ‌6 - ومن ذلك استعمالهم المبادرة في الدعوة إلى مفاوضة أو عرض أمر

- ‌7 - ومن ذلك فتحهم خاء الخِدمات جمع خدمة، بكسر الخاء

- ‌تقويم اللسانين مستقيموقد عدلت في تعديلك له عن العدالة

- ‌1 - (بدون) قال المعترض:

- ‌2 - واعتراضه على قولي (لعدم وجود أركانه)

- ‌3 - قال المعترض: وقد خالف الفصاحة العربية باستعماله جمع القلة المنكر (أنفسا)

- ‌4 - قوله: فما معنى القنابل في اللغة العربية

- ‌1 - قال المعترض الفاضل والناقد العادل: وقال (وعمت الفوضى في الإنشاء العربي) فما هذه الفوضى

- ‌2 - قال المعترض، وقال (ربما استعمله بعض كبار الأساتذة الذين يرجى منهم المحافظة على صحة الاستعمال، أراد بالبعض هنا غير واحد منهم

- ‌قال المعترض: وقال (فإن من كان عالما بالنحو في أي لغة كانت يتخذه مصباحا)

- ‌1 - قال المعترض، وقال (ينتفع أهل الأرض بضوئها ودفئها وإنضاجها للثمار إلى غير ذلك)

- ‌2 - قال المعترض: وقال (ورنفت صفو زلاله المعين مما يسوء كل طالب علم)

- ‌3 - قال المعترض: وقال في الكاف التي سماها استعمارية (وهذا الاستعمال دخيل لا تعرفه العرب) أراد (لم تعرفه العرب)

- ‌4 - قال المعترض: وقال (بين غث وسمين، وكدر معين)

- ‌5 - قال المعترض: وقال (وستأتي في هذه المقالات إن شاء الله أمثلة عديدة توضح ذلك) أراد بعديدة (كثيرة)

- ‌6 - قال المعترض، نعود إلى الكاف الاستعمارية التي جرب استعمالها في قول القائل (فلان كوزير لا ينبغي له أن يتعاطى التجارة)

- ‌7 - قال المعترض: ونعود أيضا إلى منعه قول القائل (يجب علينا أن نسعى لخلق نهضة ثقافية)

الفصل: ‌2 - الخلط والخبط في استعمال الغداء (بالمهلمة) واستعمال الغذاء (بالمعجمة):

فيما يناسبه، والله الموفق.

‌2 - الخلط والخبط في استعمال الغداء (بالمهلمة) واستعمال الغذاء (بالمعجمة):

إذا استمعت إلى الإذاعات، أو قرأت الصحف تجد أكثر المتكلمين والكتاب لا يميزون بين الغداء والغذاء، ودونك معناهما وضبطهما. فالغداء - بفتح الغين المعجمة ودال مهملة ممدودا، هو طعام الغدوة، وهي أول النهار قال الله تعالى في سورة الكهف في قصة موسى مع الخضر:(62){فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا} .

قال البيضاوي: {فَلَمَّا جَاوَزَا} مجمع البحرين {قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا} ما نتغدى به {لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا} قيل لم ينصب حتى جاز الموعد، فلما جاوزه وسار الليلة والغد إلى الظهر ألقى عليه الجوع والنصب اهـ.

وقال الراغب في غريب القرآن: (غدا) الغدوة والغداة من أول النهار، والغداء طعام يتناول في ذلك الوقت اهـ.

وقال صاحب اللسان: والغداء: الطعام بعينه، وهو خلاف العشاء. ابن سيدة: الغداء طعام الغدوة، والجمع أغدية، عن ابن الأعرابي. أبو حنيفة: الغداء رعي الإبل في أول النهار، وقد تغدت وتغدى الرجل وغديته. ورجل غديان وامرأة غديا، على فعلى، وأصلها الواو، ولكنها قلبت استحسانا، لا عن قوة علة، وغديته فتغدى اهـ.

إذا فهمت هذا علمت أن تسمية الناس اليوم للطعام الذي يؤكل بعد الظهر غداء مخالف لاستعمال العرب، لأن العرب لم يكونوا يأكلون في وقت الظهر، وليس لغتهم اسم لطعام يؤكل

ص: 88

وقت الظهر، ولم يكونوا يأكلون بالليل، ولذلك لا يوجد في لغتهم اسم لطعام يؤكل بالليل، وإنما كان عندهم غداء وعشاء، فالغداء تقدم بيانه، والعشاء طعام العشي.

قال صاحب القاموس: والعشي بالكسر، والعشاء كسماء طعام العشي، الجمع أعشية، وعشى وتعشى أكله، وهو عشيان ومتعش، وعشاه عشوًا أطعمه إياه كعشاه وأعشاه اهـ.

وفيما سوى هذين الطعامين لا يتقيد الأكل بوقت معتاد متى جاع الإنسان أكل. ومن أمثال العرب: خير النهار بواكره، وخير العشاء سوافره، والبواكر هي ساعات الإبكار، الساعات الأولى من الصبح. والسوافر ساعات العشي التي لا يزال فيها ضوء النهار موجودا قبل أن يجيء الظلام ومرادهم بذلك التبكير للأشغال والأعمال، وتعجيل العشاء قبل أن يأتي الظلام.

ولا يزال كثير من العرب عاملين بذلك إلى يومنا هذا، فإني كنت أسكن بقرية الزبير بقرب البصرة، وسكانها من أهل نجد، وهم محافظون على العادات العربية، فكنت إذا خرجت إلى المسجد لصلاة المغرب، ووقفت في الصف أشم رائحة الدسم تنبعث عن يميني وشمالي، وذلك دليل على أنهم تعشوا قبل غروب الشمس، ولكنهم لم يحافظوا على الغداء في وقته الذي كانت عليه العرب، فإنهم يفطرون في الصبح بما تيسر، ويؤخرون الغداء إلى أن يصلوا الظهر.

ولما كنت ساكنًا بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم سنة ألف وثلاثمائة وست وأربعين وسبع وأربعين رأيت سكان المدينة كلهم يتغدون في الضحى ويتعشون بين العصر والمغرب كما كان العرب الأولون يفعلون. أما في هذه السنة فقد أقمت في المدينة ستة عشر يومًا ودعاني كثير من الإخوان إلى الطعام فرأيت

ص: 89

تلك العادة قد تبدلت، وصار سكان المدينة يأخذون بعادة أهل المدن وهي ثلاث أكلات في النهار حين يصبحون وحين يظهرون، وحين يمسون.

وقد تجنبت ذكر الوجبة التي اعتاد الكتاب التعبير بها عن كل واحدة من الأكلات الثلاث المعتادة، لأنهم يستعملونها خطأ.

قال صاحب اللسان: الوجبة: الأكلة في اليوم والليلة قال ثعلب: الوجبة: أكلة في اليوم إلى مثلها من الغد اهـ.

والأوربيون أيضا يعملون بشطر المثل العربي، وهو خير العشاء سوافره، فإنهم يأكلون عادة أعشيتهم بين الساعة السادسة والسابعة، وتكون الشمس في الصيف لا تزال مرتفعة.

ويقول علماء الصحة: إن ذلك خير من تأخير الطعام إلى أن يكون قبيل النوم، فإن النوم على امتلاء المعدة تنشأ عنه أمراض، ولا يكون النوم معه هنيئا. أما إذا تعشى الإنسان مبكرا، فانه يتحرك بعد العشاء، فلا يأتي وقت النوم حتى يتم الهضم الأول للطعام.

ص: 90