الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تقويم اللسانين (14)
تقويم اللسانين مستقيم
وقد عدلت في تعديلك له عن العدالة
(1)
ومن أدعية النبي صلى الله عليه وسلم هذا الدعاء: (آمنت بالله، واعتصمت بحول الله، وتوكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني أعوذ بك من أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أُظلم أو أَجهل أو يُجهل علي).
بهذا الدعاء أفتتح الرد على هذا المنتقد الذي حاد عن منهج النقد المستقيم، وتنكر وتنقب، كأنه يعلم أنه مليم، وقبل ذلك أشكر الأستاذ الأديب رئيس تحرير دعوة الحق على الكلمات التي أثنى بها على مقالات تقويم اللسانين.
ثم أعيد ذكر ما قدمته في فاتحة هذه المقالات ونصه، وقد بدا لي أن أكتب مقالات في هذا الموضوع، أداء لواجب لغة الضاد، وصونا لجمالها من الفساد راجيا أن ينفع الله بما أكتبه تلامذتي في الشرق والمغرب وفي أوربا، وأنا على يقين أنهم يتلقون ما أكتبه بشوق وارتياح، وكذلك رفقائي الكتّاب المحافظون سيستحسنون ذلك.
أما الكتّاب الذي يكرهون التحقيق، ويرخون العنان لأقلامهم بدون تبصر ولا تمييز، بين غث وسمين، وكدر ومَعين، فإنهم سيستثقلون هذا الانتقاد، وقد يعدونه تكلفا وتنطعا، وتقييدا للحرية، بزعمهم، فلهؤلاء أقول: إني لم أكتب لكم فما عليكم إلا
أن تمروا على ما أكتب مرور الكرام وتدعوه لغيركم الذين يقدرونه حق قدره اهـ.
فكأن هذا الرجل رأى نفسه من الكتّاب الذين يرخون العنان لأقلامهم ويكرهون التحقيق فأخذه المقيم المقعد، وفقد رشده، فأخذ يلتمس العيوب للبراء.
فإن يخلق لي الأعداء عيبا
…
فقول العائبين هو المعيب
وما أبرئ نفسي من الخطأ، فالكمال لله، والعصمة للأنبياء ولا أكره الانتقاد المستقيم الذي يريد به صاحبه الإصلاح والبناء، ويشهد الله أني ما تصديت لكتابة هذه المقالات إلا أداء للواجب، ونصحا للأمة، وغيرة على لغة القرآن التي هجمت عليها لغات المستعمرين في عقر دارها، فأتت بنيانها من القواعد، وهدمت أركانها، وذهبت ببهائها وجمالها ولم أشك أن دعاة الإصلاح يرحبون بهذا المجهود ويؤازرونه، كما أنني أعلم أن دعاة الهدم والفوضى، أكررها مرة أخرى على رغم أنف المتنطع، سيشرقون بهذا الإصلاح ويغصون به ولكن:
إذا رضيت عني كرام عشيرتي
…
فلا زال غضبانا علي لئامها
ودونكم أيها القراء الأعزاء ما كتب به إلى الأستاذ المؤلف ذائع الصيت أبو الحسن علي الحسني الندوي من لكناؤ في الهند في الترحيب بهذه المقالات قال حفظه الله، استفدنا كثيرا من مقالكم القيم في العدد الأخير من مجلة دعوة الحق، في موضوع عثرات الأقلام، وغلطات اللسان، في كتابات المعاصرين، وأرجوا أن تتفسحوا في هذا الموضوع، فكلنا في حاجة إلى مثل هذه التوجيهات التي تصدر من ضليع محقق مثلكم، أبقاكم الله طويلا لتلاميذكم الكثيرين في الشرق والغرب.
تلميذكم الصغير أبو الحسن علي بن العلامة السيد عبدالحنى رح الحسني رح - 2 - 2 - 1387 هـ.
أما هنا في المغرب فقد رحب بها غير واحد من القراء مكاتبة ومشافهة، ولا يظنن هذا المنتقد أن الجو خلا لَه، حتى يبيض ويصفر وينقر ما شاء أن ينقر، فإن بين قراء هذه المجلة العالمية فحولا لا يقعقع لهم بالشنان ولا يخدعون بالمغالطات والروغان، يزنون الأقوال بالقسطاس المستقيم، ويميزون بين الصحيح والسقيم، وسيحكمون بيني وبين هذا المعترض الذي نصب نفسه حكما، وتوهم أن حكمه لا ينتقض.
وقبل أن أخوض معه غمار المعركة مستعينا عليه بالله الذي يحق الحق ويبطل الباطل، أذكر للقراء الأعزاء بعض ما أعرفه من أخباره، وأترك سائرها إلى أن يحين أوانه، كان هذا الرجل يدرس في فرنسا وكان مبتلي بهذا التنطع من أول أمره، فوجه انتقادا إلى أمير البيان الزعيم العربي الأوحد الذي:
حلف الزمان ليأتين بمثله
…
حنثت يمينك يا زمان فكفر
إلا وهو الأمير شكيب أرسلان رحمه الله، وكنت أنا إذ ذاك أدرس في جرمانية، وأحاضر اللغة العربية بجامعة (بُنْ) فكتب إلى الأمير شكيب المسائل التي انتقدها عليه المعترض والتمس مني الحكم، فنظرت فيها فوجدت الحق في أكثرها مع الأمير شكيب، ووجدت اعتراض المعترض ساقطا إلا في النادر.
وابن اللبون إذا ما لز في قرن
…
لم يستطع صولة البزل القناعيس
ولكن الأمير شكيب رحمه الله، كان عنده من الإنصاف والتواضع ومكارم الأخلاق، ما يندر وجوده في هذا الزمان فلذلك لم يرد أن يجيبه حتى يعلم رأيي فيما انتقده عليه، ثم عرفت