الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال تعالى في سورة النساء (125){وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ، وَهُوَ مُحْسِنٌ، وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} .
ومن معانيه: الإلقاء في الهلكة قال صاحب اللسان: قال ابن الأثير: يقال: أسلم فلان فلانا إذا ألقاه في الهلكة ولم يَحْمِه من عدوه، وهو عام في كل من أسلم إلى شيء، لكن دخله التخصيص، وغلب عليه الإلقاء في الهلكة.
ومنه الحديث: إني وهبت لخالتي غلاما فقلت لها: لا تسلميه حجاما ولا صائغا ولا قصابا، أي لا تعطيه لمن يعلمه إحدى هذه الصنائع. اهـ
أقول: والعجب من ابن منظور، كيف وقع في خطأ عامي، وهو تعديته (أعطى) إلى المفعول الثاني باللام، وهو متعد بنفسه إلى مفعولين يقال: أعطاه الله علما. قال تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} ولكن لكل سيف نبوة، ولكل جواد كبوة، والكمال لله.
ومن أسلم المتعدي قول النبي صلى الله عليه وسلم: المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، أي لا يخذله بل يحميه ويدافع عنه. والحديث رواه البخاري ومسلم من حديث عبدالله بن عمر.
وهذا التعبير أيضا من استعمار لغة الأجانب واستعبادها للغة العربية فهو في الإنكليزية (Embrace) وقال تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا} ، ولم يقل: يعتنقون دين الله.
4 - البساطة:
يقال: هذا شيء بسيط، وتكلم ببساطة، وهذا لا يعتقده إلا البسطاء، وذلك كله خطأ قال صاحب اللسان: ورجل بسيط: منبسط بلسانه، وقد بسط بساطة. الليث: البسيط المنبسط
اللسان، والمرأة بسيط. ورجل بسيط اليدين: منبسط بالمعروف، وبسيط الوجه متهلل، وجمعها: بسط. اهـ.
أقول: فقد رأيت أن البسيط والبساطة لا يدلان على ما يريد الكتاب بهما، فإنهم يريدون بالبسيط من الناس الغر والمغفل، ويريدون بالبسيط من الأمور، السهل الهين، وذلك كله بعيد عن استعمال العرب، بل هو ضده، لأن البسيط في اللغة العربية، هو الواسع، ومن أجل ذلك سميت الأرض البسيطة لسعتها.
والبساطة كما تقدم في كلام العرب طلاقة الوجه. وأصل هذا الخطأ آت من اصطلاح الأطباء في تسميتهم الدواء الذي هو من مادة واحدة بسيطا، ويقابله: المركب الذي يتألف من أجزاء، كل جزء من مادة.
وقد استعمله الفلاسفة أيضا فقسموا الجهل إلى قسمين: جهل بسيط، وجهل مركب، فالجهل البسيط هو أن يكون الشخص جاهلا، ويعلم أنه جاهل، والجهل المركب أن يكون الشخص جاهلا، ويجهل أنه جاهل، فجهله مركب من جهلين. قال بعض الشعراء على لسان حمار الطبيب توما:
قال حمار الحكيم توما
…
لو أنصفوني ما كنت أُركب
لأن جهلي غدا بسيطا
…
وراكبي جهله مركب
ومما يحكي من أخبار هذا الطبيب أنه قرأ في كتاب (الحبة السوداء شفاء من كل داء) فقرأها خطأ (الحية السوداء شفاء من كل داء) فأخذ حية سوداء وصار يعالج بها المرضى، فكانوا يموتون من سمها.
وليس بالكاتب حاجة إلى أن يترك اللغة الفصحى ويستعمل اصطلاحا طبيا ليعبر به عما يريده إلا إذا كان باقليا من أهل