الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تمييز المركب:
وميزُوا مركبا بمثل ما
…
مُيِّزَ عشرون فسوِّينهُمَا
يعني: بواحد منصوب وتقدم خلاف الفراء، وأجاز بعضهم أن يميز بجمع صادق على الواحد منه، وجعل الزمخشري منه قوله تعالى:{وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا} 1.
والمراد: وقطعناهم اثنتي عشرة قبيلة كل قبيلة أسباط لا سبط فأوقع أسباطا موقع قبيلة، قال في شرح التسهيل: ومقتضى ما ذهب إليه أن يقال: "رأيت أحد عشرة أنعاما" إذا أريد أحد عشرة جماعة كل جماعة أنعام، ولا بأس برأيه هذا لو ساعده استعماله، ولكن قوله: إن كل قبيلة أسباط لا سبط، مخالف لما يقوله أهل اللغة: إن السبط في بني إسرائيل بمنزلة القبيلة في العرب، وعلى هذا فأسباط واقع موقع قبائل، فلا يصح كونه تمييزا بل هو بدل والتمييز محذوف، انتهى.
1 من الآية 160 من سورة الأعراف.
قلت: كلامه في شرح الكافية مخالف لما ذكره هنا، فإنه قال عند ذكر تذكير التمييز وتأنيثه فإن اتصل به ما يراد به المعنى كقوله تعالى:{وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا} فبذكر أمم ترجح حكم التأنيث ولولا ذلك لقيل: اثنا عشر أسباطا؛ لأن السبط مذكر، انتهى.
وقال الجرمي: يجوز أن تكون أسباطا نعتا لفرقة ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه، وأمما نعت الأسباط وأنث العدد وهو واقع على الأسباط وهو مذكر؛ لأنه بمعنى فرقة أو أمة كما قال ثلاثة أنفس يعني رجالا وعشر أبطن بالنظر إلى القبيلة. انتهى.
تنبيه:
إذا نعت تمييز العشرين وبابه جاز فيه الحمل على اللفظ فتقول: عندي عشرون درهما وازنا، والحمل على المعنى فتقول: وازنة، ومنه قول عنترة1:
فيها اثنتانِ وأربعون حَلُوبة
…
سُودًا كخَافيةِ الغُرابِ الأسْحَمِ
1 هذا البيت من الكامل.
اللغة: "حلوبة" أي: محلوبة، وهو في الأصل صفة لموصوف محذوف، والحلوبة تستعمل بلفظ واحد، للواحد والجمع، ويروى في مكانه "خلية" والخلية: أن يعطف على الحوار ثلاث نياق ثم يتخلى الراعي بواحدة منهن، فتلك الخلية "سودا" يروى بالرفع والنصب "كخافية" للطائر أربع خواف، وهي ريش الجناح مما يلي الظهر "الأسحم" الأسود.
الإعراب: "فيها" جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم "اثنتان" مبتدأ مؤخر "وأربعون" معطوف عليه "حلوبة" تمييز "سودا" من رواه بالنصب فهو يحتمل ثلاثة أوجه:
الأول: أن يكون صفة لحلوبة.
والثاني: أن يكون حالا من العدد.
والثالث: أن يكون حالا من حلوبة.
ومن رواه بالرفع فهو نعت لقوله: اثنتان وأربعون، قال التبريزي: فإن قيل: كيف جاز أن ينعتهما أحدهما معطوف على صاحبه؟ قيل: لأنهما قد اجتمعا فصار بمنزلة قولك: جاءني زيد وعمرو الظريفان. اهـ. "كخافية" جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لسود "الغراب" مضاف إليه "الأسحم" نعت الغراب.
الشاهد: قوله: "سودا" فإنها نعت لقوله: حلوبة، وروعي فيها اللفظ.
مواضعه: ذكره الأشموني 625/ 3، وابن هشام في شذور الذهب ص263، وابن يعيش 24/ 6، والشاهد 546 في الخزانة.
وهذا المعنى هو الذي لحظه الجرمي في جعله أسباطا نعتا لفرقة.
وإِنْ أُضيفَ عددٌ مُركَّبُ
…
يَبْقَ البِنَا وعجزُه قد يُعْربُ
إذا أضيف العدد المركب ففيه ثلاثة أوجه:
الأول: أن يبقى بناؤه وهو الأكثر كما يبقى مع الألف واللام بإجماع.
والثاني: أن يعرب عجزه مع بقاء التركيب كبعلبك، وحكاه سيبويه عن بعض العرب فتقول:"أحد عشرك مع أحد عشر زيد" واستحسنه الأخفش، واختاره ابن عصفور، وزعم أنه الأفصح، ووجه ذلك بأن الإضافة ترد الأسماء إلى أصلها من الإعراب، ومنع في التسهيل القياس عليه، وقال في الشرح: لا وجه لاستحسانه؛ لأن المبني قد يضاف نحو: "كم رجل عندك؟ " و {مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} 1.
قلت: قال بعضهم: وهي لغة ضعيفة عند سيبويه، وإذا ثبت كونها لغة لم يمتنع القياس عليها، وإن كانت ضعيفة.
والثالث: أن يضاف صدره إلى عجزه مزالا بناؤهما، حكى الفراء أنه سمع من أبي فقعس الأسدي وأبي الهيثم العقيلي:"ما فعلت خمسة عشرك".
وذكر في التسهيل أنه لا يقاس عليه خلافا للفراء، وحكى ابن عصفور هذا الوجه في بعض كتبه عن الكوفيين وفي بعضها عن الفراء، ورد بأنه لم يسمع، وهذا الرد مردود بما تقدم.
تنبيه:
قال في التسهيل: ولا يجوز بإجماع "ثماني عشرة" إلا في الشعر يعني بإضافة صدره إلى عجزه دون إضافة كقول الراجز2:
1 من الآية 1 من سورة هود.
2 قائله: ينسب لنفيع بن طارق، وقيل: أنشده في أرجوزة ليست له، وهو من الرجز.
اللغة: "كلف" ماض مبني للمجهول بالتشديد، من التكليف وهو تحمل ما فيه كلفة ومشقة "عنائه" العناء: التعب والجهد "شقوته" الشقاء والعشرة "من حجته" من عامه ذلك. =
كُلِّف من عنائه وشِقْوَتِهْ
…
بنتَ ثماني عَشْرة من حِجَّتِهْ
وحكى غيره مع الكوفيين أنهم أجازوا ذلك مطلقا في الشعر وغيره في ثماني عشرة وغيرهما، فليس نقل الإجماع بصحيح.
وصُغْ من اثنينِ فما فوق إلى
عَشرةٍ كفاعلٍ من فَعَلا
يعني: أنه يصاغ من اثنين فما فوق إلى العشرة موازن فاعل نحو ثاني إلى عشرة كما يصاغ اسم الفاعل من فعل نحو ضرب فهو ضارب.
فإن قلت: لِمَ قال "من اثنين" وترك ذكر واحد وقد ذكره بعضهم من اسم الفاعل المشتق من العدد؟
قلت: واحد من أسماء العدد ولس المراد العدد فيذكر، وإنما المراد الصفة وهو وإن كان على زنة فاعل لا يمكن أن يراد به التصيير؛ إذ لا عدد أقل منه بخلاف الثاني فما فوقه:
واحْتِمْهُ في التأنيث بالتا ومتى
…
ذَكَّرْتَ فاذكُرْ فاعلا بغيرِ تَا
فتقول في التأنيث ثانية إلى عشرة وفي التذكير ثان إلى عاشر، كما يفعل في اسم الفاعل من نحو ضارب، وإنما نبه على هذا مع وضوحه لئلا يتوهم أنه يسلك به سبيل العدد الذي صيغ منه.
وإن تُرِدْ بعضَ الذي منه بُنِي
…
تُضِفْ إليه مثل بَعْضٍ بَيِّنِ
لاسم الفاعل المصوغ من العدد ثلاثة أحوال:
الأول: أن يستعمل مفردا ولا إشكال فيه.
= المعنى: أن هذا الرجل تحمل وتكلف -لأجل تعبه وشقائه- مشقة حب بنت سنها ثماني عشرة في عامه ذلك.
الإعراب: "كلف" فعل ماض مبني للمجهول "من" للتعليل "عنائه" مجرور بمن ومضاف إلى الهاء "وشقوته" عطف على عنائه "بنت" مفعول ثان لكلف، والمفعول الأول نائب الفاعل "ثماني عشرة" مضاف إليه "من" جارة بمعنى في "حجته" مجرور بمن.
الشاهد: قوله: "ثماني عشرة" حيث أضيف صدره إلى عجزه بدون إضافة عشرة إلى شيء آخر.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: الأشموني 627/ 3، وابن هشام 29/ 4.
والثاني: أن يستعمل مع موافق كثاني مع اثنين فيجب إضافته عند الجمهور فتقول في التذكير: ثاني اثنين إلى عاشر عشرة، وفي التأنيث: ثانية اثنتين إلى عاشرة عشرة، وإنما لم ينصب لأنه ليس في معنى ما يعمل ولا مفرعا على فعل فالتزمت إضافته لكونه واحدا من العدد كما يلتزم إضافة البعض، وإلى هذا أشار بقوله:"مثل بعض بين" هذا مذهب الجمهور، وذهب الأخفش والكسائي وقطرب وثعلب إلى جواز إعماله فتقول: ثان اثنين وثالثُ ثلاثةَ، وفصل بعضهم فقال: يعمل ثان، ولا يعمل ثالث وما بعده، وإليه ذهب في التسهيل، قال: لأن العرب تقول: "ثَنَيْتُ الرجلين" إذا كنت الثاني منهما فمن قال: ثانِ اثنين بهذا المعنى عُذر؛ لأن له فعلا، ومن قال: ثالث ثلاثة لم يُعذر؛ لأنه لا فعل له، فهذه ثلاثة أقوال.
تنبيه:
قال في الكافية:
وثعلبٌ أجاز نحو رابع
…
وأربعة وما له متابعُ
وقال في شرحها: ولا يجوز تنوينه والنصب به، وأجاز ذلك ثعلب وحده، ولا حجة له في ذلك. انتهى. فعمم المنع، وقد فصل في التسهيل وخص الجواز بثعلب، وقد نقله فيه عن الأخفش، ونقله غيره عن الكسائي وقطرب كما تقدم.
والثالث: أن يستعمل مع مخالفه ولا يكون إلا للعدد الذي تحته، فهذا يجوز أن يضاف وأن ينون وينصب لأنه اسم فالع حقيقة، فإنه يقال:"ثلثتُ الرجلين" إذا انضممت إليهما فصرتم ثلاثة، وكذلك "ربعت الثلاثة" إلى "عشرت التسعة" وقد أشار إلى هذا بقوله:
وإن تُردْ جَعْلَ الأقل مثلَ مَا
…
فوق فحُكْمَ جاعلٍ له احْكُمَا
يعني: أن حكمه حكم اسم الفاعل، فإن كان بمعنى المضي وجبت إضافته. وإن كان بمعنى الحال والاستقبال جازت إضافته وجاز تنوينه وإعماله كما يفعل جاعل أو غيره من أسماء الفاعلين.
فإن قلت: هل لاختصاص جاعل بالتمثيل به فائدة؟
قلت: نعم، وهي التنبيه على معنى اسم فاعل العدد إذا استعمل مع ما تحته معنى جاعل، فإذا قلت: رابع ثلاثة فمعناه جاعل الثلاثة أي: مصيِّرهم أربعة.
تنبيهان:
الأول: قال الشارح في البيت: معناه وإن ترد بالمصوغ من اثنين فما فوقه أنه جعل ما هو أقل عددا مما اشتق منه مساويا له فاحكم لذلك المصوغ بحكم جاعل. انتهى.
وفيه تصريح بأن ثاني يستعمل بمعنى جاعل فيقال: ثاني واحد، وهو خلاف التسهيل؛ لأنه خص المصوغ من الاثنين بالإضافة إلى الموافق بمعنى بعض أصله، ونص سيبويه على أنه لا يقال: ثاني واحد، وقال الكسائي: بعض العرب يقول: ثاني واحد، وحكاه الجوهري أيضا وقال: ثاني واحد، والمعنى: هذا ثني واحدا.
والثاني: قال في التسهيل: وإن قصد بفاعل المصوغ من ثلاثة إلى عشرة، وهذه العبارة -كما قال في شرحه- تقريب على المتعلم، والحقيقة أنه من الثلث إلى العشر وهي مصادر ثلثت الاثنين إلى عشرت التسعة.
وإِنْ أردت مثل ثانِي اثنينِ
…
مركبا فجِيءَ بتركيبينِ
إذا قصد صوغ الفاعل من المركب بمعنى بعض أصله كثاني اثنين.
ففي استعماله ثلاثة أوجه:
الأول: وهو الأصل أن يجاء بتركيبين صدر أولهما فاعل في التذكير وفاعلة في التأنيث وصدر ثانيهما الاسم المشتق منه، وعجزهما عشر في التذكير وعشرة في التأنيث.
فتقول في التذكير: "ثاني عشر اثني عشر" إلى "تاسع عَشَر تسعةَ عشَر"، وفي التأنيث:"ثانية عشر اثنتي عشرة" إلى "تاسعةَ عشَرة تِسْعَ عشَرة" بأربع كلمات مبنية، وأول التركيبين مضاف إلى ثانيهما إضافة ثاني إلى اثنين.
الثاني: أن يقتصر على صدر الأول، فيعرب لعدم التركيب ويضاف إلى المركب باقيا بناؤه، وإليه أشار بقوله:
أو فاعلا بحالتيه أَضِفْ
…
إلى مركب بما تَنْوِي يَفِي
حالتاه هما التذكير والتأنيث فتقول في التذكير: "ثاني اثني عشر" إلى "تاسع تسعة عشر"، وفي الثأنيث:"ثانية اثنتي عشرة" إلى "تاسعة تسعَ عشرة".
الثالث: أن يقتصر على التركيب الأول، وإليه أشار بقوله:
وشاع الاستغنا بحادي عَشَرَا
…
ونحوه....................
وفيه حينئذ ثلاثة أوجه:
الأول: أن يُبنى صدره وعجزه وهو الأعرف.
والثاني: أن يعرب صدره مضافا إلى عجزه مبنيا، حكاه ابن السكيت وابن كيسان. ووجهه أنه حذف عجز الأول فأعربه لزوال التركيب، ونوى صدر الثاني فبناه.
والثالث: أن تعربهما معا مقدرا حذف عجز الأول وصدر الثاني، وهذا الوجه أجازه بعض النحويين.
تنبيهان:
الأول: مثل في النظم بحادي عشر ولم يمثل بثاني عشر، قال الشارح: ليتضمن التمثيل فائدة التنبيه على ما التزموه حين صاغوا أحدا وإحدى على فاعل وفاعلة من القلب وجعل الفاء بعد اللام فقال: "حادي عشر، وحادية عشرة" والأصل واحد وواحدة.
قلت: وحكى الكسائي عن بعض العرب "واحد عشر" على الأصل فلم يلتزم القلب كل العرب.
الثاني: لم يذكر هنا صوغ اسم الفاعل من المركب بمعنى جاعل؛ لكونه لم يسمع، إلا أن سيبويه وجماعة من المتقدمين أجازوه قياسا "فيقولون":"هذا رابع عشر ثلاثة عشر" أو "رابع ثلاثة عشر" وإنما أجازوه بشرط الإضافة ولا يجوز أن ينصب ما بعده، وأجاز بعض النحويين "هذا ثان أحد عشر، وثالث اثني عشر" بالتنوين، وذهب الكوفيون وأكثر البصريين إلى منع بنائه بهذا المعنى، وقوله:
..................
…
وقبل عشرين اذكرا
وبابه الفاعل من لفظ العدد
…
بحالتَيْهِ قبل واو يُعْتَمَدْ
يعني: أن العشرين وبابه يعني بقية العقود يعطف على اسم الفاعل بحالتيه يعني التذكير والتأنيث فتقول: "الحادي والعشرون" إلى "التاسع والتسعين" و"الحادية والعشرون" إلى "التاسعة والتسعين" ولا يستعمل الحادي والحادية إلا في تنييف.
تنبيه:
لم يسمع بناء اسم الفاعل من العقود الثمانية أعني عشرين وبابه إلا أن بعضهم حكى "عاشر عشرين" فقاس عليه الكسائي. وقال سيبويه والفراء: "هذا الجزء العشرون" على معنى تمام العشرين فحذف.
وقال بعضهم: تقول: "هذا متمم عشرين أو مكمل عشرين" ورُد بأنه يلزم أن يتمم نفسه أو يكمل نفسه. وقال أبو علي: هو الموفى عشرين.
قال بعضهم: والصحيح أن يقال: هو كمال العشرين، أو تمام العشرين، أو تأتي بألفاظ العقود فتقول: العشرين إلى التسعين، والله أعلم.