الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الاختصاص:
الاختصاص كنداء دون يا
…
كأيها الفتى بإثر ارجونيا
الاختصاص: ما جيء به على صورة هي لغيره توسعا، كما يرد الأمر بصيغة الخبر والخبر بصيغة الأمر1.
والباعث على الاختصاص فخر أو تواضع أو زيادة بيان.
والمخصوص اسم ظاهر بعد ضمير متكلم يخصه أو يشارك فيه، وذلك الاسم ثلاثة أنواع:
الأول: أيها وأيتها نحو: "أنا أفعل كذا أيها الرجل" و"اللهم اغفر لنا أيتها العصابة"2 وأي هنا مبنية على الضم، ويلزم وصفها باسم جنس معرف بأل واجب الرفع على ما تقدم في النداء.
الثاني: المعرف بالإضافة؛ كقوله صلى الله عليه وسلم "نحن معاشر الأنبياء لا نُورَثُ"3.
قال سيبويه: أكثر الأسماء دخولا في هذا الباب بنو فلان ومعشر مضافة وأهل البيت وآل فلان.
الثالث: المعرف بأل كقولهم: "نحن العربَ أقرى من الناس للضيف"، وقد يكون علما كقول رؤبة4:
بنَا تميما يُكْشَفُ الضَّبَابُ
1 الأمر على صورة الخبر نحو قوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ} أي: ليرضعن، والخبر على صورة الأمر نحو:"أحسن بزيد" فإن صورته صورة الأمر وهو خبر على المشهور؛ إذ هو في تقدير ما أحسنه.
2 العصابة -بكسر العين- الجماعة الذين أمرهم واحد، وجملة الاختصاص في المثالين في موضع نصب على الحال، والمعنى: أنا أفعل ذلك مخصوصا من بين الرجال، واللهم اغفر لنا مخصوصين من بين العصائب.
3 هذا جزء من حديث وتمامه: "ما تركناه صدقة" رواه البزار بلفظ: نحن، ورواه الكسائي بلفظ: إنا.
4 قائله: هو رؤبة بن العجاج، وهو من الرجز. =
ولا يدخل في هذا الباب نكرة ولا اسم إشارة.
قال سيبويه: ولا يجوز أن يذكر إلا اسما معروفا، ولم يقع المختص مبنيا إلا بلفظ أيها وأيتها، وأما غيرهما فالمنصوب والناصب واجب الإضمار تقديره أخص.
وأما أيها وأيتها فمذهب الجمهور أنهما في موضع نصب بأخص مضمرا أيضا.
وذهب الأخفش إلى أنه منادى. قال: ولا ينكر أن ينادي الإنسانُ نفسَه، ألا ترى إلى قول عمر رضي الله عنه:"كل الناس أفقه منك يا عمر".
وذهب السيرافي إلى أن "أيا" في الاختصاص معربة، وزعم أنها تحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف، والتقدير: أنا أفعل كذا، هو أيها الرجل، أي: المخصوص به.
والثاني: أن يكون مبتدأ والخبر محذوف، والتقدير: أيها الرجل المخصوص أنا المذكور.
والأكثر في هذا الاختصاص أن يلي ضمير متكلم كما سبق، وقد يلي ضمير مخاطب كقولهم:"بك اللهَ نرجو الفضلَ" و"سبحانك الله العظيمَ"، ولا يكون بعد ضمير غائب.
= اللغة: "الضباب" -بفتح الضاد وتخفيف الباء- هو شيء كالغبار يكون في أطراف السماء.
المعنى: ضرب الضباب مثلا لغمة الأمر وشدته أي: بنا تكشف الشدائد في الحرب وغيره.
الإعراب: "بنا" جار ومجرور متعلق بيكشف "تميما" منصوب على الاختصاص، والتقدير: أخص تميما "يكشف" فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع بالضمة الظاهرة "الضباب" نائب فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
الشاهد: قوله: "تميما" فإنه منصوب على الاختصاص، والتقدير: أخص تميما.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: الأشموني 479/ 2، وذكره سيبويه 255، 327/ 1 والسيوطي في الهمع 171/ 1، والشاهد 150 في الخزانة.
وأما ما وقع في الكتاب "على المضارب الوضيعة أيها البائع"1 فقال الفارسي: لا علم لي بوجه ذلك، وفي كتاب الصفَّار: أن هذا فساد وقع في الكتاب وقد أول بأنه وضع الظاهر موضع المضمر، ويكون المعنى: عليَّ الوضيعة أيها البائع، وقد روي كذلك.
ولما ذكر أن الاختصاص كالنداء في الصورة نبه على أنه قد خالف النداء من ثلاثة أوجه:
الأول: أنه لا يستعمل معه "يا" ولا غيرها من حروف النداء، وإلى هذا أشار بقوله:"دون يا".
الثاني: أنه لا يستعمل مبدوءا به، فهم ذلك من قوله:"بإثر ارجونيا".
الثالث: أنه استعمل معرفا بأل، وإلى هذا اشار بقوله:
وقد يُرى ذا دون أي تِلْوَ أل
…
كمثل نحنُ العرب أسخى مَن بَذَلْ
إنما قال "دون أي" لأن استعمال المعرف بأل صفة لأي مشترك بين النداء والاختصاص نحو: "يأيها الرجل".
قلت: وجه رابع، وهو أن "أيا" توصف في النداء باسم الإشارة، وهنا لا توصف باسم الإشارة.
ووجه خامس: وهو أن المازني أجاز نصب صفة أي في النداء، ولم يحكوا هنا خلافا في وجوب رفع صفتها، وفي الارتشاف: لا خلاف في متبوعها أنه مرفوع.
1 فالمضارب لفظ غيبة لأنه ظاهر؛ لكنه في معنى على أو عليك. قاله الهمع.