الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل "إذا كانت عين الفعل واوا أو ياء وقبلهما ساكن صحيح
":
لساكن صح انقل التحريك من
…
ذي لين آت عين فِعْل كأَبِنْ
إذا كانت عين الفعل واوا أو ياء وقبلهما ساكن صحيح وجب نقل حركة العين إليه، لاستثقالها على حرف العلة، نحو:"يقوم ويبين" والأصل: يَقْوُم ويَبْيِن -بضم الواو وكسر الياء- فنقلت حركة الواو والياء إلى الساكن قبلهما؛ أعني: القاف في يقوم والباء في يبين فسكنت الواو والياء.
ثم اعلم أنه إذا نقلت حركة العين إلى الساكن قبلها؛ فتارة تكون العين مجانسة "للحركة المنقولة، وتارة تكون غير متجانسة"1.
"فإن كانت مجانسة"2 لها لم تغير بأكثر من تسكينها بعد النقل، وذلك بأن تكون الحركة ضمة والعين واوا، أو كسرة والعين ياء، وقد تقدم تمثيلها بيقوم ويبين.
وإن كانت غير متجانسة لها أبدلت حرفا يجانس الحركة، فإن كانت الحركة فتحة والعين واوا أو ياء أبدلت العين ألفا نحو أقام وأبان، أصلهما أقوَم وأبيَن، فلما نقلت الفتحة إلى الساكن بقيت العين غير مجانسة لها، فقلبت ألفا.
وإذا كانت الحركة كسرة والعين واوا نقلت الكسرة، ثم قلبت الواو ياء لتجانس الكسرة نحو يُقِيم أصله يُقْوِمُ، ففعل به ما ذكر، ولهذا النقل شروط:
الأول: أن يكون الساكن المنقول إليه صحيحا، فإن كان حرف علة لم ينقل إليه نحو: قَاوَل وبَايَع وعَوَّق وبَيَّن، وكذا الهمزة لا ينقل إليها نحو: يَأْيَس مضارع أيس؛ لأنها معرضة للإعلال بقلبها ألفا، نص على ذلك في التسهيل.
فإن قلت: لم يستثن الهمزة هنا؟
قلت: الهمزة قد عدها المصنف من حروف العلة؛ فقد خرجت بقوله: "صح".
1 ب.
2 ب.
الثاني: ألا يكون الفعل فعل تعجب، نحو: ما أبْيَن الشيء وأقومه، وأبين به وأقوم به، حملوه على نظيره من الأسماء في الوزن والدلالة على المزية، وهو أفعل التفضيل.
الثالث: ألا يكون من المضاعف اللام، نحو: ابيضَّ واسودَّ، وإنما لم يعُلوا هذا النوع لئلا يلتبس مثال بمثال، وذلك أن ابيض لو أعلت عينه بالإعلال المذكور، لقيل فيه: بَاضَّ، وكان يظن أنه فاعل من البضاضة، وهي نعومة البَشَرة، وذلك خلاف المراد فوجب صون اللفظ مما يؤدي إليه.
الرابع: ألا يكون في المعتل اللام، نحو أهْوَى، فلا يدخله النقل لئلا يتوالى إعلالان، وإلى هذه الشروط الثلاثة أشار بقوله:
ما لم يكن فِعْل تعجب ولا
…
كابيض أو أهوى بلام عُلِّلا
وزاد في التسهيل شرطا آخر، وهو ألا يكون موافقا لفعل الذي بمعنى افعَلّ نحو: يعْوَر ويَصيد مضارعا عَوِرَ وصيد، وكذا ما تصرف منه نحو: أعوره الله، وكأنه استغنى عن ذكره هنا بذكره في الفصل السابق في قوله:"وصح عين فَعَل وفَعِلا.... ذا أَفعَل" فإن العلة واحدة.
ومثل فِعْل في ذا الإعلال اسم
…
ضَاهى مضارعا وفيه وَسْم
يعني: أن الاسم المضاهي للمضارع -وهو الموافق له في عدد الحروف والحركات- يشارك الفعل في وجوب الإعلال بالنقل المذكور، وبشرط أن يكون فيه وسم يمتاز به عن الفعل، فاندرج في ذلك نوعان:
أحدهما: ما وافق المضارع في وزنه دون زيادته كمقام، فإنه موافق للفعل في وزنه وفيه زيادة تنبئ عن أنه ليس من قبيل الأفعال وهي الميم؛ فأعل، وكذلك نحو مُقيم ومُبين ولو بنيت من البيع مَفْعَلة -بالفتح- قلت: مباعة، أو مَفْعِلة -بالكسر- قلت: مَبِيعة، أو مَفْعُلة -بالضم- فعلى مذهب سيبويه تقول: مَبِيعة أيضا، وعلى مذهب الأخفش تقول: مَبُوعة. وسبق ذكر مذهبهما.
والآخر: ما وافق المضارع في زيادته دون وزنه، كبناء مثل تحلئ من البيع فتقول فيه تبيع بالإعلال المذكور لكونه موافقا للفعل في عد حروفه وحركاته وزيادته إلا في وزنه؛ لأن تفعلا -بكسر التاء- ليس من الأبنية المخصوصة بالأسماء، وإذا بنيت من البيع مثل تُرْتُب1 قلت: تُبِيع على مذهب سيبويه، وتُبوع على مذهب الأخفش؛ لأن تفعلا -بضم التاء- ليس من أوزان الأفعال، بل هو من الأوزان المخصوصة بالأسماء كتفعل -بكسر التاء.
وأما ما شابه المضارع في وزنه وزيادته معا، فيجب تصحيحه نحو ابيض واسود وأطول منه وأبين، ولو بنيت من البيع مثل تضرب أو تقتل قلت: تَبِيع بالتصحيح لموافقته للفعل في الأمرين معا.
والحاصل أنه لا يعل الاسم المشابه للفعل حركة وسكونا إلا إذا خالفه في حركة نحو تبيع مثال تحلئ من البيع أو زيادة في أوله نحو مقام.
فإن قلت: ولِمَ كان ذلك؟
قلت: لأنه إذا شابه الفعل من كل وجه وأعل توهم كونه فعلا فوجب تصحيحه لئلا يلتبس بالفعل.
فإن قلت: ينتقض هذا بنحو: يزيد وتزيد -علمين- فإنهما أُعلا مع موافقة الفعل في الأمرين.
قلت: هذان ونحوهما مما نقل من الفعل بعد الإعلال، لا أنه أعل بعد تقديره اسما.
ومن ذلك: أبان عند من لم يصرفه، فإنه وزنه أفعل أعل في حال الفعلية ثم سمي به، وأما من صرفه فهو عنده فعال، وليس من هذا الباب.
وبهذا تعلم أن استدلال بعضهم على أنه فعال بأنه لو كان أفعل لم يعل؛ لأنه من قبيل الأسماء ضعيف؛ لأنه كيزيد ونحوه مما نقل بعد الإعلال.
1 الترتب -بتاءين مضمومتين وتفتح الثانية- الشيء المقيم الثابت.
تنبيه:
ما تقدم من إعلال نحو تبيع مثال تحلئ؛ لكونه خالف المضارع بكسر أوله هو مذهب النحويين كافة إلا المبرد فإنه يصحح ذلك ونحوه؛ لأنه ليس مبنيا على فعل، فتقول تبيع -بالتصحيح- وتقول في مثل ترتب من القول تقول -بالتصحيح أيضا- وكذلك يشترط في إعلال نحو مقام مناسبة الفعل، وتقول: إن مقاما ومباعا ونحوهما مما خالف الفعل بزيادته، وإنما اعتلت لأنها مصار لفعل أو اسم مكان، لا لأنها على وزن الفعل، ومدين ومريم ومَكْوَرة، عنده وارد على القياس؛ إذ لا فعل لها فتحمل عليه وهي عند غيره مما شذ من الإعلال، والصحيح مذهب الجمهور، ويدل على فساد ما ذهب إليه إعلال عين معيشة ومثوبة وليسا بمصدرين ولا اسمي مكان، إنما هما اسمان لما يعاش به من خير أو شر:
ومِفْعَلٌ صُحِّحَ كالمِفْعَالِ
كان حق مفعل أن يعل لأنه على وزن تعلم، وزيادته خاصة بالأسماء أعني الميم، فكان فيه موافقة الفعل من وجه ومخالفته من وجه، وذلك يقتضي إعلاله، لكنه صحح لشبهه لفظا ومعنى بما يستحق التصحيح وهو مفعال؛ لأنه غير موازن للفعل لأجل الألف التي قبل لامه، أما شبهه به لفظا فواضح، وأما شبهه به معنى فلأن كلا منهما يكون آلة كمِخْيط ومكيال، وصفة مقصودا بها المبالغة كمهمز ومحضار، فسوى بينهما في التصحيح، وإلى سبب تصحيح مفعل أشار بقوله:"كالمفعال" فعلة تصحيحه عنده شبهه بمفعال، وقد صرح بذلك في غير هذا النظم، وقد ذكر كثير من أهل التصريف أن علة تصحيحه كونه مقصورا من مفعال، فهو هو غير أنه قصد.
.......................
…
وألف الإِفْعَال واسْتِفْعَال
أَزِلْ لذا الإعلال والتاء االزم عِوَضْ
…
وحذفها بالنقل ربما عَرَضْ
إذا كان المصدر على إفعال أو استفعال، مما أعلت عينه، حمل على فعله في الإعلال فتنقل حركة عينه إلى فائه، ثم تقلب ألفا لتجانس الفتحة، فيلتقي ألفان، فتحذف إحداهما لالتقاء الساكنين، ثم تعوض عنها تاء التأنيث، وذلك نحو: إقامة
واستقامة، أصلهما: إِقْوَام واستقوام، فنقلت فتحة الواو إلى القاف، ثم قلبت الواو ألفا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها، فالتقى ألفان الأولى بدل العين والثانية ألف إفعال واستفعال فوجب حذف إحداهما.
واختلف النحويون أيتهما المحذوفة؟ فذهب الخليل وسيبويه إلى أن المحذوفة ألف إفعال واستفعال؛ لأنها الزائدة، ولقربها من الطرف، ولأن الاستثقال بها حصل، وإلى هذا ذهب الناظم؛ ولذلك قال: "وألف الإفعال واستفعال.... أزل
…
".
وذهب الأخفش والفراء إلى أن المحذوفة بدل عين الكلمة، والأول أظهر، ولما حذفت الألف عوض عنها تاء التأنيث فقيل: إقامة واستقامة.
وأشار بقوله: "وحذفها بالنقل ربما عرض" إلى أن هذه التاء التي جعلت عوضا قد تحذف، فيقتصر في ذلك على ما سمع، ولا يقاس عليه، كقولهم: أراء إراء واستقام استقاما، قال الشارح: ويكثر ذلك مع الإضافة كقوله تعالى: {وَإِقَامَ الصَّلاةِ} فهذا على حد قوله1:
..............................
…
وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا
1 قائله: هو أبو أمية الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب، وهو من البيسط.
وصدره:
إن الخليط أجدوا البين فانجردوا
اللغة: "الخليط" المخالط الذي يخالط المرء في جميع أموره "البين" الفراق "أجدوا البين" أحدثوا الفراق وجعلوه أمرا جديدا "انجردوا" بعدوا واندفعوا، ويروى: انصرموا؛ أي: انقطعوا ببعدهم عنا.
المعنى: يجرد الشاعر من نفسه شخصا يخاطبه ويقول له: إن أصحابك وأصدقاءك الذين عاشروك، قد أحدثوا بينك وبينهم فرقة، وبعدوا عنك وأخلفوا ما كانوا قد وعدوك به وعاهدوك عليه، من دوام الألفة وطول عهد القرب والمودة.
الإعراب: "إن" حرف توكيد ونصب "الخليط" اسم إن "أجدوا" فعل ماض، وواو الجماعة فاعله "البين" مفعول به لأجدوا، والجملة من الفعل وفاعله ومفعوله في محل رفع خبر إن "فانجردوا" الفاء عاطفة. انجرد: فعل ماض وواو الجماعة فاعله "وأخلفوك" الواو عاطفة أخلف فعل ماض وواو الجماعة فاعله وكاف الخطاب مفعول أول مبني على الفتح في محل نصب "عد" مفعول ثانٍ "الأمر" مضاف إليه "الذي" اسم موصول نعت للأمر "وعدوا" فعل ماض وفاعله، والجملة لا محل لها صلة الموصول، والعائد محذوف: الأمر الذي وعدوه.
الشاهد: قوله: "عد الأمر" حيث حذفوا التاء عند الإضافة شذوذا؛ لأن أصله "عدة".
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن هشام 309/ 4، وابن الناظم.
وقال في شرح الكافية: وامتنع حذفها إلا بسماع كقوله تعالى: {وَإِقَامَ الصَّلاةِ} 1 قلت: وتقدم مذهب الفراء في باب الإضافة، قيل: وحَسَّن حذف التاء في الآية مقارنته لقوله تعالى بعد: {وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ} 2.
تنبيه:
قد ورد تصحيح إفعال واستفعال وفروعهما في ألفاظ: منها أَعْوَل إعوالا، وأغيمت السماء إغياما، واستحوذ استحواذا، واستغيل الصبي استغيالا3، وهذا عند جمهور النحويين شاذ يحفظ ولا يقاس عليه، وذهب أبو زيد إلى أن ذلك لغة يقاس عليها، وحكى الجوهري عنه أنه حكي عن العرب تصحيح أفعل واستفعل تصحيحا مطردا في الباب كله، وقال الجوهري في موضع آخر: تصحيح هذه الأشياء لغة فصيحة صحيحة، وذهب في التسهيل إلى مذهب ثالث، وهو أن التصحيح مطرد فيما أهمل ثلاثيه، كاستنوق استنواقا، لا فيما له ثلاثي نحو استقام.
وما لإفعال من الحذف ومن
…
نقل فمفعول به أيضا قمن
نحو مبيع ومصون وندر
…
تصحيح ذي الواو وفي ذي الياء اشتهر
إذا بني مفعول من ثلاثي معتل العين فعل به ما فعل بإفعال واستفعال من نقل حركة عينه وحذف مدته، فإذا بني مفعول من قال وباع فقيل: مقول ومبيع، والأصل: مقوول ومبيوع، فنقلت حركة الواو والياء إلى الساكن قبلهما، فالتقى ساكنان الأول عين الكلمة والثاني واو مفعول الزائدة فوجب حذف إحداهما، واختلف في أيهما حذف، فذهب الخليل وسيبويه إلى أن المحذوف واو مفعول؛ لزيادتها ولقربها من الطرف، وذهب الأخفش إلى أن المحذوف عين الكلمة؛ لأن واو مفعول لمعنى، ولأن الساكنين إذا التقيا في كلمة حذف الأول.
1 من الآية 73 من سورة الأنبياء، ومن الآية 37 من سورة النور.
2 من الآية 37 من سورة النور.
3 أعول إعوالا: يطلق بمعنى رفع صوته بالبكاء، وبمعنى كثر عياله، وأغيمت السماء: أي: صارت ذات غيم أي سحاب، واستحوذ: أي غلب، واستغيل الصبي: أي: شرب الغيل -بفتح الغين وسكون الياء- وهو اللبن الذي ترضعه المرأة ولدها وهي تؤتى أو وهي حامل.
فأما ذوات الواو نحو مقول، فليس فيها عمل غير ذلك؛ لأنه لما حذفت منه إحدى الواوين بقي مقول على لفظه.
وأما ذوات الياء نحو مبيع فإنه لما حذفت واوه على رأي سيبويه بقي مبيع بياء ساكنة بعد ضمة، فجعلت الضمة المنقولة كسرة لتصح الياء، وأما على رأي الأخفش فإنه لما حذفت ياؤه كسرت الفاء وقلبت الواو ياء، فرقا بين ذوات الواو وذوات الياء.
قيل: وقد خالف الأخفش أصله في هذا، فإن أصله أن الفاء إذا ضُمت وبعدها ياء أصلية باقية قلبها واوا لانضمام ما قبلها إلا في الجمع نحو بيض، وقد قلب هاهنا الضمة كسرة مراعاة للعين التي هي ياء مع حذفها، ومراعاتها موجودة أجدر.
فإن قلت: هل يظهر لخلاف الشيخين في المحذوف ثمرة لفظية؟
قلت: نعم. قال أبو الفتح: سألني أبو علي عن تخفيف مَسُوء فقلت: أما على قول أبي الحسن فأقول: رأيت مَسُوًّا، كما تقول في مقروء: مَقْرُو؛ لأنها عنده واو مفعول، وأما على مذهب سبيويه فيقال: رأيت مَسوًا كما تقول في خَبْء: خَبٌ، فنحرك الواو لأنها في مذهبه العين، فقال لي أبو علي: كذلك هو.
وقوله: "وندر تصحيح ذي الواو" أشار به إلى قول بعض العرب: ثوب مصوون، ومسك مدووف1، وفي القياس على ذلك خلاف منعه الجمهور وأجازه المبرد في أحد قوليه، وذكر الجوهري: أن بعض النحويين يقيس الإتمام في الواو، وأنه لغة لبعض العرب، وقال الأستاذ أبو علي: حكي ذلك عن الكتاب وقاس عليه.
وقوله: "وفي ذي الياء اشتهر" يعني: أن التصحيح في ذوات الياء كثير مشتهر
1 ثوب مصوون: أي: محفوظ، من صان يصون، مسك مدووف: أي: مبلول أو مسحوق.
بخلاف الواو، وذلك لثقل الواو وخفة الياء، ومثال ذلك في الياء كقولهم:"خُذه مَطيُوبة به نفسًا"1.
وقال شاعر2:
كأنها تفاحة مطيوبة
وتصحح ذوات الياء لغة تميمة حكاها المازني وغيره، وقال علقمة وهو تميمي3:
............................
…
يوم الرَّذاذ عليه الدجن مغيوم
قال سيبويه: وبعض العرب يخرجه عن الأصل فيقول: مخيوط ومبيوع، ولا نعلمهم أتموا في الواو لأنها أثقل، وخالف أبو العباس في تصريفه فقال: إنا أجازوا رد مبيع إلى أصله في الضرورة ولم يجعله لغة.
وصحح المفعول من نحو عدا
…
وأعلل إن لم تتحرَّ الأجودا
1 مطيوبة: اسم مفعول طابه يقال: طابه أي طيبه، والصواب مطيوبة به نفس، برفع نفس على النيابة عن الفاعل، أو مطيوبا به نفسا بالتذكير وإنابة الضمير في مطيوبا العائد على فاعل خذ عن الفاعل. اهـ صبان.
2 قائله: لم أعثر على قائله، ولم أقف على تمامه، وهو شاعر من بني تميم يصف الخمر، والضمير في كأنها يعود إلى الخمر التي يصفها الشاعر.
الإعراب: "كأنها" كأن حرف تشبيه ونصب وضمير الغائبة اسمها "تفاحة" خبر كأن مرفوع بالضمة الظاهرة "مطيوبة" نعت لتفاحة مرفوع بالضمة الظاهرة.
الشاهد: قوله: "مطيوبة" فقد جاء على الأصل والقياس أن يقال: مطيبة كمبيعة.
مواضعه: ذكره الأشموني 866/ 3، وابن هشام 305/ 4، وابن الناظم.
3 قائله: هو علقمة بن عبدة، وهو من البسيط.
وصدره:
حتى تذكر بيضات وهيجه
اللغة: "البيضات" جمع بيضة "هيجه" من التهيج، هاج إذا ثار "الرذاذ" المطر الخفيف "الدجن" إلباس الغيم السماء "مغيوم" من الغيم وهو السحاب.
الإعراب: "حتى" للغاية "تذكر" جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير الذي يرجع إلى الظليم وهو ذكر النعامة "بيضات" مفعوله "وهيجه" فعل ماض والهاء مفعوله وهي الضمير المنصوب الراجع إلى الظليم "يوم" فاعل "الرذاذ" مضاف إليه "عليه" جار ومجرور خبر مقدم "الدجن" مبتدأ مؤخر، والجملة صفة ليوم "مغيوم" صفة أخرى ليوم.
الشاهد: قوله: "مغيوم" فإنه جاء على أصله بدون الإعلال، والقياس فيه مغيم.
مواضعه: ذكره الأشموني 866/ 3، وابن الناظم، والمكودي ص201.
إذا بني المفعول من فعل معتل اللام لم يخل من أن تكون لامه ياء أو واوا. فإن كانت ياء وجب إعلاله بالإبدال والإدغام وتحويل الضمة كسرة نحو مرمي والأصل مرموي، فقلبت الواو ياء لاجتماعها مع الياء وسبق إحداهما بالسكون وأدغمت في لام الكلمة، وكسرت الميم لتصح الياء.
وإن كانت واوا فهي على ثلاثة أقسام: قسم يجب إعلاله، وقسم يختار إعلاله، وقسم يختار تصحيحه.
فالذي يجب إعلاله هو ما عينه واو، فإذا بنيت اسم المفعول من نحو قَويَ قلت: مَقْوِي، والأصل: مَقْوُووٌ، فاستثقل اجتماع ثلاث واوات في الطرف مع الضمة، فقلبت الأخيرة ياء ثم قلبت المتوسطة ياء؛ لأنه قد اجتمع ياء وواو، وسبقت إحداهما بالسكون، ثم قلبت الضمة كسرة لأجل الياء، وأدغمت الياء في الياء فقيل: مَقْويّ.
والذي يختار إعلاله هو ما كان فعله على فعل -بكسر العين- كمرضي، فهذا فيه الإعلال والتصحيح، والإعلال أولى؛ لأن فعله قد قلبت فيه الواو ياء في حالة بنائه للفاعل وفي حالة بنائه للمفعول، فكان إجراء اسم المفعول على الفعل في الإعلال أولى من مخالفته له؛ ولهذا جاء الإعلال في القرآن دون التصحيح، قال تعالى:{ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً} 1 ولم يقل: مَرْضُوَّة مع كونه من الرضوان. وقال بعضهم: "مَرْضُوّة" وهو قليل، هذا ما ذكره المصنف؛ أعني: ترجيح الإعلال على التصحيح في نحو مَرْضِيّ، وذكر غيره أن التصحيح في ذلك هو القياس وأن الإعلال فيه شاذ، وصرح بعض المغاربة بعد اطراد الإعلال فيه "وظاهر كلام سيبويه اطراده قال: والوجه في هذا النحو الواو، والأخرى عربية كثيرة"2.
والذي يختار تصحيحه هو ما كان من فعل وليست عينه واوا، ولا هو على فعل -بكسر العين- كالمفعول من نحو عدا، فيجوز فيه التصحيح حملا على فعل
1 الآية 28 من سورة الفجر.
2 أ.
الفاعل فتقول: مَعْدُوٌّ، فتصححه كما صح فعل الفاعل، ويجوز فيه الإعلال حملا على فعل المفعول فتقول: مَعْدِيّ، فتعله كما أعل فعل المفعول، والتصحيح أولى؛ لأن الحمل على فعل الفاعل أولى.
ويُروى بالوجهين قول الشاعر1:
وقجد عَلِمَتْ عِرْسِي مُليكة أنني
…
أنا الليث مَعْديًّا عليه وعاديا
وأنشده المازني: "مَعْدُوًّا" بالتصحيح، وأنشده غيره بالإعلال.
تنبيهات:
الأول: لم يذكر الناظم في هذا البيت إلا هذا القسم الأخير؛ أعني: ما يترجح فيه التصحيح، وأحال على المثال فخرج بقوله:"من نحو عدا" ما عينه واو نحو قوي، فإن المفعول منه يجب إعلاله، وما هو على فعل نحو رضي، فإن المفعول منه يترجح إعلاله عند المصنف.
فإن قلت: لم ترك هنا ذكر المفعول مما لامه ياء نحو رمى؟
قلت: لأن حكمه قد تقدم بيانه.
الثاني: ظاهر كلامه أن الإعلال مطرد في نحو معدي، وإن كان التصحيح أجود، وقال بعض النحويين: إن الإعلال فيه شاذ لا يطرد.
1 قائله: هو عبد يغوث الحارثي، وهو من الكامل.
اللغة: "عرسي" عرس الرجل: امرأته، ووقع في رواية الزمخشري: مغريا عليه وغاريا.
المعنى: قد علمت زوجتي أني بمنزلة الأسد، فمن ظلمني فإنما ظلم الأسد، فلا بد أني أهلكه.
الإعراب: "وقد" الواو للعطف وقد حرف تحقيق "علمت" فعل ماض والتاء للتأنيث "عرسي" فاعل والياء مضاف إليه "مليكة" -بضم الميم- عطف بيان أو بدل من عرسي "أنني" حرف توكيد ونصب والياء اسمها "الليث" خبرها و"أنا" ضمير منفصل فلا موضع له، وأن مع اسمها وخبرها سدت مسد مفعولي علمت "معديا" حال من الليث "وعاديا" عطف عليه، والعامل في معديا ما في أن من معنى ثبت وتحقق.
الشاهد: قوله: "معديا" حيث جاء على الإعلال فإن أصله معدو.
مواضعه: ذكره الأشموني 867/ 3، وابن يعيش 110/ 10، وسيبويه 382/ 2.
الثالث: اختلف في تعليل إعلال الواو في هذا النوع، فقيل: إنه أعل حملا على فعل المفعول، وهو قول الفراء وتبعه المصنف، وقيل: أعل تشبيها بباب أدل؛ وذلك لأن الواو الأولى ساكنة زائدة خفيفة بالإدغام فلم يعتد بها حاجزا، فصارت الواو التي هي لام الكلمة كأنها وليت الضمة، وقلبت ياء على حد قلبها في أدل، قال الزمخشري: كما فعلوا في الكساء نحو فعلهم في العصا، واعترض تعليل الفراء بوجوب القلب في المصدر، نحو عَتَا عَتِيًّا، والمصدر ليس بمبني على فعل المفعول.
كذاك ذا وجهين جا الفعُول من
…
ذي الواو لام جمع أو فرد يعن
إذا كان الفُعُول مما لامه واو ولم يخل من أن يكون جمعا أو مفردا، فإن كان جمعا فقد جاء فيه الإعلال والتصحيح، إلا أن الإعلال أكثر نحو عصِي ودلِي جمع عصى ودلو، وأصلهما: عُصُووٌ ودُلُووٌ، فأبدلت الواو الأخيرة ياء حملا على باب أدل وأعطيت الواو التي قبلها ما استقر لمثلها من إبدال وإدغام.
وقد ورد بالتصحيح ألفاظ، وهي أُبوٌّ جمع أب وأُخو جمع أخ، ونُحو جمع نحو، وحكي عن بعضهم: إنكم لتنظرون في نُحُوٍّ كثيرة، ونُجُوٌّ جمع نجو -بالجيم- وهوالسحاب الذي هراق ماءه، وقال ابن سيده: ولم يسمع فيه إلا الإعلال، ونُهُو جمع نهو، وذكر من ذلك بنو جمع ابن، وقنو جمع قنا على خلاف في لامهما، ومذهب سيبويه أنها ياء، وقول ابن عصفور: شذ من هذا الجمع لفظان وهما نجو في جمع نجو، وقنو في جمع قنا، يوهم أنه لم يشذ غيرهما، وليس كذلك.
فإن كان مفردا فقد جاء فيه أيضا الإعلال والتصحيح إلا أن التصحيح أكثر نحو: علا علوًّا ونما نموًّا، وقد جاء بالتصحيح قولهم: عتا الشيخ عتيا، أي: كَبِرَ، وقسا قسيا، أي: قسوة.
فإن قلت: ظاهر كلام الناظم التسوية بين فعول المفرد وفعول الجمع في الوجهين وليسا بسواء؛ لأن الإعلال في الجمع أكثر، والتصحيح في المفرد أكثر.
قلت: سوى بينهما في مجيء الوجهين في كل منهما، ولم يسو بين الوجهين في الكثرة، وقد صرح بتفاوتهما في غير هذا الكتاب، قال في الكافية:
ورُجِّح الإعلال في الجمع وفي
مفرد التصحيحٌ أولى ما قُفِي
فإن قلت: لِمَ كان الإعلال في الجمع أرجح والتصحيح في المفرد أرجح؟
قلت: لثقل الجمع وخفة المفرد.
تنبيهان:
الأول: لا إشكال في اطراد الإعلال في الجمع والتصحيح في المفرد، وأما تصحيح الجمع فمذهب الجمهور أنه لا يقاس عليه، وإلى هذا ذهب في التسهيل قال: ولا يقاس عليه خلافا للفراء، انتهى. وضعف مذهب الفراء بقلة ما ورد من ذلك، وأما إعلال المفرد فظاهر التسهيل اطراده، والذي ذكره غير أنه شاذ لا يطرد.
الثاني: ما تقدم في فُعول من التصحيح مشروط بألا يكون من باب قَوِيَ، فلو بني من القوة فعول لزم أن يفعل به ما فعل بمفعول من القوة، وقد تقدم.
وشاع نحو نُيَّم في نُوَّم
…
ونحو نُيَّام شذوذه نُمِي
يعني: أنه قد كثر في فعَّل جمع فاعل الذي عينه واو الإعلال، فيقال في نُوَّم جمع نائم: نُيَّم، وفي صُوَّم جمع صائم: صُيَّم، وفي جُوَّع جمع جائع: جُيَّع قال1:
........................
…
عَجَّلْتُ طبختَه لقوم جُيَّع
1 قائله: هو الحاردة واسمه قطبة، وهو من الكامل.
وصدره:
ومُعرص تغلي المراجل تحته
اللغة: "معرص" -بضم الميم وفتح العين والراء مشددة، بزنة اسم المفعول من مضعف العين- وهو اللحم الذي وضع في العرصة، وهي الفناء بين الدور ليجف "المراجل" القدور، واحده مرجل بزنة منبر.
الإعراب: "ومعرص" الواو واو رب معرص مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبية بالزائد وهو مبتدأ "تغلي" فعل مضارع "المراجل" فاعله والجملة صفة لمعرص "تحته" ظرف والهاء مضاف إليه "عجلت" فعل وفاعل "طبخته" مفعول به والهاء مضاف إليه والجملة خبر معرص "لقوم" جار ومجرور متعلق بعجل "جيع" صفة.
الشاهد: قوله: "جيع" فإن أصله جُوع؛ لأنه من الأجوف الواوي فأبدلت الياء من الواو وهو جمع جائع.
مواضعه: ذكره الأشموني 870/ 3.
ووجه ذلك أن العين شُبهت باللام لقربها من الطرف، فأعلت كما تعل اللام فقلبت الواو الأخيرة ياء "ثم قلبت الواو الأولى ياء"1، وأدغمت الياء في الياء، والتصحيح في ذلك هو الأصل، وأما فُعَّال -بالمد- نحو: صوام وقوام، فالتصحيح فيه متعين لبعد عينه عن الطرف بسبب زيادة الألف.
وقد شذ الإعلال في لفظ واحد لا يقاس عليه وهو نُيام جمع نائم. قال الشاعر2:
ألا طرقتنا مية بنة منذر
…
فما أرق النُّيَّام إلا كلامها
تنبيهان:
الأول: قوله: "وشاع" يفيد الكثرة وليس بنص على اطراده، وقد نص غيره من النحويين على أنه مطرد، ولاطراده شرط لم يذكره المصنف، وهو ألا يكون معتل اللام نحو شاو وشُوَّى، فهذا لا يجوز إعلاله كراهة لتوالي الإعلال.
والثاني: يجوز في فاء فُعَّل المعل العين الضم والكسر، والضم هو الوجه الأَوْلَى.
1 أ، ج.
2 قائله: هو أبو الغمر الكلابي، ويقال له: أبو النجم، وهو من الطويل.
اللغة: "طرقتنا" زارتنا ليلا "مية" اسم امرأة "أرق" أسهر وأذهب النوم من الأعين "النيام" جمع نائم -اسم فاعل من نام ينام نوما.
المعنا: أن هذه المرأة زراتهم بالليل، وقد نام القوم، فأرقهم حديثها وأطار النوم من أعينهم كلامها العذب، حتى قضوا ليلهم أيقاظا ساهرين.
الإعراب: "ألا" أداة تنبيه "طرقتنا" فعل ماض والتاء علامة التأنيث وضمير المتكلم مفعول به "مية" فاعل "ابنة" نعت "منذر" مضاف إليه "فما" الفاء عاطفة وما نافية "أرق" فعل ماض "النيام" مفعول به لأرق "إلا" أداة حصر "كلامها" فاعل أرق، والضمير مضاف إليه.
الشاهد: قوله: "النيام" فإن أصله النوام، ونيام جمع نائم والهمزة في المنفرد منقلبة عن واو.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: الأشموني 780/ 3، وابن هشام 278/ 4، وابن عقيل 429/ 2، وابن الناظم، والمكودي ص202، وابن يعيش 93/ 10.