المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الترخيم: الترخيم في اللغة: ترقيق الصوت وتليينه، يقال: صوت رخيم، أي - توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك - جـ ٣

[ابن أم قاسم المرادي]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الثالث

- ‌تابع القسم الثاني: تحقيق شرح الفية ابن مالك

- ‌الجزء الرابع

- ‌أسماء لازمت النداء:

- ‌الاستغاثة:

- ‌الندبة:

- ‌الترخيم:

- ‌الاختصاص:

- ‌التحذير والإغراء:

- ‌أسماء الأفعال والأصوات:

- ‌نونا التوكيد:

- ‌ما لا ينصرف:

- ‌إعراب الفعل:

- ‌عوامل الجزم:

- ‌فصل لو:

- ‌فصل أمَّا ولَوْلا ولَوْمَا:

- ‌الإخبار بالذي والألف واللام:

- ‌العدد:

- ‌تمييز المركب:

- ‌كم وكأين وكذا:

- ‌الحكاية:

- ‌الجزء الخامس:

- ‌التأنيث:

- ‌المقصور والممدود:

- ‌كيفية تثنية المقصور والممدود وجمعهما تصحيحا:

- ‌جمع التكسير:

- ‌التصغير:

- ‌النسب:

- ‌الوقف:

- ‌الإمالة:

- ‌التصريف:

- ‌فصل في زيادة همزة الوصل:

- ‌الجزء السادس:

- ‌الإبدال:

- ‌فصل "إذا اعتلت لام فَعْلَى

- ‌فصل "إذا اجتمعت الواو والياء وسكن ما قبلها

- ‌فصل "إذا كانت عين الفعل واوا أو ياء وقبلهما ساكن صحيح

- ‌فصل: "إذا كان فاء الافتعال حرف لين

- ‌فصل: في الإعلال بالحذف

- ‌فصل: في الإدغام

- ‌الفهارس

- ‌محتويات المجلد الثالث:

- ‌فهرست الأبيات والشواهد:

- ‌مراجع الكتاب:

- ‌المحتويات:

الفصل: ‌ ‌الترخيم: الترخيم في اللغة: ترقيق الصوت وتليينه، يقال: صوت رخيم، أي

‌الترخيم:

الترخيم في اللغة: ترقيق الصوت وتليينه، يقال: صوت رخيم، أي رقيق. وفي الاصطلاح: حذف بعض الكلمة على وجه مخصوص.

وهو على ثلاثة أنواع: ترخيم النداء، وترخيم الضرورة، وترخيم التصغير، والمذكور في هذا الباب الأولان، ويأتي الثالث في بابه إن شاء الله تعالى.

أما ترخيم النداء، فهو حذف آخر المنادى تخفيفا، وقد أشار إليه بقوله:

ترخيما احذف المنادى

ثم مثله بقوله:

كيا سُعا فيمن دعَا سُعَادَا

في قوله من دعا "سعاد"1 فحذف المضاف.

فإن قلت: فما وجه نصبه ترخيما؟

قلت: أجاز "فيه"2 الشارح أن يكون مفعولا له أو مصدرا في موضع الحال، أو ظرفا على حذف مضاف3. فهذه ثلاثة أوجه.

ويحتمل رابعا: وهو أن يكون مفعولا مطلقا وناصبه احذف؛ لأنه يلاقيه في المعنى4.

ثم أخذ في بيان ما يجوز ترخيمه فقال:

1 أ.

2 أ، ج.

3 أي: وقت ترخيم، وهو وقت اجتماع شروط الترخيم.

4 وأجاز المكودي وجها خامسا، وهو أن يكون مفعولا مطلقا لعامل محذوف، أي: رخم ترخيما.

ص: 1126

وجَوِّزْنَه مطلقا في كل ما

أنت بالها..............

المنادى ضربان: مؤنث بالهاء ومجرد منها.

فالمؤنث بها يجوز ترخيمه مطلقا، أي: بلا شرط فيرخم علما وغير علم، وثلاثيا وأزيد نحو1:

أفاطمُ مَهلا بعض هذا التدلل

..........................

1 قائله: هو امرؤ القيس، وهو من الطويل.

وعجزه:

وإن كُنْتِ قد أزمعتِ صَرْمِي فأَجْمِلِي

اللغة: "أفاطم" فاطمة بنت العبيد بن ثعلبة من عذرة "أزمعت" عزمت ووطنت نفسها "صرمي" هجري وقطيعتي "أجملي" أحسني.

المعنى: ترفقي بي يا فاطمة واتركي الدلال وإظهار الهجر، وإن كنت قد اعتزمت هجري حقا، ووطنت نفسك عليه، فأحسني في ذلك.

الإعراب: "أفاطم" الهمزة للنداء وفاطم منادى مرخم بحذف التاء "مهلا" مفعول مطلق منصوب بمحذوف "بعض" مفعول به لمحذوف أيضا، أي دعي بعض "هذا" مضاف إليه "التدلل" بدل أو عطف بيان من اسم الإشارة "وإن كنت" شرط وفعله والتاء اسم كان "قد أزمعت صرمي" الجملة خبر كان "فأجملي" الفاء واقعة في جواب الشرط، وأجملي فعل أمر مبني على حذف النون والياء فاعل.

الشاهد فيه: قوله "أفاطم" فهو اسم مؤنث مرخم بحذف التاء.

مواضعه: ذكره من شراح الألفية: الأشموني 467/ 2، وابن هشام 276/ 3، والمغني 1/ 9، وسيبويه 172/ 2.

ص: 1127

ونحو1:

جارِيَ لا تستنكري عَذيري

و"يا شا ادجُنِي" أي: أقيمي2 يقال: دَجَنَ بالمكان يَدْجُن دُجُونا: أقام به. فإن قلت: كيف قال مطلقا، ولترخيمه خمسة شروط:

الأول: أن يكون معينا، فلا يجوز ترخيم النكرة غير المقصودة كقول الأعمى:"يا امرأة خُذي بيدي"3.

1 قائله: هو العجاج بن رؤبة يخاطب امرأته، وهو من الرجز.

وعجزه:

سَيْرِي وإشفاقي على بعيري

اللغة: "لا تستنكري" لا تعديه أمرا منكرا "عذيري" بفتح العين وكسر الذال وسكون الياء، العذير: ما يعذر الإنسان في عمله، والمراد هنا: الحال التي يزاولها.

المعنى: يا جارية لا تنكري على تأهبي للسفر والذهاب في الأرض للبحث عن العيش، وإشفاقي على بعيري، فالسعي واجب على كل إنسان، والعطف على الحيوان من الإيمان.

الإعراب: "جاري" منادى مرخم بحذف التاء؛ لأنه نكرة مقصودة، أي: يا جارية "لا" ناهية "تستنكري" مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والياء فاعل "عذيري" مفعول وياء المتكلم مضاف إليه "سيري" بدل تفصيل من عذيري "وإشفاقي" معطوف عليه، أو الواو بمعنى مع.

الشاهد: قوله "جاريَ" منادى مرخم بحذف التاء والتقدير: يا جارية، وحذف منه حرف النداء؛ وذلك ضرورة.

مواضعه: ذكره من شراح الألفية: الأشموني 468/ 2، وابن هشام 268/ 3، والمكودي ص131، وسيبويه 330/ 1.

2 أي: ياشاة أقيمي بالمكان، وهو مثال للثلاثي.

3 في ب: سقطت امرأة.

ص: 1128

والثاني: ألا يكون مضافا، فلا يجوز ترخيم نحو:"يا طلحة الخير"، وأما نحو قوله1:

يا علقم الخير قد طالت إقامتنا

فنادر.

والثالث: ألا يكون مختصا بالنداء فلا يرخم فلة.

والرابع: ألا يكون مندوبا "فإن المندوب"2 لا يجوز ترخيمه، لحقته علامة الندبة أو لم تلحقه، نص عليه سيبويه.

والخامس: ألا يكون مستغاثا به، فإنه لا يجوز ترخيمه.

قلت: وقد يجاب بأن معنى قوله: مطلقا، أي: بلا شرط من الشروط التي تخص المجرد كالعلمية.

وأما هذه الشروط فاشترك فيها النوعان إلا أن "اشتراطه للإضافة"3 في المجرد يوهم عدم اشتراطها في المؤنث بالهاء، فيقوى السؤال، وقد استغنى عن الأولين في التسهيل4 باشتراط "البناء"5 ولم يذكر "الثالث"6.

1 قائله: لم ينسب لقائل، وهذا الشطر من البسيط.

الإعراب: "يا علقم" يا حرف نداء علقم منادى مرخم وأصله يا علقمة وهو منصوب "الخير" مضاف إليه "قد" حرف تحقيق "طالت" فعل ماض والتاء للتأنيث "إقامتنا" فاعل مرفوع بالضمة ونا مضاف إليه.

الشاهد: قوله: "يا علقم الخير" فإن الشاعر رخم علقمة، والحال أنه مضاف، والخير مضاف إليه.

مواضعه: ذكره من شراح الألفية: الأشموني 468/ 2.

2 ب.

3 ب، ج.

4 راجع التسهيل ص189.

5 ب، ج.

6 وفي أ "الثلاثة".

ص: 1129

تنبيهات:

الأول: شرط المبرد في ترخيم المؤنث بالهاء العلمية؛ فمنع ترخيم النكرة المقصودة، والصحيح جوازه لما تقدم1.

الثاني: منع ابن عصفور ترخيم "صلعمة بن قلعمة" لأنه كناية عن المجهول الذي لا يعرف، وإطلاق النحاة بخلافه، فليس كونه كناية عن المجهول بمانع؛ لأنه علم جنس.

الثالث: إذا ناديت طلحة ونحوه ورخمت قلت: يا طلحَ ويا طلحُ بالفتح والضم كما سيأتي، وإن لم ترخم قلت:"يا طلحةُ" بضم التاء.

وقد سمع وجه رابع، وهو "يا طلحةَ" بفتح التاء، قال النابغة2:

1 أي: في قوله: أو غير علم مع تمثيله بجاري وياشا.

2 قائله: هو النابغة الذبياني -زياد بن معاوية- من قصيدة يمدح بها عمرو بن الحارث الأعرج حين هرب إلى الشام، لما بلغه سعي مرة بن ربيعة به إلى النعمان وخافه، وهو من الطويل.

وعجزه:

وليل أقاسيه بطيء الكواكب

اللغة: "كليني" -بكسر الكاف- دعيني "أميمة" اسم امرأة "ناصب" بمعنى منصب من النصب وهو التعب "أقاسيه" أكابده.

المعنى: إنه يقول: دعيني لهذا الهم الناصب ومقاساة الليل البطيء الكواكب حتى كأن راعيها ليس بآيب.

الإعراب: "كليني" جملة من فعل وفاعل ومفعول والنون للوقاية "لهم" جار ومجرور متعلق بالفعل "ناصب" -بالجر- صفة لهم "يا أميمة" يا حرف نداء وأميمة منادى مبنى على الفتح، وهو معترض بين الصفة والموصوف "وليل" عطف على هم "أقاسيه" أقاسي فعل مضارع والفاعل ضمير مستتر فيه والهاء مفعول به، والجملة في محل جر صفة لليل "بطيء" صفة لليل "الكواكب" مضاف إليه. وكيف يوصف الليل -وهو نكرة- بالمعرفة وهو بطيء الكواكب؛ لأن الإضافة في نية الانفصال.

الشاهد: قوله: "يا أميمةَ" حيث جاءت بفتح التاء.

مواضعه: ذكره من شراح الألفية: الأشموني 469/ 2، وذكر السيوطي في الهمع 185/ 1، وسيبويه 346/ 1، والشاهد 137 في الخزانة، وشرح المفصل 107/ 2.

ص: 1130

كليني لهم يا أميمةَ نَاصِبِ

.......................

فاختلف النحويون فيه، فقال قوم: ليس بمرخم، ثم اختلفوا؛ فقيل: هو معرب نُصب على أصل المنادى ولم ينون لأنه غير منصوب، وقيل: هو مبني على الفتح؛ لأن منهم من يبني المنادى المفرد على الفتح؛ لأنها1 حركة تشاكل حركة إعرابه لو أعرب.

فهو نظير "لا رجلَ في الدار"، وأنشد هذا القائل2:

يا ريحَ من نحو الشمال هُبِّي

بالفتح، وذهب أكثرهم إلى أنه مرخم فصار في التقدير "يا أميمُ" ثم أقحم التاء غير معتد بها وفتحها؛ لأنها واقعة موقع ما يستحق الفتح وهو ما قبل هاء التأنيث3، وهذا ظاهر كلام سيبويه.

قلت: فعلى هذا تكون مقحمة بين الحاء والتاء المحذوفة المنوية.

وللفارسي قولان:

أحدهما: أنها زيدت ثم فتحت إتباعا لحركة الحاء.

والثاني: أنها أقحمت بين الحاء وفتحها، فالفتحة التي في التاء هي فتحة الحاء ثم فتحت الحاء إتباعا لحركة التاء.

وقال في شرح التسهيل بعد ذكره مذهب سيبويه: وأسهل من هذا عندي ان تكون فتحة التاء إتباعا لفتحة ما قبلها.

1 أي الفتح وأنثه باعتبار الخبر وهو "حركة".

2 قائله: لم ينسب إلى قائل، وهو شطر من الرجز، وقيل: هذا ليس بشعر.

الإعراب: "يا" حرف نداء "ريح" منادى مفرد مفتوح "من نحو" جار ومجرور متعلق بهبي "الشمال" مضاف إليه "هبي" -بضم الهاء- فعل أمر والفاعل ضمير مستتر فيه.

الشاهد: قوله: "يا ريحَ" فإنه منادى مفرد، وكان حقه أن يضم ولكنه مفتوح.

مواضعه: ذكره من شراح الألفية: الأشموني 469/ 2.

3 المحذوفة المنوية.

ص: 1131

قلت: هذا يوافق أحد قولي أبي علي في الإتباع، لكن ظاهر كلامه في الشرح أن التاء هي الأولى لا تاء زيدت بعد حذف الأولى فهي قول آخر.

الرابع: أجاز قوم منهم الفراء إلحاق ألف التأنيث الممدودة بتائه في الفتح فأجازوا "يا أسماء أقبلي" وليس بصحيح؛ لأنه غير مسوغ. ومقيس على ما ترك فيه مقتضى الدليل.

الخامس: إذا وقف على المرخم بحذف الهاء فالغالب أن تلحقه هاء ساكنة؛ فتقول في الوقف على "يا طلح"1: "يا طلحهْ".

واختلفوا في هذه الهاء. فقيل: هاء السكت وهو ظاهر كلام سيبويه، وقيل: هي التاء المحذوفة أعيدت لبيان الحركة، وإليه ذهب المصنف. قال "في"2 التسهيل3: ولا يستغنى غالبا في الوقف على المرخم بحذفها عن إعادتها أو تعويض ألف منها، وأشار بالتعويض إلى قوله4:

1 وفي أ "في المرخم".

2 أ.

3 التسهيل ص189.

4 قائله: هو القطامي واسمه عمير بن شبيم، وهو من الوافر.

وعجزه:

ولا يَكُ موقفٌ منكِ الوَداعا

اللغة: ضباعا: أراد ضباعة بنت زفر بن الحارث.

الإعراب: "قفي" فعل أمر وفاعله، من وقف "قبل" ظرف منصوب على الظرفية "التفرق" مضاف إليه "يا ضباعا" يا حرف نداء وضباعا منادى مفرد معرفة مرخم وأصله ضباعة "ولايك" أصله ولا يكن، فحذفت النون للتخفيف "موقف" اسم يكن مرفوع بالضمة الظاهرة "منك" جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لموقف في محل رفع، والتقدير: موقف حاصل منك "الوداعا" خبر يكن.

الشاهد: قوله: "يا ضباعا" حيث عوض الألف فيه عن الهاء، وأصله: ضباعة.

مواضعه: ذكره من شراح الألفية: الأشموني 468/ 2، وذكر السيوطي في الهمع 185/ 1، وسيبويه 331/ 1، والشاهد 143 في الخزانة.

ص: 1132

قِفِي قبل التفرُّقِ يا ضُبَاعَا

........................

فجعل ألف الإطلاق عوضا "عن"1 الهاء، ونص سيبويه وابن عصفور على أن ذلك لا يجوز إلا في الضرورة.

وأشار بقوله: "غالبا" إلى أن بعض العرب يقف بلا هاء ولا عوض، حكى سيبويه "يا حَرْمَل" في الوقف بغير هاء.

قال الشيخ أبو حيان: أطلقوا في لحاق هذه الهاء، ونقول: إن كان الترخيم على لغة من لا ينتظر لم تلحق.

ثم قال:

.......................

....... والذي قد رُخِّمَا

بحذفها وفره...........

......................

أي: لا تحذف منه شيئا بعد حذف الهاء.

فعلم أن قوله: "ومع الآخر احذف الذي تلا" خاص بالمجرد منها.

وما ذكره هو مذهب عامة النحويين، وأجاز سيبويه أن يرخم ثانيا بعد حذف التاء على لغة من لم يراعِ المحذوف، ومنه قوله2:

1 أ. وفي ب، ج "من".

2 قائله: هو أنس بن زنيم يخاطب به الحارث بن بدر الغداني حين ولاه عبيد الله بن زيادة سرّق "إحدى كور الأهواز"، وهو من الطويل.

وعجزه:

............................

فكُنْ جُرَذًا فيها تَخُونُ وتَسْرقُ

اللغة: "جرذا" -بضم الجيم وفتح الراء- وهو ضرب من الفأر ويجمع على جرذان.

الأعراب: "أحار" الهمزة حرف نداء وحار منادى مفرد معرفة مرخم، والتقدير: يا حارثة بن بدر "بن" مبني على الفتح مع المنادى وبدر مضاف إليه "قد" حرف تحقيق "وليت" فعل وفاعل "ولاية" منصوب على المفعولية "فكن" أمر من كان واسمه ضمير مستتر فيه "جرذا" خبره منصوب بالفتحة الظاهرة "فيها" جار ومجرور يعود على الولاية "تخون" فعل مضارع مرفوع بالضمة والفاعل ضمير مستتر فيه والجملة صفة لجرذان "وتسرق" فعل مضارع والفاعل ضمير مستتر فيه وهي عطف على تخون. الشاهد: قوله: "أحار" حيث أريد به حارثة، فأولا رخمه بحذف الهاء على لغة من لم ينوِ رد المحذوف وثانيا بحذف التاء على لغة من نوى رد المحذوف.

مواضعه: ذكره م شراح الألفية: الأشموني 469/ 2، والسيوطي في الهمع 183/ 1.

وعجزه:

والمرء يستحيي إذا لم يَصْدُقِ

ص: 1133

أحَارُ بنَ بدر قَد وَليتَ ولاية

..........................

يريد: أحارثةُ.

وقول الآخر1:

يا أَرْطُ إنَّكَ فاعل ما قلْتَهُ

.......................

يخاطب أرطاة بن سهية.

قال الشيخ أبو حيان: ولو ذهب ذاهب إلى أن المؤنث يجوز في ترخيمه وجهان:

أحدهما: حذف التاء وهو الكثير.

1 قائله: هو زميل بن الحارث يخاطب أرطاة بن سهية، وهو من الكامل.

الإعراب: "يا أرط" يا حرف نداء أرط منادى مفرد معرفة مرخم أصله يا أرطاة "إنك" إن حرف توكيد والكاف اسم إن "فاعل" خبر إن مرفوع بالضمة الظاهرة "ما قلته" ما موصولة قلته فعل وفاعل ومفعول، والجملة لا محل لها صلة الموصول "المرء" مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة "يستحيي" فعل مضارع والفاعل ضمير والجملة في محل رفع خبر المبتدأ "إذا" للشرط "لم" حرف نفي وجزم وقلب "يصدق" فعل مضارع مجزوم بلم وهو فعل الشرط وجواب الشرط محذوف دل عليه الكلام السابق، والتقدير: إذا لم يصدق يستحيي.

الشاهد: قوله: "يا أرط" حيث أريد يا أرطاة، فأولا رخمه بحذف التاء على لغة من لم ينوِ رد المحذوف، وثانيا رخمه بحذف الألف على لغة من نوى رد المحذوف وهو الألف.

مواضعه: ذكره من شراح الألفية: الأشموني 470/ 2، والسيوطي في الهمع 84/ 1.

ص: 1134

والآخر: حذفها مع ما قبلها كالحذف في منصور، لكان قولا. وتقدير أن الشاعر في البيت الواحد نوى الترخيم أولا ثم نوى الترخيم ثانيا في الكلمة الواحدة حال النطق بها -يحتاج إلى وحي يسفر عن هذا التقدير. انتهى.

ثم انتقل إلى المجرد فقال:

...................... واحظُلا

ترخيم ما من هذه الها قد خَلا

إلا الرباعي فما فوق العَلم

دون إضافة وإسناد مُتم

أي: امنع ترخيم ما خلا من الهاء إلا ما اجتمعت فيه أربعة شروط:

الأول: أن يكون زائدا على الثلاثة فلا يجوز ترخيم الثلاثي تحرك وسطه نحو: "حَكَم"، أو سُكِّن نحو:"بَكْر" هذا مذهب الجمهور، وأجاز الفراء والأخفش ترخيم المحرك الوسط1، ونقل عن الكوفيين، وفيه نظر؛ لأنه "قد"2 نقل عن الكسائي المنع إلا "أن"3 يثبت له قولان.

وأما الساكن الوسط فقال ابن عصفور: لا يجوز ترخيمه قولا واحدا. وقال في الكافية: ولم يرخم نحو بكر أحد، وليس كما قالا بل فيه خلاف؛ حكي عن الأخفش وبعض الكوفيين إجازة ترخيمه، ونقل الخلاف فيه أبو البقاء العكبري وصاحب النهاية وابن هشام4 وابن الخشاب.

قلت: وفصل بعض المتأخرين بين لازم السكون وعارضه، فقال: لو سمى "بضرب" -المبني للمعفول- ثم سكن لما امتنع ترخيمه، ولو سمى به بعد الإسكان لم يجز ذلك.

الثاني: أن يكون علما، وأجاز بعضهم ترخيم النكرة المقصودة نحو:"يا غَضَنْفَ" في غضنفر قياسا على قولهم: "أطرق كَرَا" و"يا صاح".

1 أي: تنزيلا لحركة الوسط منزلة الحرف الرابع؛ ولهذا كان نحو سقر غير مصروف.

2 ب.

3 ب، ج.

4 ابن هشام، الخضراوي.

ص: 1135

الثالث: ألا يكون ذا إسناد فلا يجوز ترخيم "بَرَقَ نحرُه" ونحوه، وسيأتي الكلام عليه.

الرابع: ألا يكون ذا إضافة، خلافا للكوفيين في إجازتهم ترخيم المضاف إليه كقوله1:

خُذُوا حظكم يا آل عِكْرمَ واذكروا

هذا عند البصريين نادر، وأندر منه حذف المضاف إليه بأسره، كقوله2:

يا عبدَ هل تَذْكُرني ساعة

.......................

يريد: يا عبد هند، وعبد هند. علم له، وتقدم أن ترخيم المضاف نادر أيضا في قوله: يا علقم الخير.

فإن قلت: أهمل المصنف من شروط ترخيم المجرد ثلاثة:

1 قائله: هو زهير بن أبي سُلمى، من قصيدة قالها حين بلغة أن بني سليم أرادوا الإغارة على بني غطفان، وهو من الطويل.

وعجزه:

أواصرنا والرحم بالغيب تُذكر

اللغة: "حظكم" نصيبكم "أواصرنا" الأواصر: القرابات، الواحدة الآصرة.

المعنى: خذوا حظكم من مودتنا ومسالمتنا، وكانوا قد عزموا على غزو قومه.

الإعراب: "خذوا" فعل وفاعل "حظكم" مفعول منصوب بالفتحة، والضمير مضاف إليه "يا آل" يا حرف نداء آل منادى منصوب "عكرم" مضاف إليه، وأصله يا عكرمة "واذكروا" فعل وفاعل عطف على خذوا "أواصرنا " مفعول به منصوب بالفتحة ونا مضاف إليه "والرحم" مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة "بالغيب" جار ومجرور متعلق بتذكر "تذكر" جملة في محل رفع خبر المبتدأ.

الشاهد: قوله "يا آل عكرمَ" حيث رخم المضاف إليه من المنادى وأصله: يا آل عكرمة.

مواضعه: ذكره من شراح الألفية: الأشموني 470/ 2، وذكره السيوطي في الهمع 181/ 1، وفي شرح المفصل 20/ 2، والإنصاف 215/ 1، وسيبويه 343/ 1، والشاهد 138 في الخزانة.

2 قائله: هو عدي بن زيد، وهو من السريع.

وعجزه:

........................

في موكب أورائدا للقنيص =

ص: 1136

أحدها: ألا يكون مختصا بالنداء1.

والثاني: ألا يكون مندوبا.

والثالث: ألا يكون مستغاثا.

قلت: أما الأول فلم ينبه عليه، وأما الثاني والثالث فقد تقدم ما يرشد إليهما وهو نصه على التزام حرف النداء معهما؛ لأن علة التزامه هي علة منع ترخيمهما، وأجاز ابن خروف ترخيم المستغاث إذا لم يكن فيه اللام.

كقوله2:

........................

أَعَام بْنَ صعصعةَ بْنِ سعْدِ

قال ابن الصايغ: وهذا ضرورة، وقد ناداه بغير يا، وذلك ممنوع وقد سمع ترخيمه.

= اللغة: "موكب" -بفتح الميم وسكون الواو وكسر الكاف- والموكب القوم الركوب على الإبل، والجمع مواكب "رائدا" من الرود وهو الطلب، يقال: بعثنا رائدا يرود لنا الكلأ أن ينظر ويطلب "القنيص" -بفتح القاف وكسر النون- هو الصيد.

الإعراب: "يا عبد" يا حرف نداء وعبد منادى مرخم مضاف إذ أصله عبد هند "هل" للاستفهام "تذكرني" فعل وفاعل ومفعول والنون للوقاية "ساعة" منصوب على الظريفة "في موكب" جار ومجرور في محل نصب على الحال من الضمير المرفوع في تذكرني "أو رائدا" نصب على الحال أيضا "للقنيص" متعلق به.

الشاهد: قوله "يا عبد" فإنه منادى مضاف مرخم؛ لأن أصله يا عبد هند فرخمه بحذف المضاف إليه.

مواضعه: ذكره من شراح الألفية: الأشموني 470/ 2.

1 فلا يرخم نحو فل وفلة.

2 قائله: هو الأحوص بن شريح الكلابي، وهو من الوافر.

وصدره:

تمنَّاني ليقتُلَني لقيط

.................

اللغة: "تمناني" تمنى فعل ماض والنون للوقاية والياء مفعول "لقيط" فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة "ليقتلني" اللام للتعليل ويقتل فعل مضارع منصوب بأن بعد لام التعليل والنون للوقاية والياء مفعول والفاعل ضمير مستتر فيه "أعام" الهمزة للنداء عام منادى مستغاث به مرخم وأصله يا عامر "بن" صفة لعامر "صعصعة" مضاف إليه. الشاهد: قوله "أعام" فإنه منادى مستغاث به وليس فيه لام الاستغاثة، وقد رخم إذ أصله "أعامر".

مواضعه: ذكره من شراح الألفية: الأشموني 471/ 2، وذكره السيوطي في الهمع 181/ 2.

ص: 1137

ومع اللام كقوله1:

كلما نادى مُنادٍ منهم

يا لتَيْمِ الله قُلنا يا لَمالِ

ثم اعلم أن الخالي من تاء التأنيث إذا استوفى شروط الترخيم فالمحذوف منه للترخيم إما حرف وإما حرفان وإما كلمة، فالذي يحذف منه حرف نحو:"حارث" و"مالك" فتقول: "يا حار" و"يا مال" وأما الذي يحذف منه حرفان فقد أشار إليه بقوله:

ومَعَ الآخِرِ احذفِ الذي تَلا

أي: احذف مع الآخر ما قبله بخمسة شروط:

الأول: أن يكون حرف لين، فلو كان حرفا صحيحا حذف الآخر وحده، فتقول في "سفرجل وقِمَطْر" يا سفرج ويا قِمَط، خلافا للفراء في نحو "قمطر" فإنه يقول: يا قِمَ بحذف حرفين.

الثاني: أن يكون ساكنا، لو كان متحركا لم يحذف فتقول في "هَبَيَّخ" و"قَنَوَّر"2: يا هَبيَّ ويا قنوَّ، بحذف الآخر وحده.

1 قائله: هو مرة بن الوراغ من بين سعد، وهو من الرمل.

الإعراب: "كلما" منصوب على الظرفية وناصبها الفعل قلنا وجاءتها الظرفية من ما، فإنها تحتمل أن تكون مصدرية والجملة بعدها صلة فلا محل لها، وأن تكون اسما نكرة بمعنى وقت والجملة بعدها في موضع خفض على الصفة "نادى" فعل ماض "مناد" فاعل "منهم" جار ومجرور في محل رفع صفة لمناد "يا" حرف نداء "لتيم الله" منادى مستغاث به "قلنا" فعل ماض ونا فاعله، والجملة وقعت جوابا لقوله كلما "يا لمال" يا حرف نداء لمال منادى مستغاث به وهو مرخم؛ إذ أصله: يا لمالك.

الشاهد: قوله "يا لمال" فإنه منادى مرخم مستغاث به وفيه اللام.

مواضعه: ذكره من شراح الألفية: الأشموني 471/ 2.

2 هبيخ بفتح الهاء وتشديد الياء: الغلام الممتلئ، أي: السمين، وقنور بفتح القاف والنون وتشديد الواو: الصعب اليبوس من كل شيء.

ص: 1138

الثالث: أن يكون زائدا، فلو كان أصليا لم يحذف فتقول في "مختار": يا مختا، ولا تحذف الألف؛ لأنها بدل العين، وعن الأخفش أنه يحذف مع الآخر، وأجاز الجرمي في "منقاد": يا منق.

الرابع: أن يكون رابعا فصاعدا، فلو كان ثالثا نحو:"عماد" و"سعيد" و"ثمود" فمذهب البصريين أنه يرخم بحذف آخره فقط، ونقل المصنف عن الفراء أنه أجاز في نحو "عماد" و"سعيد" وجهين: حذف الآخر وحده كالبصريين، وحذفه مع الألف والياء فتقول: يا عم وياسع، وأما في ثمود فيحذف الحرفين ولا يجيز يا ثمو؛ لأن بقاء الواو يستلزم عدم النظير، ونقل غيره عن الفراء أنه يحذف الحرفين في ثمود ويحذف الآخر فقط في عماد وسعيد.

الخامس: أن يكون قبله حركة مجانسة، فلو كان قبل الواو والياء فتحة نحو:"غُرنَيْق"1 و"فرعون"، فمذهب الجرمي والفراء أنه يحذف مع الآخر كالذي قبله حركة مجانسة لا يفرقان بين النوعين. قال في شرح الكافية: وغيرهما لا يرى ذلك بل يقولون: يا فرعو، ويا غرني. قلت: وذكر الجرمي أن ما ذهب إليه هو مذهب الأكثرين.

وإلى هذا الخلاف أشار بقوله:

.......... والخلف في

واو وياء بهما فتح قُفي

فإن قلت: إطلاقه يوهم إجراء الخلاف في نحو "مصطَفَوْنَ" -علما- لأن واوه قبلها فتحة، وليس كذلك، بل يقولون في ترخيمه: يا مُصْطَف وجها واحدا، وقد نبه في شرح الكافية على ذلك.

1 غرنيق بضم الغين وسكون الراء وفتح النون: طير من طيور الماء طويل العنق.

ص: 1139

قلت: الواو في مصطفون ونحوه من الجمع بعد الضمة مقدرة؛ لأن أصله مصطفيون فأعل على ما اقتضاه التصريف1، فليست الواو في التقدير بعد فتح، وإلى هذا أشار بقوله في التسهيل2: مسبوق بحركة مجانسة ظاهرة أو مقدرة.

ومثال ما حذف منه حرفان؛ لاجتماع الشروط المذكورة: عمران وحماد وأسماء وزيدان ومسلمات -علمين- وحمدون ومنصور وزيدون وملكوت -علمين- "وجعفر ومسكين"3 وغسلين وعفريت -أعلاما.

ثم أشار إلى ما يحذف منه كلمة بقوله:

والعَجْزَ احذِفْ من مركَّب

إذا رخم المركب حذف عجزه نحو: "يا بعلَ" و"يا سيبَ" في بعلبك وسيبويه، وفي خمسة عشر -علما- يا خمسةَ، ومنع الفراء ترخيم المركب من العدد إذا سُمي به، ومنه أكثر الكوفيين ترخيم ما آخره ويه، وذهب الفراء إلى أن لا يحذف منه إلا الهاء فتقول: يا سيبوَيْ، وقال ابن كيسان: لا يجوز حذف الثاني من المركب بل إن حذفت الحرف أو الحرفين فقلت: يا بعلبَ ويا حضرمَ، لم أرَ به بأسا، والمنقول أن العرب لم ترخم4؛ وإنما أجازه النحويون.

تنبيه:

إذا رخمت "اثنا عشر، واثنتا عشرة" -علمين- حذفت العجز مع الألف قبله "يا اثنَ، ويا اثنتَ" كما يقال في ترخيمهما لو لم يركبا، نص على ذلك سيبويه وعلته أن عجزهما بمنزلة النون؛ ولذلك أعرابا.

وقوله:

..................... وَقَلْ

تَرخِيمُ جُملةٍ وذا عمروٌ نَقلْ

1 وإنما جعله بالياء مع أنه واوي؛ لأن آخر المقصور يقلب ياء في المثنى والجمع على حدة، وإنما كان واويا لأنه من الصفوة.

2 التسهيل ص188.

3 ب، ج.

4 أي: لم ترخم المركب.

ص: 1140

قال المصنف: أكثر النحويين لا يجيزون ترخيم المركب المضمن إسنادا كتأبط شرا، وهو جائز؛ لأنه سيبويه حكى ذلك في "بعض"1 أبواب النسب فقال: تقول في النسب إلى تأبط شرا تأبطي؛ لأن من العرب من يقول: يا تأبط، ومنع ترخيمه في باب الترخيم، فعُلم بذلك أن منع ترخيمه كثير، وجواز ترخيمه قليل، وقال الشارح:

فعلم أن جوازه على لغة قليلة، وإلى هذا أشار بقوله:"وذا عمرو نقل" وعمرو هو اسم سيبويه.

قال الشيخ أبو حيان: وهوغير صحيح؛ لأن سيبويه لم ينص على ترخيمه، بل قال: من العرب من يفرد فيقول: "تأبط أقبل" فيجعل الأول مفردا، وليس مناقضا لما قرره من أن المحكي لا يرخم، بل أراد أن من العرب من يفردها لا على جهة الترخيم.

ولذلك قال من يفرد ولم يقل من يرحم، ولا نعلم خلافا عن أحد من النحويين أن المحكي لا يرخم.

واعلم أن في ترخيم المنادى لغتين:

الأولى: أن ينوي المحذوف.

والثانية: ألا ينوي.

وقد أشار إلى الأول بقوله:

وإِنْ نويتَ بعد حذفٍ ما حُذِفْ

فالباقيَ استعملْ بما فيه أُلِفْ

أي: إذا نويت ثبوت المحذوف بعد حذفه للترخيم تركت ما قبله على حاله قبل الحذف واستعملته بما فيه من حركة نحو: "يا حارِ، ويا جعفَ، ويا منصُ" في حارث وجعفر ومنصور، أو يكون "يا قمطْ" في "نحو"2 يا قمطر، خلافا للكوفيين؛ فإنهم لا يرخمون قمطرا أو نحوه مما قبل آخره ساكن إلا على لغة من لم ينو، وتقدم مذهب الفراء في حذفه.

1 ب، ج.

2 ب، ج.

ص: 1141

تنبيه:

مقتضى قوله: "بما فيه ألف" ألا يغير ما بقي عن شيء مما كان عليه قبل الحذف. ويرد على إطلاقه مسألتان:

الأولى: ما كان مدغما في المحذوف وهو بعد ألف، فإنه إن كانت له حركة في الأصل حركت بها نحو:"مُضارّ، وتَحاجّ"، فتقول فيهما: يا مضار -بالكسر- إن كان اسم فاعل، وبالفتح وإن كان اسم مفعول، ويا تحاج -بالضم- لأن أصله تحاجُج.

وإن كان أصلي السكون حرك بالفتحة؛ لأنها أقرب الحركات إليه نحو: "أسحار" اسم نبت، تقول فيه:"يا أسحار" -بفتح الراء- هذا مذهب سيبويه.

ثم اختلف عنه فقال السيرافي: يتحتم الفتح، وقال الشلوبين: يختاره ويحيز الكسر، ونقل ابن عصفور عن الفراء أنه يكسر على أصل التقاء الساكنين، وهو مذهب الزجاج. ونقل عنه أيضا صاحب رءوس المسائل أنه يسقط كل ساكن يبقى بعد الآخر حتى ينتهي إلى متحرك، فعلى هذا تقول:"يا أسْحَ".

الثانية: ما حذف لواو الجمع نحو: "قاضون" فإنه إذا رخم بحذف الواو والنون رد إليه ما حذف منه؛ لزوال سبب الحذف، هذا مذهب الأكثرين، واختار في التسهيل عدم الرد.

ثم أشار إلى الثانية بقوله:

واجْعَلْهُ إن لم تنوِ محذوفا كما

لو كان بالآخِر وضعا تُمِّمَا

أي: إذا لم تنوِ المحذوف، فاجعل الباقي بعد الحذف كالاسم التام المصوغ على تلك الصيغة فيعطي آخره من البناء على الضم وغير ذلك من الصحة والإعلال ما يستحقه لو كان آخرا في الوضع فتقول:"يا حارُ، ويا جعفُ، ويا منصُ، ويا قمطُ" -بالضم- في الجميع كما لو كانت أسماء تامة لم يحذف منها شيء.

ص: 1142

تنبيهان:

الأول: لو كان ما قبل المحذوف معتلا قدرت فيه الضمة على هذه اللغة، فتقول في "ناجية": يا ناجي -بالإسكان- وهو علامة تقدير ضمها.

الثاني: يجوز في نحو: "يا حر بن عمر" على هذه اللغة -ضم الراء وفتحها- كما جاز ذلك في نحو: "يا زيد بن عمرو"، ثم فرع على الوجهين المذكورين فقال:

فَقُلْ على الأول في ثمود يا

ثَمُو ويا ثَمِي على الثاني بيا

يعني بالأول لغة من ينوي، وبالثاني لغة من لا ينوي، فتقول في ترخيم ثمود على الأول يا ثمو؛ لأن الواو محكوم لها بحكم الحشو، فلم يلزم مخالفة النظير، وعلى الثاني يا ثمي بقلب الواو ياء، لتطرفها بعد الضمة كما فعل في أدل ونحوه؛ وذلك لأن بقاءها على هذا التقدير مستلزم عدم النظير؛ إذ ليس في الأسماء المتمكنة ما آخره واو قبلها ضمة، وإذا رخمت "صَمَيان، وكَروان"1 قلت على الأول: يا صمي ويا كرو، وعلى الثاني: يا صما ويا كرا، بقلب الياء والواو ألفا؛ لتحركهما وانفتاح ما قبلهما، ولا مانع.

وإذا رخمت "سقاية وعلاوة"2 قلت على الأول: يا سقايُ ويا علاو، وعلى الثاني: يا سقاءُ ويا علاءُ، بإبدال الياء والواو "همزة"3 لتطرفهما بعد ألف زائدة.

وأما نحو "غاوٍ" فتقول فيه على الأول: يا غاوِ، وعلى الثاني: يا غاوُ، ولا تبدلها همزة لوجهين:

أحدهما: ألا يتوالى إعلالان؛ لأن لامه أعلت.

والثاني: "أنه"4 صار كاسم تام على ثلاثة أحرف، وما كان كذلك لا تقلب واوه همزة نحو "واو" ذكر ذلك الشيخ أبو حيان.

1 الصميان في الأصل هو التقلب والتوثب، ويقال: رجل صميان أي: شجاع.

2 عِلاوة بكسر العين: ما علقته على العير بعد تمام الوقر.

3 ب، ج.

4 أ.

ص: 1143

وإذا رخمت "شاة" قلت على الأول: ياشا، وعلى الثاني: يا شاة، برد اللام، لبقائها على حرفين ثانيهما حرف علة، ولا يكون كذلك اسم متمكن.

وإذا رخمت "ذات" قلت على الأول: يا ذا، وعلى الثاني: يا ذوا، برد المحذوف لا ذكر في شاة.

وإذا رخمت "لات" قلت على الأول: يالا، وعلى الثاني: يالا، برد اللام؛ لأنه لا يعلم له ثالث فيرد.

وإذا رخمت "سُفيرج" تصغير سفرجل قلت على الأول: يا سفيرِ، وعلى الثاني: يا سفيرُ "عند الأكثرين"1.

وقال الأخفش: يا سفيرلُ، برد اللام المحذوفة، لأجل التصغير، وفروع الباب كثيرة، وفيما ذكرناه كفاية.

ثم أشار إلى ما يلزم فيه الوجه الأول بقوله:

والتَزِمِ الأولَ في كمُسْلِمَهْ

وجَوَّزِ الوجهينِ في كَمَسْلَمَهْ

يعني أن الوجه الأول وهو الترخيم على لغة من نوى يلتزم في الصفات المؤنثة بالتاء الفارقة بين المذكر والمؤنث نحو: "مسلمة" فيقال فيه: يا مسلمَ -بالفتح- ولا يجوز ترخيمه على الوجه الثاني؛ لأنه لو قيل "فيه"2: يا مسلمُ -بالضم- لالتبس بالمذكر، بخلاف العلم نحو: مسلمة، فإنه يجوز ترخيمه على الوجهين؛ لأن التاء فيه ليست للفرق.

قيل: وكلامه في التسهيل يدل على اعتبار اللبس في العلم، وقد فهم من ذلك أن نحو:"ربعة" يجوز ترخيمه على الوجهين وإن كان صفة؛ لأن التاء فيه ليست للفرق.

1 أ، ج.

2 أ.

ص: 1144

تنبيه:

لالتزام الوجه الأول سببان:

أحدهما: ما ذكر، والثاني: لزوم عدم النظير بتقدير التمام، فيمتنع الوجه الثاني في أمثلة منها "طيلسان" -بكسر اللام- إذ لو رخم على "تقدير التام لزم"1 وجود فَيْعِل -بكسر العين- في الصحيح، وهو مفقود إلا ما ندر من "صيقل" -اسم امرأة- وبَيْئِس في قراءة2، ومنها: حبلوى وحمراوى، فإنهما لو رخما على هذا الوجه، لقيل فيهما: يا حبلى ويا حمرا، فيلزم من ذلك ثبوت ما لا نظير له. وهو كون ألف فعلى وهمزة فعلاء مبدلتين من واو، وهما لا يكونان إلا للتأنيث، ومنها "عُرقوة، وحذرية" فإنهما لو رخما على هذا الوجه لقيل فيهما: يا عرقى ويا حذرى، فيلزم وجود فُعلى وفعلى، وهما بناءان مهملان.

فإن قلت: لم أهمل هاهنا ذكر السبب الثاني، وقد ذكره في الكافية والتسهيل؟ قلت: هو سبب مختلف فيه. وممن ذهب إلى اعتباره الأخفش والمازني والمبرد ونقل عنهم في ترخيم حبلوى، ونقل عن الأخفش في طيلسان، ونقله ابن أصبغ عن كثير من النحويين.

وذهب السيرافي وغيره إلى عدم "عدم"3 اعتباره، فأجاز الترخيم في المسائل المتقدمة، فلعله تركه "لذلك"4 وقوله:

ولاضطرار رَخَّمُوا دون نِدَا

ما للنِّدَا يَصْلُحُ نحو أحمدا

يرخم في الضرورة ما ليس منادى بشرط أن يكون صالحا لأن يُنادى نحو "أحمد" فتقول فيه: يا أحم.

1 ب. وفي أ، ج "لغة من لم ينو للزم".

2 قراءة شعبة عن عاصم، وبعذاب بيئس: بياء ساكنة قبل همزة مكسورة.

3 أ، ج.

4 ب، ج. وفي أ "كذلك".

ص: 1145

وقد فهم من عدم تقييده جواز ترخيمه على الوجهين: "أما جواز ترخيمه"1 على تقدير التمام فمجمع على جوازه كقوله2:

لَنعْمَ الفتى تعشو إلى ضوء ناره

طريفُ بنُ مالٍ ليلة الجوع والخَصَرْ

يعني: ابن مالك.

وأما ترخيمه على نية المحذوف فأجازه سيبويه ومنعه المبرد، وهو محجوج بالقياس على النداء وبالسماع كقوله3:

1 أ، وفي ج "أما ترخيمه".

2 قائله: هو امرؤ القيس بن حجر الكندى، وهو من الطويل.

اللغة: "الفتى" المراد به هنا الرجل الكريم "تعشو" ترى ناره من بعيد فتقصدها "الخصر" -بفتح الخاء والصاد- شدة البرد.

المعنى: يمدح طريف بن مالك بأنه رجل كريم يوقد النيران ليلا ليراها السائرون فيقصدوا نحوها. ويفعل ذلك إذا نزل القحط بالناس واشتد البرد.

الإعراب: "لنعم" اللام للتوكيد ونعم فعل ماض "الفتى" فاعل "تعشو" فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر والجملة في محل نصب حال من فاعل نعم "إلى ضوء" جار ومجرور متعلق بتعشو "ناره" مضاف لضوء والهاء مضاف إليه "طريف" خبر لمبتدأ محذوف وجوبا، أي هو طريف، ويجوز أن يكون مبتدأ خبره جملة "نعم الفتى""بن" صفة لطريف "مال" مضاف إليه وأصله مالك، فحذفت الكاف ضرورة "ليلة" متعلق بتعشو "الجوع" مضاف إليه "والخصر" معطوف على الجوع.

الشاهد: "ابن مال" فإن أصله: ابن مالك، رخمه في غير نداء للضرورة.

مواضعه: ذكره من شراح الألفية: الأشموني 477/ 2، وابن هشام 277/ 3، ابن عقيل 219/ 2، وابن الناظم، والسيوطي ص106، وسيبويه 336، 445/ 1، والسيوطي في الهمع 181/ 1.

3 قائله: هو أوس التيمي، وهو من البسيط.

الإعراب: "إن" حرف توكيد ونصب "ابن اسم إن "حارث" مضاف إليه "إن" حرف شرط "أشتق" فعل الشرط والفاعل ضمير وأصله أشتاق فحذفت منه الألف لالتقاء الساكنين "لرؤيته" جار ومجرور متعلق بأشتق "أو" عاطفة "أمتدحه" فعل ومفعول والفاعل ضمير وهو عطف على جملة أشتق "فإن" الفاء واقعة في جواب الشرط وإن حرف توكيد ونصب "الناس" اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة "قد" حرف تحقيق "علموا" فعل وفاعل والجملة في محل رفع خبر إن ومفعول علموا محذوف تقديره: قد علموا ذلك مني.

الشاهد: قوله: "حارث" فإن أصله حارثة فرخمه في غير النداء على نية الحذف لأجل الضرورة.

مواضعه: ذكره من شراح الألفية: الأشموني 477/ 2، وابن الناظم، وسيبويه 343/ 1.

ص: 1146

إن ابن حارث إن أشتقْ لرؤيته

أو أمتدحْه فإن الناس قد عَلمُوا

وقوله1:

...........................

وأضْحَتْ منك شَاسِعَةً أُمَامَا

أنشدهما سيبويه، وأنشد المبرد2:

1 قائله: هو جرير بن عطية الخطفي، وهو من الوافر.

وصدره:

ألا أضحت حبالُكم رِماما

اللغة: "أضحت" صارت وتحولت "حبالكم" -جمع حبل- وهو العهد "رماما" جمع رمة وهو القطعة البالية من الحبل "شاسعة" بعيدة بعدا كثيرا "أماما" اسم امرأة.

المعنى: إنه يقول: ما كان بيني وبينكم من أسباب التواصل قد انقطع. ثم رجع إلى نفسه يخاطبها: وأصبحت محبوبتي أمامة بعيدة عني ليس في وصلها مطمع.

الإعراب: "ألا" حرف تنبيه "أضحت" فعل ماض ناقص من أخوات كان والتاء للتأنيث "حبالكم" اسم أضحى والضمير مضاف إليه "رماما" خبر أضحت الأولى "أضحت" فعل ماض ناقص "منك" جار ومجرور متعلق بها "شاسعة" خبر أضحت مقدم "أماما" اسمها مؤخر مرفوع على التاء المحذوفة للترخيم، والألف للإطلاق.

الشاهد: قوله: "أماما" حيث رخمت في غير النداء للضرورة بحذف التاء وأصلها أمامة ورخمت على لغة من ينتظر، ولو رخمت على لغة من لا ينتظر لقيل: أمامُ بالرفع.

مواضعه: ذكره من شراح الألفية: الأشموني 477/ 2، وابن هشام 28/ 3، وابن الناظم، وذكره سيبويه 343/ 1، والإنصاف 217/ 1، والشاهد 142 في الخزانة.

2 قائله: جرير بن عطية أيضا، وهو من الوافر.

روي البيت السابق برواية أخرى فيكون "أماما" منادى مرخما ولا يكون في البيت حينئذ شاهد على هذه الرواية الثانية، وهذه الرواية أليق بنظم البيت؛ لأنه ذكر العهد في صدر البيت ثم رد العجز على الصدر.

ص: 1147

.........................

وما عهدى كعهدك يا أمَامَا

قال في شرح الكافية: والإنصاف يقتضي تقرير الروايتين، ولا تدفع إحداهما بالأخرى.

وفهم من الشرط المذكور أن المعرف بأل لا يرخم في غير النداء؛ لعدم صلاحيته للنداء؛ ولهذا خطئ من جعل "من"1 ترخيم الضرورة قول العجاج2:

أوَالِفَا مكة من وُرْقِ الحمي

فإن قلت: فهل يشترط في ترخيم الضرورة عِلِّيَّة أو تأنيث بالهاء؟

قلت: لا. ونص على ذلك في التسهيل3 وهو المفهوم من إطلاقه هنا.

ومن ترخيم النكرة "قوله"4 5:

1 ب، ج.

2 قائله: هو العجاج بن رؤبة، وهو من الرجز.

اللغة: "أوالفا" جمع آلفة من ألف يألف ألفة، ويرى قواطنا جمع قاطنة يعني مقيمة "ورق" -بضم الواو وسكون الراء- جمع ورقاء، وهي التي في لونها بياض إلى سواد يقال: جمل أورق "الحمي" -بفتح الحاء وكسر الميم- أصله الحمام فحذفت الألف؛ لأنها زائدة وأبدل إحدى الميمين ياء.

الإعراب: "أوالفا" نصب على الحال من قوله: "القاطنات" قبله "القاطنات البيت غير الديم""مكة" نصب على أنه مفعول أوالفا "من" بيانية "ورق" مجرور به "الحمي" مضاف إليه.

الشاهد: قوله "الحمي" فإن أصله الحمام فقيل: إنه رخمه للضرورة، ورد بأنه لا يصلح للضرورة لكونه بأل، وإنما هو حذف لا على طريق الترخيم.

مواضعه: ذكره من شراح الألفية: الأشموني 467/ 2، وابن عقيل 89/ 2، وابن الناظم، والسيوطي ص106، وفي همعه 181/ 1، 157/ 2، وذكره سيبويه 8، 56/ 1، وشرح المفصل 75/ 6، والإنصاف 299/ 2.

3 التسهيل 189.

4 أ.

5 قائله: هو عبيد الأبرص، وهو من الخفيف.

وبعده:

ليس رسم على الدفين بيال

فلوى ذروة فجنى ذيال =

ص: 1148

ليس حي على المنون بخالِ

يعني: بخالد.

= الإعراب: "ليس" فعل ماض ناقص "حي" اسمها "على المنون" جار ومجرور صفة لحي "بخالِ" الباء حرف جر زائد وخال خبر ليس.

الشاهد: قوله "بخالِ" حيث إنه رخم النكرة وأصله بخالد.

مواضعه: ذكره من شراح الألفية: الأشموني 476/ 2، والسيوطي في الهمع 181/ 1.

ص: 1149