الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب محال الحذف
من مطرد الحذف، حذف فاء مضارع مكسور العين واويها كـ «يعد» أو مقيس الكسر فيهما كـ «يضع» ، و «يدع» ، وحمل عليه «يذر» أو غير مقيس كيسع، ويطأ، ويمق في ألفاظ تحفظ؛ فإن كانت مفتوحة كوجل يوجل، وود يود أصله يودد، أو مضمومة كـ «وضؤ» ، أو بنى ما حذف منه للمفعول كيوعد، فلا حذف، وشذ «يدع» و «يذر» .
ويحذف أيضًا في الأمر مما سبق نحو: عد، وفي مصدره الذي على فعله قالوا: عدة، ومقة، وسعة، ودعة، وقالوا: ضعة، وزعة، وإتمام فعلة شاذ قالوا: وترته أتره وترًا، ووترة بكسر الواو.
وقال الجرمي: ومن العرب من يخرجه على الأصل فيقول: وعدة، ووثبة.
فأما «وجهة» ، فالظاهر من كلام سيبويه أنه مصدر جاء شاذًا كالقصوى، ونسب هذا إلى المازني، وعنه، وعن المبرد، والفارسي، أنه اسم المكان المتوجه إليه، والهاء في نحو:«عدة» عوض من الواو المحذوفة فلا يجوز [حذفها إلا برد الواو نحو: وعد، وذهب الفراء إلى أنه يجوز] حذفها لأجل الإضافة وأنشد:
..................
…
وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا
أي: عدة، وخرجه خالد بن كلثوم على أن ذلك جمع «عدوة» أي ناحية أي: وأخلفوك نواحي الأمر الذي وعدوا.
وقد سمع حذف الواو في مصدر: فعل (بضم العين) قالوا: وضع الرجل ضعة، ووقح قحة، وشذ في الصلة صلة بالضم، ومما شذ فيه رقة حذفوا الواو، وهو اسم لا مصدر، أما (لدة) فمصدر عند سيبويه وصف به على جهة المبالغة.
وزعم ابن مالك: أنه صفة لا مصدر، وكان قياسه «ولدة» ، وإذا كانت الفاء ياء لم تحذف تقول: ييسر، وييعر، وييدى مضارع يسر، ويعر، ويدى، وشذ يئس، وييس بحذف الياء.
وإذا بنيت من «الوعد» مثل: يقطين، قلت:«يوعيد» ولا تحذف واوه، وإن وقعت بين ياء وكسرة.
ومن مطرد الحذف حذف همزة (أفعل) من مضارعه، واسم فاعله، واسم مفعوله تقول: يكرم، ومكرم، ومكرم، وأصله: يؤكرم، وثبت في الضرورة كما قال:
فإنه أهل لأن يؤكرما
[وقال]:
وصاليات ككما يؤثفين
على لغة من قال: أثفيت، وفي كلمة نادرة، وهو «مؤرنب» في قول من جعل الهمزةف ي «أرنب» زائدة. قال ابن سيده: قوله:
...............
…
....... من كساء مؤرنب
على قوله: ككما يؤثفين.
وأما التصحيح الآتي على السعة والاختيار: كساء مرنب كما قال:
...................
…
.......... في ثياب المرانب
انتهى.
فلو أبدلت همزة (أفعل) هاء كهرقت في أرقت، أو عينا كعيهل في أيهل لم تحذف تقول: يهريق، ومهريق، ومهراق، ويهيهل، ومهيهل، ومعيهل.
وحذف الفاء من «مر» و «خذ» ، و «كل» ، هو الكثير، وإن ولى (مر) فاء، أو واو فالإثبات أجود، والإثبات دون ذلك في (مر) فصيح كثير، وفي (خذ) و (كل) قليل، وتقول: أؤخذ، وأؤكل وقوله:
(ت لي) آل زيد
يريد (ائت لي) ضرورة، وغير تلك الثلاث لا يجوز حذف فائه، بل إذا اجتمعت همزة الوصل، وفاء الكلمة فالثانية على حسب حركة الأولى كأجر، وأسر تقول: أوجر، وايسر.
وكذلك المضاعف في لغة الحجاز تقول في الأمر من: أن، وإن: أونن، وإينن فلو كررت الأمر على حد: أدخل بضم اللام وكسرها قلت: أوزز: وزز، وأوزز يزز.
وقال ابن درستويه، وابن كيسان: أهل الحجاز يرجعون هنا إلى لغة بني تميم، وقال الفارسي: من أهل الحجاز من يحقق الهمزة كبني تميم فلا يفك المضعف فيقول: إن.
ويحفظ حذف العين في فيعلان نحو: ريحان أصله: ريوحان أدغم، ثم حذفت الواو فصار: ريحان وزنه فيلان، ولا ينقاس، فلا يقال في تيحان: تيحان.
وقد أجاز أبو الفتح في (شيبان) اسم القبيلة أن يكون من باب «ريحان» وأصله: شيوبان من الشوب، وأن يكون فعلان من الشيب.
وزعم ابن مالك أنه يحفظ ذلك في فيعل، وفيعلة نحو: سيد، وسيدة، وليس كما زعم، بل هو مقيس في ذوات الواو قولاً واحدًا، مختلف فيه في ذوات الياء قاسه الجماعة إلا الفارسي، وذلك نحو:«لين» نقل فيه «لين» ، وفي محفوظي أن الأصمعي حكى: أن تخفيف النوعين عن العرب، وأورد مثلاً منها قال: إلا جيدًا، فلم أسمع أحدًا من العرب يخففه.
فأما هار، وشاك، ولاث، فعن العرب فيه وجهان أحدهما القلب، فيصير منقوصًا، فالأصل: هاور فقلب فصار: هارو فعمل به ما عمل بغاز، وكذلك شاك اشتق من الشوكة، ولاث من اللوث.
والثاني: حذف العين، وهو الأكثر فيها، فيصير الإعراب في الآخر فنقول: هار، وهارا، وبهار، ولا ينقاس هذان الوجهان فلا يقال في: قائم، قام منقوصًا، ولا قام محذوف العين.
وقيل في «شاك» إذا كان محذوفًا منه أن المحذوف اللام، وصار الإعراب في الكاف وأصله: شاكك من الشكك، وذهب ابن مالك إلى أنه يمكن في «هار» ونحوه إذا أعرب في آخره أن يكون مما حذف منه ألف فاعل، كما حذفت في بر وسر من المضعف أصلهما: بار، وسار، فالألف الموجودة هي عين الكلمة انقلبت ألفًا، ولو ذهب ذاهب – إذا كان الإعراب في الراء، والكاف، والثاء – إلى أن الكلمة بنيت على فعل، فالأصل: هور، وشوك، ولوث، فقلبوا كما قلبوا في «رجل مال» وأصله مول لكان وجهًا وهو أسهل من ادعاء الحذف، والفرق بينه وبين قول ابن مالك أنه في قوله: يبنى على فاعل، فحذفت الألف، وفي قولنا: يبنى على «فعل» فاعتلت العين، ولا حذف.
ويحفظ حذف ألف «فاعل» في المضعف نحو: رب في راب، وبر في بار، وقر في «قار» ولا ينقاس، فيقال في عاد، وراد: عد، ورد، وإذا كان «هار» و «شاك» و «لاث» من قبيل المنقوص، فلا يمكن فيها إلا القلب وإذا دار الأمر إلى حذف، أو إلى الرد إلى أصلين كان الرد أولى من الحذف نحو: دمث، ودمثر،
فلا تقول: حذفت الراء من «دمث» بل تقول: هما أصلان ثلاثي، ورباعي اتفقا على المعنى واختلفا في المادة.
ومما حذفت عينه من مضعف الفعل أحست، وظلت، ومست أصله: أحسست، وظللت، ومسست، وذلك إذا بنيت لام الكلمة على السكون كـ «أحست» وأحست، وأحستم، وأحستما، وأحستن، فوزن «أحست»: أفلت، وقيل: المحذوف اللام فوزنه: أفعت ويجوز كسر الظاء من «ظلت» والميم من مست، وفتحهما، ونص سيبويه على أن هذا الحذف شاذ، ولا يطرد في نظائر هذه الكلم الثلاث، وزعم الأستاذ أبو علي: أن ذلك مطرد في أمثال هذه الأفعال من المضعف، وذكر ابن مالك أنه يجوز في لغة سليم حذف عين الفعل الماضي المضعف المتصل بتاء الضمير نحو: ظلت، أو نونيه نحو: ظلنا، وظلن.
والماضي المضعف [المتصل بتاء الضمير نحو: ظللت] أعم من أن يكون ثلاثيًا كما مثلنا أو أزيد نحو: أحب، وأحس، وانحط وربما فعل ذلك بالأمر كقوله تعالى:[وقرن في بيوتكن]، والمضارع، سمع الفراء: ينحطن في ينحططن، و «قرن» بفتح القاف أمر من «قررت بالمكان» «بكسر الراء» لغة،
حكاها البغداديون، فلا وجه لإنكارها، والمضارع أقر، فلما أمر منه فعل به ما فعل بمسست من حذف عينه، ومن كسر القاف احتمل أن يكون أمرًا من قررت بالمكان اقر «بفتح العين في الماضي» والكسر في المضارع، وحذفت العين شذوذًا، أو أن يكون أمرًا من وقر يقر كما تقول: عدن من وعد يعد.
وحكى في «هممت» : همت بحذف أحد الميمين وأما «حسست» فقال أبو الطيب عبد الواحد اللغوي: الحجازي يقول: في حسست: حسيت يعوض من السين ياء، والتميمي لا يعوض فيقول: حست، ومما شذ فيه بعض العرب حذف همزة جاء، وساء من المضارع قالوا: يجي، ويسو، أجروهما مجرى يفي في الإعراب يقولون في النصب: لن يجي، ويسو، وف يالجزم: لم يج، ولم يس، وفي البناء إذا اتصل بهما نون التوكيد، أو نون الإناث تقول: لا تجين، ولا تسون، ويجين، ويسون، وفي التثنية: يجيان، ويسوان وفي جمع المذكر يجون، ويسون.
وحذفت تميم إحدى الياءين من استحيا وفروعه فقيل العين، وعلى ذلك
نصوص الأئمة، فوزنه: استفال، وقيل اللام فوزنه: استفاع، فقالوا: استحى يستحي مستح، ومستحى استح، وقرأ ابن محيصن [إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا]، ورويت عن ابن كثير. وغيرهم من أهل الحجاز.
وغيرهم يأتي به على ألصل يقول: استحيا وعليه فروعه.
و (ما) إذا كانت استفهامًا في موضع رفع، أو نصب لا يجوز حذف ألفها إلا في الضرورة، أو في موضع جر بإضافة نحو: مجيء م جئت، أو حرف جر نحو:[عم يتساءلون]، فالمشهور الكثير حذف ألفها، وأما إثباتها فقيل ضرورة، وقيل: لغة وممن قال ذلك أبو علي الدينوري، والزمخشري.
وإذا حذفت ألفها بقيت على حركتها إلا في الشعر، فيجوز إسكانها إن جرت بحرف، لا بإضافة، وإذا كان بعدها «ذا» لم يجز حذف ألفها، وإن جرت بحرف نحو: عن ماذا تسأل؟، وإذا كانت موصولة، أو شرطية، ودخل عليها حرف الجر، أو أضيف إليها لم يجز حذف ألفها، وإن جرت بحرف نحو: عن ماذا تسأل؟، وإذا كانت موصولة، أو شرطية، ودخل عليها حرف الجر، أو أضيف إليها لم يجز حذف ألفها.
وزعم أبو زيد أن كثيرًا من العرب يقول: سل عم شئت، حذفوا ألفها، وهي موصولة لكثرة الاستعمال، وقال المبرد هي لغة.
وكثر حذف اللام واوًا قالوا: أب، وأخ، وحم، وهن، وابن، وغد، وكرة، وقلة، وعزة، وعضون، وعضة، وسنة على أحد لغتيها، وثبة، وظبة، وبرة، وكبة، واسم على مذهب البصريين، وزعم الكوفيون أنه مما حذفت منه الفاء، ومن قال: سم «بكسر السين» فزعم المهاباذي: أنه عند من قال ذلك
أنه من سمى يسمى سميًا، كسرت السين ليدل على أن المحذوف ياء، وزعم غيره أن ذلك لغة في الاسم، راجع إلى أنه مشتق من السمو، ومع كثرته لا ينقاس لا تقول في دلو: دل.
فإن كانت اللام ياء، أو هاء فالحذف قليل، ومن ذلك يد، ومائة، واثنان، ودم عند من قال: دميان، وفم، وشفة، واست، وست، وسنة، وعضة، على إحدى لغتيهما، و «شاة» وزنها «فعلة» وقيل: فعلة، وقيل في اسم الجمع، شاء، فقيل أصله «شؤة» ، قلبت الواو ألفًا والهاء همزة، كما قالوا: ماء، وقيل هو أصل آخر مادته «شوء» ، وقالوا (أشاوى) [وهو أصل ثالث لا واحد له من لفظه مادته (شو).
وأقل من هذا حذف اللام همزة نحو]: سؤته سواية أصله «سوائية» ، وبراء في برآء، وأشياء على مذهب الأخفش أصله: أشيئاء، كأهوناء، وروس في رءوس، قال الشاعر:
خرجنا جميعًا من مساقط روسنا
…
على ثقة منا بجود ابن عامر
أو نونًا، فمثل أصحابنا، حذفها بـ «دد» وفل، وقالوا الأصل: ددن، وفلان، أما «دد» فله أصول ثلاثة: ددن، وددد، وددًا، فلا يتعين في (دد) أن يكون المحذوف النون، وأما (فل)؛ فإن كان المختص بالنداء، فالمحذوف منه ياء على الصحيح، فإن كان المقابل فلانًا في قوله:
. .... أمسك فلانًأ عن فل
فالمحذوف نون، أو حاء في حر أصله: حرح ولا يحفظ غيره، وحذفوا الآخر أيضًا مما يجانس الوسط في «رب» قالوا: رب ورب، وفي أف قالوا: أف، وفي «قط» قالوا: ما فعلته قط، وبالضم.
وقد سمع الحذف في العين خاء قالوا: بخ منونًا، وبخ مسكنًا.
ونونًا مثلوا بمذ أصله منذ، وذلك لا يكون إلا على مذهب من ادعى فيها البساطة، وبعد ذلك فتسميتها عينًا تجوز.
وتاء قالوا: سه، والأصل «سته» .
أو واوًا في فم وأصله: فوه.
أو همزة مضارع رأى البصرية، أو العلمية في لغة غير تيم اللات.
والفاء واوًا في «لدة، ورقة» أصله، الورق، والولد.
والواو همزة في اسم الله تعالى على أحد قولي سيبويه أصله (الإلاه)، والقول الآخر مادته (ل وه) وفي «ناس» على قول سيبويه والفراء أصله: أناس، وذهب الكسائي إلى أنه من ناس ينوس فلا حذف، وفي قولهم: لا بالك، ويابا زيد أصله: لا أبالك، ويا أبا زيد، وندر حذف همزة (أب) بعد غير (لا) و (يا) نحو قول الشاعر:
تعلمت باجاد وآل مرامر
…
وسودت أثوابي ولست بكاتب
وشذ في الفعل حذف الياء في: لا أدر، وما أدر، ولا أبال، وكثير حذف «لا أبال» إذا دخل عليه الجازم نحو: لم أبل والأصل: لم أبال وحذف الألف في قولهم: خافوا ولو ترما الصبيان، وقول من زعم في عم صباحًا أن أصله: أنعم فاسد.