المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌فصل الاسم المؤنث، إن كان ثلاثيًا مصدرًا في الأصل نحو: حرب، - ارتشاف الضرب من لسان العرب - جـ ١

[أبو حيان الأندلسي]

الفصل: ‌ ‌فصل الاسم المؤنث، إن كان ثلاثيًا مصدرًا في الأصل نحو: حرب،

‌فصل

الاسم المؤنث، إن كان ثلاثيًا مصدرًا في الأصل نحو: حرب، أو اسم جنس مذكر الأصل نحو: ناب، لم تدخله التاء في التصغير كذا قال ابن مالك، وعد الناس ذلك من الشاذ الذي لم تدخله التاء، وهو ثلاثي مؤنث وذلك نحو: ذود، وشول، وناب للمسن من الإبل، وحرب، وفرس، وقوس،

ص: 375

ودرع الحديد، ونخل، وعرس، وغرس، وضحى، ونعل، ونصف، وبعض العرب يذكر الحرب، والدرع، والفرس فلا يكون من هذا الفصل، وبعضهم ألحق الهاء في عرس، وقوس فقال: عريسة وقويسة.

وزعم الفارسي أن (ضحية) تصغير «ضحى» لا تصغير ضحوة فتصغيره على القايس؛ إذ هو مذكر وغير ذلك يصغر بالتاء نحو: دويرة، ونويرة في دار، ونار، وهنيدة في هند، ومما يصغر بغير تاء «بضع وعشر وخمس وما دونها من عدد المؤنث الثلاثي تقول: بضيع، وعشير، وخميس.

ص: 376

وما رخم ترخيم التصغير من صفات المؤنث فحذفت زوائده، فصار ثلاثيًا نحو: حييض وطميث، وعلم مؤنث منقول من مذكر نحو: رمح اسم امرأة، فمذهب ابن الأنباري: اعتبار أصله فتقول: رميح ومذهب غيره أنه لما صار اسمًا لمؤنث خاصًا به صغر بالتاء فتقول: رميحة كما لو سمينا بنار قلنا: نويرة، وإذا سميت امرأة بحرب، أو ناب؛ وإن كان يصغران بغير تاء ثم صغرت لقلت: حريبة، ونويبة.

وقال الكسائي: العرب تصغر ما كان من أسماء النساء ثلاثيًا مثل: برق، ولهو، وخود، وجمل، وريم بالهاء وبغير الهاء، فمن صغر بالهاء لم يجز، ومن صغر بغيرها لم يجر فأجرى، وأما الأسماء التي ليست للأناسى، فأكثر ما جاءت بالهاء لأنها لمؤنثات وقعت.

وقال ابن الأنباري: إذا سميت امرأة باسم مذكر كـ «لهو» و «برق» و «طل» و «طرب» فلك في تصغيره وجهان: إن نويت أنك سميته بجزء من اللهو صغرتها بالهاء، فتقول: لهية قد جاءت وهذه بريقة؛ وإن شئت قلت هذه لهى قد جاءت بغير الهاء، وإن نويت أن تسمى باللهو الذي يقع على الكثير لم يكن تصغيره إلا بطرح الهاء، وكان بمنزلة امرأة سميتها بزيد.

وقال الفراء: يصغر بغير هاء إن سميت امرأة باسم مذكر من أسماء

ص: 377

الرجال كحسن، وزيد، وعمرو، وتيم فقال الفراء: يصغر بغير هاء؛ وإن سميت مذكرًا بمؤنث، فالجمهور على أنه لا تلحقه التاء نحو: أذن تقول «أذين» وذهب يونس إلى أنه تلحقه التاء فتقول: أذينة، وإذا صغرت «أروس» علمًا لمؤنث بعد حذف همزته؛ إذ أصله أرؤس فصار ثلاثيًا لم تلحقه بالتاء و «جيل» عندنا من «جيأل» كذلك لا تلحقه التاء، فإن كان المؤنث رباعيًا فأزيد لم تلحقه التاء تقول في زينب: زيينب، وفي عناق: عنيق، وشذ إلحاقها في أمام، ووراء، وقدام، قالوا: أميمة، ووريئة، وورية بلا همز وقديديمة.

ص: 378

فإن صغرت «زينبا» أو «عناقًا» أو «سعاد» تصغير ترخيم قلت: زينبة، وعنيقة، وسعيدة، وإن صغرت فعيلاً بمعنى مفعول صفة لمؤنث ظاهر قلت: كف خضيب، وعين كحيل، فلا تلحقه التاء؛ فإذا أفردت أو أضفت قلت: قتيلة، وقبيلة بني فلان، قاله في المخصص، وقال أبو القاسم بن جودي: في امرأة مصب وكلبة مجر، تثبت الهاء؛ لأنه مؤنث على ثلاثة أحرف، ولم يعتد بما حذف من آخره مع أنه قد تدخله الهاء في مكبره، وفي «امرأة معطار»: معيطيرة، وفي تصغير «طالق» و «طامث»: طويلق، وطويمث، انتهى.

وما آخره ألف تأنيث مقصورة خامسة نحو: حبارى أو سادسة نحو: لغيزى، فإذا حذفت ألف «حبارى» الأخيرة، فيقول أبو عمرو: حبيرة بإلحاق التاء،

ص: 379

وغيره يقول: حبير بغير تاء، ومنهم من يقر ألف التأنيث، ويحذف الأولى فيقول: حبيرى، و «لغيزى» يقول فيه أبو عمرو:«لغيغيزة» وغيره: لغيغيز.

وفي تصغير «حولايا» ، و «جرجرايا» ثلاثة أوجه:

أول: حويلايا، وجريجرايا.

والثاني: حويليا، وجريجريا.

والثالث: حويليا، وجريجيا.

وفي المرعزي والباقلي: مريعزة، وبويقلة على قول من قال كميثرة، و «بويقلة ومريعزة» على قول من قال: كميثرية تصغير كمثراة، وذكروا في تصغير «كمثراة» أيضًا كمييثراة فيكون في تصغيرها ثلاثة أوجه.

ص: 380

أو ممدودة خامسة نحو: «باقلاء» أو سادسة نحو: برناساء ولا حذف، ولا تاء فتقول: بويقلاء، وبرينساء، خلافًا لابن الأنباري؛ إذ يجيز حذفها، ويعوض منها التاء فيقول: بويقلة، وبرنسة وإذا سميت مذكرًا ببنت، وأخت حذفت ولم تعوض تاء تأنيث فقلت: بني، وأخي، أو مؤنثًا حذفت وعوضت فقلت: بنية، وأخية.

وإذا صغرت «بعلبك» وأنت تجعلها اسمًا واحدًا قلت: بعيلب وقال الفراء: ربما حذفوا فقالوا: بعيلة، وقال بعضهم: بكيكة فيحذف بعلاً، ومن قال: هذه بعلبك فلم يحذف قال في التصغير: هذه بعيلة بك؛ وإن شاء قال: بعل بكيك، فجعل «بكا» مذكرًا، ومن قال: هذا حضرموت قال في التصغير: حضيرم، وحضيرة مؤنثة ومن قال: هذه حضرموت قال في التصغير: حضيرموت، وقال الفراء: أحب إلي أن يقال: حضرمويتة.

ص: 381

ويصغر اسم الجمع على لفظه تقول: في قوم، ورهط، ونوم: قويم، ورهيط، ونويم، وسواء كان له واحد من لفظه كـ «ركب، وسفر، وصحب، وطير» أم لم يكن، خلافًا لأبي الحسن فيما له واحد من لفظه برده إليه تقول: رويكب، ومسيفر، وصويحب، وطويئر.

ويصغر اسم الجنس على لفظه نحو: «تمير» في «تمر» ، وجمع القلة على قياس نظائره المفردة تقول في أكلب: أكيلب، وفي صبية: صبية وقالوا أيضًا: أصيبية في تصغير صبية، وأغيلمة في تصغير غلمة، وتقول في أرغفة: أريغفة إلا ما كان منها على أفعال، فتبقى الألف نحو: أجيمال في «أجمال» بخلاف نظيره نحو: إجمال مصدر أجمل تقول فيه: أجيميل، وتقدم مذهب الكوفيين في تصغير جمع الكثرة الذي على زنة المفرد.

وجمع الكثرة إن كان له واحد مستعل ليس على القياس نحو: ملامح

ص: 382

واحده: لمحة، رد إلى واحده المستعمل تقول: لميحات، وقياس «ملاميح» أن يكون المفرد: ملمحة خلافًا لأبي زيد؛ إذ يصغر على المهمل القياسي فيقول: مليمحات، وإن لم يكن له رد إلى واحده القياسي نحو «عباديد» تقول: عبيديد، فإن كان مذكرًا عاقلاً، فقيل في جمعه: عبيديون، أو غير ذلك فقيل في جمعه عبيديدات، والصحيح أن «سراويل» وإن كان على زنة الجمع مفرد، فتقول فيه:«سرييل» نظير «دناير» علمًا تقول فيه: «دنينير» ، ومن زم أنها جمع (سروالة) ردة إلهي وصغره مجموعًا بالألف، والتاء فقال: سرييلات.

وفي الغرة: سراويل يصغرها يونس: (سرييلات)، و (سريويلات)

ص: 383

لأن لفظها جمع [الجمع كـ «دخاريص» وقيل هو جمع سروالة، وبعضهم يصغر على لفظها، فيقول: سرييل، وسريويل]، انتهى.

وإن كان لما جمع جمع كثرة جمع قلة، وأردت تصغير جمع الكثرة وكان جمع الكثرة لمذكر عاقل، جاز أن ترده إلى المفرد، وتصغره، وتجمعه بالواو والنون فتقول: فتيون، وصبيون، وسواءً كان مفرده المذكر يجمع بالواو والنون كزيد، أم لم يكن كغلام، وفتى، وجاز أن ترده إلى جمع القلة، وتصغره فتقول: فتية، وصبية؛ وإن كان لمذكر لا يعقل نحو: جبل، وأجبل، وجبال، أو لمؤنث كعناق وأعنق وعنوق، وصغرت جبالاً، وعنوقًا، رددته إلى جمع القلة فقلت: أجيبل، وأعينق أو إلى مفرده فقلت: جبيلات، وعنيقات.

وإن لم يكن له جمع قلة بل جمع كثرة، وكان لمذكر عاقل، كرجال و «سكارى» رددته إلى مفرده، وجمعته بالواو والنون فقلت:«رجيلون»

ص: 384

وسكيرانون كان مكبهر يجمع بالواو، والنون أو لم يكن، أو لمذكر غير عاقل كـ (دراهم)، أو لمؤنث كـ «جوار» و «سكارى» و «حمر» ، رد أيضًا إلى مفرده؛ فقيل: دريهمات، وجويريات، وسكيريات، وحميراوات، وسواء كان مفرده يجوز فيه الجمع بالألف والتاء أم لم يكن.

وإذا صغرت «أراهط» وهو جمع أرهط جمع «رهط» فعند سيبويه يرده إلى مفرده «رهط» فيقول «رهيطون» ، وغيره يجيز رده إلى «أرهط» فيقول:«أريهط» .

وهذه مسائل متفرقة من هذا الباب، قال الأخفش: ولو صغرت «من» اسم رجل قلت على قول الشاعر:

منا أن ذر قرن الشمس حتى

(مني)، وقال الفراء: إذا صغرت معطاء ومسخاء، امرأة، شددت الياء

ص: 385

فقلت: معيطى، ومسيخى؛ فإن حذفت إحدى الياءين، فقلت: معيطية، ومسيخية تلحق التاء، وقال: إن صغرت «علويا» قلت: «عليوى» ولم تدغم، أو «عليا» قلت: علي، وإن شئت عليي للفرق، وقال: ولو صغرت «يمان» ، و «شآم» قلت: يميني، وشؤيمي تحذف الألف، وتزيد ياء النسبة؛ لأن الصيغة كانت تدل على النسب، فلما حدث التصغير، وأزال تلك الصيغة رددت ياء النسب وقالوا في الإبل: أبيلة، وفي الغنم: غنيمة، وسمع الكسائي غنيم، وفي المعز: معيز.

وقال الفراء: المؤنث الرباعي إن كان في العرب من يذكره لا يصغر بالتاء؛ فإن كان مما يذكره بعض فلا يلحق التاء نحو: كراع، وذراع فتقول: كريع، وذريع ويؤنثه بعض كيفما ألحقتها فتقول: كريعة، وذريعة، ولا يعرف البصري إلا ذريعًا، وكريعًا مؤنثًا ومذكرًا، وقالوا: لسان ولسينة فيمن أنث، و «لسين» فيمن ذكر حملوه على التكسير حيث قالوا: ألسنة في المذكر، وألسن في المؤنث، فرقوا في التصغير كما فرقوا في التكسير.

ومنع الفراء من تصغير: مثل، وشبه وأجازه سيبويه «وقال: قول العرب: وهو مثيل هذا وأميثال هذا فلما أرادوا أن يبينوا أن المشبه به محقر حقر».

ص: 386

وقال الفراء: فعلاء أفعل إن عنيت الرجال قلت: «أحيمرون» أو النساء قلت: أحيمراوات، أو غيرهما من الذكور قلت: أشيقرات أو الإناث قلت: أشقراوات، «حذام» إذا صغر أعرب لزوال اللفظ الذي أوجب له البناء، وشذت العرب، فجمعت ما لا يعقل جمع المذكر العاقل قال:

قد شربت إلا دهيدهينا

قليصات وأبيكرينا

جمع «دهداة» ، وجمع بكر على أبكر، ثم صغروهما، وجمعوهما هذا الجمع، والقياس: دهيدهات، وأبيكرات.

وإذا صغرت «سنين» معربًا بالواو والياء قلت: سنيات، لا سنيون،

ص: 387

و «أرضين» قلت: أريضات لا أريضون، أو «سنينا» معربًا بالحركات في النون قلت في مذهب الفارسي: سنين، وسنيين.

ومذهب الزجاج ردها إلى الأصل فتقول: سنيات، أو سميت «بأرضون» معربًا بالواو، والياء رجلاً، أو امرأة قلت: أريضون، أو سميتهما بـ «سنين» معربًا بالحرفين قلت: سنيون، ومن جعل المحذوف هاء قال سنيهون، أو «سنين» معربًا بالحركات رجلاً قلت: سنين وصرفت، ولم ترد المحذوف عند سيبويه.

ص: 388

ويقول يونس: سنيين ويرد، أو امرأة قلت: سنين، وسنين على الخلاف ولم تصرف.

ولو سميت «بجربان» وصغرت قلت: جربيان، قاله سيبويه، كما قلت: في خراسان: خريسان، ولو سميت بـ «دراهم» ثم صغرته قلت: دريهم، وقبل التسمية ترد الواحد وتجمعه بالألف والتاء، فتقول: دريهمات.

ونطقت العرب بأسماء مصغرة، ولم تنطق بها مكبرة من ذلك: كميت، وكعيت، وجميل، والقصيرى، والحميا، والثريا، والقطيعاء، والبريطاء، وسكيت مخففًا الكاف، وبأسماء فاعلين على صورة المصغر نحو: مبيطر، ومسيطر، ومبيقر، ومهيمن فتصغيرها يكون

ص: 389

بالتقدير، وكثر مجيء المصغر دون المكبر في الأعلام كـ «قريطة» و «جهينة» و «طهية» و «هذيل» و «سليم» .

واستغنت بتصغير مهمل عن تصغير مستعمل قالوا: مغيربان، وعشيشية، وعشيان، ولييلية، ورويجل، وأبينون في مغرب، وعشية، ورجل، وليلة، وبنين، وقالوا في: إنسان: (أنيسان)، فمعظم الكوفيين على أنه مشتق من النسيان، ووزنه إفعلان، ومذهب البصريين، والشيباني أن وزنه فعلان قال البصريون: مشتق من الإنس وقال الشيباني: مشتق من الإيناس بمعنى الإبصار.

وبتصغير أحد المترادفين عن تصغير الآخر قالت العرب: أتانا قصرًا أي عشيًا، ولم يصغروا «قصرًا» استغناء عنه بتصغير عشي، وقال

ص: 390

ابن مالك: ويطرد الاستغناء بتصغير أحد المترادفين إن جمعهما أصل واحد مثال ذلك: جليس بمعنى مجالس قال: فيجوز في تصغير جليس: مجيلس، وفي تصغير مجالس: جليس، وهذا الذي ذكره لم أره لغيره، فينبغي التوقف فيه حتى ينقله أئمة العربية المستقريون للسان العربي.

وقد يكون للاسم تصغيران قياسي، وشاذ قالوا في تصغير: صبية: صبية وهو القياس؛ لأنه جمع قلة، وجمع القلة يصغر على لفظه، وقالوا في الشعر: أصيبية، وليس بالقياس، قال الفراء: رجعوا إلى جمع أصيبية، وإن لم ينطق به في الكلام.

وقال ابن هشام: وإنما قالوا في الجمع غلمة كـ «صبية» وقد قالوا: أصيبية ولم يقولوا: أغيلمة، واستغنوا بصبية وغلمة عن أصبية وأغلمة، وصغروا صبية، ولم يصغروا أغلمة، والرجوع في هذا كله إلى السماع، انتهى.

ص: 391

ولا يصغر من الأسماء المتوغلة في البناء إلا أسماء الإشارة غير المكانية و «الذي» ، و «التي» من الموصولات، وتثنيتها وجمعها وعمرويه، فإن الصحيح أنه لم تعرب قط، وتقدم كيفية تصغيره فتقول: في ذا: ذيا، وفي تا: تيا، وفي التثنية: ذيان، وتيان، وفي الجمع بالياء في الألى: أليا، وألياء في ألاء، ولها من الأحكام ما لها حالة التكبير.

ومذهب المبرد: أن أصل همزة «ألاء» (ياء)، قلبت همزة، وعند الزجاج أصلها ألف قلبت همزة، وعند الفارسي الهمزة أصل ليست منقلبة من ياء، ولا ألف، بل ذلك مما فاؤه ولامه همزة كأشياء قيل: وهو الصحيح، وتقول في الذي والتي: اللذيا واللتيا بفتح لامهما وقد تضم.

ص: 392

وقال ابن خالويه: أجمع النحويون على فتح اللام في اللتيا إلا الأخفش؛ فإنه أجاز اللتيا بالضم، وفي التثنية: اللذيان، واللتيان وفي جمع اللذيا على مذهب سيبويه: اللذيون، واللذين، وعلى مذهب الأخفش، والمبرد، اللذيون، واللذيين كالمقصور ومنشأ الخلاف من خلافهما في التثنية، فسيبويه يقول: حذفت ألف «اللذيا» حين ثنوا حذفًا للتخفيف، وللفرق بين تثنية غير المتمكن، والمتمكن، فالحذف ليس لالتقاء الساكنين، والأخفش يقدرها ثم يحذفها لالتقاء الساكنين، ولم ينقل عن العرب شيء يستند إليه في جمع اللذيا، وقالوا في جمع اللتيا: اللتيات.

وأما «اللاتي» فمذهب سيبويه وظاهر كلامه: أن العرب لا تصغر اللاتي.

قال سيبويه: استغنوا بجمع الواحد المحقر السالم إذا قلت: اللتيات،

ص: 393

وأجاز الأخفش تحقير اللاتي فقال: اللويتا، واللائي فقال: اللويا، وأجاز غيره تحقير اللائي فقال: اللويا، واللائين فقال: اللويون، وهذا جار على مذهب الأخفش، إذ أجاز تصغير اللائي غير مهموز، وزعم المازني أن تصغير اللاتي: اللتيا، واللائي: اللييا، والصحيح أنه لا يجوز تصغير اللائي، ولا اللاى، واللاتي، ولا اللواتي استغناءً بجمع اللتيا عن ذلك، وهذا مذهب سيبويه، وتصغير هذه الأسماء لا يقتضيه قياس، فينبغي أن لا يتعدى فيه مورد السماع.

وما حكاه الأخفش في الأوسط: من أنهم قالوا في تصغير اللاتي: اللويتيا، فلعل هذا مما جاء قليلاً كـ «وذر» و «ودع». وفي الغرة: قال الفراء: لم يسمع في تصغير الذين: اللذيين بالياء وقال الكسائي من قال اللذ، واللت، وصغر، فوجه الكلام أن تسكن الذال، والتاء تقول: الليذ والليت، أدخل ياء مشددة بين اللام والذال والتاء، وقال الفراء: يلزمه أن يقول: في الاثنين: الليذان قال: ولم يفعله.

وقال الفراء: إذا صغرت اللواتي رددتها إلى الأصل، فقلت: اللتياتي، فإذا صغرتها على جهتها قلت: اللوياتي، ولو صغرتها على همزتها قلت: اللويائي قال بعضهم: وأحب إلي من هذين أن أقول: اللوياوات، انتهى.

ص: 394

وإذا صغرت «مهوأنا» فالقياس حذف الميم وأحد المضعفين فتقول: «هويئن» كما تقول في مطمئن، ومقشعر، وقيل «مهين» بحذف الهمزة، وإحدى النونين، وانقلاب الواو ياء، وإدغام ياء التصغير فيها، وإن شئت قلت:«مهيون» كما قلت في أسود (أسود).

وتقول في «هندلع» في قول ابن السراج: هنيدل حذفت العين؛ لأنها آخر الكلمة، وهي عنده خماسية، وغيره يقول: هديلع بحذف النون، ولا يثبت هذا الوزن في الأصول.

وفي «عفرية» : «عفيرية» وحكى بعض العرب: عفيرة شبهها بألف التأنيث التي في حبارى، وتقول إذا بنيت من الرمى اسمًا على وزن: سرداح: رمياء، وإذا صغرته فقال المبرد: تقول: رميى ولا يجوز أن تحذف منه شيئًا، ومثل هذا في كتاب سيبويه تقول في تصغير «عدوى»:«عديى» ، ولا يجئ الحذف، لأنك لو حذفت لصار تصغيرًا بلا تصغير، وتقول في بردرايا:«بريدر» بحذف ثلاث الزوائد، وفي حولايا: حويلى، وتقدم الخلاف في

ص: 395

تصغير «حولاى» وجرجرايا. وفي «أموى» منسوب إلى أمية: أميى، وفي «ألندد» ، في مذهب سيبويه:«أليد» بتشديد الدال، وفي مذهب المبرد «أليدد» بفك الدالين كحال تكبيره.

وفي «مطايا» علم مذكر «مطى» على تقديرين مختلفين هما في قبائل علمًا: الخليل يقول: قبيئل، ولك أن تعوض فتقول قبيئيل، ويونس: قبيل، فعلى قول الخليل تحذف الألف التي قبل الياء، وعلى قول يونس تحذف الياء التي بين الألفين، لأنهما كالهمزة من قبائل، وجوز الفارسي الوجهين.

وفي «مصران» علمًا لمذكر في مذهب أبي الحسن: مصيرين، والصحيح:

ص: 396

مصيران وقبل أن يكون علمًا لا تصغره على لفظه، بل ترده إلى جمع قلته الذي هو أفعله، فتقول: أميصره، واختلف في وزنه فمذهب أبي الحسن أنه «مفعل» من صار يصير وأن جمعه: مصران على سبيل الشذوذ، ومذهب الفارسي أنه فعيل وجمعه مصران مقيس. وفي «روية» مسهلاً من الهمز: رؤية مهموزًا، أو الواو أصل: روية.

وفي «خطايا» علمًا لمذكر «خطيئ» ترد الهمزة كما تقول في «منسأة» : «منيسئة» بالهمز، وفي آجرة: آجيرة، بتشديد الراء، ولا تعوض، ولو حذفت الراء الواحدة وقلبت الألف واوًا قلت: أويجرة، وجاز التعويض فتقول أويجيرة، وفي «أسكرجة» وهي فارسية عربت قال الفارسي:«أسيكرة» بحذف الجيم، وعلى التعويض «أسيكيرة» ، وكذا قياس التكسير إن اضطر إليه، وقياس ما ذكره سيبويه في «إبراهيم» سكيرجة. انتهى.

ص: 397

وتقول في «قوصرة» و «دوخلة» : دويخلة، وقويصرة، وقويصيرة، ودويخيلة، وفي «سفرجلة» «سفرلة» و «سفيرجلة» قال الفراء: و «سفيرجلة» بسكون الجيم أشبه بمذاهب العرب من تحريكها.

وتقول في بناء اسم من المطي على فعائل: «مطاء» وتكسيره على مطايا وتصغيره: مطي هذا مذهب الخليل، ويونس، وقال المازني: تهمز فيهما فتقول: مطيء ومطاء، وفي «حمارة»:«حميرة» بتشديد الراء ولا يفك، وفي «طمر» خلاف مذهب لا يفك، ومذهب الفراء يفك، فتقول: طميرر. وفي «ثمانية» «ثمينية» تحذف ألفه، وتبقى الياء، و «ثمينة» تحذف الياء، وتبقى الألف، وهو رديء.

ص: 398

وإذا صغرت ثلاثون، وثمانون، وجداران اسم رجل قلت في مذهب سيبويه: ثليثون، وثمينون، وجديران، وفي مذهب المبرد: ثليثون، وثمينون بقلب الألف ياء، وإدغام ياء التصغير فيها.

وإذا صغرت: أبا بكر، وأم بكر، وهما كنيتان، فمذهب الفراء تصغير الثاني فتقول: أبو بكير، وأم بكير، وسواء كانت الكنية لعاقل أم غير عاقل، وقياس البصريين تصغير الأب والأم فتقول: أبي بكر، وأميمة بكر؛ لأن الأول هو الذي يجمع، ويثني ويوصف، وإن لم يكونا كنيتين، فلا خلاف أنه لا يصغر إلا الأول، ومما شذوا في تصغيره: مغرب، وعشية، وعشى، وأصلان وليلة، وإنسان، وغلمة، وصبية، ورجل قالوا: مغيربان، وعشيشية، وعشيان، وأصيلان، وأصيلال، ولييلية وأنيسيان، وأغيلمة، وأصيبية، ورويجل.

وتصغير الترخيم بحذف الزوائد كانت لإلحاق أو لغيره، فالثلاثي الأصول يرد إلى فعيل، فتقول في المزيد للإلحاق نحو: ضفندد، وخفيدد: ضفيد، وخفيد، وفي المزيد لغير إلحاق نحو: منطلق: طليق، ومستخرج، خريج، والرباعي الأصول يرد إلى «فعيعل» فتقول في نحل: زعفران: «زعيفر»

ص: 399

وهو جائز عندنا في العلم وغيره خلافًا للفراء، وثعلب، وقيل خلافًا للكوفيين؛ فإنه مختص عندهم بالعلم.

ويشهد لمجيز ذلك في غير العلم قولهم: «جاء بأم الربيق على أريق» هو تصغير أورق، زعمت العرب أنه من قول رجل رأى الغول على جمل أورق، ولما صغره أبدل من واوه همزة، وقولهم:(يجرى بليق ويذم) هو تصغير أبلق، وقد استدلوا أيضًا بقولهم في مثل:«عرف حميق جمله» قالوا تصغير أحمق.

وإذا صغرت هذا التصغير مؤنثًا نحو: غلاب، وسعاد، وزينب ألحقت التاء، أو مذكرًا بها فلا، أو صغرت صفة مؤنث نحو: طالق، وحائض، وناقة ضامر، لم تلحقه التاء، وإبراهيم، وإسماعيل، تقول فيهما: بريه، وسميع اتفاقًا، وإن وقع الخلاف في تصغيرهما غير الترخيم فقال المبرد: أبيره، وأسيمع، إذ الهمزة عنده محكوم بأصالتها، وقال سيبويه بريهيم، وسميعيل؛ إذ الهمزة عنده زائدة، وهو صحيح الذي سمعه أبو زيد، وغيره من العرب.

ص: 400