المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌فصل تبدل الياء بعد كسرة من واو هي عين مصدر لفعل - ارتشاف الضرب من لسان العرب - جـ ١

[أبو حيان الأندلسي]

الفصل: ‌ ‌فصل تبدل الياء بعد كسرة من واو هي عين مصدر لفعل

‌فصل

تبدل الياء بعد كسرة من واو هي عين مصدر لفعل معتل العين نحو: قام قيامًا؛ فإن كانت بعد ضمة كعواء، أو فتحة كرواح، أو عين غير مصدر كـ «سواك» أو لفعل صحيح العين كـ «لواذ» مصدر لاوذ صحت الواو، وكذا تقلب عين جمع واحدة، معتلها مطلقًا سواء كان قبل آخره ألف كـ «رياح» وديار، أم لم يكن كـ «تارة» ويبر، وديمة وديم؛ فإن صحت العين في الواحد صحت في جمعه كـ «زوج وزوجة» ؛ فإن سكنت العين في المفرد، ووليها في الجمع ألف، وصحت اللام قلبت ياء كـ «سوط» وسياط؛ فإن لم يلها ألف، أو وليها، واعتلت اللام صحت نحو: عود وعودة، وجو وجواء، وريان ورواء، وقد يصحح ما حقه الإعلال من فعل مصدرًا نحو: حول، وجمعًا نحو: حوج جمع حاجة، وفعال مصدرًا: نأرت نوارًا، كما أعلوا ما حقه التصحيح من فعال جمعًا

ص: 277

كطيال، ومصدرًا كصيانة، وفعله جمعًا كـ «ثور» وثيرة وعود، وعيدة.

وقال المبرد، وابن السراج: ثيرة مقصور من ثيارة، وعن المبرد أيضًا قالوا ذلك للفرق بين ثور الحيوان، وبين ثور القطعة من الأقط، فقالوا في ذلك: ثيرة، وفي هذا ثورة، وقيل: جمعوه على فعلة، فقلبت الواو ياءً لسكونها، ثم حركت وبقيت الياء، وقيل قالت العرب: ثيرة، وثيران، فقلوا الواو فيها، فأجروا الجمع كله على الياء فقالوا: ثيرة.

وتبدل الألف ياء لوقوعها إثر كسرة: كمحاريب، أو ياء تصغير كـ «غزيل» والواو الواقعة إثر كسرة متطرفة كـ «الغازي» ، أو قبل علم تأنيث كـ «عريقية وأكسية» أو زيادتي فعلان كـ «شجيان» ، أو واو ساكنة مفردة لفظًا كـ «ميزان» ، أو تقديرًا «كحياء» مصدر احووى أصله حواء كما قيل في اقتتل قتالاً، قلبت الأولى الساكنة ياءً، فاجتمع ياء، وواو، فقلبت الواو ياء،

ص: 278

وأدغمت فيها الياء فهي مفردة لم توضع أولاً على الإدغام، إذ الأصل «احوواء» بخلاف اعلواط، فإنها ليست مفردة، بل وضعت أولاً على الإدغام، وكذا:«أواب» مصدر «أوب» على وزن أفعل، وزعم أبو الحسن أن مصدر احووى على لغة من قال: اقتتل قتالا: «حواء» .

فلو كانت الواو أول كلمة، وآخر ما قبلها مكسورة، وجب قلبها ياء نحو: يا غلام يجل أمرًا من الوجل، ولم يقولوا: يا غلام وجل، ولو بنيت من «القوة» مثل: جردحل فقال الزجاج تقول: قوى، وقال أبو بكر الخياط: قيو ولو بنيت منه مثل عثول فاتفقا على أنك تقول: قيوو؛ فإن وقعت الواو رابعة فصاعدًا طرفًا قلبت ياء في فعل كـ «أغريت، واستغزيت» ، أو اسم كـ «معطى، ومستدعى» ، أو بعدها هاء التأنيث كـ «معطاة» ، وشذ «مقاتوة» جمع مقتو اسم فاعل من اقتو، و «سواسوة» وسمع فيه الأصل، وأقروة جمع قرو، و «ديوان»

ص: 279

وأصله: دوان، فهي واو غير مفردة، ولم يسمع دوان، واجليواذ، وقياسه الإدغام؛ لأنها وضعت مدغمة غير مفردة. وتبدل الألف واوًا لوقوعها إثر ضمة كـ (ضويرب، وبويع)، والياء الساكنة المفردة في غير جمع، كـ (موقن، ويوقن)؛ فإن تحركت لفظًا وتقديرًا كهيام أو لفظًا لا تقديرًا نحو: يبل في المكان مضارع يل لم تبدل، وإن كانت أول كلمة، وآخر ما قبلها مضموم نحو: يا زيد وأس أمرًا من اليأس، وقال سيبويه: وقد قال بعضهم يا زيد يئس، وقرأ أبو عمرو [يا صالحيتنا]؛ فإن كانت غير مفردة كبنائك من البيع: فعالا كحسان، أو في جمع لم تبدل فتقول بياع وبيض بإبدال الضمة في بيض كسرة، وكذا لو بنيت اسمًا من البياض على وزن فعل، أو من البيع على وزن مسعط لقلت: بيض، ومبيع على مذهب الخليل وسيبويه ويقول الأخفش فيه: بوض، وسمع «عيط» جمع عائط، وهو القياس كبيض جمعًا، و «عوط» جمعًا بإبدال الواو

ص: 280

ياء لضمة ما قبلها، وهو شاذ، وتبدل واوًا آخر الفعل نحو: لقضو، وقبل زيادتي فعلان كرموان، أو تأنيث بنيت الكلمة عليها كبنائك من «الرمى» مثل: أبلمة فتقول: أرموة، ومثل «سمرة»:«رموة» ؛ فإن لم تبن عليها قلت أرمية، ورمية، وإذا كان فعلى يائي العين، فذهب سيبويه إلى أنه إذا كان صفة، قلبت الضمة كسرة لتصح الياء، واوًا لضمة ما قبلها قالوا: الطوبى، والكوسى، والخوزى، وهي مؤنث «الأفعل» في التفضيل، وهما عنده حكمهما حكم الأسماء، وكذا قال أهل التصريف.

وقال ابن مالك الصفة في فعلى كثيرة، وذكر من ذلك الطوبى وما بعده، وظاهر كلام سيبويه أنه لا يجوز فيه إلا إقرار الضمة، وإبدال الياء واوًا، وأنهم لم يقلبوا إلا في الصفة، ونص ابن مالك على أن القلب، والإقرار مع كسرفاء الكلمة مسموعان من العرب فتقول: الطوبى، والطيبى، والكوسى، والكيسى؛ فإن كانت الياء بعيدة من الطرف قلبت واوًا لضمة ما قبلها، قالوا: عاطت الناقة تعيط عوططًا وأصله عيطط، وبنى سيبويه على هذا فقال: لو بنيت من البيع «فعللا» قلت: بوعع قيل: ولا حجة في عوطط؛ لأنهم قالوا: عاطت تعوط.

ص: 281

فإن كانت «فعلى» مصدرًا قل إقرار الياء قالوا: الطيبى مصدر طاب، والأجود القلب، فتقول: الطوبى، وقال الأستاذ أبو علي: لم يجيء من هذا مقلوبًا إلا «فعلى» أفعل لا اسمًا ولا صفة دونها، وهذا كله قياس من النحويين جعلوه نظير فعلى، وهو عكسه، انتهى قول الأستاذ، وكأنه لم يعتد بطوبى، أو لعله يذهب إلى أنه تأنيث الأطيب، وأما «ريا» فالصل: رؤيا سهلوا الهمزة فصار: «رؤيا» فشبهوه «بطوبى» فكما قالوا: طيبى قالوا ريا.

وتبدل كسرة كل ضمة تليها ياء، أو واو آخر اسم متمكن لا يتقيد بالإضافة نحو: أظب وأدل أصله: أظبى، وأدلو؛ فإن لم تكن آخر اسم «كعنفوان» أو كانت آخر فعل كيغزو، أو آخر اسم غير متمكن نحو: منهو، وذو الطائية في أشهر لغاتها، أو لا يتقيد بالإضافة نحو:«ذو» بمعنى صاحب فلا تبدل؛ فإن سميت بنحو «يغزو» فالبصريون يقلبون فيقولون: هذا يغز، ومررت بيغز جعلوه منقوصًا، ورأيت يغزى منعوه من الصرف، والكوفيون يقرونه على ما كان عليه قبل التسمية، يسكنونه حالة الرفع ويفتحونه حالة النصب والجر.

ولو كانت الضمة عارضة نحو: «سوء» إذًا نقلت الضمة إلى الواو، وحذفت الهمزة فقلت: سو، أو بنيت اسمًا على «فعل» من «جاء» فقلت: جيء، أو نقلت، وحذفت، فقلت: جى، فلا تبدل الضمة كسرة، وأما قراءة أبي السمال

ص: 282

[من الربوا] بضم الباء بعدها واو، فأولت على المبالغة في تفخيم الألف، والانتحاء بها إلى الواو على حد تفخيمهم الصلاة؛ فإن كانت الياء، والواو آخر اسم مدغمة في ياء قلبت الضمة كسرة في جمع نحو: عصى وجثى، فإن كان ذلك في مفرد، والساكن قبل الآخر موافق، فالإدغام نحو: عدو، وولى، ولا تغيير، وقد جاء القلب في الواو؛ فإن كان في مفرد فهو قليل نحو: مرضى، ومسبى، ومعدى، وعتى فإن كان في جمع، فالقلب مطرد نحو: عصى، والتصحيح شاذ نحو: قتو، وزعم ابن عصفور أنه شذ من الجمع لفظان جاءا على الأصل وهم:«فتو» ، و «نحو» ، وقد سمع:«بهو» جمع (بهو) وقالوا أيضًا «بهى» على القلب، و «أبو» جمع «أب» «وأخو» و «بنو» جمع أخ وابن، و «نجو» جمع «نجو» للسحاب الذي هريق ماؤه.

ص: 283

وإن كانت الياء المدغمة آخر فعل نحو: حى مبنيًا للمفعول جاز تحويل الضمة كسرة، وإن كان الساكن قبل اللام مخالفًا لها قالوا: وتقلب ياء تقدمت، أو تأخرت وتدغم، وتقلب الضمة كسرة لتصح الياء نحو: مرمى، وسرى أصلهما، مرموى، وسريو سواء المفرد كهذا، والجمع كنهى جمع «نهى» ، وشذ من المفرد: نهو عن المنكر، وأمر ممضو عليه، وزعم أبو الفتح: أن «نهوا» أصل، وقاس عليه، وشذ في المصدر: الفتوة، وفي الجمع: فتو على قول من جعله من ذوات الواو، وبناء فعلان من القوة منعه الزجاج، وأجازه الجمهور فقال سيبويه تقول: قووان تصحح ولا تدغم، ولا تقلب وقال أبو الحسن، والجرمي، والمبرد، والأكثرون تقول:«قويان» تقلب الواو ياء، وتكسر ما قبلها، وقال أبو الفتح: تدغم فتقول: قوان.

ص: 284

وبناء «فعلان» من «شوى» تقول: شويان، فتقلب الياء واوًا لضمة ما قبلها، فإن صحت في عينه، فتصير «شووان» ويظهر أنه يجيء فيه المذاهب التي في «قووان» لكني لا أنقلها في هذا بخصوصية فلو سكنت، واعتددت بالعارض قلت:«شويان» فتدغم فتقول: شيان وإن لم تعتد قلت: «شويان» ولا تدغم، وبناء «فعلة» من القوة «قووة» ومن «شوى»:«شووة» ، فتبدل لأجل الضمة، فتصير «شووة» ويجب القلب فيهما، فتقول: قوية وشوية، ولو بنيت «فعله» قلت: قوية، والضمة في العين، أو في اللام كبنائك من الغزو مثل: عرقوة فتقول غزووة، فسيبويه يقول: غزوية، فإن اعتبرت التاء قلت: غزووة كقلنسوة، وسيبويه لا يقول: غزووة.

وإذا بنيت من الغزو مثل «سمرة» وبنيت على التاء قلت: غزوة أو قدرت طرآنها قلت: غزية، وكذا من الرمى: رموة، و «رمية» ومما لا يقدر فيه الطرآن بناء مفعلة، أو فعلوة من الرمى فتقول:«مرموة» «ورميوة» ويجوز في نحو: صيم، ولى جمع ألوى وفي مثل: عصى ودلى كسر الفاء، ويجوز في

ص: 285

«سوؤأة» من «السوء» على وزن «عرقوة» إذا نقلت حركة الهمزة إلى الواو وحذفتها، أن تعتد بالضمة العارضة فقتول: سوية، وأن لا تعتد فتقول «سووة» وإذا بنيت من الغزو «فعلان» قلت: غزيان، ومن الرمى «فعلان» قلت رموان، فلو سكنت قلت: غزيان، ورموان فيبقى الأثر دون المؤثر، وقد يقع التأثير بالإعلال.

وإن حال ساكن نحو: فتية، ودنيا، وصبية من ذوات الواو، و «غزو» من ذوات الياء، وقد نطقوا في هذا بالأصل قالوا: غزى، وكذا إن حال مفتوح نحو: رضيان تثنية «رضى» ولا يقاس عليه خلافًا للكسائي، وربما جعلت الياء واوًأ لزوال الخفاء نحو: أوفع الغلام في «أيفع» ، والواو ياء لرفع لبس نحو: أعياد في جمع «عيد» ، وأرياح في جمع ريح، وخيائن في جمع خائنة، ونسيان للخير، أو تقليل ثقل نحو: صيم، وعدم القلب هو الوجه؛ فإن بعدت الواو من الطرف لم تقلب نحو:«صوام» وشذ صيام، وقيام؛ فإن كان فعل مفردًا أو جمعًا معتل اللام لم تقلب نحو: حول، وشوى جمع شاو.

ص: 286